علم المعادن، الباب الرابع: الخواص الفيزيائية للمعادن

الباب الرابع، الجزء الأول من كتاب علم المعادن.

سبق أن عرفنا المعدن بأنه كل مادة صلبة متجانسة غير عضوية تكونت بفعل عوامل طبيعية ، ويتميز بأن له بناء ذريا منظما وتركيبا كيميائيا مميزا. وقد رأينا في الباب الثاني كيف يظهر البناء الذري المنظم في هيئة بلورة تحدها أوجه بلورية مرتبة حسب عناصر تماثلية مميزة ، وتميل على بعضها البعض بزوايا ثابتة. وأن كل معدن يمكن التعرف عليه وتمييزه عن معدن آخر إذا وجد في هيئة بلورة كاملة الأوجه ، أو حتى في وجود بعض الاوجه. ولكن نظرا لأن المعادن توجد في الطبيعة – في معظم الحالات – في هيئة مجموعات بلورية متجانسة أو غير متجانسة ، وكذلك في هيئة مجموعات معدنية متبلورة ، مثل التوائم ، والبلورات النطاقية ، والمجموعات غير المنتظمة والمجموعات الحبيبية والشجرية والعنقودية .. الخ ، وفي هذه الأخيرة لا توجد أوجه بلورية على مادة المعدن مما يجعل التعرف على المعدن – إعتمادا على خواص أوجهه البلورية وتوزيعها – مستحيلا ، لذلك فإننا نلجأ إلى طريقة أخرى للتعرف على المعدن وتمييزع عن غيره. هذه الطريقة هي الإستعانة بخواص المعدن الفيزيائية وهي خوصا سهلة التعيين. ولما كانت هذه الخواص تتوقف على كل من البناء الذري التركيب الكيميائية فإنها في مجموعها مميزة لكل معدن. والخوصا الفيزيائية التالية لا يمكن حصرها في ستة أقسام يمكن تعيينها في العينات اليديوية دون الحاجة إلى الإستعانة بأجهزة خاصة معقدة غالية الثمن.

أما إذا كانت عينة العدن صغيرة لدرجة لا تسمح بتعيين هذه الخواص الفيزيائية ، أو أن تعيين هذه الخواص الفيزيائية لم يؤد إلى تحقيق المعدن تحقيقا مؤكدا والتعرف على إسمه ، أو أريد الحصول على معلومات تفصيلية مرتبطة بالبناء الذري والوحدة البنائية ، وأبعادها وخواصها التماثلية ، والخواص الفيزيائية التفصيلية للمعدن ، فإننا نلجأ إلى إستخدام أجهزة متخصصة للحصول على هذه المعلومات وتحقيق العدن ، مثل الميكروسكوب المستقطب (بنوعية للمعادن الشفافة والمعادن المعتمة) ، وحيود الأشعة السينية ، والتحليل الحراري التفاضلي ، والتحليل الطيفي الإمتصاصي بالأشعة دون الحمراء ، كما سيلي الإشارة إليه بإيجاز في ختام هذا الباب.د

1- خواص بصرية Optical properties: وهذه خواص تعتمد على الضوء ، ومن أمثلتها البريق ، واللون ، وعرض الألوان ، والتضوء ، والشفافية ، والمخدش.

2- خواص تماسكية Cohesive properties: وهذه خواص تعتمد على تماسك مادة المعدن ومدة مرونتها ، ومن أمثلتها الصلادة ، والإنفصام ، والإنفصال ، والمكسر ، والقابلية للطرق والسحب.

3- خواص كهرومغناطيسية Electrical and Magnetic properties: وهذه خواص تتوقف على الكهربائية والمغناطيسية ، ومن أمثلتها الكهرباء الحرارية ، والكهرباء الضغطية والمغناطيسية.

4- الوزن النوعي Specific gravity: أو بمعنى آخر كثافة المعدن بالنسبة لكثافة الماء. 5- خواص حرارية Thermal properties: تضم هذه الخواص أنواع عدة مثل حرارة التكوين ، وحرارة التبلور ، والتوصيل الحراري ،والتمدد الحراري ، وحرارة الذوبان ، والقابلية للإنصهار . ولكن أهم هذه الخواص بالنسبة للتعرف على المعدن هي خاصية القابلية للإنصهار.

6- خواص أخرى ، (غير سالفة الذكر): مثل المذاق ، الملمس ، والرائحة ، والنشاط الإشعاعي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخواص البصرية Optical properties

البريق Luster

وهو عبارة عن المظهر الذي يبديه سطح المعدن في الضوء المنعكس. أو بعبارة أخرى هو مقدار ونوع الضوء المنعكس من سطح المعدن . والبريق من الخواص الهامة في التعرف على المعدن.ويمكن تقسيم بريق المعادن إلى نوعين: فلزي ولا فلزي. وعناك معادن لها بريق وسط بين الإثنين.

البريق الفلزي: هو ذلك البريق الذي تعطيه الفلزات. ومن أمثله المعادن التي لها بريق فلزي بيريت Pyrite (FeSz) ، وجالينا Galena (PbS) ، ومثل هذه المعادن تكون معتمة وثقيلة الوزن.

أما أنواع البريق الأخرى فتوصف بأنها لا فلزية. ونلاحظ أن المعادن ذات البريق اللافلزي - بصفة عامة – تكون فاتحة اللون ، وتسمح بمرور الضوء خلالها وخصوصا في الأحرف الرفيعة. ويشمل البريق اللافلزي الأنواع الآتية:

بريق زجاجي Vitreous of Glassy: مثل بريق الزجاج ومن أمثلته بريق الكوارتز.

بريق ماسي Adamantino: مثل بريق الألماس الساطح. ويعطي هذا البريق بواسطة المعادن ذات معاملات الإنكسار العالية.

بريق راتنجي Resinous: مثل سطح ومظهر الراتنج أو الكهرمان ، ومن أمثلته بريق الكبريت ، وسفاليريت (ZnS) Sphalerite. بريق لؤلؤي Pearly: ويشبه هذا البريق بريق اللؤلؤ ، ومن أمثلته بريق التلك (الطلق) Mg (OH) Silicate.

بريق حريري Silky: مثل الحرير ، وينتج عن المعادن التي في هيئة ألياف ، ومن أمثلته بريق أحد أنواع الجبس المعروف بإسم ساتنسبار Satinspar.

بريق أري أو مطفي Earth of dull: عندما يكون السطح غير براق أي مطفي ،ومن أمثلته بريق معدن الكاولين [Al (OH) Silicate].

وتبعا لمقدار الضوء المنعكس من سطح المعدن (أي كثافته) يقال للبريق ساطح أو لامع أو براق أو مطفي.

اللون Color

ينتج لون المعدن عن طول الموجة أو الموجات الضوئية التي تنعكس من المعدن وتؤثر في شبكية العين لتعطي الإحساس باللون. ويعتبر لون المعدن من أول الخواص الفيزيائية التي تشاهد ، ووسيلة هامة جدا تساعد على التعرف على المعدن بالرغم مما هو معروف من أن اللون لا يمثل صفة أساسية في المعدن ، إذ كثيرا ما يكون اللون نتيجة لشوائب غريبة تصادف وجودها في كيان المعدن. وهناك معادن لها لون ثابت يساعد في التعرف عليها مثل الكبريت (أصفر) والملاكيت Malachite [Cu (OH) Carbonise] ، الماجنتيت Magentite (Fe2O4) (أسود) ، السنبار Cinnabar (HgS) ، (أحمر).

ويجب ملاحظة لون المعدن على سطح حديث خال من التغيرات التي تطرأ على سطح المعدن المكشوف للعوامل الخارجية ، مثل الصدأ والتحلل (الأكسدة والكربنة والتموه) ، التي تسبب تغير اللون الأصلي.

أما المعادن التي ليس لها لون ثابت ، أي التي تظهر ألوانا مختلفة في العينات المختلفة ، فيعزى إختلاف اللون فيها إلى أسباب عدة. فقد يكون السبب كيميائيا أي نتيجة لإختلاف التركيب الكيميائي من عينة إلى أخرى ، مثل معدن سافليريت Sphalerite ، الذي يختلف لونه من البني الأصفر إلى الأسود ، وذلك بسبب كثرة الحديد في هذه الحالة. وقد يكون السبب في تغير اللون وجود شوائب تعمل عمل الأصباخ فتصبغ المعدن بلون مخالف للونه إذا كان نقيا ، ومن الأمثلة المعروفة أنواع الكوارتز الوردي Rose quartz ، والكوارتز البنفسجي Amethyat ، والكوارتز الأحمر خفي التبلور crysptocrystalline ، المعروف باسم جاسبر jasper ، إذ تنتج هذه الألوان عن وجود شوائب مثل أكسيد الحديديك (اللون الأحمر) أو أكاسيد المنجنيز (اللون البنفسجي) ، والمعروف أن الكوراتز النقي شفاف اللون. وقد يعزى التغير في اللون إلى البناء الذري للمعدن حيث توجد بعض الروابط بين الذرات "مكسرة" ، كما هو الحال في معدن الكوارتز المدخن smoky quartz (له لون الدخان).

وقد يكون اللون موزعا في المعدن الواحد في هيئة حلقات أو نطاقات منتظمة حول بعضها البعض مثل معدن أجيت Agate (كوارتز خفي التبلور) ، وتورمالين Tourmaline ، (سليكات الألومنيوم والبورون والمغنسويم والحديد).

عرض الألوان Play of colors

يقال للمعدن إنه يظهر عرضا للألوان عندما يعطي ألوانا مختلفة في تتباع عندما يدار المعدن ببطء أو عندما تحرك العين بالنسبة إلى المعدت ذات اليمين أو ذات اليسار. ومن أمثلة المعادن التي تعطي عرضا للألوان الألماس (نتيجة لقوة التفرق الضوئي dispersion) ، لابرادوريت Labradorite (سليكات الألومنيوم والكالسيوم والصوديوم (نتيجة لإنعكاس الضوء من أسطح مكتنفات صفائحية داخل المعدن. وخاصية الأوبال أو اللألأة هي إحدى أنواع عر ض الألوان ، ويظهرها معدن الأوبال Opal (SiO2. nH2O) في النوع الذي يستعمل في الأحجار الكريمة ، حيث تنتج الألوان المتلالئة من الإنعكاس الداخلي في المعدن.

أما التصدؤ ، فهو تغير في الألوان على السطح نتيجة لتحلل المعدن الأصلي وتكون طبقة سطحية من نواتج التحلل ، أي أن لون السطح يختلف عن لون سطح مكسور حديثا . ومن أمثلة المعادن التي تهظر علهيا التصدؤ النحاس والبورنيت Bornite (Cu5FeS4).

وخاصية عين الهر ، هي عبارة عن البريق الحريري المتموج الذي يتغير بإختلاف إتجاه البصر. يظهر مثل هذا البريق المتموج على سطح المعادن ذات النسيج الأليافي (أي وحداتها توجد في هيئة ألياف) مثل معدن ساتنسبار Satinspar (الجبس الأليافي).

التضوء Luminescence

يوصف المعدن بأنه متضوء (أي يعطي ضوءا) ، إذا حول الأشكال الأخرى من الطاقة إلى ضوء. وينتج التضوء عن التعرض للحرارة أو الأشعة فوق البنفسجية أو الأشعة السينية .. الخ. ويختلف لون التضوء عن اللون الأصلي للمعدن ، وألوان التضوء دائما ألوان باهرة ساطعة. مثلا ، تعطي بعض أنواع معدن الكالسيت Calcite عند تعرضها للأشعة فوق البنفسجية ألوانا حمراء باهرة ، أما معدن ويلييميت Willemite فإنه يعطي لونا أخضر ساطعا. وعندما تنتج ألوان التضوء أثناء التعرض للمؤثر فقط فإنها تعرف باسم التفلر Florescence وقد اشتق اسم هذه الخاصية من معدن فلوريت Fluorite [CaF2] الذي تبدي بعض أنواعه هذه الخاصية. أما إذا استمرت ألوان التضوء عقب زوال المؤثر فإنها تعرف باسم التفسفر Phosphorescence. وقد لوحظت خاصية التفسفر منذ حين عندما كانت تظهر بعض المعادن – التي كانت معرضة لضوء الشمس – ساطحة بألوان جذابة ، بعد نقلها إلى حجرة مظلمة.

وخاصية التفلر أكثر إنتشارا بين المعادن عن غيرها من أنواع التضوء الأخرى. ومن أمثلة المعادن التي تبدي في معظم الأحيان خاصية التفلز نذكر – بالإضافة إلى الكالسيت والفلوريت والويللميت - شيليت Scheelite (CaWO4) ، سكابوليت Scapolite (Na Ca AL Silicate) ، الألماس ، الأوتونيت Autunite (Hydrate Ca U Phosphate) . ولا يمكن التنبؤ بخاصية التفلر إذ نلاحظ أن بعض عينات المعدن الواحد تتفلر ، بينما عينات أخرى لنفس المعدن لا تتفلر.

وتستعمل الأشعة فوق البنفسجية عادة في الكشف عن خاصية التفلر ، ويجرى الإختبار في مكان مظلم. والأجهزة المستخدمة تستعمل عادة مصابيخ بخار الزئبق أو أنابيب الأرجون أو غيرها من مصادر إنتاج الأشعة فوق البنفسجية ، وقد تكون هذه الأجهزة من النوع الثابت الذي يستخدم التيار الكهربائي ، أو من النوع المتنقل الذي يستخدم بطاريات ، حيث يسهل حمل الجهاز والتنقل به ، مما يساعد على إستكشاف المعادن المتفلرة داخل الكهوف والمناجم.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الشفافية Transparency

تعبر هذه الخاصية عن قدرة المعدن على إنفاذ الضوء . وتعرف المعادن التي تسمح برؤية الأجسام من خلالها بوضوح وسهولة باسم معادن شفافة . فإذا بدت الأجسام غير واضحة فإن المعدن يعتبر في هذه الحالة نصف شفاف . أما المعدن المعتم فهو الذي لا يسمح بنفاذ الضوء حتى خلال أحرفه الرفيعة. ومن أمثلة المعادن المعتمة البيريت ، الجالينا ، الجرافيت ، الكالكوبيريت.

المخدش Streak

يقصد بمخدش المعدن لون مسحوقه الناعم.ويمكن معرفة لون المسحوق (المخدش) بسهولة بواسطة حك المعدن على سطح لوح من الخزف الأبيض المطفي بعرف بإسم لوح المخدش ، وملاحظة لون المسحوق الناتج ، وليس من الضروري أن يكون لون المعدن مثل مخدشه ، فمثلا معدن بيريت لونه كالنحاس الأصفر ولكن مخدشه أسود ، والكروميت Chromite (FeCr2O4) ، لونه أسود ومخدشه بني. ولما كان المخدش خاصية ثابتة بالنسبة للمعدن الواحد لذلك فإن تعيينه بالنسبة للمعادن ذات الألوان المتغيرة يعتبر ذا أهمية كبرى ، إذ يساعد كثيرا على التعرف على المعدن. كذلك نلاحظ أن كثيرا من المعادن التي تشترك في لون واحد تختلف في مخدشها. فمثلا بعض عينات الماجنتيت (Fe3O4) والهيماتيت (Fe2O3) ، والجوتيت HFeO2)) ، تكون سوداء اللون ، ولكن إذا حققنا مخدشها وجدنا للمجانتيت مخدشا أسود ، في حين يكون للهيماتيت مخدشا أحمر ، أما لجوتيت فنجد أن مخدشه أصفر بني.

عندما يكون المعدن صلدا جدا فإنه لا ينخدش على لوح المخدش ليترك أي مسحوق يمكن تمييز لونه ، بل على العكس ربما يخدش اللوح نفسه. وفي مثل هذه لاحالة تكسر قطعة صغيرة من هذا المعدن الصلد ونطحنها طحنا كاملا ونشاهد لون المسحوق الناتج.

في أحوال خاصة نستعمل لوحا خزفيا لامعا ونشاهد لون الأثر الذي يتركه المعدن عليه ، فقد وجد أن هذا الأثر على اللوح اللامع يساعد في التفرقة بين معدن الجرافيت ذي المخدش الأسود اللامع وبين الموليدينيت Milybdenite (MoS2) ، ذي المخدش المائل للخضرة (كلا المعدنين يشبهان بعضهما البعض في كثير من الخواس الفيزيائية).

الخواص التماسكية Cohesive properties

الصلادة Hardness

الصلادة لفظ يعبر عن مقدار المقاومة التي يبديها المعدن تجاه الخدش والتآكل. ويمكن تعيين درجة الصلادة بملاحظة السهولة أو الصعوبة التي ينخدش بها المعدن بواسطة دبوس أو نصل سكن حاد. وتتراوح درجة الصلادة في المعادن بين تلك الدرجة المنخفضة في معدت التلك Tale الذي يمكن خدشه بواسطة الظفر وتلك الدرجة العلاية في معدن الألماس Diamond الذي يعتبر أصلد مادة معروفة سواء أكانت طبيعية أم صناعية. وتعتبر الصلادة من الخواص الفيزيائية الهامة للمعدن ، لأنه يمكن تعيينها بسرعة وبذلك تساعد في التعرف على المعدن. ويمكن تعيين صلادة المعدن تعيينا نسبيا ، وذلك بمقارنتها بصلادة المعادن المرتبة تبعا لزيادة درجة صلادتها في مقياس الصلادة المعروف باسم مثياس موهس للصلادة ، الذي يحتوي على عشرة معادن تبتدئ بأقل المعادن صلادة وهو التلك وتنتهي بأكثر المعادن صلادة وهو الألماس ، وبين الإثنين يوجد ثمانية معادن لها أرقام تمثل درجة الصلادة النسبية من 2 إلى 9. وفيما يلي مقياس موهس للصلادة: 1- التلك Tale 2- الجبس Gypsum 3- الكالسيت Calcite 4- الفلوريت Fluorite 5- الأباتيت Apatite 6- الأرثوكليز Orthoclase 7- الكوارتز Quartz 8- التوباز Topaz 9- الكوارندوم Corundum 10- الألماس Diamond

فإذا أردنا معرفة صلادة أي معدن اختبرناه بالظفر أو بنصل المبراة لمعرفة موضعه بين المعادن الأخرى ، ثم نجرب على سطحه المعادن المقاربة له ، حتى نحدد موضعه بين المعدن الذي يخدشه والمعدن الذي ينخدش به. مثلا نجد أن معدن البيريت يخدش معدن الأرثوكليز (6) ، ولكنه لا يخدش المعدن الذي يلي الأرثوكليز _ينخدش نفسه بذلك المعدن – الكوارتز). أي أن صلادة ابيريت وسط بين صلادة الأرثوكليز (6) وصلادة الكوارتز (7) أي 6.5. فإذا أوجد معدنان لهما نفس الدرجة من الصلادة فإنهما يخدشان بعضهما بالتساوي.وعند تجربة قياس درجة الصلادة يجب التحييز بين الإنخداش الحقيقي وبين المخدش أي لون المسحوق الناتج من الإحتكاك ، مثل علامة الطباشير مثلا على لاسبورة (فلا نقول أن الطباشير أصلد من السبورة) ، فالإنخداش صفة ثابتة لا يمكن مسحها من على سطح المعدن ، ولكن المخدش يمكن مسحه بسهولة . كذلك يجب أن يكون طول الخدش أقصر ما يمكن ، بحيث لا يزيد عن ربع السنتيمتر حتى لا يشوه عينة المعدن.

ويجب ملاحظة أن الأرقام المعطاة للمعادن في مقياس موهس للصلادة تمثل الصلادة النسبية ، إذ ليس حقيقيا أن صلادة الألماس عشرة أمثال صلادة التلك فإنها أكثر من ذلك بكثير ، كذلك ليس حقيقا أن الفرق بين صلادة معدن والذي يليه في مقياس الصلادة المذكور متساو ومنتظم في كل المقياس ، إذ أن من المعروف أن الفرق بين 9 (الكوراندوم) و 10 (الألماس) في مقياس الصلادة يفوق بكثير الفرق بين 1 (التلك) و 9 (الكوراندوم.

ويسهل تعيين الصلادة على وجه التقريب ، بإستعمال :الظفر ، قطعة نقود نحاسية ، نصل سكين (مكواة) ، قطعة زجاج نافذة ، لوح مخدش ، أو مبرد صلب ، التي لها درجات الصلادة التالية.

الظفر ، حتى 2.5

زجاج النافذة ، حتى 5.5

عملة نحاسية ، حتى 3

لوح المخدش ، حتى 6.5

نصل سكين ، حتى 5.5

مبرد صلب ، 6-7

ولما كانت معظم المعادن ذات صلادة أقل من 7 ، فإن هذا المقياس البسيط يجعل من السهل تعيين الصلادة ، على وجه التقريب ، للمعدن سواء أكان ذلك في المختبر أم في الحقل.

وعند إختيار الأحجار الكريمة يستعمل بائعو المجوهرات المبرد الصلب أولا ، فإذا عض المبرد (أي عمل خدشا صغيرا) في المادة المختبرة فإن صلادتها تكون أقل من 04 ، حيث أن كثيرا من الأحجار الكريمة المقلدة – خصوصا المصنوعة من الزجاج – لها صلادة أقل من 07 ، بينما غالبية الأحجار الكريمة الحيقيقية لها صلادة أعلى من ذلك ، فإن هذا الإختبار البسيط بواسطة مبرد الصلب يساعد في التفرقة بين النوعين (المقلد والحقيقي).

ويبين الجدول رقم 1 – الجزء الثالث من هذا الكتاب – المعادن الشائعة مرتبة تبعا لصلادتها.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الإنفصام Cleavage

هذه هي الخاصية التي بموجبها ينفصم المعدن أو يتشقق بسهولة في إتجاهات معينة ، وينتج عنها سطوح جديدة تعرف باسم مستويات الإنقصام ، وتمثل هذه المستويات أوجها بلورية ممكنة على بلورة المعن ، إذ أن الترتيب الذري الداخلي للبلروة هو الذي يتحكم في تكوين وإتجاه هذه المستويات الإنفصامية ، تماما كما يتحكم في تكوين وإتجاه الأوجه البلورية. ويحدث الإنفصام دائما في المستويات التي تكون فيها الذرات مرتبطة برباط ضعيف ، (شكل – 147).

ينفصم المعدن نتيجة لدقه أو ضغطه في إتجاخ معين بواسطة حرف نصل سكين حاد. ويوصف الإنفصام تبعا لسهولة حدوثه وإكتماله بالصفات التالية: كامل ، واضح أو جيد ، غير كامل ، صعب أو صعيف . وكذلك يوصف الإنفصام تبعا لتجاهه البلوري فهناك مثلا إنفصام مكعبي {100} (موازي لأوجه المكعب) كما في معدن الجاليتا والهاليت. أو إنفصام ثماني الأوجه {111} (موازي لأوجه ثماني الأوجه) كما في معدن الفلوريت. أو إنفصام معيني الأوجه {01¯11} ، {10¯11} (موازي لأسطح معيني الأوجه) كما في معدن الكالسيت ، أو منشوري {011} (موازي لأسطح المنشور) كما في معدن الهورتبلند ومعدن الأوجيت ، أو قاعدي {100} (موازي للسطوح القادي) كما في معادن الميكا ، ومعدن الجرافيت ، شكل (148).

وعند وصف إنفصام المعدن يجب ذكر درجة السهولة التي يحدث بها ، وكذلك موضعه البلوري ، فمثلا:

معادن الميكا لها إنفصام قاعدي كامل {100} ، شكل (148-أ).

أرثوكليز له إنفصام قاعدي كامل {100} ، وإنفصام جانبي جيد {010}.

أباتيت له إنفصام قاعدي ضعيف {1000}.

هونبلند له إنفصام منشوري جيد {011} ، يتقاطع بزوايا تقرب من 120 درجة ، شكل (140- ج).

أوجيت له إنفصام منشوري كامل {011} يتقاطع بزوايا تقرب من 90 درجة ، (148 – ج).

كالسيت له إنفصام معيني الأوجه كامل {01¯11} ، شكل (148 – د).

هاليت له إنفصال مكعبي كتما {001} ، شكل (148 – هـ).

كوارتز لا يوجد به إنفصام بالمرة.

ويدل على الإنفصام في المعدن وجود شروخ أو خطوط منتظمة المسافات والبعد والإتجاهات على سطح ناعم للمعدن ، شكل (147 – 148) ، هذه الشروخ أو الخطوط هي عبارة عن الأثر الذي يتركه الإنفصام على سطح المعدن وفي هذه الحالات التي نشاهد فيها آثار الإنفصام لا يوجد ما يبرر مطلقا تكسير عينة المعدن أو محاولة فصمها إلى شرائح بواسطة نصل السكين.

الإنفصال Parting

هو مستويات ضعف ، شكل (150) ، مثل الإنفصام إلا أنه لا يتكون عموما نتيجة للبناء الذري الداخلي للمعدن ، بل نتيجة لعوامل أخرى مثل الضغط أو التوأمية. ولما كانت هذه المستويات وخصوصا المستويات التوأمية موازية لمستويات بلورية فإن الإنفصال يشبه الإنفصام. ولكن الإنفصام يختلف عن الإنفصام في أن الإنفصال لا يوجد بالضرورة في جميع عينات المعدن الواحد ، ولكن يشاهد فقط في تلك البلورات التوأمية أو التي تعرضت إلى ضغط مناسب. وحتى في مثل هذه الحالات التي يشاهد فيها الإنفصال فإن عدد مستويات الإنفصال في الإتجاه الواحد محدودة ، وتبعد هذه المستويات الإنفصالية عن بعضها البعض بمسافات غير متساوية عموما. ومن أشهر أمثلة الإنفصال الذي يحدث في المستويات التوأمية والتركيبية (مستويات ضعف في البناء) ذلك الإنفصال القاعدي في معادن البيروكسين ، شكل (150) ، والإنفصال معيني الأوجه في الكوراندوم ، والإنفصال ثماني الأوجه في الماجنتيت.

المكسر Fracture

يعرف المكسر بأنه نوع السطح الناتج عن كسر المعدن في مستوى غير مستوى الإنفصام. تعطي المعادن التي ليس فيها إنفصاما مكسرا بسهولة ، وتستخدم الصفات التالية في وصف الأنواع المختلفة من المكسر.

محاري: عندما يشبه السطح المكسور الشكل الداخلي لصدفة المحارة ، أي يكون في هيئة خطوط مقوسة دائرية مثل مكسر قطعة سميكة من الزجاج ، شكل (151) ، ومن أمثلته مكسر الكوارتز.

خشن: عندما يكون السطح الناتج جاف غير منتظم وهو منتشر بين كثير من المعادن ، مثل البيريت ، والباريت.

مستوي: عندما يكون المكسر أملس تقريبا.

ترابي: سطح غير منتظم يعطي بواسطة المعادن الترابية ، مثل الكاولينيت ومعادن البوكسيت.

مسنن: عندما يكون السطح الناتج عن الكسر ذا أسنان حادة مدببة ، مثل مكسر قطعة من النحاس (شظايا القنابل).

خاصية الطرق والسحب (التماسك) Tancity

وهي المقاومة التي يبديها المعدن نحو الطرق والكسر والطحن والإنثناء ، أو بالإختصار تماسك المعدن. وتستخدم الألفاظ التالية في وصف الأنواع المختلفة من تماسك المعدن.

قابل للكسر: يتكسر المعدن إلى مسحوق بسهولة مثل البيريت.

قابل للطرق: عندما يمكن طرق المعدن إلى صفائح رقيقة ، مثل الذهب ، والنحاس ، والفضة.

قابل للسحب: عندما يمكن سحب المعدن إلى أسلاك ، مثل الذهب ، والنحاس ، والفضة.

قابل للقطع: عندما يمكن قطع المعدن إلى قشور يمكن طحنها مثل الجبس.

قابل للإنثناء: عندما يمكن ثني قشور المعدن بالضغط ، وفي هذه الحالة لا يعود المعدن إلى شكله الأصلي إذا زال الضغط ، مثل الكلوريت والمولدينيت ، والجرافيت.

مرن: عندما يمكن ثني قشور المعدن بالضغط ، ولكن بمجرد زوال الضغط يستعيد المعدن شكله الأصلي مثل البيوتيت والمسكوفيت.

الخواص الكهربائية والمغناطيسية Electrical and Magnetic properties

الكهرباء الحرارية Pyroelectiricity

هي الخاصية التي بموجبها تتكون على الأطراف المختلفة لبلورة المعدن شحنات كهربائية نتيجة لتسخينه ، وتوجد هذه الخاصية في البلورات ذات التماثل الأدنى ، خصوصا البلورات نصف الشكلية ، (أي التي لها طرفان مختلفان نتيجة لعدم وجود مستوى تماثل بينهما).

يعتبر معدن التورمالين من أحسن الأمثلة التي تظهر هذه الخاصية ، ولبلورة التورمالين طرفان أحدهما حاد الزاوية وآخر منفرج الزاوية ، فإذا سخنا البلور فإنه يتولد عند الطرف الحاد شحنات كهربائية موجبة ، بينما يتولد عند الطرف المنفرج شحنات كهربائية سالبة. ويتعرف على السالب من الموجب بواسطة رش البلورة المسخنة بمسحوق مخلظ الكبريت الأصفر وأكسيد الرصاص الأحمر ، فنلاحظ أن أكسيد الرصاص الأحمر ينجذب نحو الطرف السالب التكهرب ، أما الكبريت الأصفر فإنه ينجذب نحو الطرف الموجب التكهرب. وتستعمل بلورات التورمالين ، نتيجة لخاصية الكهرباء الحرارية – في الأجهزة المستخدمة في قياس درجة حرارة إنفجار القنابل.

الكهرباء الضغطية Piezoelectricity

وهي الخاصية التي بموجبها تتكون على أطراف المعدن شحنات كهربائية نتيجة لضغطه. وتلاحظ الشحنات الكهربائية على الأطراف المختلفة للمحاور البلورية. ومن الأمثلة الهامة لهذه الخاصية معدن الكوارتز الذي يستعمل في أجهزة الراديو والإرسال اللاسلكي للتحكم في التردد.

المغناطيسية Magnetism

تنجذب بعض المعادن إلى المغناطيس الكهربائي القوي إذا قربت منه في حين تنفر معادن أخرى من المغناطيس. والمعادن الأولى تعرف بإسم بارامغناطيسية ، في حين تعرف الثانية بإسم ديامغناطيسية. وتختلف المعادن البارامغناطيسية من حيث قوة مغناطيسيتها ، فبعضها قوي مثل ماجنتيت (أحد أنواعه المعروفة بإسم حجر المغناطيس ، ويمكنه جذب برادة الحديد) ، والبعض الآخر ضعيف المغناطيسية مثل إلمينيت Ilmenite (FeTiO8). ومن أمثل المعادن الديامغناطيسية الكوارتز والكالسيت والزركون. ولهذه الخاصية قيمتها وأهميتها عند فصل خامات المعادن وتركيزها ، كما هو مستعمل في إستغلال الرمال السوداء التي تحتوي على الماجنتيت والألمينيت والجارنت والزركون والمونازيت.

الكثافة والوزن النوعي Density and Specific gravity

الوزن النوعي للمعدن عبارة عن نسبة كثافة المعدن إلى كثافة الماء (الكثافة النسبية). ولما كانت كثافة الماء عند درجة 4 مئوية تساوي الوحدة ، فإن الرقم الدال على الوزن النوعي هو بعينه العدد الدال على كثافة المعدن باستثناء أن الوزن النوعي لا تمييز له (لأنه يمثل نسبة) أما الكثافة فإنها تميز. فمثلا ، الوزن النوعي للكوارتز يساوي 2.65 ، أما كثافة الكوارتز فتساوي 2.65 جم/سم3 ، يدل الوزن النوعي إذن على نسبة وزن المعدن إلى وزن حجم مساوي له من الماء عند درجة حرارة 4 درجة مئوية.

الوزن النوعي (ن) = و/ و - و¯

حيث و = وزن المعدن في الهواء

و¯ = وزن المعدن في الماء

و - و¯ = وزن الماء المزاح

= (وزن حجم مساو للمعدن من الماء).

فمثلا عندما نقول أن الوزن النوعي لمعدن الكوارتز هو 2.65 فإننا نعني أن عينة معينة من الكوارتز تزن 2.65 مرة وزن حجم مساو لها من الماء. والذهب وزنه النوعي 19 يعني أن الذهي يزن 19 مرة حجم وزن مساو لهذا العينة من الماء. والوزن النوعي خاصية هامة مميزة للمعدن ، وهي ثابتة لا تتغير (عند درجة معينة من الحرارة والضغط) طالما أن التركيب الكيميائي للمعدن لم يتغير ، فإذا تغير التركيب الكيميائي للمعدن نتيجة لإحلال بعض العناصر محل عناصر أخرى في البناء الذري الداخلي ، مثل إحلال الألومنيوم محل السليكون وإحلال الحديد محل المغنسيوم ، فإن قيمة الوزن النوعي للمعدن تتغير تبعا لذلك الإحلال ، وتتراوح بين قميتين أو نهايتين. فمثلا يتراوح الوزن النوعي لمعدن الاوليفين Olivine ( سليكات الحديد والمغنسيوم) بين 3.2 إلى 4.4 بسبب تغير التركيب الكيميائي للألويفين ، وهل هو غني بالمغنسيو (3.2) أو غني بالحديد (4.4) ، أما إذا كان يحتوي نسبة وسطا من المغنسيوم والحديد فإن وزنه النوعي سوف يكون عددا متوسطا بين 3.2 و 4.4.

ويختلف الوزن النوعي أيضا باختلاف طريقة رص الذرات في البناء الذري الداخلي للمعدن. فالمعروف أن الذرات قد ترص نفسها في مادة البلورة إنا في هيئة سداسية أو ثلاثية أو مكعبية ، وينتج من ذلك أن السنتيمتر المكعب ، مثلا ، يحتوي في كل حالة على عدد من الذرات مختلف عنه في الحالة الأخرى ، وبالتالي يختلف الوزن لانوعي من حالة إلى أخرى. ومن أمثلة ذلك الكربون ، فقد توجد ذرات الكربون مرصوصة تبعا للنظام المكعبي ، [شكل (6) صفحة (13)] ، لتعطي بلورات معكبة هي معدن الألماس ، وزنه النوعي 3.4 ، أو قد توجد ذرات الكربون مرصوصة بنظام هو النظام السداسي ، [شكل (7) صفحة (13)] ، في بلورات معدن الجرافيت ، وزنه النوعي 2.25.

ومن الأسباب التي تؤدي إلى الخطأ في تعيين الوزن النوعي للمعدن بصفة عامة وجود شوائب مختلطة به ، وكذلك وجود فجوات هوائية ، ولذلك عند تعيين الوزن النوعي لمعدن ما ، يجب التأكد من خلو المعدن من مثل هذه الشوائب والفجوات الهوائية ، كما يجب أن يكون المعدن خاليا من آثار التحلل بفعل العوامل الجوية (التأكسد والكربنة والتموه) كما يجب على دارس المعدن تحري الدقة التامة أثناء عملية تعيينه للوزن النوعي للمعدن.

ومن بين الطرق العديدة المستخدمة في تعيين الكثافة النسبية أو الوزن النوعي للجوامد ، نذكر الطرق التالية ، والتي تعتبر مناسبة للمعادن:

1- طريقة قياس الوزن مباشرة ، حيث يعين الحجم تبعا لقاعدة أرشميدس كما هو الحال في إستعمال الميزان الكيميائية العادي أو موازين خاصة ، مثل ميزان كرواس جولي.

2- طريقة قياس الوزن مباشرة ن حيث يعين الحجم من وزن السائل المزاح ، كما هو الحال في قنينة الكثافة المعروفة بإسم اليكنومتر.

3- طريقة تعيين النزن النوعي بمقارنته مباشرة بالوزن النوعي لسائل ثقيل عندما يظل المعدن معلقا في السائل.

1- طريقة إستعال الموازين:

يعين الحجم بقياس الفقد الظاهري في الوزن عندما تغمس قطعة المعدن في سائل مناسب. ففي هذه الحالة تزيح قطعة المعدن كمية من السائل مساوية لحجمها وتبعا لذلك ينقص وزن قطعة المعدن ظاهريا بمقدار وزن السائل المزاح. فإذا كانت و1 تدل على وزن قطعة المعدن في الهواء ، و2 تدل على وزن قطعة المعدن في سائل كثافته ث ، فإن الوزن النوعي ن يكون

ن = و1/ و1 – و2 X ن

ويستخدم الماء عادة كسائل للإزاحة ، حيث أنه دائما متوفر ، ونظرا لأن كثافته تساوي 1 أو قريبا جدا من 1 ، فإننا لا نحتاج إلى المعامل ث في المعادلة السابقة. ولكن في بعض الأحيان نلجأ إلى استخدام سائل آخر بدلا من الماء الذي قد يذيب المعدن ، أو نظرا لخاصية التوتر السطحي العالي للماء التي تؤدي إلى عدم بلل المعدن بدرجة كافية مما يؤدي إلى إلتصاق فقاقيع الهواء بسطح المعدن والتي تؤدي بدورها إلى رقم منخفض للوزن النوعي. ولهذا لاسبب يفضل إستعمال سوائل عضوية ذات توتر سطحي أقل من الماء مثل التولوين ورابع كلوريد الكربون.

تعتبر هذه الطريقة أسهل طريقة لتعيين الوزن النوعي للمعادن ، ويمكن إستخدام الميزان الكيميائي العادي في تعيينها ولو أنه توجد موازيين خاصة لتعيين الوزن النوعي للمعدن بدقة وبسرعة وبطريقة مباشرة ، وتعتمد أساسا على قاعدة أرشميدس ، نذكر منها ميزان "كراوس – جولي" ذي السلك الزنبركي ، شكل (152). ويتكون هذا الجهاز من الأجزاء التالية: 1- أنبوبة خارجية (1) مثبت فيها ورنية داخلية ثابتة.

2- أنبوب مستديرة داخلية (2) تتحرك داخل الأنبوبة الخارجية (1) بواسطة رأس كبيرة حلزونية الحركة "ر" ومثبت على هذه الأنبوبة المستديرة ورنية خارجية متحركة ومقياس مدرج من الجانبين. وعندما تتحرك هذه الأنبوبة الداخلية تحمل معها الورنية الخارجية والمقياس المدرج من الجانبين. ويستعمل أحد هذه التدريجين في قراءة مكان هذا القياس المتحرك بواسطة الورنية الثابتة في (1) ، أما التدريج الآخر فيستعمل في قراءة مكان السلك الزنبركي بعد غمر المعدن في الماء بواسطة الورنية المتحركة.

3- يوجد بداخل الأنبوبة المستديرة الداخلة عامود معدني (3) يمكن تغيير طوله بجذبه من الداخل إلى الخارج وتثبيته عند الطول المناسب. ويحمل هذا العامود السلك الزنبركي (4) بواسطة ذراع ، ويتدلى في نهاية السلك الزنبركي دليل (5) [خلفه مرآة بها خط أفقي] ، ومعلق بالسلك كفتان أ ، ب.

طريقة الإستعمال:

1- عند بدء استعمال الجهاز يجب ضبطه بحيث يكون المقياس المدرج والورنتين والدليل (المعلق من السلك الزنبركي) كلها عند الصفر وأن تكون الكفة السفلى مغموسة في الماء ، ونصل إلى هذا الوضع بأن نكيف طول العامود الداخلي الذي يحمل السلك الزنبركي بواسطة اليد ثم نضطه عند الصفر بواسطة المسمار الحلزني الدقيق الذي يوجد أسفل الزنبرك مباشرة.

2- توضح قطعة المعدن في الكفة العليا (ب) ، وندير الرأس الكبيرة الحلزونية (ر) والمقياس المدرج من الجانبين والورنية الخارجية إلى أعلى ، حتى نعيد الدليل إلى الصفر مرة ثانية وفي هذا الوضع تسج الورنية الداخلية (ثابتة) القراءة "و" وعلى أحد التدريجين وهي تمثل مقدار الإستطالة في السلك الزنبركي نتيجة لوزن قطعة المعدن في الهواء. ويثبت المقياس المدرج عند هذه القراءة بواسطة مسمار حلزوني صغير (6) عند الطرف السفلي للمقياس.

3- ينقل المعدن بعد ذلك إلى الكفة السفى (أ) حيث يغمس في الماء ، وتحرك الأنبوبة المستديرة الداخلية إلى أسفل بواسطة الرأس الكبيرة الحلزونية (ر) ، حتى يقرأ الدليل صفرا مرة أخرى. وأثناء هذه العملية تتحرك الورنية الخارجية (متحركة) إلى أسفل بالنسبة للمقياس المدرج (ثبتناه في المرحلة السابقة) ونأخذ قراءة هذه الورنية في هذا الوضع ولتكن "و¯" على التدريج الآخر ، وتمثل هذه القراءة مقدار الإستطالة في السلك الزنبركي نتيجة لوزن المعدن في الماء (أقل من الإستطالة الأولى بسبب ما فقده المعدن في الوزن نتيجة لغمسه في الماء) والقراءتين "و" ، "و¯" هما كل المعلومات اللازمة لحساب الوزن النوعي للمعدن ، إذ أن:

الوزن النوعي = الوزن في الهواء / ما يفقده الوزن في الماء = و/و¯

2- طريقة استعمال قنينة الكثافة أو اليكنومتر

يستعمل اليكنومتر Pycometer شكل (153) لتعيين الوزن النوعي للقطع الصغيرة من المعادن والأحجار الكريمة. واليكنومتر قنينة صغيرة من الزجاج لها غطاء من الزجاج أيضا ذو ثقب صغير يمر بطول هذا الغطاء المخروطي الشكل. وفي هذه الطريقة يساوي وزن الماء المزاح قطعة المعدن. فإذا كانت:

ن تدل على الوزن النوعي للمعدن.

ث تدل على كثافة السائل المستعمل (1 في حالة الماء).

و1 وزن اليكنومتر خاليا من الماء.

و2 وزن اليكنومتر وبداخله المعدن.

و3 وزن اليكنومتر وبداخله المعدن وممتلئا بالماء.

و4 وزن اليكنومتر ممتلئا بالماء فقط.

فإن ن = ث (و2 – و1)/ (و4 – و3) – (و3 – و2)

3- طريقة إستعمال السوائل الثقيلة Use of heavy liquids

يعني الوزن النوعي للمعدن بمقارنته مباشرة بالوزن النوعي لسائل ثقيل. والقاعدة في ذلك بسيطة ، المعروف أن المعدن الثقيل يسقط إلى القاع إذا غمس في سائل وزنه النوعي أقل من الوزن النوعي للمعدن. فإذا رفعنا الوزن النوعي للسائل – ويحدث ذلك ، مثلا بأن نضيف سائلاا أخر له وزن نوعي أكبر يذوب تماما في السائل الأولى – فإنه يمكننا أن نصل إلى درجة من الوزن النوعي للسائل الناتج الجديد بحيث إذا غمس المعدن فيه فإنه لا يسقط ولا يطفو ولكن يأخذا مكانا وسطا ، أي يظل معلقا في وسط السائل وفي هذه الحالة يكون الوزن النوعي للمعدن مساويا للوزن النوعي للسائل ، ويمكن في هذه الحالة تعيين الوزن النوعي للسائل يسهولة وذلك بواسطة إستعمال ميزان وستفال ، شكل (154) ، حيث يوضع السائل المراد تعيين وزنه النوعي في المخبار الذي يتدلى فيه الغاطس ، ثم توضع أثقال مناسبة على الذراع حتى يبقى الغاطس معلقا في السائل ، والميزان في حالة إتزان. ويقرأ الوزن النوعي من عدد ونوع وموضع الاثقال المستعملة ، ويكون هذا العدد هو نفسه الوزن النوعي للمعدن. وتستعمل السوائل الآتية في تعيين الوزن النوعي للمعدن:

1- البروموفورم Bromoform ، وزنه النوعي 2.9.

2- سائل ثوليت Thoulet's liquid (يوديد البوتاسيوم والزئبق). ووزنه النوعي 3.17.

3- يوديد الميثيلين Methylene iodide ، وزنه النوعي 3.2.

4- محلول كليريشي Clerici's solution (مالونات وفورمات الثاليوم) ، وزنه النوعي 4.

والمعروف أن السائلين (2) ، (4) يمكن تخفيضهما بواسطة إضافة الماء إليهما وبذلك يقل وزنهما النوعي ، ويستعاد تركيزهما بتبخير الماء أما السائل (1) فإنه يخفف بواسطة الكحول النقي ، بينما يخفف السائل الثالث (3) بواسطة البترول أو الأثير.

والوزن النوعي له أهمية كبيرة في التفرقة بين المعادن ، وبعد شئ من المران يمكن أن يتكون لجيولوجي المعادن خبرة وسرعة في تقدير الوزن لانوعي للمعدن بصفة تقريبية بواسطة اليد فنقول أن العدن ثقيل أو متسوط أو خفيف كما في التقسيم التالي الذي يساعد في التعرف على المعدن:

المعدن خفيف إذا قل وزنه النوعي عن 02.4 ، الجرافيت.

المعدجن متوسط إذا كان وزنه النوعي بين 2.4 ، 3.2 ، مثل الكوارتز.

المعدن ثقيل إذا كان وزنه النوعي بين 3.2 ، 5.00 مثل الباريت.

المعدن ثقيل جدا إذا كان وزنه النوعي أكبر من 5.00 ، مثل الذهب.

وإذا أريد تعيين الوزن النوعي بدقة فلابد من إستعمال أي من الطرق سالفة الذكر. ويبين جدول رقم (2) – الجزء الثالث من هذا الكتاب – المعادن الشائعة مرتبة تبعا لوزنها النوعي.

ويستفاد من إختلاف الوزن النوعي في فصل المعادن والخامات المعدنية وتركيزها. وتستغل الطبيعة أيضا هذا الإختلاف في الوزن النوعي في فرز المعادن. وتجميعها في أمكان مختلفة كل بحسب وزنه النوعي. فمثلا ، المعادن الثقيلة لا تنتقل مسافات كبيرة وتتركز بالقرب من مصادرها الأصلية ، أما المعادن الخفيفة فيمكن للسيول أو المياه الجارية أو حتى الرياح أن تنقلها إلى مسافات بعيدة عن مصادرها الأصلية وبذلك تفصلها عن المعادن الثقيلة.

وأثناء تبلور المجما Magma – أي المادة المصهورة التي تتكون منها المعادن والصخور النارية – ترسب المعادن الثقيلة إلى القاع بينما تطفو المعادن الخفيفة وتبقى بالقرب من الجزء العلوي للجسم المتبلور.

الخواص الحرارية Thermal properties

قابلية المعدن للإنصهار Fusibility

إذا عرضنا قطعة صغيرة من المعدن لها حروف حادة لللهب بواسطة ملقاط ، تلاحظ أن بعض المعادن تنصهر في لهب الشمعة ، في حين لا تنصهر معادن أخرى في مثل هذا اللهب ، ولكنها تنصهر في لهب مصباح بنزن ، ومعادن ثالثة تنصهر فقط في لهب البوري _لهب البنزن الممزوج بكمية من الهواء). ومعادن رابعة تستدير حوافها فقط في لهب البوري ، ومعادن أخيرة لا تنصهر بالمرة ولا تتأثر بلهب البوري ، وتعرف هذه الخاصية بإسم قابيلة المعدن للإنصهار.

وتعيين درجة الإنصهار للمعادن من الأمور الصعبة ، وليس له أهمية كبيرة في التعرف على المعادن ، ولكنه ذو فائدة وأهمية في الدراسات النظرية والمترو جرافية (دراسة الصخور) أما لقصد التعرف على المعادن بسرعة فنكتفي عادة بتعيين قابلية الإنصهار النسبية ، ويستعمل لهذا الغرض مقياس القابلية للإنصهار ، الذي حققه فون كوبل ، جدول (20).


رقم المعدن درجة الإنصهار بالتقريب ملاحظات 1 ستبنيت 525 º مئوية ينصهر بسهولة في لهب الشمعة. 2 كالكوبيريت 800 º مئوية تنصهر قطعة صغيرة منه في لهب البنزن. 3 جارنت 1050 º مئوية لا ينصهر في لهب البنزن ولكن ينصهر في لهب البوري. 4 أكتينوليت 1200 º مئوية تنصهر حافة رقيقة من المعدن بصعوبة في لهب البوري. 5 أرثوكليز 1300 º مئوية تستدير حواف القطع الصغيرة بصعوبة في لهب البوري. 6 برونزيت 1400 º مئوية لا ينصهر في لهب البوري ، وتستدير الحواف بصعوبة. 7 كوارتز 1710 º مئوية لا ينصهر بالمرة في لهب البوري.

جدول (2): مقياس قابلية المعادن للإنصهار


خواص فيزيائية أخرى

هناك خواص أخرى لم يرد ذكرها في أي من الأقسام السالفة مثل اللمس Feel والرائحة odour ، والمذاق taste. وهذه الخواص ولو أنها ليس شائعة أو مميزة في كثير من المحالات إلا أنها تكون في بعض الحالات مميزة وتساعد على التعرف على المعدن. ومن الأمثلة المعروفة المذاق المالح لمعدن الهاليت. ومن أمثلة الرائحة تلك الرائحة الكبريتيتة (رائحة ثاني أكسيد الكبريت) الناتجة من حك معدن بيريت Pyrite Fe A2 أو تسخين كثير من المعادن الكبريتية. ورائـحة الثوم الناتـجة من حـك أو تسـخين معـدن أرسينوبيريت Arsenopyrite (Fe As S). ومن أمثلة الملمس ذلك الملمس الصابوني أو الدهني لمعدن التلك ، أو قد يكون الملس باردا مثل سطح الفلزات والأحجار الكريمة ، أو قد يكون خشبيا (مثل الياف الخشب) مثل معدن سبوديومين Spodumene (سليكات الألومنيوم والليثيوم).

أما خاصية النشاط الإشعاعي فتنتج عن إحتواء المعدن لبعض العناصر المشعة مثل اليورانيوم أو الثوريوم ، وفي هذه الحالة يصدر عن المعدن إشعاعات لا نراها أو نشعر بها ، ولكن إذا عرض المعدن للوح فوتوغرافي حساس فإن هذه الإشعاعات تؤثر على اللوح ، وتترك أثرا يمكن الكشف عن هذه المعادن المشعة بواسطة الألواح الفوتوغرافية الحساسة أو بواسطة أجهزة خاصة تتأثر بهذه الإشعاعات وتحولها إلى صوت يمكن سماعه بسماعة الجهاز ، أو تحوله إلى وميض ضوئي يمكن رؤيته. ومن أمثلة هذه الأجهزة عداد جيجر ، وهو جهاز صغير سحل الهمل في اليد ، ويساعد كثيرا في الكشف عن خامات المعادن المشعة على سطح الأرض.

والمعروف أن ذرات اليورانيوم والثوريوم تتحل تلقائيا في الطبيعة وكذلك ذرات نظائر البوتاسيوم 40 والروبيديوم 87 . فأما ذرات اليورانيوم والثوريوم فإنها تتحول في النهاية إلى رصاص وغاز الهيليوم. وكما يتضح من المعادلات الآتية:

U298 → Ph206 + 8H4 U235 → Ph207 + 7H4 Th323 → Ph208 + 6H4

أما البوتاسيوم المشع فيتحول إلى كالسيوم وغاز الأرجون. كما في المعادلة :

K40 → Ca40 + A40

بينما يتحول الروبيديوم المشع إلى استرونشيوم

Rh87 → Sr 87

ولما كان معدل التحول من نظير آخر معروف بالنسبة للعنصر المشع ، فإنه يمكن بعملية حسابية تقدير عمر المعدن (وبالتالي عمر الصخور الذي يحتوي هذا المعدن) ، وقد أمكن تقدير عمر أقدم الصخور على سطح الأرض بحوالي 3.9 بليون سنة ، بينما قدر عمر بعض النيازك التي هبطت على الأرض من الفضاء بحوالي 4.6 بليون سنة. كما يقدر عمر الحصوات الصخرية التي جمعت من مادة القمر بحوالي 4.6 بليون سنة. كما قدر عمر الحصوات الصخرية التي جمعت من مادة القمر بحوالي 4.6 بليون سنة. وهذا يعني أن عمر المادة الصلبة في النظام لاشمسي الذي يضم الكواكب والأقمار ومن بينها الأرض وقمرها هو حوالي 4.6 بليون سنة.

خواص فيزيائية للمعادن باستعمال أجهزة خاصة

هناك مجموعة أخرى عامة من الخواص الفيزيائية التي تساعد في تحقيق المعدن – بل وتؤكد تحقيقه في كثير من الأحوال وتمدنا بمعلومات تفصيلية عن طبيعة المعدن – يتم تعيينها عن طريق إستخدام أجهزة خاصة ، وفي هذه الحالة لا يتطلب الأمر الحصول على عينات يدوية كبيرة للمدعن ، بل في كثير من الأحيان لا تتعدى كمية المعدن – موضع الإختبار – جراما أو بعض ملليجرامات. وتختص بتفاصيل هذه الطرق المراجع المتقدمة في علم المعادن ، ولكن لغرض إحاطة سريعة بهذه الطرق يمكن تلخيصها تحت العناوين الآتية:

خواص بصرية ميكروسكوبية Optical microscopic properties

يقوم الميكروسكوب أساسا بعملية التكبير لصور الأجسام التي ترى من خلاله. وتتراوح نسبة التكبير للصورة ما بين عشرين ومائة مرة تبعا لقوة العدسات الشيئية والعينية المستخدمة في الميكروسكوب. وقد تصل قوة التكبير إلى أكثر من ألف مرة في حالة استخدام وسط زيتي بين الشيئية وسطح المعدن بدلا من الهواء. ويختلف الميكروسكوب الجيولوجي عن الميكروسكوب البيولوجي في أن له مسرحات يتحرك دائريا حول محور الميكروسكوب ، وليس ثابتا (كما هو الحالة في الميكروسكوب البيولوجي). كذلك يوجد في الميكروسكوب الجيولوجي أجهزة مستقطبة للضوء وعدسات إضافية ، كل ذلك لكي يناسب الميكروسكوب دراسة المعادن والصخور (خليط من المعادن) وهي مواد صلبة متبلورة تتفاعل مع الضوء المار بها أو الساقط على أسطحها المصقولة بطريقة تختلف تماما عن المادة الحية التي تتكون منها الكائنات الحية نباتية كانت أو حيوانية. ونتيجة لذلك يساعد الميكروسكوب الجيولوجي في التعرف على الخواص البصرية التفصيلية للمعادن التي يستحيل التعرف عليها بالعين المجردة.

والمعادن – كما سبق أن ذركنا تحت عنوان الشفايفة – إما أن تكون منفذة للضوء ، مثل الكوارتز والتورمالين والجبس والكالسيت ، وفي هذه الحالة نستعمل الميكروسكوب البتروجرافي (يعرف أيضا باسم الميكروسكوب المستطقب) ، شكل (1559) ، حيث نتمكن من تعيين خواص بصرية مميزة للمعدن مثل معامل الإنكسار ، والتغيير اللوني والإنطفاء والزاوية البصرية في معادن الأطوال الثلاثة (المعيني القائم والميل الواحد والميول الثلاثة). هذا بالإضافة إلى تفاصيل العلاقة بين الحبيبات والبلورات المكونة للصخر (في المقطع الرقيق) وهو ما يعرف باسم لانسيج (شكل – 156).

ويمكن تلخيص الخواص البصرية والمعدنية التي يمكن مشاهدتها وتحقيقها بالميكروسكوب البتروجرافي (الميكروسكوب المستقطب) في حبيبات وبلورات المعادن المكونة للصخور والرواسب المعدنية المختلفة والتي قد تصل أبعدها إلى أقل من ملليمتر (مما لا يمكن مشاهدته بالعين المجردة) فيما يلي:

1- هيئة البلورة (منشورية ، هرمية ، إبرية .... الخ).

2- الإنفصام ، الإنفصال ، الشروخ.

3- التضاريس ، الحدود البصرية ، معاملات الإنكسار.

4- المكتنفات (المحتويات) ، والتحلل ونواتجه.

5- التوأمية وقوانين التوائم.

6- خواص بصرية مثل ألوان التداخل والإنطفاء وعلامة الإستطالة وصور التداخل والعلامة البصرية والتفرق وهذه كلها تتوقف على فصيلة المعدن.

أما بالنسبة للمعادن المعتمة أي غير المنفذة للضوء ، مثل الذهب والجالينا والكالكوبيريت وسفاليريت ومولبدينيت وهي معادن مكونة لخامات فلزات الذهب والرصاص والنحاس والزنك والمولبدنوم ، على التوالي. فإننا نستعمل في هذه الحالة ميكروسكوب الخامات شكل (157) ، حيث يسقط الضوء – بواسطة جهاز ضوئي عاكس في الميكروسكوب – عموديا على سطح المعدن المعتم المصقول جيدا (في العادة ذي بريق فلزي أو شبه فلزي) ، ليرتد ثانيا إلى العين مكونا صورة مكبرة للسلطح الذي سقط عليه حيث تظهر في الصورة مجموعة المعادن المعتمة الموجودة في العينة ونسيجها ، شكل (158). كما يتسنى لنا بالإستعانة بأجهزة إضافية توصل بالميكروسكوب من تعينن خواص فيزيائية للمعدن المعتم مثل خاصية الإنعكاسية والصلادة الدقيقة (تعيين الصلادة بطريقة كمية) وذلك لحبيبات المعدن والتي قد لا يتجاوز أبعاد بعضها عن ملليمتر أو بعض ملليمتر وذلك بفضل قدرة الميكروسكوب على التكبير والتوضيح. ولا يخلو مختبر لدراسة المعادن الاقتصادية من مثل هذا الميكروسكوب والأجهزة الإضافية المتصلة به.

ويمكن تلخيص الخواص البصرية والمعدنية التي يمكن مشاهدتها وتحقيقها بميكروسكوب الخامات (الميكروسكوب العاكس) في حبيبات وبلورات المعادن المعتمة المكونة للخامات المعدنية فيما يلي:

1- هيئة البلورة (نصلية ، منشورية ، متساوية الأبعاد ... الخ).

2- الإنفصام ، الإنفصال ، الشروخ ، التضاريس.

3- الإنعكاسية (نوع وكمية الضوء المنعكس من سطح المعدن المصقول).

4- الصلادة (صلادة الخدش) ، الصلادة الدقيقة.

5- المكتنفات (المحتويات في الحبيبات) ، التحلل.

6- التوأمية وخواص بصرية أخرى.

7- إختبارات كيميائية مجهرية وإختبارات تأثير الكيماويات المختلفة على المعادن المختلفة.


خواص ميكروسكوبية الكترونية Electron Microscopy

يستخدم في الميكروسوكوب الاليكيتروني ، شكل (159) ، بصيص من الاليكترونات المندفعة تحت جهد كهربائي كبير (من 40 إلى 100 كيلو فولت) من فتيل من التنجستن المسخن ، ويكون لها طول موجي في حدود 0.05 من الأنجستروم (أي جزء من مائة ألف جزء من طول الموجات المستخدمة في الميكروسكوب العادي). وبدلا من إستخدام عدسات زجاجية في الميكروكسوب العادي يستخدم الميكروسكوب الإلكتروني عدسات مغناطيسية تقوم بتركيز بصيص الالكترونات عن طريق مجالاتها المغناطيسية. ويعمل الميكروسكوب في نظام مفرغ من الغازات والأخبرة والذي يتراوح ضغطه ما بين جزء من ألف إلى جزء من مائة ألف من الميلليمتر زئبق (الضغط الجوي يعادل 760 ملليمتر من الزئبق) ، ويقوم بهذا التفريغ طلمبة غازية خاصة بالجهاز.

يقوم الميكروسكوب الاليكتروني ، شكل (159) – في مجال علم المعادن – بدراسة الظواهر المورفولوجية للحبيبات المعدنية دقيقة التبلور. وؤدي هذه الدراسة إلى كشف التفاصيل في البناء الدقيق للمعادن ، والذي قد يصل في صغر أبعاده إلى ما يقرب من عشرة أنجستروم (جزء من عشرة ملايين جزء من الملليمتر). وعلى ذلك فإن الميكروسكوب الالكتروني يقوم في المقام الأول بعملية التكبير ، شكل (160) ، وبالتالي توضيح التفاصيل القديقة. وتصل قوة التكبير بالميكروسكوب الالكتروني إلى مائة ألف مرة أو ييزد. وهناك نوع متطور من الميكروسكوب الالكتروني يعرف باسم الميكروكسوب الاليكتروني المساح ، وبمتاز عن الميكروسكوب الالكتروين العادي بإمكانياته الكبيرة للتكبير لمساحات أكبر من سطح الجسم المراد تصويره ، وبذلك يتيح لنا دراسة واضحهة مكبرة تبدو وكأنها مجسمة في الأبعاد اثلاثة مما يساعد على تحقيق للحبيبات المجهرية الدقيقة جدا والتعرف على مكوناتها وهيئتها وأشكالها.

3- خواص حيود الأشعة السينية X-Ray diffraction يستخدم في تعيين هذه الخواص جهاز التحليل بالأشعة السينية ، شكل (161). حيث تتولد الأشعة السينية التي يتراوح طول موجاتها من 0.02 إلى 100 وحدة أنجستروم ، نتجة لارتطام الاليكترونات الصادرة من فتيل ساخن للتنجستن (الكاثود) المندفعة تحت جهد عالي (40 كيلو فولت) بفلز الأنود (Target) الذي قد يكون تنجستن أو حديد أو مولبلدنوم أو نيكل. وتتوقف طول الموجات الناتجة عن نوع فلز الأنود. وفي العادة تستخدم الموجات التي يقرب طولها من واحد أنجستروم في دراسة البناء الذري للمعادن والتعرف عليه. في حين أننا نستعمل في الميكروسكوب الجيولوجي موجات الضوء التي يتراوح طولها بين 4000 ، 72000 أنجستروم.

وتبعا لقانون بلانك نجد أن موجات الأشعة السينية أكبر طاقة وتعمقا من موجات الضوء المنظور. ولما كان طول موجات الأشعة السينية يتناسب مع أبعاد المسافات بين المستويات الذرية في البناء البلوري للمعادن (كلاهما يقاس بوحدات أنجستروم) فإن هذا يؤدي إلى حيود الأشعة السينية بمجرد مرورها في بلورات المعادن لتنتج لنا صورا أو تسجيلا لمنحنيات ، شكل (162) تعبر تعبيرا صدقا – بعد تحليلها بطرق علمية خاصة – عن البناء الذري المنتظم لبلورة المعدن.وضع الإختبار ، مما يؤدي إلى تحقيق المعدن والتعرف عليه ، بل ويتعدى الأمر إلى إمكانية تعيين الأبعاد المطلقة للوحدة البنائية التي تتكون منها بلورة المعدن ، وعناصر التماثل المعبرة عن توزيع الذرات داخل الوحدة النبائية ، وأخيرا تعيين نمواقع الذرات داخل الوحدة البنائية – أي تعيين البناء الذري للمعدن – وهو ما يصبو إليه عالم المعادن.

خواص الوحدة المكونة للشق الحامضي للمعدن

(سليكات ، فوسفات ، كبريتات ، كربونات ، نترات ، كبريتيدات ، الخ) يستخدم لهذا الغرض جهاز التحليل الطبقي الإمتصاصي بالاشعة تحت الحمراء ، شكل (163). والأشعة تحت الحمراء المتسخدمة في هذا الجهاز ذات موجات أطول من الموجات الحمراء (نهاية الطيف الضوئي المنظور) وبالتالي لها طاقة أقل منها (تبعا لقانون بلانك( وهذ الموجات ينتج عن تفاعلها بمجموعة الذرات والجزيئات الداخلة في التركيب الكيميائي للمعدن (والمواد الصلبة بصفة عامة) أنماط خاصة من الذبذبات والدورانات ، تسجل في لوحة بيانية في الجهاز في هيئة منحنيات ذات أشكال معينة. هذه المنحنيات هي "صورة" أو "بصمة" ، شكل (164) ، القانون التركيبي لملعدن وذلك دون اللجوء إلى الإختبار أو التحليل الكيميائي. ونظرا لتناسب أطوال الموجات تحت الحمراء المستخدمة مع أبعاد الذرات "والجزيئات" في الوحدة الكيميائية في تركيب المعدن ، فإن "الصورة" الناتجة عن عملية إمتصاص الطاقة الموجية المستخدمة بواسطة الوحدة الكيميائية تعتبر مميزة لهذه الوحدة الكيميائية وبالتالي تساعد في تحقيق المعدن ، شكل (164).

5- خواص التحليل الحراري التفاضلي Differential Thermal Analysis (A.T.A.)

يستخدم في هذا الإختبار جهاز التحليل الحراري التفاضيلي ، شكل (165) ، ويتم في هذه التجربة تسخين مسحوق المعدن تسخينا متدرجا في فرن كهربائي إلى ما يقرب من ألف درجة مئوية أو يزيد. ويسجل ما يحدث من تغيرات في البناء الذري للمعدن وتركيبه الكيميائي وذلك بالمقارنة بمسحوق كيميائي خامل لا يتأثر بالتسخين. عن طريق إستخدام توصيلة كهربائية بين الإثنين من نوع ما يعرف باسم "Differential thermocouple" . ويظهر هذا التسجيل في صورة منحنى ، شكل (166) ، ذي قمم عليا (إعطاء حرارة) وقيعان سفلى (إمتصاص حرارة) ، ولما كان لكل معدن منحنى مميز ، فإنه يستنى بذلك تحقيق المعدن.


انظر أيضا