افتح القائمة الرئيسية

9 يونيو 1970 - بيان اللجنة السياسية العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان حول حوادث الأردن

بيان اللجنة السياسية العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان، حول حوادث الأردن.، بيروت، 9 يونيو 1970.

فوجئت حركة المقاومة الفلسطينية ومن حولها جماهير الأمة العربية بالتحركات التآمرية الخطرة التي استهدفت ضرب المقاومة والجماهير بالأردن. وذلك وفق مخطط استفزازي تشرف على تنفيذه زمرة من العملاء القابعين في مراكز تسمى بالشعبة الخاصة التي تعمل تحت إشراف دوائر الاستخبارات الأميركية التي زاد نشاطها بشكل بارز في عمان منذ فشل زيارة سيسكو.

ومن الواضح أن هذه التحركات الاستفزازية الدموية التي سقط ويسقط بسببها عشرات الشهداء والضحايا من مقاتلينا الأبطال وأبناء شعبنا الأبرياء، في أعقاب اجتماع المجلس الوطني الذي كان من أهم قراراته تشكيل هيئة عليا مشتركة من المناضلين الوطنيين من أبناء الأردن الشرفاء وممثلين عن حركة المقاومة الفلسطينية، لتجسد وحدة جماهيرنا وتقضي على المخطط الاستعماري التقليدي الهادف لإثارة النعرات الإقليمية.

كذلك فقد جاءت هذه التحركات التي وصلت ذروتها في الاشتباكات الدامية التي لا تزال مستمرة حتى هذه الساعة، في وقت بدأت فيه حركة المقاومة تصعيدا كبيرا لعملياتها الفدائية داخل أرضنا المحتلة. وفي وقت بدأت فيه جبهات القتال بالقناة والجولان تلحظ بداية مرحلة جديدة من الردع والمبادرة، وفي وقت يجمع فيه المراقبون على أن الأوضاع الداخلية في فلسطين المحتلة يسودها الاضطراب والقلق من ارتفاع خسائر العدو العسكرية والاقتصادية التي تجاوزت كماً ونوعا ما تكبده العدو من خسائر طيلة السنوات الماضية. هذا بالإضافة إلى التقلص المستمر في رصيده السياسي في المحافل الدولية .

لذلك فإنه لا مناص من الاستنتاج بأن هذه الاصطدامات الدموية والاستفزازات المتكررة التي دأبت الأجهزة العميلة بالأردن على افتعالها ضد قوى الثورة الفلسطينية، إنما تستهدف بالنهاية خدمة المخطط الصهيوني الاستعماري الهادف إلى ما يلي:

  1. - خلق الفتن الداخلية والنعرات الإقليمية وخلق أجواء من التوتر والقلق تدفع الجماهير إلى مواقف سلبية من حركة المقاومة.
  2. - إلهاء حركة المقاومة بمعارك جانبية بقصد إبعادها عن هدفها الأساسي وشل فعاليتها القتالية داخل الأرض المحتلة، وبالتالي تخفيف الضغط على العدو الإسرائيلي.
  3. - تصفية حركة المقاومة تمهيدا لتصفية القضية الأساسية وفرض الحلول الاستسلامية، لا سيما بعد أن أعلنت إسرائيل موافقتها على قرار مجلس الأمن.

غير أن حركة المقاومة ووعي جماهير شعبنا بالأردن وخارجه على إبعاد هذا المخطط، كفيل بإحباط مشاريع الاستعمار والصهيونية وعملائهما، والوقوف بكل صلابة لمواجهة كل التحديات وما قد يترتب عنها من احتمالات. إن الثورة الفلسطينية التي تحرص كل الحرص على ألا يسقط منها شهيد إلا فوق أرض المعركة، وألا تسفك دما غير دم العدو، وألا تطلق رصاصة إلا صوب العدو الصهيوني المحتل لأرضها، تؤكد أنها لا يمكن أن تسمح لأي جهة في أي مكان أن تمس الثورة واستمرارها.

هذا، وقد اجتمعت اللجنة السياسية العليا للفلسطينيين في لبنان، وأخذت الإجراءات والاحتياطات اللازمة لمواجهة كافة الاحتمالات. وتهيب اللجنة بجماهير شعبنا في لبنان بأن تكون على غاية الحذر واليقظة، والاستعداد لإفشال مخططات الاستعمار والصهيونية وعملائهما، وأن تكون على المستوى المطلوب من التحسس بالمسؤولية والانضباط.