افتح القائمة الرئيسية

البداية والنهاية - الجزء الثامن

  • 1* الجزء الثامن
  • 2* تكملة سنة أربعين
  • 3*فصل فى ذكر شىء من سيرته الفاضلة ومواعظه وقضاياه الفاصلة وخطبه

@ وحكمه التي هي إلى القلوب واصلة قال عبد الوارث عن أبى عمرو بن العلاء عن أبيه قال خطب على الناس فقال أيها الناس والله الذى لا إله إلا هو ما زريت من مالكم قليلا ولا كثيرا إلا هذه وأخرج قارورة من كم قميصه فيها طيب فقال أهداها إلى الدهقان وفى رواية بضم الدال وقال ثم أتيت بيت المال فقال خذوا وأنشأ يقول أفلح من كانت له قوصرة * يأكل منها كل يوم تمرة وفى رواية مرة وفى رواية طوبى لمن كانت له قوصرة وقال حرملة عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن عبد الله بن أبى رزين الغافقى قال دحلنا مع على يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة فقلنا أصلحك الله لو قدمت إلينا هذا البط والأوز فان الله قد أكثر الخير فقال يا ابن رزين إنى سمعت رسول الله ص يقول لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان قصعة يأكلها هو واهله وقصعة يطعمها بين الناس وقال الامام أحمد حدثنا حسن وأبو سعيد مولى بنى هاشم قالا ثنا ابن لهيعة ثنا عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن رزين أنه قال دخلت على على بن أبى طالب قال حسن يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة فقلنا أصلحك الله لو أطعمتنا هذا البط يعني الأوز فان الله قد أكثر الخير قال يا ابن رزين إني سمعت رسول الله يقول لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان قصعة يأكلها هو وأهله وقصعة يضعها بين يدى الناس وقال أبو عبيد ثنا عباد بن العوام عن مروان بن عنترة عن أبيه قال دخلت على على بن أبى طالب بالخورنق وعليه قطيفة وهو يرعد من البرد فقلت يا أمير المؤمن إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك نصيبا في هذا المال وأنت ترعد من البرد إنى والله لا أرزأ من مالكم شيئا وهذه القطيفة هى التى خرجت بها من بيتى أو قال من المدينة وقال أبو نعيم سمعت سفيان الثورى يقول ما بنى عليه لبنة ولا قصبة على لبنة وإن كان ليؤتى بحبونه من المدينة فى جراب وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو بكر الحميدى ثنا سفيان أبو حسان عن مجمع بن سمعان التميمى قال خرج على بن أبى طالب بسيفه الى السوق فقال من يشترى منى سيفى هذا فلو كان عندى أربعة دراهم أشترى بها إزارا ما بعته وقال الزبير بن بكار حدثنى سفيان عن جعفر قال اظنه عن أبيه إن عليا كان إذا لبس قميصا مد يده فى كمه فما فضل من الكم عن أصابعه قطعة وقال ليس للكم فضل عن الأصابع وقال أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبى زياد عن مقسم عن ابن عباس قال اشترى على قميصا بثلاثة دراهم وهو خليفة وقطع كمه من موضع الرسغين وقال الحمد لله الذى هذا من رياشه وروى الامام أحمد فى الزهد عن عباد بن العوام عن هلال بن حبان عن مولى لأبى غصين قال رأيت عليا خرج فأتى رجلا من أصحاب الكرابيس فقال له عندك قميص سنبلانى قال فأخرج إليه قميصا فلبسه فإذا هو إلى نصف ساقيه فنظر عن يمينه وعن شماله فقال ما أرى إلا قدرا حسنا بكم هذا قال بأربعة دراهم يا أمير المؤمنين قال فحلها من إزاره فدفعها إليه ثم انطلق وقال محمد بن سعد انا الفضل بن دكين أنا الحسن بن جرموز عن أبيه قال رأيت عليا وهو يخرج من القصر وعليه قبطيتان ازار إلى نصف الساق ورداء مشمر قريب منه ومعه درة له يمشى بها فى الأسواق ويأمر الناس بتقوى الله وحسن البيع ويقول اوفوا الكيل والميزان ويقول لا تنفخوا اللحم وقال عبد الله بن مبارك فى الزهد أنا رجل حدثنى صالح بن ميثم ثنا يزيد بن وهب الجهنى قال خرج علينا على بن أبى طالب ذات يوم وعليه بردان متزر بأحدهما مرتد بالآخر قد أرخى جانب إزاره ورفع جانبا قد رفع إزاره بخرقة فمر به أعرابى فقال أيها الانسان البس من هذه الثياب فانك ميت أو مقتول فقال أيها الأعرابى إنما ألبس هذين الثوبين ليكونا أبعد لى من الزهو وخيرا لى فى صلاتى وسنة للمؤمن وقال عبد بن حميد ثنا محمد بن عبيد ثنا المختار بن نافع عن أبى مطر قال خرجت من المسجد فاذا رجل ينادى من خلفى ارفع إزارك فانه أبقى لثوبك وأتقى لك وخذ من رأسك إن كنت مسلما فمشيت خلفه وهو مؤتزر بازار ومرتد برداء ومعه الدرة كأنه أعرابى بدوى فقلت من هذا فقال لى رجل أراك غريبا بهذا البلد فقلت أجل انا رجل من أهل البصرة فقال هذا على بن أبى طالب أمير المؤمنين حتى انتهى إلى دار بنى أبى معيط وهو يسوق الابل فقال بيعوا ولا تحلفوا فان اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة ثم اتى أصحاب التمر فاذا خادم تبكى فقال ما يبكيك فقالت باعنى هذا الرجل تمرا بدرهم فرده موالى فأبى أن يقبله فقال له على خذ تمرك واعطها درهمها فانها ليس لها أمر فدفعه فقلت أتدرى من هذا فقال لا فقلت هذا على بن أبى طالب أمير المؤمنين فصبت تمره واعطاها درهمها ثم قال الرجل أحب أن ترضى عنى يا أمير المؤمنين قال ما أرضانى عنك إذا أوفيت الناس حقوقهم ثم مر مجتازا بأصحاب التمر فقال يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يرب كسبكم ثم مر جتازا ومعه المسلمون حتى انتهى إلى أصحاب السمك فقال لا يباع فى سوقنا طافى ثم أتى دار فرات وهى سوق الكرابيس فأتى شيخا فقال يا شيخ أحسن بيعى فى قميص بثلاثة دراهم فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ثم آخر فلما عرفه لم يشترى منه شيئا فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم وكمه ما بين الرسغين إلى الكعبين يقول فى لبسه الحمد لله الذى رزقنى من الرياش ما أتجمل به فى الناس وأوارى به عورتى فقيل له يا أمير المؤمنين هذا شىء ترويه عن نفسك أو شىء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا بل شىء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله عند الكسوة فجاء أبو الغلام صاحب الثوب فقيل له يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم قال أفلا أخذت منه درهمين فأخذ منه أبوه درهما ثم جاء به إلى أمير المؤمنين وهو جالس مع المسلمين على باب الرحبة فقال امسك هذا الدرهم فقال ما شأن هذا الدرهم فقال إنما ثمن القميص درهمين فقال باعنى رضاى وأخذ رضاه وقال عمر بن شمر عن جابر الجعفى عن الشعبى قال وجد على بن أبى طالب درعه عند رجل نصرانى فأقبل إلى شريح يخاصمه قال فجاء علي حتى جلس جنب شريح وقال يا شريح لو كان خصمى مسلما ما جلست إلا معه ولكنه نصرانى وقد قال رسول الله ص إذا كنتم وإياهم فى طريق فاضطروهم إلى مضايقه وصغروا بهم كما صغر الله بهم من غير أن تطغوا ثم قال هذا الدرع درعى ولم أبع ولم أهب فقال شريح للنصرانى ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين فقال النصرانى ما الدرع إلا درعى وما أمير المؤمنين عندى بكاذب فالتفت شريح إلى على فقال يا أمير المؤمنين هل من بينة فضحك على وقال أصحاب شريح مالى بينة فقضى بها شريح للنصرانى قال فأخذه النصرانى ومشى خطا ثم رجع فقال أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء أمير المؤمنين يدفعني إلى قاضيه يقضى عليه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين اتبعت الجيش وأنت منطلق إلى صفين فخرجت من بعيرك الأورق فقال أما إذ أسلمت فهى لك وحمله على فرس قال الشعبى فأخبرنى من رأه يقاتل الخوارج يوم النهروان وقال سعيد بن عبيد عن على بن ربيعة جاء جعدة بن هبيرة إلى على فقال يا أمير المؤمنين يأتيك الرجلان أنت أحب إلى أحدهما من أهله وماله والآخر لو يستطيع أن يذبحك لذبحك فتقضى لهذا على هذا قال فلهزه على وقال إن هذا شىء لو كان لى فعلت ولكن إنما ذا شىء لله وقال أبو القاسم البغوى حدثنى جدى ثنا على ابن هاشم عن صالح بياع الأكسيه عن جدته قالت رأيت عليا إشترى تمرا بدرهم فحمله فى ملحفته فقال رجل يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك فقال أبو العيال أحق بحمله وعن أبى هاشم عن زاذان قال كان على يمشى فى الأسواق وحده وهو خليفة يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا ثم يقول نزلت هذه الآية فى أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر الناس وعن عبادة بن زياد عن صالح بن أبى الأسود عمن حدثه أنه رأى عليا قد ركب حمارا ودلى رجليه إلى موضع واحد ثم قال أنا الذى أهنت الدنيا وقال يحيى بن معين عن على ابن الجعد عن الحسن بن صالح قال تذاكروا الزهاد عند عمر بن عبد العزيز فقال قائلون فلان وقال قائلون فلان فقال عمر بن عبد العزيز أزهد الناس فى الدنيا على بن أبى طالب وقال هشام ابن حسان بينا نحن عند الحسن البصري إذ أقبل رجل من الأزارقة فقال يا أبا سعيد ما تقول فى على بن أبى طالب قال فاحمرت وجنتا الحسن وقال رحم الله عليا إن عليا كان سهما لله صائبا فى أعدائه وكان فى محلة العلم أشرفها وأقربها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رهبانى هذه الأمة لم يكن لمال الله بالسروقة ولا فى أمر الله بالنومه أعطى القرآن عزائمه وعمله وعلمه فكان منه فى رياض مونقة وأعلام بينة ذاك على بن أبى طالب يالكع وقال هشيم عن يسار عن عمار قال حدت رجل على بن أبى طالب بحديث فكذبه فما قام حتى عمى وقال أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنى شريح بن يونس ثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن عمار الحضرمى عن زاذان أبى عمر أن رجلا حدث عليا بحديث فقال ما أراك إلا قد كذبتنى قال لم أفعل قال أدعو عليك إن كنت كذبت قال أدع فدعا فما برح حتى عمى وقال ابن أبى الدنيا حدثنا خلف بن سالم ثنا محمد بن بشر عن أبى مكين قال مررت أنا وخالى أبو أمية على دارا فى محل حى من مراد قال ترى هذه الدار قلت نعم قال فإن عليا مر عليها وهم يبنونها فسقطت عليه قطعة فشجته فدعا الله أن لا يكمل بناؤها قال فما وضعت عليها لبنه قال فكنت فيمن يمر عليها لا تشبه الدور وقال ابن أبى الدنيا حدثنى عبد الله بن يونس بن بكير الشيبانى عن أبيه عن عبد الغفار بن القاسم الأنصارى عن أبى بشير الشيبانى قال شهدت الجمل مع مولاى فما رأيت يوما قط أكثر ساعدا نادرا وقدما نادرة من يومئذ ولا مررت بدار الوليد قط إلا ذكرت يوم الجمل قال فحدثنى الحكم بن عيينه أن على دعا يوم الجمل فقال اللهم خذ أيديهم وأقدامهم ومن كلامه الحسن رضى الله عنه قال ابن أبى الدنيا حدثنا على بن الجعد أنا عمرو بن شمر حدثنى إسماعيل السدى سمعت أبا أراكة يقول صليت مع على صلاة الفجر فلما إنفتل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين ثم قلب يده فقال والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون صفرا شعثا غبرا بين أعينهم كأمثال ركب المعزى قد بانوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر فى يوم الريح وهملت أعينهم حتى تنبل ثيابهم والله لكأن القوم باتوا غافلين ثم نهض فما رؤى بعد ذلك مفترا يضحك حتى قتله ابن ملجم عدو الله الفاسق وقال وكيع عن عمرو بن منبه عن أوفى بن دلهم عن على بن أبى طالب أنه قال تعلموا العلم تعرفوا به واعملوا تكونوا من أهله فإنه يأتى من بعدكم زمان ينكر فيه من الحق تسعة أعشاره وإنه لا ينجو منه إلا كل أواب منيب أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم ليسوا بالعجل المذابيع البذر ثم قال ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة إن الآخرة قد أتت مقبلة ولكل واحدة بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ألا وإن الزاهدين فى الدنيا اتخذوا الأرض بساطا والتراب فراشا والماء طيبا ألا من اشتاق إلى الآخرة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن طلب الجنة سارع إلى الطاعات ومن زهد فى الدنيا هانت عليه المصائب ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة فى الجنة مخلدين وأهل النار فى النار معذبين شرورهم مأمونة وقلوبهم محزونة وأنفسهم عفبفة وحوائجهم خفيفة صبروا أيام قليلة لحقي راحة طويلة أما الليل فصافون أقدامهم تجرى دموعهم على خدودهم يجأرون إلى الله فى فكاك رقابهم واما النهار فظماء حلماء بررة أتقياء كأنهم القداح ينظروا إليهم الناظر فيقول مرضى وما بالقوم من مرض وخولطوا ولقد خالط القوم أمر عظيم وعن الأصبغ بن نباتة قال صعد على ذات يوم المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر الموت فقال عباد الله الموت ليس منه فوت إن أقمتم له أخذكم وإن فررتم منه ادرككم فالنجا النجا والوحا الوحا إن وراءكم طالب حثيث القبر فاحذروا ضغطته وظلمته ووحشته ألا وإن القبر حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة ألا وإنه يتكلم فى كل يوم ثلاث مرات فيقول أنا بيت الظلمة أنا بيت الدود أنا بيت الوحشة ألا وإن وراء ذلك يوم يشيب فيه الصغير ويسكر فيه الكبير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ألا وإن وراء ذلك ما هو أشد منه نار حرها شديد وقعرها بعيد وحليها ومقامعها حديد وماؤها صديد وخازنها مالك ليس لله فيه رحمة قال ثم بكى وبكى المسلمون حوله ثم قال ألا وإن وراء ذلك جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين جعلنا الله وإياكم من المتقين وأجارنا وإياكم من العذاب الأليم ورواه ليث بن أبى سليم عن مجاهد حدثنى من سمع عليا فذكر نحوه وقال وكيع عن عمرو بن منبه عن أوفى بن دلهم قال خطب على فقال أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة قد أقبلت أشرفت باطلاع وإن المضمار اليوم وغدا السباق ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل فمن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خاب عمله الرغبة كما تعملون له فى الرهبة ألا وأنه لم أر كالجنة نام طالبها ولم أر كالنار نام هاربها وإنه من لم ينفعه الحق ضره الباطل ومن لم يستقم به الهدى حاد به الضلال ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن وذللتم على زاد ألا أيها الناس إنما الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر وإن الآخرة وعد الصادق يحكم فيها ملك قادر إلا أن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم أيها الناس أحسنوا فى أعماركم تحفظوا فى أعقابكم فإن الله وعد جنته من أطاعه وأوعد ناره من عصاه إنها نار لا يهدأ زفيرها ولا يفك أسيرها ولا يجبرك كسيرها حرها شديد وقرعها بعيد وماؤها صديد وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل وفى رواية فإن اتباع الهوى يصد عن الحق وإن طول الأمل ينسى الآخرة وعن عاصم بن ضمرة قال ذم رجل الدنيا عند على فقال على الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار نجاة لمن فهم عنها ودار غنا وزاد لمن تزود منها ومهبط وحى الله ومصلى ملائكتة ومسجد أنبيائه ومتجر أوليائه ربحوا فيها الرحمة واكتسبوا فيها الجنة فمن ذا يذمها وقد آذنت بغيلها ونادت بفراقها وشابت بشرورها السرور وببلائها الرغبة فيها والحرص عليها ترغيبا وترهيبا فيا أيها الذام للدنيا المعلل نفسه بالأمالى متى خدعتك الدنيا أو متى اشتدمت إليك أبمصارع أبائك فى البلا أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى كم مرضت بيديك وعللت بكفيك ممن تطلب له الشفاء وتستوصف له الأطباء لا يغنى عنه دواؤك ولا ينفعه بكاؤك وقال سفيان الثورى والأعمش عن عمرو بن مرة عن أبى البخترى قال جاء رجل إلى على فأطراه وكان يبغض عليا فقال له لست كما تقول وأنا فوق ما فى نفسك وروى ابن عساكر أن رجلا قال لعلى ثبتك الله قال على صدرك قال ابن أبى الدنيا حدثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا سفيان بن عيينه عن أبى حمزة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر قال قال على إن الأمر ينزل إلى السماء كقطر المطر لكل نفس ما كتب الله لها من زيادة أو نقصان فى نفس أو أهل أو مال فمن رأى نقصا فى نفسه أو أهله أو ماله ورأى لغيره عثرة فلا يكونن ذلك له فتنة فإن المسلم ما لم يعش دناه يظهر تخشعا لها إذا دكرت ويغرى به لئام الناس كالبائس العالم ينتظر أول فورة من قداحة توجب له المغنم وتدفع عنه المغرم فكذلك المسلم البرىء من الخيانة من إحدى الحسنيين إذا ما دعا الله فما عند الله خير له وإما أن يرزقه الله مالا فإذا هو ذو أهل ومال ومعه حسبه ودينه وإما أن يعطيه الله فى الآخرة فالآخرة خير وأبقى الحرث حرثان فحرث الدنيا المال والتقوى وحرث الآخرة الباقيات الصالحات وقد يجمعهما الله تعالى لأقوام قال سفيان الثورى ومن يحسن أن يتكلم بهذا الكلام إلا على وقال عن زبيد اليامى عن مهاجر العامرى قال كتب على بن أبى طالب عهدا لبعض أصحابه على بلد فيه أما بعد فلا تطولن حجابك على رعيتك فان احتجاب الولاة عن الرعية شعبة الضيق وقلة علم بالأمور والاحتجاب يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيضعف عندهم الكبير ويعظم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل وإنما الوالى بشر لا يعرف ما يوارى عنه الناس به من الأمور وليس على القوم سمات يعرف بها ضروب الصدق من الكذب فتحصن من الادخال فى الحقوق بلين الحجاب فإنما أنت أحد الرجلين إما امرؤ شحت نفسك بالبذل فى الحق ففيم احتجابك من حق واجب عليك أن تعطيه وخلق كريم تسد به وإما مبتلى بالمنع والشح فما أسرع زوال نعمتك وما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا يئسوا من ذلك مع أن أكثر حاجات الناس إليك مالا مؤنة فيه عليك من شكاية مظلمة أو طلب أنصاف فانتفع بما وصفت لك واقتصر على حظك ورشدك إن شاء الله وقال المدائنى كتب على إلى بعض عماله رويدا فكأن قد بلغت المدى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذى ينادى المغتر بالحسرة ويتمنى المضيع التوبة والظالم الرجعة وقال هشيم أنا عمر بن أبى زائدة عن الشعبى قال كان أبو بكر يقول الشعر وكان عمر يقول الشعر وكان على يقول الشعر وكان على اشعر الثلاثة ورواه هشام بن عمار عن إبراهيم بن أعين عن عمر بن أبى زائدة عن عبد الله بن أبى السفر عن الشعبى فذكره وقال أبو بكر بن دريد قال وأخبرنا عن دماد عن أبى عبيدة قال كتب معاوية إلى على يا أبا الحسن إن لى فضائل كثيرة وكان أبى سيدا فى الجاهلية وصرت ملكا فى الاسلام وأنا صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخال المؤمنين وكاتب الوحى فقال على أبا لفضائل يفخر على ابن آكلة الأكباد ثم قال اكتب يا غلام محمد النبى أخى وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمى وجعفر الذى يمسى ويضحى * يطير مع الملائكة ابن أمى وبنت محمد سكني وعرسي * مسوط لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولداي منها * فأيكم له سهم كسهمي سبقتكم إلى الاسلام طرا * صغيرا ما بلغت أوان حلمى قال فقال معاوية اخفوا هذا الكتاب لا يقرأه أهل الشام فيميلون إلى ابن أبى طالب وهذا منقطع بين أبى عبيدة وزمان على ومعاوية وقال الزبير بن بكار وغيره حدثنى بكر بن حارثة عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله قال سمعت عليا ينشد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع أنا أخو المصطفى لا شك فى نسبى * معه ربيت وسبطاه هما ولدى جدى وجد رسول الله منفرد * وفاطم زوجتى لا قول ذى فند صدقته وجميع الناس فى بهم * من الضلالة والاشراك والنكد بعثهم الصديق يطوفون برحاب منى في يوم النحر وأيام التشريق ينادون ببراءة وقد قررنا ذلك في حجة الصديق وفي أول تفسير سورة براءة . فالحمد لله شكرا لا شريك له البر بالعبد والباقى بلا أمد قال فتبسم رسول الله ص وقال صدقت يا على وهذا بهذا الاسناد منكر والشعر فيه ركاكة وبكر هذا لا يقبل منه تفرده بهذا السند والمتن والله أعلم وروى الحافظ ابن عساكر من طريق أبى زكريا الرملى ثنا يزيد بن هارون عن نوح بن قيس عن سلامة الكندى عن الأصبغ ابن نباتة عن على أنه جاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين إن لى إليك حاجة فرفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك فان أنت قضيتها حمدت الله وشكرتك وإن أنت لم تقضها حمدت الله وعذرتك فقال على اكتب حاجتك على الأرض فانى أكره أن أرى ذل السؤال فى وجهك فكتب إنى محتاج فقال على على بحلة فأتى بها فأخذها الرجل فلبسها ثم أنشأ يقول كسوتنى حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا إن نلت حسن ثنائى نلت مكرمة * ولست أبغى بما قد قلته بدلا إن الثناء ليحيى ذكر صاحبه * كالغيث يحيى نداه السهل والجبلا لا تزهد الدهر فى خير تواقعه * فكل عبد سيجزى بالذى عملا فقال على على بالدنانير فأتى بمائة دينار فدفعها إليه قال الأصبغ فقلت يا أمير المؤمنين حلة ومائة دينار قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنزلوا الناس منازلهم وهذه منزلة هذا الرجل عندى وروى الخطيب البغدادى من طريق أبى جعفر أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط عن أبيه عن جده قال قال على بن أبى طالب إذا اشتملت على الناس القلوب * وضاق بما به الصدر الرحيب وأوطنت المكاره واطمأنت * وأرست فى أماكنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضر وجها * ولا أغنى بحيلته الأريب أتاك على قنوط منك غوث * يمن به القريب المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج القريب ومما أنشده أبو بكر محمد بن يحيى الصولى لأمير المؤمنين على بن أبى طالب ألا فاصبر على الحدث الجليل * وداو جواك بالصبر الجميل ولا تجزع فان أعسرت يوما * فقد أيسرت فى الدهر الطويل ولا تظنن بربك ظن سوء فان الله أولى بالجميل فان العسر يتبعه يسار * وقول الله أصدق كل قيل فلو أن العقول تجر رزقا * لكان الرزق عند ذوى العقول فكم من مؤمن قد جاع يوما سيروى من رحيق السلسبيل فمن هوان الدنيا على الله أنه سبحانه يجيع المؤمن من نفاسته ويشبع الكلب مع خساسته والكافر يأكل ويشرب ويلبس ويتمتع والمؤمن يجوع ويعرى وذلك لحكمة اقتضتها حكمة احكم الحاكمين ومما أنشده على بن جعفر الوراق لأمير المؤمنين على بن أبى طالب أجد الثياب إذا اكتسيت فانها * زين الرجال بها تعز وتكرم ودع التواضع فى الثياب تخشعا * فالله يعلم ما تجن وتكتم فرثاث ثوبك لا يزيدك زلفة عند الاله وأنت عبد مجرم وبهاء ثوبك لا يضرك بعد أن * تخشى الاله وتتقى ما يحرم وهذا كما جاء فى الحديث إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ثيابكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وقال الثورى ليس الزهد فى الدنيا بلبس العبا ولا بأكل الخشن إنما الزهد فى الدنيا قصر الامل وقال أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المبره كان مكتوبا على سيف على للناس حرص على الدنيا وتدبير * وفى مراد الهوى عقل وتشمير وإن أتوا طاعة لله ربهم * فالعقل منهم عن الطاعات مأسور لأجل هذا وذاك الحرص قد مزجت * صفاء عيشاتها هم وتكدير لم يرزقوها بعقل عند ما قسمت * لكنهم رزقوها بالمقادير كم من أديب لبيب لا تساعده * ومائق نال دنياه بتقصير لو كان عن قوة أو عن مغالبة * طار البزاة بأرزاق العصافير وقال الأصمعى ثنا سلمة بن بلال عن مجالد عن الشعبى قال قال على بن أبى طالب لرجل كره له صحبة رجل فلا تصحب أخا الجهل واياك واياه * فكم من جاهل جاهل أودى حليما حين آخاه يقاس المرء بالمرء وإذا ما المرء ما شاه * وللشىء على الشى مقاييس وأشباه محمد النبى أخى وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمى وللقلب على القلب دليل حين يلقاه وعن عمرو بن العلاء عن أبيه قال وقف على على قبر فاطمة وأنشأ يقول ذكرت أبا أروى فبت كأننى * برد الهموم الماضيات وكيل لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذى قبل الممات قليل وإن افتقادى واحدا بعد واحد * دليل على أن لا يدوم خليل أنا أخو المصطفى لا شك فى نسبى * معه ربيت وسبطاه هما ولدى سيعرض عن ذكرى وتنسى مودتى ويحدث بعدى للخليل خليل إذا انقطعت يوما من العيش مدتى * فان غناء الباكيات قليل وأنشد بعضهم لعلى رضى الله عنه حقيق بالتواضع من يموت ويكفى المرء من دنياه قوت فما للمرء يصبح ذا هموم * وحرص ليس تدركه النعوت كسوتنى حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا صنيع مليكنا حسن جميل وما أرزاقه عنا تفوت فياهذا سترحل عن قليل * إلى قوم كلامهم السكوت وهذا الفصل يطول استقصاؤه وقد ذكرنا منه ما فيه مقنع لمن أراده ولله الحمد والمنه.

  • 3* حديث أخر

@ في معنى ما تقدم قال ابن عدي ثنا ابو يعلي حدثنا كامل بن طلحة ثنا ابن لهيعة ثنا يحيى بن عبدالله عن ابي عبدالرحمن الجيلي عن عبدالله بن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه ادعوا لي اخى فدعوا له ابا بكر فاعرض عنه ثم قال ادعوا لي اخى فدعوا له عمر فأعرض عنه ثم قال ادعوا لي اخي فدعوا له عثمان فأعرض عنه ثم قال ادعوا لي اخي فدعى له علي بن ابي طالب فستره بثوب واكب عليه فلما خرج من عنده قيل له ما قال قال علمني الف باب يفتح كل باب الى الف باب قال ابن عدي هذا حديث منكر ولعل البلاء فيه من ابن لهيعة فانه شديد الافراط في التشيع وقد تكلم فيه الائمة ونسبوه الى الضعف

  • 3*غريبة من الغرائب وأبدة من الأوابد

@ قال ابن أبى خيثمة ثنا أحمد بن منصور ثنا سيار ثنا عبد الرزاق قال قال معمر مرة وأنا مستقبلة وتبسم وليس معنا أحد فقلت له ما شأنك قال عجبت من أهل الكوفة كأن الكوفة إنما بنيت على حب على ما كلمت أحدا منهم إلا وجدت المقتصد منهم الذى يفضل عليا على أبى بكر وعمر منهم سفيان الثورى قال فقلت لمعمر ورأيته كأنى أعظمت ذاك فقال معمر وما ذاك لو أن رجلا قال على أفضل عندى منهما ما عبته إذا ذكر فضلهما ولو أن رجلاص قال عمر عندى افضل من على وابى بكر ما عنفته قال عبد الرزاق فذكرت ذلك لوكيع بن الجراح ونحن خاليين فاستهالها من سفيان وضحك وقال لم يكن سفيان يبلغ بنا هذا الحد ولكنه افضى إلى معمر بما لم يفض إلينا وكنت أقول لسفيان يا أبا عبد الله أرأيت إن فضلنا عليا على أبى بكر وعمر ما تقول فى ذلك فيسكت ساعة ثم يقول أخشى أن يكون ذلك طعنا على أبى بكر وعمر ولكنا نقف قال عبد الرزاق واما ابن التيمى يعنى معتمرا فقال سمعت أبى يقول فضل على بن أبى طالب بمائة منقبة وشاركهم فى مناقبهم وعثمان أحب إلى منه هكذا رواه ابن عساكر فى تاريخه بسنده عن ابن أبى خيثمة به وهذا الكلام فيه تخبيط كثير ولعله اشتبه على معمر فان المشهور عن بعض الكوفيين تقديم على على عثمان فأما على الشيخين فلا ولا يخفى فضل الشيخين على سائر الصحابة إلا على غبى فكيف يخفى على هؤلاء الأئمة بل قد قال غير واحد من العلماء كأيوب والدارقطنى من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار وهذا الكلام حق وصدق وصحيح ومليح وقال يعقوب بن أبى سفيان ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأريسى ثنا إبراهيم بن سعيد عن شعبة عن أبى عون محمد بن عبد الله الثقفى عن أبى صالح الخنفى قال رأيت على بن أبى طالب أخذ المصحف فوضعه على رأسه حتى أنى لأرى ورقه يتقعقع قال ثم قال اللهم إنهم منعونى أن أقوم فى الأمة بما فيه فأعطى ثواب ما فيه ثم قال اللهم إنى قد مللتهم وملونى وأبغضتهم وأبغضونى وحملونى على غير طبيعتى وخلقى وأخلاق لم تكن تعرف لى اللهم فأبدلنى بهم خيرا منهم وأبدلهم بى شرا منى اللهم أمت قلوبهم موت الملح فى الماء قال إبراهيم يعنى أهل الكوفة وقال ابن أبى الدنيا حدثنى عبد الرحمن بن صالح ثنا عمرو بن هشام الخبى عن أبى خباب عن أبى عوف الثقفى عن أبى عبد الرحمن السلمى قال قال لى الحسن بن على قال لى على إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنح لى الليلة فى منامى فقلت يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأود واللدد قال ادع عليهم فقلت اللهم أبدلنى بهم من هو خير لى منهم وأبدلهم بى من هو شر منى فخرج فضربه الرجل الأود العوج واللدد الخصومة وقد قدمنا الحديث الوارد بالأخبار بقتله وأنه يخضب لحيته من قرن رأسه فوقع كما أخبر صلوات الله وسلامه على رسوله وروى أبو داود فى كتاب القدر أنه لما كان أيام الخوارج كان أصحاب على يحرسونه كل ليلة عشرة يبيتون فى المسجد بالسلاح فرآهم على فقال ما يجلسكم فقالوا نحرسك فقال من أهل السماء ثم قال إنه لا يكون فى الأرض شىء حتى يقضى فى السماء وإن على من الله جنة حصينة وفى رواية وإن الرجل جنة محصونة وإنه ليس من الناس أحد إلا وقد وكل به ملك فلا تريده دابة ولا شىء إلا قال اتقه اتقه فاذا جاء القدر خلا عنه وفى رواية ملكان يدفعان عنه فاذا جاء القدر خليا عنه وإنه لا يجد عبد حلاوة الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وكان على يدخل المسجد كل ليلة فيصلى فيه فلما كانت الليلة التى قتل فى صبيحتها قلق تلك الليلة وجمع أهله فلما خرج إلى المسجد صرخ الأوز فى وجهه فسكتوهن عنه فقال ذروهن فأنهن نوائح فلما خرج إلى المسجد ضربه ابن ملجم فكان ما ذكرنا قبل فقال الناس يا أمير المؤمنين لا نقتل مرادا كلها فقال لا ولكن احبسوه وأحسنوا إساره فان مت فاقتلوه وإن عشت فالجروح قصاص وجعلت أم كلثوم بنت على تقول مالى ولصلاة الغداة قتل زوجى عمر أمير المؤمنين صلاة الغداة وقتل أبى أمير المؤمنين صلاة الغداة رضى الله عنها وقيل لعلى ألا تستخلف فقال لا ولكن أترككم كما ترككم رسول الله فان يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خيركم كما جمعكم على خيركم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا اعتراف منه فى آخر وقت الدنيا بفضل الصديق وقد ثبت عنه بالتواتر أنه خطب بالكوفة فى أيام خلافته ودار إمارته فقال أيها الناس إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ولو شئت أن أسمى الثالث لسميت وعنه أنه قال وهو نازل من المنبر ثم عثمان ثم عثمان ولما مات على ولى غسله ودفنه أهله وصلى عليه ابنه الحسن وكبر أربعا وقيل أكثر من ذلك ودفن على بدار الخلافة بالكوفة وقيل تجاه الجامع من القبلة فى حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة بحذاء باب الوراقين وقيل بظاهر الكوفة وقيل بالكناسة وقيل دفن بالبرية وقال شريك القاضى وأبو نعيم الفضل بن دكين نقله الحسن بن على بعد صلحه مع معاوية من الكوفة فدفنه بالمدينة بالبقيع إلى جانب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عيسى بن دآب بل لما تحملوا به حملوه فى صندوق على بعير فلما مروا به ببلاد طىء أضلوا ذلك البعير فأخذته طىء تحسب فيه مالا فلما وجدوا بالصندوق ميتا دفنوه فى بلادهم فلا يعرف قبره إلى الأن والمشهور أن قبره إلى الأن بالكوفة كما ذكر عبد الملك ابن عمران أن خالد بن عبد الله القسرى نائب بنى أمية فى زمان هشام لما هدم دورا ليبنيها وجد قبرا فيه شيخ أبيض الرأس واللحية فاذا هو على فأراد أن يحرقه بالنار فقيل له أيها الأمير إن بنى أمية لا يريدون منك هذا كله فلفه فى قباطى ودفنه هناك فقالوا فلا يقدر أحد أن يسكن تلك الدار التى هو فيها إلا ارتحل منها رواه ابن عساكر ثم إن الحسن بن على استحضر عبد الرحمن بن ملجم من السجن فأحضر الناس النفط والبوارى ليحرقوه فقالوا لهم أولاد على دعونا نشتفى منه فقطعت يداه ورجلاه فلم يجزع ولا فتر عن الذكر ثم كحلت عيناه وهو فى ذلك يذكر الله وقرأ سورة اقرأ باسم ربك إلى آخرها وإن عينيه لتسيلان على خديه ثم حاولوا لسانه ليقطعوه فجزع من ذلك جزعا شديدا فقيل له في ذلك فقال إنى أخاف أن أمكث فى الدنيا فواقا لا أذكر الله

  • 3* خلافة الحسن بن على رضى الله عنه

@ قد ذكرنا أن عليا رضى الله عنه لما ضربه ابن ملجم قالوا له استخلف يا أمير المؤمنين فقال ولكن أدعكم كما ترككم رسول الله ص يعنى بغير استخلاف فان يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خيركم كما جمعكم على خيركم بعد رسول الله ص فلما توفى وصلى عليه ابنه الحسن لأنه أكبر بنيه رضى الله عنهم ودفن كما ذكرنا بدار الإمارة على الصحيح من أقوال الناس فلما فرغ من شأنه كان أول من تقدم إلى الحسن بن على رضى الله عنه قيس بن سعد بن عبادة فقال له ابسط يدك أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه فسكت الحسن فبايعه ثم بايعه الناس بعده وكان ذلك يوم مات على وكان موته يوم ضرب على قول وهو يوم الجمعة السابع عشر من رمضان سنة أربعين وقيل إنما مات بعد الطعنة بيومين وقيل مات فى العشر الأخير من رمضان ومن يومئذ ولى الحسن ابن على وكان قيس بن سعد على إمرة أذربيجان تحت يده أربعون الف مقاتل قد بايعوا عليا على الموت فلما مات على ألح قيس بن سعد على الحسن فى النفير لقتال أهل الشام فعزل قيسا عن إمرة أذربيجان وولى عبيد الله بن عباس عليها ولم يكن فى نية الحسن أن يقاتل أحدا ولكن غلبوه على رأيه فاجتمعوا اجتماعا عظيما لم يسمع بمثله فأمر الحسن بن على قيس بن سعد بن عبادة على المقدمة فى اثنى عشر ألفا بين يديه وسار هو بالجيوش فى أثره قاصدا بلاد الشام ليقاتل معاوية وأهل الشام فلما اجتاز بالمدائن نزلها وقدم المقدمة بين يديه فبينما هو فى المدائن معسكرا بظاهرها إذ صرخ فى الناس صارخ ألا إن قيس بن سعد بن عبادة قد قتل فثار الناس فانتهبوا أمتعة بعضهم بعضا حتى انتهبوا سرادق الحسن حتى نازعوه بساطا كان جالسا عليه وطعنه بعضهم حين ركب طعنة أثبتوه وأشرته فكرههم الحسن كراهية شديدة وركب فدخل القصر الأبيض من المدائن فنزله وهو جريح وكان عامله على المدائن سعد بن مسعود الثقفى أخو أبى عبيد صاحب يوم الجسر فلما استقر الجيش بالقصر قال المختار بن أبى عبيد قبحه الله لعمه سعد بن مسعود هل لك فى الشرف والغنى قال ماذا قال تأخذ الحسن بن على فتقيده وتبعثه إلى معاوية فقال له عمه قبحكم الله وقبح ما جئت به أغدر بابن بنت رسول الله ص ولما رأى الحسن بن على تفرق جيشه عليه مقتهم وكتب عند ذلك إلى معاوية بن أبى سفيان وكان قد ركب فى أهل الشام فنزل مسكن يراوضه على الصلح بينهما فبعث إليه معاوية عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة فقدما عليه الكوفة فبذلا له ما أراد من الأموال فاشترط أن ياخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف درهم وأن يكون خراج دار أبجرد له وأن لا يسب على وهو يسمع فاذا فعل ذلك نزل عن الامرة لمعاوية ويحقن الدماء بين المسلمين فاصطلحوا على ذلك واجتمعت الكلمة على معاوية على ما سيأتى بيانه وتفصيله وقد لام الحسين لأخيه الحسن على هذا الرأى فلم يقبل منه والصواب مع الحسن رضى الله عنه كما سنذكر سنذكر دليله قريبا وبعث الحسن بن على إلى أمير المقدمة قيس بن سعد أن يسمع ويطيع فأبى قيس بن سعد من قبول ذلك وخرج عن طاعتهما جميعا واعتزل بمن أطاعه ثم راجع الأمر فبايع معاوية بعد قريب كما سنذكره ثم المشهور أن مبايعة الحسن لمعاوية كانت فى سنة أربعين ولهذا يقال له عام الجماعة لاجتماع الكلمة فيه على معاوية والمشهور عند ابن جرير وغيره من علماء السير أن ذلك كان فى أوائل سنة إحدى واربعين كما سنذكره إن شاء الله وحج بالناس فى هذه السنة أعنى سنة أربعين المغيرة بن شعبة وزعم ابن جرير فيما رواه عن إسماعيل بن راشد أن المغيرة بن شعبة افتعل كتابا على لسان معاوية ليلى إمرة الحج عامته وبادر إلى ذلك عتبة بن أبى سفيان وكان معه كتاب من أخيه بامرة الحج فتعجل المغيرة فوقف بالناس يوم الثامن ليسبق عتبة إلى الامرة وهذا الذى نقله ابن جرير لا يقبل ولا يظن بالمغيرة رضى الله عنه ذلك وإنما نبهنا على ذلك ليعلم أنه باطل فان الصحابة أجل قدرا من هذا ولكن هذه نزغة شيعية قال ابن جرير وفى هذه السنة بويع لمعاوية بايلياء يعنى لما مات على قام أهل الشام فبايعوا معاوية على إمرة المؤمنين لأنه لم يبق له عندهم منازع فعند ذلك أقام أهل العراق الحسن بن على رضى الله عنه ليمانعوا به أهل الشام فلم يتم لهم ما أرداوه وما حاولوه وإنما كان خذلانهم من قبل تدبيرهم وآرائهم المختلفة المخالفة لأمرائهم ولو كانوا يعلمون لعظموا ما أنعم الله به عليهم من مبايعتهم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد المسلمين وأحد علماء الصحابة وحلمائهم وذوى آرائهم والدليل على أنه أحد الخلفاء الراشدين الحديث الذى أوردناه فى دلائل النبوة من طريق سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وإنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن على فانه نزل عن الخلافة لمعاوية فى ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين وذلك كمال ثلاثين سنة من موت رسول الله ص فانه توفى فى ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة وهذا من دلائل النبوة صلوات الله وسلامه عليه وسلم تسليما وقد مدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صنيعه هذا وهو تركه الدنيا الفانية ورغبته فى الآخرة الباقية وحقنه دماء هذه الأمة فنزل عن الخلافة وجعل الملك بيد معاوية حتى تجتمع الكلمة على أمير واحد وهذا المدح قد ذكرناه وسنورده فى حديث أبى بكر الثقفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر يوما وجلس الحسن بن على إلى جانبه فجعل ينظر إلى الناس مرة وإليه أخرى ثم قال أيها الناس إن ابنى هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين رواه البخارى فيه فقتل عند ذلك وحرق بالنار قبحه الله قال محمد بن سعد كان ابن ملجم رجلا أسمر حسن الوجه أبلج شعره مع شحمة أذنه فى جبهته أثر السجود قال العلماء ولم ينتظر بقتله بلوغ العباس ابن على فانه كان صغيرا يوم قتل أبوه قالوا لأنه كان قتل محاربة لا قصاصا والله أعلم وكان طعن على يوم الجمعة السابع عشر من رمضان سنة أربعين بلا خلاف فقيل مات من يومه وقيل يوم الأحد التاسع عشر منه قال الفلاس وقيل ضرب ليلة إحدى وعشرين ومات ليلة أربع وعشرين عن بضع أو ثمان وخمسين سنة وقيل عن ثلاث وستين سنة وهو المشهور قاله محمد بن الحنفية وأبو جعفر الباقر وأبو إسحاق السبيعى وأبو بكر بن عياش وقال بعضهم عن ثلاث أو أربع وستين سنة وعن أبى جعفر الباقر خمس وستين سنة وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر وقيل أربع سنين وثمانية أشهر وثلاثة وعشرين يوما رضى الله عنه وقال جرير عن مغيرة قال لما جاء نعى على بن أبى طالب إلى معاوية وهو نائم مع امرأته فاخته بنت قرطة فى يوم صائف جلس وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون وجعل يبكى فقالت له فاخته أنت بالأمس تطعن عليه واليوم تبكى عليه فقال ويحك إنما أبكى لما فقد الناس من حلمه وعلمه وفضله وسوابقه وخيره وذكر ابن أبى الدنيا فى كتاب مكائد الشيطان أن رجلا من أهل الشام من امرأء معاوية غضب ذات ليلة على ابنه فأخرجه من منزله فخرج الغلام لا يدرى أين يذهب فجلس وراء الباب من خارج فنام ساعة ثم استيقظ وبابه يخمشه هر أسود برى فخرج إليه الهر الذى فى منزلهم فقال له البرى ويحك افتح فقال لا أستطيع فقال ويحك ائتنى بشىء أتبلغ به فانى جائع وأنا تعبان هذا أوان مجيء من الكوفة وقد حدث الليلة حدث عظيم قتل على بن أبى طالب قال فقال له الهر الاهلى والله إنه ليس هاهنا شىء إلا وقد ذكروا اسم الله عليه غير سفود كانوا يشوون عليه اللحم فقال ائتنى به فجاء به فجعل يلحسه حتى اخذ حاجته وانصرف وذلك بمرأى من الغلام ومسمع فقام إلى الباب فطرقة فخرج إليه أبوه فقال من فقال له افتح فقال ويحك مالك فقال افتح ففتح فقص عليه خبر ما رأى فقال له ويحك أمنام هذا قال لا والله قال ويحك أفأصابك جنون بعدى قال لا والله ولكن الأمر كما وصفت لك فاذهب إلى معاوية الآن فاتخذ عنده بما قلت لك فذهب الرجل فاستأذن على معاوية فأخبره خبر ما ذكر له ولده فأرخوا ذلك عندهم قبل مجىء البرد ولما جاءت البرد وجدوا ما أخبروهم به مطابقا لما كان أخبر به أبو الغلام هذا ملخص ما ذكره وقال أبو القاسم ثنا على بن الجعد ثنا زهير بن معاوية عن أبى إسحاق عن عمرو بن الأمم قال قلت للحسين بن على إن هذه الشيعة يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة فقال كذبوا والله ما هؤلاء بالشيعة لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا قسمنا ماله ورواه أسباط بن محمد عن مطرف عن إسحاق عن عمرو بن الأصم عن الحسن بن على بنحوه

  • 2* سنة إحدى وأربعين

@ قال ابن جرير فيها سلم الحسن بن على الأمر لمعاوية بن أبى سفيان ثم روى عن الزهرى أنه قال لما تابع أهل العراق الحسن بن على طفق يشترط عليهم أنهم سامعون مطيعون مسالمون من سالمت محاربون من حاربت فارتاب به أهل العراق وقالوا ما هذا لكم بصاحب فما كان عن قريب حتى طعنوه فأشووه فازداد لهم بغضا وازداد منهم ذعرا فعند ذلك عرف تفرقهم واختلافهم عليه وكتب إلى معاوية يسالمه ويراسله فى الصلح بينه وبينه على ما يختاران وقال البخارى فى كتاب الصلح حدثنا عبد الله بن محمد ثنا سفيان عن أبى موسى قال سمعت الحسن يقول استقبل والله الحسن بن على معاوية بن أبى سفيان بكتائب أمثال الجبال فقال عمرو بن العاص إنى لأرى كتائب لا تولى حتى تقتل أقرانها فقال معاوية وكان والله خير الرجلين إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لى بأمور الناس من لى بضعفتهم من لى بنسائهم فبعث إليه رجلين من قريش من بنى عبد شمس عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر قال اذهبا إلى هذا الرجل فأعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه فأتياه فدخلا عليه فكلما وقالا له وطلبا إليه فقال لهما الحسن بن على إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال وإن هذه الأمة قد عاثت فى دمائها قالا فانه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسالمك قال فمن لى بهذا قالا نحن لك به فما سألهما شيئا إلا قالا نحن لك به فصالحه قال الحسن ولقد سمعت أبا بكرة يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن على إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول إن ابنى هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين قال البخارى قال لى على بن المدينى إنما ثبت عندنا سماع الحسن بن أبى بكرة بهذا الحديث قلت وقد روى هذا الحديث البخارى فى كتاب الفتن عن على بن عبد الله وهو ابن المدينى وفى فضائل الحسن عن صدقة بن الفضل ثلاثتهم عن سفيان ورواه أحمد عن سفيان وهو ابن عيينة عن إسرائيل بن موسى البصرى به ورواه أيضا فى دلائل النبوة عن عبد الله بن محمد وهو ابن أبى شيبة ويحيى بن آدم كلاهما عن حسين بن على الجعفى عن إسرائيل عن الحسن وهو البصرى به واخرجه أحمد وأبو داود والنسائى من حديث حماد بن زيد عن على بن زيد عن الحسن البصرى به ورواه أبو داود أيضا والترمذى من طريق أشعث عن الحسن به وقال الترمذى حسن صحيح وقد رواه النسائى من طريق عوف الأعرابى وغيره عن الحسن البصرى مرسلا وقال أحمد حدثنا عبد الرزاق أنا معمر أخبرنى من سمع الحسن يحدث عن أبى بكرة قال كان النبى ص يحدثنا يوما والحسن بن على فى حجره فيقبل على أصحابه فيحدثهم ثم يقبل على الحسن فيقبله ثم قال إن ابنى هذا سيد إن يعش يصلح بين طائفتين من المسلمين قال الحافظ ابن عساكر كذا رواه معمر ولم يسم الذى حدثه به عن الحسن وقد رواه جماعة عن الحسن منهم أبو موسى إسرائيل ويونس بن عبيد ومنصور بن زاذان وعلى بن زيد وهشام بن حسان وأشعث بن سوار والمبارك بن فضالة وعمرو بن عبيد القدرى ثم شرع ابن عساكر فى تطريق هذه الروايات كلها فأفاد وأجاد قلت والظاهر أن معمرا رواه عن عمرو بن عبيد فلم يفصح باسمه وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار عنه وسماه ورواه أحمد بن هاشم عن مبارك بن فضالة عن الحسن بن أبى بكرة فذكر الحديث قال الحسن فوالله وإليه بعد أن يولى لم يهراق فى خلافته ملء محجمه بدم قال شيخنا أبو الحجاج المزى فى أطرافه وقد رواه بعضهم عن الحسن عن أم سلمة وقد روى هذا الحديث من طريق جابر بن عبد الله الأنصارى رضى الله عنه قال قال رسول الله ص للحسن إن ابنى هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين وكذا رواه عبد الرحمن بن معمر عن الأعمش به وقال أبو يعلى ثنا أبو بكرة ثنا زيد بن الحباب ثنا محمد بن صالح التمار المدنى ثنا محمد بن مسلم بن أبى مريم عن سعيد بن أبى سعيد المدنى قال كنا مع أبى هريرة إذ جاء الحسن بن على قد سلم علينا قال فتبعه فلحقه وقال وعليك السلام يا سيدى وقال سمعت رسول الله ص يقول إنه سيد وقال ابو الحسن على بن المدينى كان تسليم الحسن الأمر لمعاوية فى الخامس من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وقال غيره فى ربيع الآخر ويقال فى غرة جمادى الأولى فالله أعلم قال وحينئذ دخل معاوية إلى الكوفة فخطب الناس بها بعد البيعة وذكر ابن جرير أن عمرو بن العاص أشار على معاوية أن يأمر الحسن بن على أن يخطب الناس ويعلمهم بنزوله عن الأمر لمعاوية فأمر معاوية الحسن فقام فى الناس خطيبا فقال فى خطبته بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله ص أما بعد أيها الناس فان الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول وإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين فلما قالها غضب معاوية وأمره بالجلوس وعتب على عمرو بن العاص فى إشارته بذلك ولم يزل فى نفسه لذلك والله أعلم فأما الحديث الذى قال أبو عيسى الترمذى فى جامعه حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الطيالسى ثنا القاسم بن فضل الحدانى عن يوسف بن سعد قال قام رجل إلى الحسن بن على بعد ما بايع معاوية قال سودت وجوه المؤمنين أو يا مسود وجوه المؤمنين فقال لا تؤنبنى رحمك الله فان النبى ص أرى بنى أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت إنا أعطيناك الكوثر يا محمد يعنى نهرا فى الجنة ونزلت إنا أنزلناه فى ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر بملكها بعدك بنو أمية يا محمد قال الفضل فعددنا فاذا هى ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص ثم قال الترمذى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل وهو ثقة وثقة يحيى القطان وابن مهدى قال وشيخه يوسف بن سعد ويقال يوسف بن ماذن رجل مجهول قال ولا يعرف هذا الحديث على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه فانه حديث غريب بل منكر جدا وقد تكلمنا عليه فى كتاب التفسير بما فيه كفاية وبينا وجه نكارته وناقشنا القاسم ابن الفضل فيما ذكره فمن أراد ذلك فليراجع التفسير والله أعلم وقال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادى ثنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر ثنا محمد بن احمد بن إبراهيم الحكمى ثنا عباس بن محمد ثنا أسود بن عامر ثنا زهير بن معاوية ثنا أبو روق الهمدانى ثنا أبو العريف قال كنا فى مقدمة الحسن بن على إثنا عشر ألفا بمسكن مستميتين من الجد على قتال أهل الشام وعلينا أبو الغمر طه فلما جاءنا بصلح الحسن بن على كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ فلما قدم الحسن بن على الكوفة قال له رجل منا يقال له أبو عامر سعيد بن النتل السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال لا تقل هذا يا عامر لست بمذل المؤمنين ولكنى كرهت أن أقتلهم على الملك ولما تسلم معاوية البلاد ودخل الكوفة وخطب بها واجتمعت عليه الكلمة فى سائر الأقاليم والآفاق ورجع إليه قيس بن سعد أحد دهاة العرب وقد كان عزم على الشقاق وحصل على بيعة معاوية عامئذ الاجماع والاتفاق ترحل الحسن ابن علي ومعه أخوه الحسين وبقية إخوتهم وابن عمهم عبد الله بن جعفر من أرض العراق إلى أرض المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وجعل كلما مر بحى من شيعتهم يبكتونه على ما صنع من نزوله عن الأمر لمعاوية وهو فى ذلك هو البار الراشد الممدوح وليس يجد فى صدره حرجا ولا تلوما ولا ندما بل هو راض بذلك مستبشر به وإن كان قد ساء هذا خلقا من ذويه وأهله وشيعتهم ولا سيما بعد ذلك بمدد وهلم جرا إلى يومنا هذا والحق فى ذلك اتباع السنة ومدحه فيما حقن به دماء الأمة كما مدحه على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم فى الحديث الصحيح ولله الحمد والمنة وسيأتى فضائل الحسن عند ذكر وفاته رضى الله عنه وأرضاه وجعل جنات الفردوس متقلبه ومثواه وقد فعل وقال محمد بن سعد أنا أبو نعيم ثنا شريك عن عاصم عن أبى رزين قال خطبنا الحسن بن على يوم الجمعة فقرأ سورة إبراهيم على المنبر حتى ختمها وروى ابن عساكر عن الحسن أنه كان يقرأ كل ليلة سورة الكهف فى لوح مكتوب يدور معه حيث دار من بيوت أزواجه قبل أن ينام وهو فى الفراش رضى الله عنه

  • 3*معاوية بن أبى سفيان وملكه

@ قد تقدم فى الحديث أن الخلافة بعده عليه السلام ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وقد انقضت الثلاثون بخلافة الحسن بن على فأيام معاوية أول الملك فهو أول ملوك الاسلام وخيارهم قال الطبرانى حدثنا على بن عبد العزيز ثنا أحمد بن يونس ثنا الفضل بن عياض عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن ثعلبة الخشنى عن معاذ بن جبل وأبى عبيدة قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الأمر بدا رحمة ونبوة ثم يكون رحمة وخلافة ثم كائن ملكان عضوضا ثم كائن عنوا وجبرية وفسادا فى الأرض يستحلون الحرير والفروج والخمور ويرزقون على ذلك وينصرون حتى يلقوا الله عز وجل إسناده جيد وقد ذكرنا فى دلائل النبوة الحديث الوارد من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن مهاجر وفيه ضعف عن عبد الملك بن عمر قال قال معاوية والله ما حملنى على الخلافة إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لى يا معاوية إن ملكت فأحسن رواه البيهقى عن الحاكم عن الأصم عن العباس بن محمد عن محمد بن سابق عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن إسماعيل ثم قال البيهقى وله شواهد من وجوه آخر منها حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص عن جده سعبد أن معاوية أخذ الاداوة فتبع رسول الله فنظر إليه فقال يا معاوية إن وليت أمرا فاتق الله واعدل قال معاوية فما زلت أظن أنى مبتلى بعمل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها حديث راشد بن سعد عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم قال أبو الدرداء كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفعه الله بها ثم روى البيهقى من طريق هشيم عن العوام بن حوشب عن سليمان بن أبى سليمان عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلافة بالمدينة والملك بالشام غريب جدا وروى من طريق أبى إدريس عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم رأيت الكتاب احتمل من تحت رأسى فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصرى فعمد به إلى الشام وإن الإيمان حين تقع الفتنة بالشام وقد رواه سعيد عن عبد العزيز عن عطية ابن قيس عن يونس بن ميسرة عن عبد الله بن عمرو ورواه الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليمان عن عامر عن أبى أمامة وروى يعقوب بن سفيان عن نصر بن محمد بن سليمان السلمى الحمصى عن أبيه عن عبد الله بن قيس سمعت عمر بن الخطاب يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمودا من نور خرج من تحت رأسى ساطعا حتى استقر بالشام وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن عبد الله بن صفوان قال قال رجل يوم صفين اللهم العن أهل الشام فقال له على لا نسب أهل الشام فان بها الابدال فان بها الابدال فان بها الابدال وقد روى هذا الحديث من وجه آخر مرفوعا :

  • 3*فضل معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه

@ هو معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى ابو عبد الرحمن القرشى الأموى خال المؤمنين وكاتب وحى رب العالمين أسلم هو وأبوه وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يوم الفتح وقد روى عن معاوية أنه قال أسلمت يوم عمرة القضاء ولكنى كتمت إسلامى من أبى إلى يوم الفتح وقد كان أبوه من سادات قريش فى الجاهلية وآلت إليه رياسة قريش بعد يوم بدر فكان هو أمير الحروب من ذلك الجانب وكان رئيسا مطاعا ذا مال جزيل ولما أسلم قال يا رسول الله مرنى حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك قال نعم ثم سأل أن يزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنه وهى عزة بنت أبى سفيان واستعان على ذلك بأختها أم حبيبة فلم يقع ذلك وبين رسول الله ص أن ذلك لا يحل له وقد تكلمنا على هذا الحديث فى غير موضع وأفردنا له مصنفا على حدة ولله الحمد والمنة والمقصود أن معاوية كان يكتب الوحى لرسول الله ص مع غيره من كتاب الوحى رضى الله عنهم ولما فتحت الشام ولاه عمر نيابة دمشق بعد أخيه يزيد بن أبى سفيان واقره على ذلك عثمان ابن عفان وزاده بلادا أخرى وهو الذى بنى القبة الخضراء بدمشق وسكنها أربعين سنة قاله الحافظ ابن عساكر ولما ولى على بن أبى طالب الخلافة أشار عليه كثير من أمرائه ممن باشر قتل عثمان أن يعزل معاوية عن الشام ويولى عليها سهل بن حنيف فعزله فلم ينتظم عزله والتف عليه جماعة من أهل الشام ومانع عليا عنها وقد قال لا أبايعه حتى يسلمنى قتلة عثمان فانه قتل مظلوما وقد قال الله تعالى ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا وروى الطبرانى عن ابن عباس أنه قال ما زلت موقنا أن معاوية يلى الملك من هذه الآية أوردنا سنده ومتنه عند تفسير هذه الآية فلما امتنع معاوية من البيعة لعلى حتى يسلمه القتلة كان من صفين ما قدمنا ذكره ثم آل الأمر إلى التحكيم فكان من أمر عمرو بن العاص وأبى موسى ما أسلفناه من قوة جانب أهل الشام فى الصعدة الظاهرة واستفحل أمر معاوية ولم يزل أمر على فى اختلاف مع أصحابه حتى قتله ابن ملجم كما تقدم فعند ذلك بايع أهل العراق الحسن بن على وبايع أهل الشام لمعاوية بن أبى سفيان ثم ركب الحسن فى جنود العراق عن غير إرادة منه وركب معاوية فى أهل الشام فلما تواجه الجيشان وتقابل الفريقان سعى الناس بينهما فى الصلح فانتهى الحال إلى أن خلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الملك إلى معاوية بن أبى سفيان وكان ذلك فى ربيع الأول من هذه السنة أعنى سنة إحدى وأربعين ودخل معاوية إلى الكوفة فخطب الناس بها خطبة بليغة بعد ما بايعه الناس واستوثقت له الممالك شرقا وغربا وبعدا وقربا وسمى هذا العام عام الجماعة لاجتماع الكلمة فيه على أمير واحد بعد الفرقة فولى معاوية قضاء الشام لفضالة بن عبيد ثم بعده لأبى إدريس الخولانى وكان على شرطته قيس بن حمزة وكان كاتبه وصاحب أمره سرحون بن منصور الرومى ويقال إنه أول من اتخذ الحرس واول من حزم الكتب وختمها وكان أول الأحداث فى دولته رضى الله عنه

  • 3*خروج طائفة من الخوارج عليه

@ وكان سبب ذلك أن معاوية لما دخل الكوفة وخرج الحسن وأهله منها قاصدين إلى الحجاز قالت فرقة من الخوارج نحو من خمسمائة جاء مالا يشك فيه فسيروا إلى معاوية فجاهدوه فساروا حتى قربوا من الكوفة وعليهم قروه بن نوفل فبعث إليهم معاوية خيلا من أهل الشام فطردوا الشاميين فقال معاوية لا أمان لكم عندى حتى تكفوا بوائقكم فخرجوا إلى الخوارج فقالت لهم الخوارج ويلكم ما تبغون أليس معاوية عدوكم وعدونا فدعونا حتى نقاتله فإن أصبناه كنا قد كفينا كموه وإن أصبنا كنتم قد كفيتمونا فقالوا لا والله حتى نقاتلكم فقالت الخوارج يرحم الله إخوننا من أهل النهروان كانوا أعلم بكم يا أهل الكوفة فاقتتلوا فهزمهم أهل الكوفة وطردوهم ثم إن معاوية أراد أن يستخلف على الكوفة عبد الله بن عمرو بن العاص فقال له المغيرة بن شعبة توليه الكوفة وأباه مصر وتبقى أنت بين لحيى الأسد فثناه عن ذلك وولى عليها المغيرة بن شعبة فاجتمع عمرو بن العاص بمعاوية فقال أتجعل المغيرة على الخراج هلا وليت الخراج رجلا آخر فعزله عن الخراج وولاه على الصلاة فقال المغيرة لعمرو فى ذلك فقال له ألست المشير على أمير المؤمنين فى عبد الله بن عمرو قال بلى قال فهذه بتلك وفى هذه السنة وثب حمران بن أبان على البصرة فأخذها وتغلب عليها فبعث معاوية جيشا ليقتلوه ومن معه فجاء أبو بكرة الثقفى إلى معاوية فسأله فى الصفح والعفو فعفى عنهم وأطلقهم وولى على البصرة بسر بن أبى أرطاة فتسلط على أولاد زياد يريد قتلهم وذلك أن معاوية كتب إلى أبيهم ليحضر إليه فلبث فكتب إليه بسر لئن لم تسرع إلى أمير المؤمنين وإلا قتلت بنيك فبعث أبو بكرة إلى معاوية فى ذلك وقد قال معاوية لأبى بكرة هل من عهد تعهده إلينا قال نعم أعهد إليك يا أمير المؤمنين إن تنظر لنفسك ورعيتك وتعمل صالحا فانك قد تقلدت عظيما خلافة الله فى خلقه فاتق الله فان لك غاية لا تعدوها ومن ورائك طالب حثيث واوشك أن يبلغ المدى فيلحق الطالب فتصير إلى من يسألك عما كنت فيه وهو أعلم به منك وإنما هى محاسبة وتوقيف فلا تؤثرن على رضا الله شيئا ثم ولى معاوية فى آخر هذه السنة البصرة لعبد الله بن عامر وذلك أن معاوية أراد أن يوليها لعتبة بن أبى سفيان فقال له ابن عامر إن لى بها أموالا وودائع وإن توليتها هلكت فولاه إياها وأجابه إلى سؤاله فى ذلك قال أبو معشر وحج بالناس فى هذه السنة عتبة بن أبى سفيان وقال الواقدى إنما حج بهم عنبسة بن أبى سفيان فالله أعلم

  • 3* من أعيان من توفى هذا العام

@ رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان شهد العقبة وبدرا وما بعد ذلك

  • 3* ركانة بن عبد العزيز

@ ابن هشام بن عبد المطلب القرشى وهو الذى صارعه النبى ص فصرعه وكان هذا من أشد الرجال وكان غلب رسول الله صلى الله عليه وسلم له من المعجزات كما قدمنا فى دلائل النبوة أسلم عام الفتح وقيل قبل ذلك بمكة فالله أعلم

  • 3* صفوان بن أمية

@ ابن خلف بن وهب بن حذافة بن وهب القرشى أحد الرؤساء تقدم أنه هرب من رسول الله ص عام الفتح ثم جاء فأسلم وحسن إسلامه وكان الذى استأمن له عمير بن وهب الجمحى وكان صاحبه وصديقه فى الجاهلية كما تقدم وقدم به فى وقت صلاة العصر فاستأمن له فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشهر واستعار منه أدرعا وسلاحا ومالا وحضر صفوان حنينا مشركا ثم أسلم ودخل الايمان قلبه فكان من سادات المسلمين كما كان من سادات الجاهلية قال الواقدى ثم لم يزل مقيما بمكة حتى توفى بها فى أول خلافة معاوية

  • 3* عثمان بن طلحة

@ ابن أبى طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار العبدرى الحجبى أسلم هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص فى أول سنة ثمان قبل الفتح وقد روى الواقدى حديثا طويلا عنه فى صفة إسلامه وهو الذى أخذ منه رسول الله مفتاح الكعبة عام الفتح ثم رده إليه وهو يتلو قوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وقال له خذها يا عثمان خالدة تالدة لا ينتزعها منكم إلا ظالم وكان على قد طلبها فمنعه من ذلك قال الواقدى نزل المدينة حياة رسول الله فلما مات نزل بمكة فلم يزل بها حتى مات فى أول خلافة معاوية

  • 3* عمرو بن الأسود السكونى

@ كان من العباد الزهاد وكانت له حلة بمائتى درهم يلبسها إذا قام إلى الصلاة الليل وكان إذا خرج إلى المسجد وضع يمينه على شماله مخافة الخيلاء روى عن معاذ وعبادة بن الصامت والعرباض بن سارية وغيرهم وقال أحمد فى الزهد ثنا أبو اليمان ثنا ابن بكر عن حكيم بن عمير وضمرة بن حبيب قالا قال عمر بن الخطاب من سره أن ينظر إلى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هدى عمرو بن الأسود

  • 3* عاتكة بنت زيد

@ ابن عمرو بن نفيل بن عبد العزى وهى أخت سعيد بن زيد أحد العشرة أسلمت وهاجرت وكانت من حسان النساء وعبادهن تزوجها عبيد الله بن أبى بكر فتتيم بها فلما قتل في غزوة الطائف آلت أن لا تزوج بعده فبعث إليها عمر بن الخطاب وهو ابن عمها فتزوجها فلما قتل عنها خلف بعده عليها الزبير بن العوام فقتل بوادى السباع فبعث إليها على بن أبى طالب يخطبها فقالت إنى أخشى عليك ان تقتل فأبت أن تتزوجه ولو تزوجته لقتل عنها أيضا فانها لم تزل حتى ماتت فى أول خلافة معاوية فى هذه السنة رحمها الله

  • 2* سنة ثنتين وأربعين

@ فيها غزا المسلمون اللان والروم فقتلوا من أمرائهم وبطارقتهم خلقا كثيرا وغنموا وسلموا وفيها ولى معاوية مروان بن الحكم نيابة المدينة وعلى مكة خالد بن العاص بن هشام وعلى الكوفة المغيرة بن شعبة وعلى قضائها شريح القاضى وعلى البصرة عبد الله بن عامر وعلى خراسان قيس ابن الهيثم من قبل عبد الله بن عامر وفى هذه السنة تحركت الخوارج الذين كانوا قد عفى عنهم على يوم النهروان وقد عوفى جرحاهم وثابت إليهم قواهم فلما بلغهم مقتل على ترحموا على قاتله ابن ملجم وقال قائلهم لا يقطع الله يدا علت قذال على بالسيف وجعلوا يحمدون الله على قتل على ثم عزموا على الخروج على الناس وتوافقوا على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فيما يزعمون وفى هذه السنة قدم زياد بن أبيه على معاوية وكان قد امتنع عليه قريبا من سنة فى قلعة عرفت به يقال لها قلعة زياد فكتب إليه معاوية ما يحملك على أن تهلك نفسك أقدم على فأخبرنى بما صار إليك من أموال فارس وما صرفت منها وما بقى عندك فائتنى به وأنت آمن فان شئت أن تقيم عندنا فعلت وإلا ذهبت حيث ما شئت من الأرض فأنت آمن فعند ذلك أزمع زياد السير إلى معاوية فبلغ المغيرة قدومه فخشى أن يجتمع بمعاوية قبله فسار نحو دمشق إلى معاوية فسبقه زياد إلى معاوية بشهر فقال معاوية للمغيرة ما هذا وهو أبعد منك وأنت جئت بعده بشهر فقال يا أمير المؤمنين إنه ينتظر الزيادة وأنا أنتظر النقصان فأكرم معاوية زيادا وقبض ما كان معه من الأموال وصدقه فيما صرفه

  • 2* سنة ثلاث وأربعين

@ فيها غزا بسر بن أبى أرطاة بلاد الروم فتوغل فيها حتى بلغ مدينة قسطنطينية وشتى ببلادهم فيما زعمه الواقدى وأنكر غيره ذلك وقالوا لم يكن بها مشتى لأحد قط فالله أعلم قال ابن جرير وفيها مات عمرو بن العاص بمصر ومحمد بن مسلمة قلت وسنذكر ترجمة كل منهما فى آخرها فولى معاوية بعد عمرو بن العاص على ديار مصر ولده عبد الله بن عمرو قال الواقدى فعمل له عليها سنتين وقد كانت فى هذه السنة أعنى سنة ثلاث وأربعين وقعة عظيمة بين الخوارج وجند الكوفة وذلك أنهم صمموا كما قدمنا على الخروج على الناس فى هذا الحين فاجتمعوا فى قريب من ثلثمائة عليهم المستورد بن علقمة فجهز عليهم المغيرة بن شعبة جندا عليهم معقل بن قيس فى ثلاثة آلاف فصار إليهم وقدم بين يديه أبا الرواع فى طليعة هى ثلثمائة على عدة الخوارج فلقيهم أبو الرواع بمكان يقال له المذار فاقتتلوا معهم فهزمهم الخوارج ثم كروا عليهم فهزمتهم الخوارج ولكن لم يقتل أحد منهم فلزموا مكانهم فى مقاتلتهم ينتظرون قدوم أمير الجيش معقل بن قيس عليهم فما قدم عليهم إلا في آخر نهار غربت فيه الشمس فنزل وصلى بأصحابه ثم شرع فى مدح أبى الرواع فقال له أيها الأمير إن لهم شدات منكرة فكن أنت ردا الناس ومر الفرسان فليقاتلوا بين يديك فقال معقل بن قيس نعم ما رأيت فما كان إلا ريثما قال له ذلك حتى حملت الخوارج على معقل وأصحابه فانجفل عنه عامة أصحابه فترجل عند ذلك معقل بن قيس وقال يا معشر المسلمين الأرض الأرض فترجل معه جماعة من الفرسان والشجعان قريب من مائتى فارس منهم أبو الرواع الشاكرى فحمل عليهم المستورد بن علقمة بأصحابه فاستقبلوهم بالرماح والسيوف ولحق بقية الجيش بعض الفرسان فدمرهم وعبرهم وأنبهم على الفرار فرجع الناس إلى معقل وهو يقاتل الخوارج بمن معه من الأنصار قتالا شديدا والناس يتراجعون فى أثناء الليل فصفهم معقل بن قيس ميمنة وميسرة ورتبهم وقال لا تبرحوا على مصافكم حتى نصبح فنحمل عليهم فما أصبحوا حتى هزمت الخوارج فرجعوا من حيث أتوا فسار معقل فى طلبهم وقدم بين يديه ابا الرواع فى ستمائة فالتقوا بهم عند طلوع الشمس فثار إليهم الخوارج فتبارزوا ساعة ثم حملوا حملة رجل واحد فصبر لهم أبو الرواع بمن معه وجعل يدمرهم ويعيرهم ويؤنبهم على الفرار ويحثهم على الصبر فصبروا وصدقوا فى الثبات حتى ردوا الخوارج إلى أماكنهم فلما رأت الخوارج ذلك خافوا من هجوم معقل عليهم فما يكون دون قتلهم شىء فهربوا بين أيديهم حتى قطعوا دجلة فى أرض نهز شير وتبعهم أبو الرواع ولحقه معقل بن قيس ووصلت الخوارج إلى المدينة العتيقة فركب إليهم شريك بن عبيد نائب المدائن ولحقهم أبو الرواع بمن معه من المقدمة وحج بالناس فى هذه السنة مروان بن الحكم نائب المدينة وممن توفى بها عمرو بن العاص ومحمد بن مسلمة رضى الله عنهما أما عمرو بن العاص فهو عمرو ابن العاص بن وائل بن هشام بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب انقرشى السهمى أبو عبد الله ويقال أبو محمد أحد رؤساء قريش فى الجاهلية وهو الذى أرسلوه إلى النجاشى ليرد عليهم من هاجر من المسلينن إلى بلاده فلم يجبهم إلى ذلك لعدله ووعظ عمرو بن العاص فى ذلك فيقال إنه أسلم على يديه والصحيح أنه إنما أسلم قبل الفتح بستة أشهر هو وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة العبدرى وكان أحد أمراء الاسلام وهو أمير ذات السلاسل وأمده رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدد عليهم أبو عبيدة ومعه الصديق وعمر الفاروق واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمان فلم يزل عليها مدة حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقره عليها الصديق وقد قال الترمذى ثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة ثنا مشرح بن عاهان عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص وقال أيضا ثنا إسحاق بن منصور ثنا أبو أسامة عن نافع عن عمر الجمحى عن ابن أبى ملكية قال قال طلحة بن عبيد الله سمعت رسول الله يقول إن عمرو بن العاص من صالحى قريش وفى الحديث الآخر ابنا العاص مؤمنان وفى الحديث الآخر نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله رووه فى فضائل عمرو بن العاص ثم إن الصديق بعثه فى جملة من بعث من أمراء الجيش إلى الشام فكان ممن شهد تلك الحروب وكانت له الآراء السديدة والمواقف الحميدة والأحوال السعيدة ثم بعثه عمر إلى مصر فافتتحها واستنابه عليها وأقره فيها عثمان بن عفان أربع سنين ثم عزله كما قدمنا وولى عليها عبد الله بن سعد بن أبى سرح فاعتزل عمرو بفلسطين وبقى فى نفسه من عثمان رضى الله عنهما فلما قتل سار إلى معاوية فشهد مواقفه كلها بصفين وغيرها وكان هو أحد الحكمين ثم لما ان استرجع معاوية مصر وانتزعها من يد محمد بن أبى بكر استعمل عمرو بن العاص عليها فلم يزل نائبها إلى أن مات فى هذه السنة على المشهور وقيل إنه توفى سنة سبع وأربعين وقيل سنة ثمان وأربعين وقيل سنة إحدى وخمسين رحمه الله وقد كان معدودا من دهاة العرب وشجعانهم وذوى آرائهم وله أمثال حسنة وأشعار جيدة وقد روى عنه أنه قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف مثل ومن شعره إذا المرء لم يترك طعاما يحبه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما قضى وطرا منه وغادر سبة * إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما وقال الامام أحمد حدثنا على بن إسحاق ثنا عبد الله يعنى ابن المبارك أنا ابن لهيعة حدثنى يزيد بن أبى حبيب أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه قال لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى فقال له ابنه عبد الله لم تبكى أجزعا على الموت فقال لا والله ولكن مما بعد الموت فقال له قد كنت على خير فجعل يذكره صحبة رسول الله وفتوحه الشام فقال عمرو تركت أفضل من ذلك كله شهادة أن لا إله إلا الله إنى كنت على ثلاثة أطباق ليس فيها طبق إلا عرفت نفسى فيه كنت أول قريش كافرا وكنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلومت حينئذ وجبت لى النار فلما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أشد الناس حياء منه فما ملأت عينى من رسول الله ولا راجعته فيما أريد حتى لحق بالله حياء فلومت يومئذ قال الناس هنيئا لعمرو أسلم وكان على خير فمات عليه نرجو له الجنة ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان وأشياء فلا أدرى على أم لى فاذا مت فلا تبكين على باكية ولا يتبعنى مادح ولا نار وشدوا على إزارى فانى مخاصم وشنوا على التراب شنا فان جنبى الأيمن ليس أحق بالتراب من جنبى الأيسر ولا تجعلن فى قبرى خشبة ولا حجرا وإذا واريتمونى فاقعدوا عندى قدر نحر جزور أستأنس بكم وقد روى مسلم هذا الحديث فى صحيحه من حديث يزيد بن أبى حبيب باسناده نحوه وفيه زيادات على هذا السياق فمنها قوله كى أستأنس بكم لأنظر ماذا أراجع رسل ربى عز وجل وفى رواية أنه بعد هذا حول وجهه إلى الجدار وجعل يقول اللهم أمرتنا فعصينا ونهيتنا فما انتهينا ولا يسعنا إلا عفوك وفى رواية أنه وضع يده على موضع الغل من عنقه ورفع رأسه إلى السماء وقال اللهم لا قوى فانتصر ولا برىء فأعتذر ولا مستنكر بل مستغفر لا إله إلا أنت فلم يزل يرددها حتى مات رضى الله عنه وأما محمد بن مسلمة الأنصارى فقد أسلم على يدى مصعب بن عمير قبل أسيد بن حضير وسعد ابن معاذ شهد بدرا وما بعدها إلا تبوك فانه استخلفه رسول الله على المدينة فى قول وقيل استخلفه فى قرقرة الكدر وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف اليهودى وقيل أنه الذى قتل مرحبا اليهودى يوم خيبر أيضا وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على نحو من خمس عشرة سرية وكان ممن اعتزل تلك الحروب بالجمل وصفين ونحو ذلك واتخذ سيفا من خشب وقد ورد فى حديث قدمناه أنه أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وخرج إلى الربذة وكان من سادات الصحابة وكان هو رسول عمر إلى عماله وهو الذى شاطرهم عن أمره وله وقائع عظيمة وصيانة وأمانة بليغة رضى الله عنه واستعمله على صدقات جهينة وقيل إنه توفى سنة ست أو سبع وأربعين وقبل غير ذلك وقد جاوز السبعين وترك بعده عشرة ذكور وست بنات وكان أسمر شديد السمرة طويلا أصلع رضى الله عنه وممن توفى فيها عبد الله بن سلام أبو يوسف الاسرائيلى أحد أحبار اليهود أسلم حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال لما قدم رسول الله المدينة انجفل الناس إليه فكنت فيمن انجفل إليه فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه رجل كذاب فكان أول ما سمعته يقول أيها الناس افشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام تدخلوا الجنة بسلام وقد ذكرنا صفة إسلامه أول الهجرة وماذا سأل عنه رسول الله ص من الأسئلة النافعة الحسنة رضى الله عنه وهو ممن شهد له رسول الله بالجنة وهو ممن يقطع له بدخولها

  • 2* سنة أربع وأربعين

@ فيها غزا عبد الرحمن بن خالد الوليد بلاد الروم ومعه المسلمون وشتوا هنالك وفيها غزا بسر ابن أبى أرطاة فى البحر وفيها عزل معاوية عبد الله بن عامر عن البصرة وذلك أنه ظهر فيها الفساد وكان لين العريكة سهلا يقال إنه كان لا يقطع لصا ويريد أن يتألف الناس فذهب عبد الله بن أبى أوفى المعروف بابن الكوا فشكاه إلى معاوية فعزل معاوية ابن عامر عن البصرة وبعث إليها الحرث بن عبد الله الأزدى ويقال إن معاوية استدعاه إليه ليزوره فقدم ابن عامر على معاوية دمشق فأكرمه ورده على عمله فلما ودعه قال له معاوية ثلاث أسألكهن فقل هى لك وأنا ابن أم حكيم ترد على عملى ولا تغضب قال ابن عامر قد فعلت قال معاوية وتهب لى مالك بعرفة قال قد فعلت قال وتهب لى دورك بمكة قال قد فعلت فقال له معاوية وصلتك رحما فقال ابن عامر يا أمير المؤمنين وإنى سائلك ثلاثا فقل هى لك وأنا ابن هند قال ترد على مالى بعرفة قال قد فعلت قال ولا تحاسب لى عاملا ولا أميرا قال قد فعلت قال وتنكحنى ابنتك هندا قال قد فعلت ويقال إن معاوية خيره بين هذه الثلاث وبين الولاية على بصرة فاختار هذه الثلاث واعتزل عن البصرة قال ابن جرير وفى هذه السنة استلحق معاوية زياد ابن أبيه فألحقه بأبى سفيان وذلك أن رجلا شهد على إقرار أبى سفيان أنه عاهر بسميه أم زياد فى الجاهلية وأنها حملت بزياد هذا منه فلما استلحقه معاوية قيل له زياد بن أبى سفيان وقد كان الحسن البصرى ينكر هذا الاستلحاق ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وقال أحمد ثنا هشيم ثنا خالد عن أبى عثمان قال لما ادعى زياد لقيت أبا بكرة فقلت ما هذا الذى صنعتم سمعت سعد بن أبى وقاص يقول سمعت أذنى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ادعى أبا فى الاسلام غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام فقال أبو بكرة وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجناه من حديث أبى عثمان عنهما قلت أبو بكرة وأسمه نفيع وأمه سمية أيضا وحج بالناس فى هذه السنة معاوية وفيها عمل معاوية المقصورة بالشام ومروان مثلها بالمدينة وفى هذه السنة توفيت أم حبيبة بنت أبى سفيان أم المؤمنين واسمها رملة أخت معاوية أسلمت قديما وهاجرت هى وزوجها عبد الله بن جحش إلى أرض الحبشة فتنصر هناك زوجها وثبت على دينها رضى الله عنها وحبيبة هى أكبر أولادها منه ولدتها بالحبشة وقيل بمكة قبل الهجرة ومات زوجها هنالك لعنه الله وقبحه ولما تأيمت من زوجها بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمرى إلى النجاشى فزوجها منه وولى العقد خالد بن سعيد بن العاص وأصدقها عنه النجاشى أربعمائة دينار وحملها إليه فى سنة سبع ولما جاء أبوها عام الفتح ليشهد العقد دخل عليها فثت عنه فراش رسول الله فقال لها والله يا بنية ما أدرى أرغبت بهذا الفراش عنى أم بى عنه فقالت بل هو فراش رسول الله وانت رجل مشرك فقال لها والله يا بنية لقد لقيت بعدى شرا وقد كانت من سيدات أمهات المؤمنين ومن العابدات الورعات رضى الله عنها قال محمد بن عمر الواقدى حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث قال سمعت عائشة تقول دعتنى أم حبيبة عند موتها فقالت قد يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فقلت يغفر الله لى ولك ما كان من ذلك كله وتجاوزت وحاللتك فقالت سررتينى سرك الله وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لهل مثل ذلك

  • 2* سنة خمس وأربعين

@ فبها ولى معاوية البصرة للحارث بن عبد الله الأزدى ثم عزله بعد أربعة أشهر وولى زيادا فقدم زياد الكوفة وعليها المغيرة فأقام بها ليأتيه رسول معاوية بولاية البصرة فظن المغيرة أنه قد جاء على إمرة الكوفة فبعث إليه وائل بن حجر ليعلم خبره فاجتمع به فلم يقدر منه على شىء فجاء البريد إلى زياد أن يسير إلى البصرة واستعمله على خراسان وسجستان ثم جمع له الهند والبحرين وعمان ودخل زياد البصرة فى مستهل جمادى الأول فقام فى أول خطبة خطبها وقد وجد الغسق ظاهرا فقال فيها أيها الناس كأنكم لم تسمعوا ما أعد الله من الثواب لأهل الطاعة والعذاب لأهل المعصية تكونون كمن طرقت جبينه الدنيا وفسدت مسامعه الشهوات فاختار الفانية على الباقية ثم ما زال يقيم أمر السلطان ويجرد السيف حتى خافه الناس خوفا عظيما وتركوا ما كانوا فيه من المعاصى الظاهرة واستعان بجماعة من الصحابة وولى عمران بن حصين القضاء بالبصرة وولى الحكم بن عمرو الغفارى نيابة خراسان وولى سمرة بن جندب وعبد الرحمن بن سمرة وأنس بن مالك وكان حازم الرأي ذا هيبة داهية وكان مفوها فصيحا بليغا قال الشعبى ما سمعت متكلما قط تكلم فأحسن إلا أحببت أن يسكت خوفا من أن يسىء إلا زيادا فانه كان كلما أكثر كان أجمد كلاما وقد كانت له وجاهة عند عمر بن الخطاب وفى هذه السنة غزا الحكم بن عمر نائب زياد على خراسان جبل الأسل عن أمر زياد فقتل منهم خلقا كثيرا وغنم أموالا جمة فكتب إليه زياد إن أمير المؤمنين قد جاء كتابه أن يصطفى له كل صفراء أو بيضاء يعنى الذهب والفضة يجمع كله من هذه الغنيمة لبيت المال فكتب الحكم بن عمرو إن كتاب الله مقدم على كتاب امير المؤمنين وإنه والله لو كانت السموات والأرض على عدو فاتقى الله يجعل له مخرجا ثم نادى فى الناس أن اغدوا على قسم غنيمتكم فقسمها بينهم وخالف زيادا فيما كتب إليه عن معاوية وعزل الخمس كما أمر الله ورسوله ثم قال الحكم إن كان لى عندك خير فاقبضنى إليك فمات بمرو من خراسان رضى الله عنه قال ابن جرير وحج بالناس فى هذه السنة مروان بن الحكم وكان نائب المدينة وفى هذه السنة توفى زيد بن ثابت الأنصارى أحد كتاب الوحى وقد ذكرنا ترجمته فيهم فى أواخر السيرة وهو الذى كتب هذا المصحف الامام الذى بالشام عن أمر عثمان بن عفان وهو خط جيد قوى جدا فيما رأيته وقد كان زيد بن ثابت من أشد الناس ذكاءا تعلم لسان يهود وكتابهم فى خمسة عشر يوما قال أبو الحسن بن البراء تعلم الفارسية من رسول كسرى فى ثمانية عشر يوما وتعلم الحبشية والرومية والقبطية من خدام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الواقدى واول مشاهده الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة وفى الحديث الذى رواه أحمد والنسائى وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت وقد استعمله عمر بن الخطاب على القضاء وقال مسروق كان زيد بن ثابت من الراسخين وقال محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن ابن عباس أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال له تنح يا ابن عم رسول الله فقال لا هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا وقال الأعمش عن ثابت عن عبيدة قال كان زيد بن ثابت من أفكه الناس فى بيته ومن أذمها إذا خرج إلى الرجال وقال محمد بن سيرين خرج زيد بن ثابت إلى الصلاة فوجد الناس راجعين منها فتوارى عنهم وقال من لا يستحيى من الناس لا يستحيى من الله مات فى هذه السنة وقيل فى سنة خمسن وخمسين والصحيح الأول وقد قارب الستين وصلى عليه مروان وقال ابن عباس لقد مات اليوم عالم كبير وقال أبو هريرة مات حبر هذه الأمة وفيها مات سلمة بن سلامة بن وقش عن سبعين وقد شهد بدرا وما بعدها ولا عقب له وعاصم ابن عدى وقد استخلفه رسول الله حين خرج إلى بدر على قبا واهل العالية وشهد أحدا وما بعدها وتوفى عن خمس وعشرين ومائة وقد بعثه رسول الله هو ومالك بن الدخشم إلى مسجد الضرار فحرقاه وفيها توفيت حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت حنيس بن حذافة السهمى وهاجرت معه إلى المدينة فتوفى عنها بعد بدر فلما انقضت عدتها عرضها أبوها على عثمان بعد وفاة زوجته رقية بنت الرسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يتزوجها فعرضها على أبى بكر فلم يرد عليه شيئا فما كان عن قريب حتى خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها فعاتب عمر أبا بكر بعد ذلك فى ذلك فقال له أبو بكر إن رسول الله كان قد ذكرها فما كنت لأفشى سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها لتزوجتها وقد روينا فى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها وفى رواية أن جبريل أمره بمراجعتها وقال إنها صوامة قوامة وهى زوجتك فى الجنة وقد أجمع الجمهور أنها توفيت فى شعبان من هذه السنة عن ستين سنه وقيل أنها توفيت أيام عثمان والأول أصح

  • 2* سنة ست وأربعين

@ فيها شتى المسلمون ببلاد الروم مع أميرهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وقيل كان أميرهم غيره والله أعلم وحج بالناس عتبة بن أبى سفيان أخو معاوية والعمال على البلاد هم المتقدم ذكرهم وممن توفى فى هذه السنة سالم بن عمير أحد البكائين المذكورين فى القرآن شهد بدرا وما بعدها من المشاهد كلها.

  • 3* سراقة بن كعب شهد بدرا وما بعدها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد

@ القرشى المخزومى وكان من الشجعان المعروفين والأبطال المشهورين كابيه وكان قد عظم ببلاد الشام لذلك حتى خاف منه معاوية ومات وهو مسموم رحمه الله وأكرم مثواه قال ابن منده وابو نعيم الأصبهانى أدرك النبى صلى الله عليه وسلم وقد روى ابن عساكر من طريق أبى عمر أن عمرو بن قيس روى عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الحجامة بين الكتفين قال البخارى وهو منقطع يعنى مرسلا وكان كعب بن جعيل مداحا له ولأخويه مهاجر وعبد الله وقال الزبير بن بكار كان عظيم القدر فى أهل الشام شهد صفين مع معاوية وقال ابن سميع كان يلى الصوائف زمن معاوية وقد حفظ عن معاوية وقد ذكر ابن جرير وغيره أن رجلا يقال له ابن أثال وكان رئيس الذمة بأرض حمص سقاه شربة فيها سم فمات وزعم بعضهم أن ذلك عن أمر معاوية له فى ذلك ولا يصح ورثاه بعضهم فقال أبوك الذى قاد الجيوش مغريا إلى الروم لما أعطت الخرج فارس وكم من فتى نبهته بعد هجعة * بقرع لجام وهو أكتع ناعس وما يستوى الصفان صف لخالد * وصف عليه من دمشق البرانس وقد ذكروا أن خالد بن عبد الرحمن بن خالد قدم المدينة فقال له عروة بن الزبير ما فعل ابن أثال فسكت ثم رجع إلى حمص فثار على ابن أثال فقتله فقال قد كفيتك إياه ولكن ما فعل ابن جرموز فسكت عروة ومحمد بن مسلمة فى قول وقد تقدم هرم بن حبان العبدى وهو أحد عمال عمر بن الخطاب ولقى أويسا القرنى وكان من عقلاء الناس وعلمائهم ويقال إنه لما دفن جاءت سحابة فروت قبره وحده ونبت العشب عليه من وقته والله أعلم

  • 2* سنة سبع وأربعين

@ فيها شتى المسلمون ببلاد الروم وفيها عزل معاوية عبد الله بن عمرو بن العاص عن ديار مصر وولى عليها معاوية بن خديج وحج بالناس عتبة وقيل أخوه عنبسة بن أبى سفيان فالله أعلم وممن توفى فيها قيس بن عاصم المنقرى كان من سادات الناس فى الجاهلية والإسلام وكان ممن حرم الخمر فى الجاهلية والاسلام وذلك أنه سكر يوما فعبث بذات محرم منه فهربت منه فلما أصبح قيل له فى ذلك فقال فى ذلك رأيت الخمر منقصة وفيها * مقابح تفضح الرجل الكريما فلا والله أشربها حياتى * ولا أشفى بها أبدا سقيما وكان إسلامه مع وفد بنى تميم وفى بعض الأحاديث أن رسول الله قال هذا سيد أهل الوبر وكان جوادا ممدحا كريما وهو الذى يقول فيه الشاعر وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما وقال الأصمعى سمعت أبا عمرو بن العلاء وأبا سفيان بن العلاء يقولان قيل للأحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم قال من قيس بن عاصم المنقرى لقد اختلفنا إليه فى الحكم كما يختلف إلى الفقهاء فبينا نحن عنده يوما وهو قاعد بفنائه محتب بكسائه أتته جماعة فيهم مقتول ومكتوف فقالوا هذا ابنك قتله ابن أخيك قال فوالله ما حل حبوته حتى فرغ من كلامه ثم التفت إلى ابن له فى المسجد فقال اطلق عن ابن عمك ووار أخاك واحمل إلى أمه مائة من الابل فانها غريبة ويقال إنه لما حضرته الوفاة جلس حوله بنوه وكانوا اثنين وثلاثين ذكرا فقال لهم يا بنى سودوا عليكم أكبركم تخلفوا أباكم ولا تسودوا أصغركم فيزدرى بكم أكفاؤكم وعليكم بالمال واصطناعه فانه نعم ما يهبه الكريم ويستغنى به عن اللئيم واياكم ومسألة الناس فانها من أخس مكسبة الرجل ولا تنوحوا على فان رسول الله لم ينح عليه ولا تدفنونى حيث يشعر بكر بن وائل فانى كنت أعاديهم فى الجاهلية وفيه يقول الشاعر عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما تحية من أوليته منك منة * إذا ذكرت مثلها تملأ الفما فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما

  • 2* ثم دخلت سنة ثمان وأربعين

@ فيها شتى أبو عبد الرحمن القنبي بالمسلمين ببلاد انطاكيا وفيها غزا عقبة بن عامر بأهل مصر البحر وحج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم نائب المدينة

  • 2* سنة تسع وأربعين

@ فيها غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم حتى بلغ قسطنطينية ومعه جماعات من سادات الصحابة منهم ابن عمرو ابن عباس وابن الزبير وأبو أيوب الأنصارى وقد ثبت فى صحيح البخارى أن رسول الله ص قال أول جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فكان هذا الجيش أول من غزاها وما وصلوا إليها حتى بلغوا الجهد وفيها توفى أبو أيوب خالد بن زيد الأنصارى و قيل لم يمت فى هذه الغزوة بل بعدها سنة إحدى أو ثنتين أو ثلاث وخمسين كما سيأتى وفيها عزل معاوية مروان عن المدينة وولى عليها سعيد بن العاص فاستقضى سعيد عليها أبا سلمة بن عبد الرحمن وفيها شتى مالك بن هبيرة الفزارى بأرض الروم وفيها كانت غزوة فضالة بن عبيد وشتى هنالك ففتح البلد وغنم شيئا كثيرا وفيها كانت صائفة عبد الله بن كرز وفيها وقع الطاعون بالكوفة فخرج منها المغيرة فارا فلما ارتفع الطاعون رجع إليها فأصابه الطاعون فمات والصحيح أنه مات سنة خمسين كما سيأتى فجمع معاوية لزياد الكوفة إلى البصرة فكان أول من جمع له بينهما فكان يقيم فى هذه ستة أشهر وهذه ستة أشهر وكان يستخلف على البصرة سمرة بن جندب وحج بالناس فى هذه السنة سعيد بن العاص

  • 3* ذكر من توفى فى هذه السنة من الأعيان

@ الحسن بن على بن أبى طالب أبو محمد القرشى الهاشمى سبط رسول الله ص ابن ابنته فاطمة الزهراء وريحانته وأشبه خلق الله به فى وجهه ولد للنصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة فحنكه رسول الله بريقه وسماه حسنا وهو أكبر ولد أبويه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حبا شديدا حتى كان يقبل ذبيبته وهو صغير وربما مص لسانه واعتنقه وداعبه وربما جاء رسول الله ص ساجد فى الصلاة فيركب على ظهره فيقره على ذلك ويطيل السجود من أجله وربما صعد معه إلى المنبر وقد ثبت فى الحديث أنه عليه السلام بينما هو يخطب إن رأى الحسن والحسين مقبلين فنزل إليهما فاحتضنهما وأخذهما معه إلى المنبر وقال صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة إنى رأيت هذين يمشيان ويعثران فلم أملك أن نزلت إليهما ثم قال إنكم لمن روح الله وإنكم لتبجلون وتحببون وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي عاصم عن عمر بن سعيد سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أن أبا بكر صلى بهم العصر بعد وفاة رسول الله بليال ثم خرج هو وعلى يمشيان فرأى الحسن يلعب مع الغلمان فاحتمله على عنقه وجعل يقول يابابى شبه النبى ليس شبيها بعلى قال وعلى يضحك وروى سفيان الثورى وغير واحد قالوا ثنا وكيع ثنا إسماعيل بن أبى خالد سمعت أبا جحيفة يقول رأيت النبى ص وكان الحسن بن على يشبهه ورواه البخارى ومسلم من حديث إسماعيل بن أبى خالد قال وكيع لم يسمع إسماعيل من أبى جحيفة إلا هذا الحديث وقال أحمد ثنا أبو داود الطيالسى ثنا زمعة عن ابن أبى مليكة قالت كانت فاطمة تنقر للحسن بن على وتقول يابابى شبه النبى ليس شبيها بعلى وقال عبد الرزاق وغيره عن معمر عن الزهرى عن أنس قال كان الحسن بن على أشبههم وجها برسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه أحمد عن عبد الرزاق بنحوه وقال أحمد ثنا حجاج ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن هانىء عن على قال الحسن أشبه برسول الله ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه برسول الله ما أسفل من ذلك ورواه الترمذي من حديث إسرائيل وقال حسن غريب وقال أبو داود الطيالسى ثنا قيس عن أبى إسحاق عن هانىء بن هانىء عن على قال كان الحسن أشبه الناس برسول الله من وجهه إلى سرته وكان الحسين أشبه الناس به ما أسفل من ذلك وقد روى عن ابن عباس وابن الزبير أن الحسن بن على كان يشبه النبى ص وقال أحمد ثنا حازم بن الفضيل ثنا معتمر عن أبيه قال سمعت أبا تميمة يحدث عن أبى عثمان النهدى يحدثه أبو عثمان عن أسامة بن زيد قال كان النبى ص يأخذنى فيقعدنى على فخده ويقعد الحسن على فخده الأخرى ثم يضمنا ثم يقول اللهم ارحمهما فأنى ارحمهما كذا رواه البخارى عن النهدى عن محمد بن الفضيل أخو حازم به وعن على بن المدينى عن يحيى القطان عن سليمان التيمى عن أبى تميمة عن أبى عثمان عن أسامة وأخرجه أيضا عن موسى بن إسماعيل ومسدد عن معتمر عن أبيه عن أبى عثمان عن أسامة فلم يذكر أبا تميمة والله أعلم وفى رواية اللهم إنى أحبهما فأحبهما وقال شعبة عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم والحسن بن على عاتقه وهو يقول اللهم إنى أحبه فأحبه أخرجاه من حديث شعبة ورواه على بن الجعد عن فضيل بن مرزوق عن عدى عن البراء فزاد وأحب من أحبه وقال الترمذى حسن صحيح وقال أحمد ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبى يزيد عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبى هريرة عن النبى ص قال للحسن بن على اللهم إنى أحبه فأحبه وأحب من يحبه ورواه مسلم عن أحمد وأخرجاه من حديث شعبة وقال أحمد ثنا أبو النضر ثنا ورقاء عن عبيد الله عن أبى يزيد عن نافع بن جبير عن أبى هريرة قال كنت مع النبى ص فى سوق من أسواق المدينة فانصرف وانصرفت معه فجاء إلى فناء فاطمة فقال أى لكع أى لكغ أى لكع فلم يجبه أحد فانصرف وانصرفت معه إلى فناء فقعد قال فجاء الحسن بن على قال أبو هريرة ظننا أن أمه حبسته لتجعل فى عنقه السخاب فلما دخل التزمه رسول الله والتزم هو رسول الله ثم قال إنى أحبه وأحب من يحبه ثلاث مرات وأخرجاه من حديث سفيان بن عيينة عن عبد الله به وقال أحمد ثنا حماد الخياط ثنا هشام بن سعد عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبى هريرة قال خرج رسول الله إلى سوق بنى قينقاع متكئا على يدى فطاف فيها ثم رجع فاحتبى فى المسجد وقال أين لكاع ادعوا لى لكاع فجاء الحسن فاشتد حتى وثب فى حبوته فأدخل فمه فى فمه ثم قال اللهم إنى أحبه فأحبه وأحب من يحبه ثلاثا قال أبو هريرة ما رأيت الحسن إلا فاضت عينى أو قال دمعت عينى أو بكيت وهذا على شرط مسلم ولم يخرجوه وقد رواه الثورى عن نعيم عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة فذكر مثله أو نحوه ورواه معاوية بن أبى برود عن أبيه عن أبى هريرة بنحوه وفيه زيادة وروى أبو إسحاق عن الحارث عن على نحوا من هذا ورواه عثمان بن أبى اللباب عن ابن أبى مليكة عن عائشة بنحوه وفيه زيادة وروى أبو إسحاق عن الحارث عن على نحوا من هذا السياق وقال سفيان الثورى وغيره عن سالم بن أبى حفصة عن أبى حازم عن أبى هريرة قال قال رسول الله ص من أحب الحسن والحسين فقد أحبنى ومن أبغضهما فقد أبغضنى غريب من هذا الوجه وقال أحمد ثنا ابن نمير ثنا الحجاج يعنى ابن دينار عن جعفر بن إياس عن عبد الرحمن بن مسعود عن أبى هريرة قال خرج علينا رسول الله ومعه حسن وحسين هذا على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل يا رسول الله إنك لتحبهما فقال من أحبهما فقد أحبنى ومن أبغضهما فقد أبغضنى تفرد به أحمد وقال أبو بكر ابن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال كان رسول الله ص يصلى فجاء الحسن والحسين فجعلا يتوثبان على ظهره إذا سجد فأراد الناس زجرهما فلما سلم قال للناس هذان ابناى من أحبهما فقد أحبنى ورواه النسائى من حديث عبيد الله بن موسى عن على بن صالح عن عاصم به وقد ورد عن عائشة وأم سلمة أمى المؤمنين أن رسول الله اشتمل على الحسن والحسين وأمهما وأبيهما فقال اللهم هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وقال محمد بن سعد ثنا محمد ابن عبد الله الأسدى ثنا شريك عن جابر عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن ابن على وقد رواه وكيع عن الربيع بن سعد عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر فذكر مثله وإسناده لا بأس به ولم يخرجوه وجاء من حديث على وأبى سعيد وبريده أن رسول الله قال الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما وقال أبو القاسم البغوى ثنا داود بن عمرو ثنا إسماعيل ابن عياش حدثنى عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعد بن راشد عن يعلى بن مرة قال جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله فجاء أحدهما قبل الآخر فجعل يده تحت رقبته ثم ضمه إلى إبطه ثم جاء الآخر فجعل يده إلى الأخرى فى رقبته ثم ضمه إلى إبطه وقبل هذا ثم قبل هذا ثم قال اللهم إنى أحبهما فأحبهما ثم قال أيها الناس إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عم أبى خيثم عن محمد بن الأسود بن خلف عن أبيه أن رسول الله أخذ حسنا فقبله ثم أقبل عليهم فقال إن الولد مبخلة مجبنة وقال ابن خزيمة ثنا عبدة بن عبد الله الخزاعى ثنا زيد بن الحباب ح وقال أبو يعلى أبو خيثمة ثنا زيد بن الحباب حدثنى حسين بن واقد حدثنى عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله ص يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان فنزل رسول الله إليهما فأخذهما فوضعهما فى حجره على المنبر ثم قال صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة رأيت هذين الصبين فلم أصبر ثم أخذ فى خطته وقد رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه من حديث الحسين بن واقد وقال الترمذى حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه وقد رواه محمد الضمرى عن زيد بن أرقم فذكر القصة للحسن وحده وفى حديث عبد الله بن شداد عن أبيه أن رسول الله صلى بهم إحدى صلاتى العشى فسجد سجدة أطال فيها السجود فلما سلم قال الناس له فى ذلك قال إن ابنى هذا يعنى الحسن ارتحلنى فكرهت أن أعجله حتى يقضى حاجته وقال الترمذى عن أبى الزبير عن جابر قال دخلت على رسول الله وهو حامل الحسن والحسين على ظهره وهو يمشى بهما على أربع فقلت نعم الحمل حملكما فقال ونعم العدلان هما على شرط مسلم ولم يخرجوه وقال أبو يعلى ثنا أبو هاشم ثنا أبو عامر ثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال خرج رسول الله وهو حامل الحسن على عاتقه فقال له رجل يا غلام نعم المركب ركبت فقال رسول الله ونعم الراكب هو وقال أحمد حدثنا تليد بن سليمان ثنا أبو الحجاف عن أبى حازم عن أبى هريرة قال نظر رسول الله إلى على وحسن وحسين وفاطمة فقال أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم وقد رواه النسائى من حديث أبى نعيم وابن ماجه من حديث وكيع كلاهما عن سفيان الثورى عن أبى الحجاف داود بن أبى عوف قال وكيع وكان مريضا عن أبى حازم عن أبى هريرة أن رسول الله قال عن الحسن والحسين من أحبهما فقد أحبنى ومن أبغضهما فقد أبغضنى وقد رواه أسباط عن السدى عن صبيح مولى أم سلمة عن زيد بن أرقم فذكره وقال بقية عن يجير بن سعيد عن خالد ابن معدان عن المقدام بن معدى كرب قال سمعت رسول الله يقول الحسن مني والحسين من على فيه نكارة لفظا ومعنى وقال أحمد ثنا محمد بن أبى عدى عن ابن عوف عن عمير بن إسحاق قال كنت مع الحسن بن على فلقينا أبو هريرة فقال أرنى أقبل منك حيث رأيت رسول الله يقبل فقال بقميصه قال فقبل سرته تفرد به أحمد ثم رواه عن إسماعيل بن علية عن ابن عوف وقال أحمد ثنا هاشم بن القاسم عن جرير عن عبد الرحمن أبى عوف الجرشى عن معاوية قال رأيت رسول الله يمص لسانه أو قال شفته يعنى الحسن بن على وإنه لن يعذب لسان أو شفتان يمصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرد به أحمد وقد ثبت فى الصحيح عن أبى بكرة وروى أحمد عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ص قال إن ابنى هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين وقد تقدم هذا الحديث فى دلائل النبوة وتقدم قريبا عند نزول الحسن لمعاوية عن الخلافة ووقع ذلك تصديقا لقوله صلى الله عليه وسلم هذا وكذلك ذكرناه فى كتاب دلائل النبوة ولله الحمد والمنة وقد كان الصديق يجله ويعظمه ويكرمه ويحبه ويتفداه وكذلك عمر ابن الخطاب فروى الواقدى عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبيه أن عمر لما عمل الديوان فرض للحسن والحسين مع أهل بدر فى خمسة آلاف خمسة آلاف وكذلك كان عثمان بن عفان يكرم الحسن والحسين ويحبهما وقد كان الحسن بن على يوم الدار وعثمان بن عفان محصور عنده ومعه السيف متقلدا به يحاجف عن عثمان فخشى عثمان عليه فأقسم عليه ليرجعن إلى منزلهم تطييا لقلب على وخوفا عليه رضى الله عنهم وكان على يكرم الحسن إكراما زائدا ويعظمه ويبجله وقد قال له يوما يا بنى ألا تخطب حتى أسمعك فقال إنى أستحى أن أخطب وأنا أراك فذهب على فجلس حيث لا يراه الحسن ثم قام الحسن فى الناس خطيبا وعلى يسمع فأدى خطبة بليغة فصيحة فلما انصرف جعل على يقول ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم وقد كان ابن عباس يأخذ الركاب للحسن والحسين إذا ركبا ويرى هذا من النعم عليه وكانا إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطمونهما مما يزدحمون عليهما للسلام عليهما رضى الله عنهما وأرضاهما وكان ابن الزبير يقول والله ما قامت النساء عن مثل الحسن بن على وقال غيره كان الحسن إذا صلى الغداة فى مسجد رسول الله يجلس فى مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس ويجلس إليه من يجلس من سادات الناس يتحدثون عنده ثم يقول فيدخل على أمهات المؤمنين فيسلم عليهن وربما أتحفنه ثم ينصرف إلى منزله ولما نزل لمعاوية عن الخلافة من ورعه صيانة لدماء المسلمين كان له على معاوية فى كل عام جائزة وكان يفد إليه فربما أجازه بأربعمائة درهم وراتبه فى كل سنة مائة ألف فانقطع سنة عن الذهاب وجاء وقت الجائزة فاحتاج الحسن اليها وكان من أكرم الناس فأراد أن يكتب إلى معاوية ليبعث بها إليه فلما نام تلك الليلة رأى رسول الله فى المنام فقال له يا بنى أتكتب إلى مخلوق بحاجتك وعلمه دعاء يدعو به فترك الحسن ما كان هم به من الكتابة فذكره معاوية وافتقده وقال ابعثوا إليه بمائتى ألف فلعل له ضرورة فى تركه القدوم علينا فحملت إليه من غير سؤال قال صالح بن أحمد سمعت أبي يقول الحسن بن على مدنى ثقة حكاه ابن عساكر فى تاريخه قالوا وقاسم الله ماله ثلاث مرات وخرج من ماله مرتين وحج خمسا وعشرين مرة ماشيا وإن الجنائب لتقاد بين يديه وروى ذلك البيهقى من طريق عبيد الله بن عمير عن ابن عباس وقال على بن زيد بن جدعان وقد علق البخارى فى صحيحه أنه حج ماشيا والجنائب تقاد بين يديه وروى داود بن رشيد عن حفص عن جعفر بن محمد عن أبيه قال حج الحسن بن على ماشيا والجنائب تقاد بين يديه ونجائبه تقاد إلى جنبه وقال العباس بن الفضل عن القاسم عن محمد بن على قال قال الحسن بن على إنى لأستحى من ربى أن ألقاه ولم امش إلى بيته فمشى عشرين مرة إلى المدينة عى رجليه قالوا وكان يقرأ فى بعض خطبه سورة إبراهيم وكان يقرأ كل ليلة سورة الكهف قبل أن ينام يقرؤها من لوح كان يدور معه حيث كان من بيوت نسائه فيقرؤه بعد ما يدخل فى الفراش قبل أن ينام رضى الله عنه وقد كان من الكرم على جانب عظيم قال محمد بن سيرين ربما أجاز الحسن بن على على الرجل الواحد بمائة ألف وقال سعيد بن عبد العزيز سمع الحسن رجلا إلى جانبه يدعو الله أن يملكه عشرة آلاف درهم فقام إلى منزله فبعث بها إليه وذكروا أن الحسن رأى غلاما أسود يأكل من رغيف لقمة ويطعم كلبا هناك لقمة فقال له ما حملك على هذا فقال إنى أستحى منه أن آكل ولا أطعمه فقال له الحسن لا تبرح من مكانك حتى آتيك فذهب إلى سيده فاشتراه واشترى الحائط الذى هو فيه فأعتقه وملكه الحائط فقال الغلام يا مولاى قد وهبت الحائط للذى وهبتنى له قالوا وكان كثير التزوج وكان لا يفارقه أربع حرائر وكان مطلاقا مصداقا يقال أنه أحصن سبعين امرأة وذكروا أنه طلق امرأتين فى يوم واحدة من بنى أسد وأخرى من بنى فزارة فزارية وبعث إلى كل واحدة منهما بعشرة آلاف وبزقاق من عسل وقال للغلام اسمع ما تقول كل واحدة منهما فاما الفزارية فقالت جزاه الله خيرا ودعت له واما الأسدية فقالت متاع قليل من حبيب مفارق فرجع الغلام إليه بذلك فارتجع الأسدية وترك الفزارية وقد كان علي يقول لأهل الكوفة لا تزوجوه فانه مطلاق فبقولون والله يا أمير المؤمنين لو خطب إلينا كل يوم لزوجناه منا من شاء ابتغاء فى صهر رسول الله ص وذكروا أنه نام مع امرأته خولة بنت منظور الفزارى وقيل هند بنت سهيل فوق إجار فعمدت المرأة فربطت رجله بخمارها إلى خلخالها فلما استيقظ قال لها ما هذا فقالت خشيت أن تقوم من وسن النوم فتسقط فأكون أشأم سخلة على العرب فأعجبه ذلك منها واستمر بها سبعة أيام بعد ذلك وقال أبو جعفر الباقر جاء رجل إلى الحسين بن على فاستعان به فى حاجة فوجده معتكفا فاعتذر إليه فذهب إلى الحسن فاستعان به فقضى حاجته وقال لقضاء حاجة أخ لى فى الله أحب إلى من اعتكاف شهر وقال هشيم عن منصور عن ابن سيرين قال كان الحسن بن على لا يدعو إلى طعامه أحدا يقول هو أهون من أن يدعى إليه أحد وقال أبو جعفر قال على يا أهل الكوفة لا تزوجوا الحسن بن على فانه مطلاق فقال رجل من هذان والله لنزوجنه فما رضى أمسك وما كره طلق وقال أبو بكر الخرائطى فى كتاب مكارم الأخلاق ثنا ابن المنذر هو إبراهيم ثنا القواريرى ثنا عبد الأعلى عن هشام عن محمد بن سيرين قال تزوج الحسن بن على امرأة فبعث إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم وقال عبد الرزاق عن الثورى عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن الحسن بن سعد عن أبيه قال متع الحسن بن على امرأتين بعشرين ألفا وزقاق من على فقالت أحداهما وأراها الحنفية متاع قليل من حبيب مفارق وقال الواقدى حدثنى على بن عمر عن أبيه عن على بن الحسين قال كان الحسن بن على مطلاقا للنساء وكان لا يفارق امرأة إلا وهى تحبه وقال جويرية بن أسماء لما مات الحسن بكى عليه مروان فى جنازته فقال له الحسين أتبكيه وقد كنت تجرعه ما تجرعه فقال إنى كنت أفعل إلى أحلم من هذا وأشار هو إلى الجبل وقال محمد بن سعد أنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن ابن عون عن محمد بن إسحاق قال ما تكلم عندى أحد كان أحب إلى اذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن على وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة فانه كان بينه وبين عمرو بن عثمان خصومة فقال ليس له عندنا إلا ما رغم أنفه فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه قط قال محمد بن سعد وانا الفضل بن دكين أنا مساور الجصاص عن رزين بن سوار قال كان بين الحسن ومروان خصومة فجعل مروان يغلظ للحسن وحسن ساكت فامتخط مروان بيمينه فقال له الحسن ويحك أما علمت أن اليمنى للوجه والشمال للفرج أف لك فسكت مروان وقال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد قيل للحسن بن على إن أبا زر يقول الفقر أحب إلى من الغنى والسقم أحب إلى من الصحة فقال رحم الله أبا زر اما أنا فأقول من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أن يكون فى غير الحالة التى اختار الله له وهذا أحد الوقوف على الرضا بما تعرف به القضاء وقال أبو بكر محمد بن كسيان الأصم قال الحسن ذات يوم لأصحابه إنى أخبركم عن أخ لى كان من أعظم الناس فى عينى وكان عظيم ما عظمه فى عينى صغر الدنيا فى عينه كان خارجا عن سلطان بطنه فلا يشتهى مالا يجد ولا يكثر إذا وجد وكان خارجا عن سلطان فرجه فلا يستخف له عقله ولا رأيه وكان خارجا عن سلطان جهله فلا يمد يدا إلا على ثقة المنفعة ولا يخطو خطوة إلا لحسنة وكان لا يسخط ولا يتبرم كان إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على الصمت كان أكثرهم دهره صامتا فإذا قال يذر القائلين وكان لا يشارك فى دعوى ولا يدخل فى مراء ولا يدلى بحجة حتى يرى قاضيا يقول مالا يفعل ويفعل مالا يقول تفضلا وتكرما كان لا يغفل عن إخوته ولا يستخص بشىء منهم كان لا يكرم أحدا فيما يقع العذر بمثله كان إذا ابتداه أمران لا يرى أيهما أقرب إلى الحق نظر فيما هو أقرب إلى هواه فخالفه رواه ابن عساكر والخطيب وقال أبو الفرج المعافى بن زكريا الحريرى ثنا بدر بن الهيثم الحضرمى ثنا على بن المنذر الطريفى ثنا عثمان ابن سعيد الدارمى ثنا محمد بن عبد الله أبو رجاء من أهل تستر ثنا شعبة بن الحجاج الواسطى عن أبى إسحاق الهمدانى عن الحارث الأعور أن عليا سأل ابنه يعنى الحسن عن أشياء من المروءة فقال يا بنى ما السداد قال يا أبة السداد دفع المنكر بالمعروف قال فما الشرف قال اصطناع العشيرة وحمل الجريرة قال فما المروءة قال العفاف واصلاح المرء ماله قال فما الدنيئة قال النظر فى اليسير ومنع الحقير قال فما اللوم قال احتراز المرء نفسه وبذله عرسه قال فما السماحة قال البذل فى العسر واليسر قال فما الشح قال أن ترى ما فى يديك سرفا وما أنفقته تلفا قال فما الاخاه قال الوفاء فى الشدة والرخاء قال فما الجبن قال الجرأة على الصديق والنكول عن العدو قال فما الغنيمة قال الرغبة فى التقوى والزهادة فى الدنيا قال فما الحلم قال كظم الغيظ وملك النفس قال فما الغنى قال رضى النفس بما قسم الله لها وإن قل فانما الغنى غنى النفس قال فما الفقر قال شره النفس فى كل شىء قال فما المنعة قال شدة البأس ومقارعة أشد الناس قال فما الذل قال الفزع عند المصدوقية قال فما الجرأة قال موافقة الأقران قال فما الكلفة قال كلامك فيما لا يعنيك قال فما المجد قال أن تعطى فى الغرم وأن تعفو عن الجرم قال فما العقل قال حفظ القلب كل ما استرعيته قال فما الخرق قال معاداتك أمامك ورفعك عليه كلامك قال فما الثناء قال إتيان الجميل وترك القبيح قال فما الحزم قال طول الأناة والرفق بالولاة والاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم قال فما الشرف قال موافقة الاخوان وحفظ الجيران قال فما السفه قال اتباع الدناة ومصاحبة الغواة قال فما الغفلة قال تركك المسجد وطاعتك المفسد قال فما الحرمان قال تركك حظك وقد عرض عليك قال فمن السيد قال الأحمق فى المال المتهاون بعرضه يشتم فلا يجيب المتحرن بأمر العشيرة هو السيد قال ثم قال على يا بنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا فقر أشد من الجهل ولا مال أفضل من العقل ولا وحدة أوحش من العجب ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ولا عقل كالتدبير ولا حسب كحسن الخلق ولا ورع كالكف ولا عبادة كالتفكر ولا إيمان كالحياء ورأس الإيمان الصبر وآفة الحديث الكذب وآفة العلم النسيان وآفة الحلم السفه وآفة العبادة الفتره وآفة الطرف الصلف وآفة الشجاعة البغى وآفة السماحة المن وآفة الجمال الخيلاء وآفة الحب الفخر ثم قال على يا بنى لا تستخفن برجل تراه أبدا فان كان أكبر منك فعده أباك وإن كان مثلك فهو أخاك وإن كان أصغر منك فاحسب أنه إبنك فهذا ما سأل على ابنه عن أشياء من المروءة قال القاضى أبو الفرج ففى هذا الخبر من الحكمة وجزيل الفائدة ما ينتفع به من راعاه وحفظه ووغاه وعمل به وأدب نفسه بالعمل عليه وهذبها بالرجوع إليه وتتوفر فائدته بالوقوف عنده وفيما رواه أمير المؤمنين وأضعافه عن النبى ص مالا غنى لكل لبيب عليم وقدرة حكيم عن حفظه وتأمله والمسعود من هدى لتلقيه والمجدود من وفق لامتثاله وتقبله قلت ولكن إسناد هذا الأثر وما فيه من الحديث المرفوع ضعيف ومثل هذه الألفاظ فى عبارتها ما يدل ما فى بعضها من النكارة على أنه ليس بمحفوظ والله أعلم وقد ذكر الأصمعى والعتبى والمدائنى وغيرهم أن معاوية سأل الحسن عن أشياء تشبه هذا فأجابه بنحوما تقدم لكن هذا السياق أطول بكثير مما تقدم فالله أعلم وقال على بن العباس الطبرانى كان على خاتم الحسن بن على مكتوبا قدم لنفسك ما استطعت من التقى * إن المنية نازلة بك يا فتى أصبحت ذا فرح كأنك لا ترى * أحباب قلبك فى المقابر والبلى قال الامام أحمد حدثنا مطلب بن زياد بن محمد ثنا محمد بن أبان قال قال الحسن بن على لبنيه وبنى أخيه تعلموا فأنكم صغار قوم اليوم وتكونوا كبارهم غدا فمن لم يحفظ منكم فليكتب ورواه البهيقى عن الحاكم عن عبد الله بن أحمد عن أبيه وقال محمد بن سعد ثنا الحسن بن موسى وأحمد بن يونس قالا ثنا زهير بن معاوية ثنا أبو إسحاق عن عمرو لأصم قال قلت للحسن بن على إن هذه الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة قال كذبوا والله ما هؤلاء بالشيعة لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله وقال عبد الله بن أحمد حدثنى أبو على سويد الطحان ثنا على بن عاصم ثنا أبو ريحانة عن سفينة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال الخلافة بعدى ثلاثون سنة فقال رجل كان حاضرا فى المجلس قد دخلت من هذه الثلاثين سنة شهور فى خلافة معاوية فقال من هاهنا أتيت تلك الشهور كانت البيعة للحسن بن على بايعه أربعون ألفا أواثنان وأربعون ألفا وقال صالح بن أحمد سمعت أبى يقول بايع الحسن تسعون ألفا فزهد فى الخلافة وصالح معاوية ولم يسل فى أيامه محجمة من دم وقال ابن أبى خيثمة وحدثنا أبى ثنا وهب بن جرير قال قال أبى فلما قتل على بايع أهل الكوفة الحسن بن على وأطاعوه وأحبوه أشد من حبهم لأبيه وقال ابن أبى خيثمة ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال لما قتل على سار الحسن فى أهل العراق وسار معاوية فى أهل الشام فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن جعل العهد للحسن من بعده قال فكان أصحاب الحسن يقولون يا عار المؤمنين قال فيقول لهم العار خير من النار وقال أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنا العباس بن هشام عن أبيه قال لما قتل على بايع الناس الحسن بن على فوليها سبعة وأحد عشر يوما وقال غير عباس بايع الحسن أهل الكوفة وبايع أهل الشام معاوية بايلياء بعد قتل على وبويع بيعة العامة ببيت المقدس يوم الجمعة من آخر سنة أربعين ثم لقى الحسن معاوية بمسكن من سواد الكوفة فى سنة إحدى وأربعين فاصطلحا وبايع الحسن معاوية وقال غيره كان صلحهما ودخول معاوية الكوفة فى ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين وقد تكلمنا على تفصيل ذلك فيما تقدم بما أغنى عن إعادته ها هنا وسأصل ؟ ؟ ذلك أنه اصطلح مع معاوية على أن يأخذ ما فى بيت المال الذى بالكوفة فوفى له معاوية بذلك فاذا فيه خمسة آلاف ألف وقيل سبعة آلاف ألف وعلى أن يكون خراج وقيل دار ايجرد له فى كل عام فامتنع أهل تلك الناحية عن أداء الخراج إليه فعوضه معاوية عن كل ستة آلاف ألف درهم فى كل عام فلم يزل يتناولها مع ماله فى كل زيادة من الجوائز والتحف والهدايا إلى أن توفى فى هذا العام وقال محمد بن سعد عن هودة بن خليفة عن عوف عن محمد بن سيرين قال لما دخل معاوية الكوفة وبايعه الحسن بن على قال أصحاب معاوية لمعاوية مر الحسن بن على أن يخطب فانه حديث السن عينى فلعله يتلعثم فيتضع فى قلوب الناس فأمره فقام فاختطب فقال فى خطبته أيها الناس لو اتبعتم بين جابلق وجابرس رجلا جده نبي يرى وغير أخى لم تجدوه وإنا قد أعطينا بيعتنا لمعاوية ورأينا أن حقن دماء المسلمين خير من إهراقها والله ما أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين وأشار إلى معاوية فغضب من ذلك وقال ما أردت من هذه قال أردت منها ما أراد الله منها فصعد معاوية وخطب بعده وقد رواه غير واحد وقدمنا أن معاوية عتب على أصحابه وقال محمد بن سعد ثنا أبو داود الطيالسى ثنا شعبة عن يزيد قال سمعت جبير بن نفير الحضرمى يحدث عن أبيه قال قلت للحسن بن على إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة فقال كانت جماجم العرب بيدى يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت فتركتها ابتغاء وجه الله ثم أثيرها ثانيا من أهل الحجاز وقال محمد بن سعد أنا على بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم قال دخل رجل على الحسن بن على وهو بالمدينة وفى يده صحيفة فقال ما هذه فقال ابن معاوية يعدنيها ويتوعد قال قد كنت على النصف منه قال أجل ولكن خشيت أن يجىء يوم القيامة سبعون ألفا أو ثمانون ألفا أو أكثر أو أقل تنضح أوداجهم دما كلهم يستعدى الله فيم هريق دمه وقال الأصمعى عن سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله قال رأى الحسن بن على فى منامه أنه مكتوب بين عينيه قل هو الله أحد ففرح بذلك فبلغ ذلك سعيد بن المسيب فقال إن كان رأى هذه الرؤيا فقل ما بقى من أجله قال فلم يلبث الحسن بن على بعد ذلك إلا أياما حتى مات وقال أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنا عبد الرحمن بن صالح العتكى ومحمد بن عثمان العجلى قالا ثنا أبو أسامة عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال دخلت أنا ورجل آخر من قريش على الحسن ابن على فقام فدخل المخرج ثم خرج فقال لقد لفظت طائفة من كبدى أقلبها بهذا العود ولقد سقيت السم مرارا وما سقيت مرة هى أشد من هذه قال وجعل يقول لذلك الرجل سلنى قبل أن لا تسألنى فقال ما أسألك شيئا يعافيك الله قال فخرجنا من عنده ثم عدنا إليه من الغد وقد أخذ فى السوق فجاء حسين حتى قعد عند رأسه فقال أى أخى من صاحبك قال تريد قتله قال نعم قال لئن كان صاحبى الذى أظن لله أشد نقمة وفى رواية فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا وإن لم يكنه ما أحب أن تقتل بى بريئا ورواه محمد بن سعد عن ابن علية عن أبى عون وقال محمد بن عمر الواقدى حدثنى عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور قالت الحسن سقى مرارا كل ذلك يفلت منه حتى كانت المرة الآخرة التى مات فيها فانه كان يختلف كبده فلما مات أقام نساء بنى هاشم عليه النوح شهرا وقال الواقدى وحدثنا عبدة بنت نائل عن عائشة قالت حد نساء بنى هاشم على الحسن بن على سنة قال الواقدى وحدثنى عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن حسن قال كان الحسن بن على كثير نكاح النساء وكان قل ما يحظين عنده وكان قل امرأة تزوجها إلا أحبته وضنت به فيقال أنه كان سقى سما ثم أفلت ثم سقي فأفلت ثم كانت االآخرة توفى فيها فلما أحضرته الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه هذا رجل قطع السم إمعاءه فقال الحسين يا أبا محمد أخبرنى من سقاك قال ولما يا أخى قال أقتله والله قبل أن أدفنك ولا أقدر عليه أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه فقال يا أخى إنما هذه الدنيا ليال فانية دعه حتى ألتقى أنا وهو عند الله وأبى أن يسميه وقد سمعت بعض من يقول كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما قال محمد بن سعد وأنا يحيى بن حمال أنا أبو عوانة عن المغيرة عن أم موسى أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السم فاشتكى منه شكاة قال فكان يوضع تحته طشت ويرفع آخر نحوا من أربعين يوما وروى بعضهم أن يزيد بن معاوية بعث إلى جعدة بنت الأشعث أن سمى الحسن وانا أتزوجك بعده ففعلت فلما مات الحسن بعثت إليه فقال انا والله لم نرضك للحسن إفنرضاك لأنفسنا وعندى أن هذا ليس بصحيح وعدم صحته عن أبيه معاوية بطريق الأولى والأحرى وقد قال كثير نمرة فى ذلك يا جعد بكيه ولا تسأمى * بكاء حق ليس بالياطل لن تسترى البيت على مثله * فى الناس من حاف ولا ناعل أعنى الذى أسلمه أهله * للزمن المستخرج الماحل كان إذا شبت له ناره * يرفعها بالنسب الماثل كما يراها بائس مرمل * أو فرد قوم ليس بالآهل تغلى بنى اللحم حتى إذا * أنضج لم تغل على آكل قال سفيان بن عيينة عن رقبة بن مصقلة قال لما احتضر الحسن بن على قال أخرجونى إلى الصحن أنظر فى ملكوت السموات فأخرجوا فراشه فرفع رأسه فنظر فقال اللهم إنى أحتسب نفسى عندك فانها أعز الأنفس على قال فكان مما صنع الله له أنه احتسب نفسه عنده وقال عبد الرحمن بن مهدى لما اشتد بسفيان الثورى المرض جزع جزعا شديدا فدخل عليه مرحوم بن عبد العزيز فقال ما هذا الجزع يا أبا عبد الله تقدم على رب عبدته ستين سنة صمت له صليت له حججت له قال فسرى عن الثورى وقال أبو نعيم لما اشتد بالحسن بن على الوجع جزع فدخل عليه رجل فقال له يا أبا محمد ما هذا الجزع ما هو إلا أن تفارق روحك جسدك فتقدم على أبويك على وفاطمة وعلى جديك النبى صلى الله عليه وسلم وخديجة وعلى أعمامك حمزة وجعفر وعلى أخوالك القاسم الطيب ومطهر وإبراهيم وعل خالاتك رقية وام كلثوم وزينب قال فسرى عنه وفى رواية أن القائل له ذلك الحسين وأن الحسن قال له يا أخى إنى أدخل فى أمر من أمر الله لم أدخل فى مثله وأرى خلقا من خلق الله لم أر مثله قط قال فبكى الحسين رضى الله عنهما رواه عباس الدورى عن ابن معين ورواه بعضهم عن جعفر بن محمد عن أبيه فذكر نحوهما وقال الواقدى ثنا إبراهيم بن الفضل عن أبى عتيق قال سمعت جابر عبد الله يقول شهدنا حسن بن على يوم مات وكادت الفتنة تقع بين الحسين بن على ومروان بن الحكم وكان الحسن قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول الله فان خاف أن يكون فى ذلك قتال أو شر فليدفن بالبقيع فأبى مروان ان يدعه ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضى معاوية ولم يزل مروان عدوا لبنى هاشم حتى مات قال جابر فكلمت يومئذ حسين بن على فقلت يا أبا عبد الله اتق الله ولا تثر فتنة فان أخاك كان لا يحب ما ترى فادفنه بالبقيع مع أمه ففعل ثم روى الواقدى حدثنى عبد الله بن نانع عن أبيه عن عمر قال حضرت موت الحسن بن على فقلت للحسين بن على اتق الله ولا تثر فتنة ولا تسفك الدماء وادفن أخاك إلى جانب أمه فان أخاك قد عهد بذلك إليك قال ففعل الحسين وقد روى الواقدى عن أبى هريرة نحوا من هذا وفى رواية أن الحسن بعث يستأذن عائشة فى ذلك فأذنت له فلما مات لبس الحسين السلاح وتسلح بنو أمية وقالوا لا ندعه يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيدفن عثمان بالبقيع ويدفن الحسن بن على فى الحجرة فلما خاف الناس وقوع الفتنة أشار سعد بن أبى وقاص وأبو هريرة وجابر وابن عمر على الحسين أن لايقاتل فامتثل ودفن أخاه قريبا من قبر أمه بالبقيع رضى الله عنه وقال سفيان الثورى عن سالم بن أبى حفصة عن أبى حازم قال رأيت الحسين بن على قدم يومئذ سعيد بن العاص فصلى على الحسن وقال لولا أنها سنة ما قدمته وقال محمد بن إسحاق حدثنى مساور مولى بنى سعد بن بكر قال رأيت أبا هريرة قائما على مسجد رسول الله يوم مات الحسن بن على وهو ينادى بأعلا صوته يا أيها الناس مات اليوم حب رسول الله فابكوا وقد اجتمع الناس لجنازته حتى ما كان البقيع يسع أحدا من الزحام وقد بكاه الرجال والنساء سبعا واستمر نساء بنى هاشم ينحن عليه شهرا وحدت نساء بنى هاشم عليه سنة قال يعقوب بن سفيان حدثنا محمد بن يحيى ثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قتل على وهو ابن ثمان وخمسين سنة ومات لها حسن وقتل لها الحسين رضى الله عنهم وقال شعبة عن أبى بكر بن حفص قال توفى سعد والحسن ابن على فى أيام بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين وقال علية عن جعفر بن محمد عن أبيه قال توفى الحسن وهو ابن سبع وأربعين وكذا قال غير واحد وهو أصح والمشهور أنه مات سنة تسع وأربعين كما ذكرنا وقال آخرون مات سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين أو ثمان وخمسين

  • 2* سنة خمسين من الهجرة

@ ففى هذه السنة توفى أبو موسى الأشعرى فى قول والصحيح سنة ثنتين وخمسين كما سيأتى فيها حج بالناس معاوية وقيل ابنه يزيد وكان نائب المدينة فى هذه السنة سعيد بن العاص وعلى الكوفة والبصرة والمشرق وسجستان وفارس والسند والهند زياد وفى هذه السنة اشتكى بنو ونهشل على الفرزدق إلى زياد فهرب منه إلى المدينة وكان سبب ذلك أنه عرض بمعاوية فى قصيدة له فتطلبه زياد أشد الطلب ففر منه إلى المدينة فاستجار بسعيد بن العاص وقال فى ذلك أشعارا ولم يزل فيما بين مكة والمدينة حتى توفى زياد فرجع إلى بلاده وقد طول ابن جرير هذه القصة وقد ذكر ابن جرير فى هذه السنة من الحوادث ما رواه من طريق الواقدى حدثنى يحيى بن سعيد بن دينار عن أبيه أن معاوية كان قد عزم على تحويل المنبر النبوى من المدينة إلى دمشق وأن يأخذ العصاة التى كان النبى صلى الله عليه وسلم يمسكها فى يده إذا خطب فيقف على المنبر وهو ممسكها حتى قال أبو هريرة وجابر بن عبد الله يا امير المؤمنين نذكرك الله أن تفعل هذا فان هذا لا يصلح أن يخرج المنبر من موضع وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يخرج عصاه من المدينة فترك ذلك معاوية ولكن زاد فى المنبر ست درجات واعتذر إلى الناس ثم روى الواقدى أن عبد الملك بن مروان فى أيامه عزم على ذلك أيضا فقيل له إن معاوية كان قد عزم على هذا ثم ترك وأنه لما حرك المنبر خسفت الشمس فترك ثم لما حج الوليد بن عبد الملك أراد ذلك أيضا فقيل له إن معاوية وأباك أرادا ذلك ثم تركاه وكان السبب فى تركه أن سعيد بن المسيب كلم عمر بن عبد العزيز أن يكلمه فى ذلك ويعظه فترك ثم لما حج سليمان أخبره عمر بن عبد العزيز بما كان عزم عليه الوليد وأن سعيد بن المسيب نهاه عن ذلك فقال ما أحب أن يذكر هذا عن عبد الملك ولا عن الوليد وما يكون لنا أن نفعل هذا مالنا وله وقد أخذنا الدنيا فهى فى أيدينا فنريد أن نعمد إلى علم من أعلام الاسلام يفد إليه الناس فنحمله إلى ما قبلنا هذا مالا يصلح رحمه الله وفى هذه السنة عزل معاوية عن مصر معاوية بن خديج وولى عليها من إفريقية مسلمة بن خلد وفيها افتتح عقبة بن نافع الفهرى عن أمر معاوية بلاد إفريقية واختط القيروان وكان غيضه تأوى إليها السباع والوحوش والحيات العظام فدعا الله تعالى فلم يبق فيها شىء من ذلك حتى ان السباع صارت تخرج منها تحمل أولادها والحيات يخرجن من أجمارهن هوارب فأسلم خلق كثير من البربر فبنى فى مكانها القيروان وفيها غزا بسر بن أبى أرطاة وسفيان بن عوف أرض الروم وفيها غزا فضالة بن عبيد البحر وفيها توفى مرلاج بن عمرو السلمى صحابى جليل شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر له ذكرا فى الصحابة

  • 3* صفية بنت حييى بن أخطب

@ ابن شعبة بن ثعلبة بن عبد كعب بن الخزرج بن أبى حبيب بن النضير بن النحام بن نحوم أم المؤمنين النضرية من سلالة هارون عليه السلام وكانت مع أبيها وابن عمها أخطب بالمدينة فلما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير ساروا إلى خيبر وقتل أبوها مع بني قريظة صبرا كما قدمنا فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر كانت فى جملة السبى فوقعت فى سهم دحية بن خليفة الكلبى له جمالها وأنها بنت ملكهم فاصطفاها لنفسه وعوضه منها وأسلمت وأعتقها وتزوجها فلما حلت بالصهباء بنى بها وكانت ماشطتها أم سليم وقد كانت تحت ابن عمها كنانة بن أبى الحقيق فقتل فى المعركة ووجد رسول الله بخدها لطمة فقال ما هذه فقالت إنى رأيت كأن القمر أقبل من يثرب فسقط فى حجرى فقصيت المنام على ابن عمى فلطمنى وقال تتمنين أن يتزوجك ملك يثرب فهذه من لطمته وكانت من سيدات النساء عبادة وورعا وزهادة وبرا وصدقة رضى الله عنها وأرضاها قال الواقدى توفيت سنة خمسين وقال غيره سنة ست وثلاثين والأول أصح

  • 3* واما ام شريك الأنصارية

@ ويقال العامرية فهى التى وهبت نفسها للنبى صلى الله عليه وسلم فقيل قبلها وقيل لم يقبلها ولم تتزوج حتى مات رضى الله عنها وهى التى سقيت بدلو من السماء لما منعها المشركون الماء فأسلموا عند ذلك واسمها غزية وقيل عزيلة بنى عامر على الصحيح قال ابن الجوزى ماتت سنة خمسين ولم أره لغيره

  • 3* وأما عمرو بن أمية الضمري

@ فصحابى جليل أسلم بعد أحد وأول مشاهدة بئر معونة وكان ساعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى النجاشى فى تزويج أم حبيبة وأن يأتى بمن بقى من المسلمين وله أفعال حسنة وآثار محمودة رضى الله عنه توفى فى خلافة معاوية وذكر أبو الفرج ابن الجوزى فى كتابه المنتظم أن فى هذه السنة توفى جبير بن مطعم وحسان بن ثابت والحكم بن عمرو الغفارى ودحية بن خليفة الكلبى وعقيل بن أبى طالب وعمرو بن أمية الضمرى بدرى وكعب بن مالك والمغيرة بن شعبة وجويرية بنت الحارث وصفية بنت حيى وأم شريك الأنصارية رضى الله عنهم أجمعين

  • 3* أما جبير بن مطعم

@ ابن عدى بن نوفل بن عبد مناف القرشى النوفلى أبو محمد وقيل أبو عدى المدنى فانه قدم وهو مشرك فى فداء أسارى بدر فلما سمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سورة الطور أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون دخل فى قلبه الاسلام ثم أسلم عام خيبر وقيل زمن الفتح والأول أصح وكان من سادات قريش وأعلمها بالأنساب أخذ ذلك عن الصديق والمشهور أنه توفى سنة ثمان وخمسين وقيل سنة تسع وخمسين

  • 3* واما حسان بن ثابت

@ شاعر الاسلام فالصحيح أنه توفى سنة أربع وخمسين كما سيأتى

  • 3* وأما الحكم بن عمر بن مجدع الغفاري

@ أخو رافع بن عمرو ويقال له الحكم بن الأقرع فصحابى جليل له عند البخارى حديث واحد فى النهى عن لحوم الحمر الانسية استنابه زياد بن أبيه على غزو جبل الاشل فغنم شيئا كثيرا فجاء كتاب زياد إليه على لسان معاوية أن يصطفى من الغنيمة لمعاوية ما فيها من الذهب والفضة لبيت ماله فرد عليه إن كتاب الله قبل كتاب المؤمنين أو لم يسمع لقوله عليه السلام لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق وقسم فى الناس غنائمهم فيقال إنه حبس إلى أن مات بمرو فى هذه السنة وقيل فى سنة إحدى وخمسين رحمه الله

  • 3* واما دحية بن خليفة الكلبى

@ فصحابى جليل كان جميل الصورة فلهذا كان جبريل يأتى كثيرا فى صورته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى قيصر أسلم قديما ولكن لم يشهد بدرا وشهد ما بعدها ثم شهد اليرموك وأقام بالمرة غربى دمشق إلى أن مات فى خلافة معاوية وفيها توفى عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس القرشى أبو سعيد العبشمى أسلم يوم الفتح وقيل شهد موته وغزا خراسان وافتتح سجستان وكابل وغيرها وكانت له دار بدمشق وأقام بالبصرة وقيل بمرو قال محمد بن سعد وغير واحد مات بالبصرة سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين وصلى عليه زياد وترك عدة من الذكور وكان اسمه فى الجاهلية عبد كلال وقيل عبد كلوب وقيل عبد الكعبة فسماه رسول صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن وهو كان أحد السفيرين بين معاوية والحسن رضى الله عنهما وفيها توفى عثمان بن أبى العاص الثقفى أبو عبد الله الطائفى له ولأخيه الحكم صحبة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وفد ثقيف فاستعمله رسول الله على الطائف وأمره عليها أبو بكر وعمر فكان أميرهم وإمامهم مدة طويلة حتى مات سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين رضى الله عنه

  • 3* واما عقيل بن أبى طالب

@ أخو على فكان أكبر من جعفر بعشر سنين وجعفرا أكبر من على بعشر سنين كما أن طالب أكبر من عقيل بعشر وكلهم أسلم إلا طالبا أسلم عقيل قبل الحديبية وشهد موته وكان من أنسب قريش وكان قد ورث أقرباءه الذين هاجروا وتركوا أموالهم بمكة ومات فى خلافة معاوية وفيها كانت وفاة عمرو بن الحمق بن الكاهن الخزاعى أسلم قبل الفتح وهاجر وقيل إنه إنما أسلم عام حجة الوداع وورد فى حديث أن رسول الله دعا له أن يمتعه الله بشبابه فبقى ثمانين سنة لا يرى فى لحيته شعرة بيضاء ومع هذا كان أحد الأربعة الذين دخلوا على عثمان ثم صار بعد ذلك من شيعة على فشهد معه الجمل وصفين وكان من جملة من أعان حجر بن عدى فتطلبه زياد فهرب إلى الموصل فبعث معاوية إلى نائبها فوجدوه قد اختفى فى غار فنهشته حية فمات فقطع رأسه فبعث به إلى معاوية فطيف به فى الشام وغيرها فكان أول رأس طيف به ثم بعث معاوية برأسه إلى زوجته آمنة بنت الشريد وكانت فى سجنه فألقى فى حجرها فوضعت كفها على جبينه ولثمت فمه وقالت غيبتموه عنى طويلا ثم أهديتموه إلى قتيلا فأهلا بها من هدية غير قالية ولا مقلية

  • 3* وأما كعب بن مالك الأنصارى السلمى

@ شاعر الاسلام فأسلم قديما وشهد العقبة ولم يشهد بدرا كما ثبت فى الصحيحين فى سياق توبه الله عليه فانه كان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم من تخلفهم عن غزوة تبوك كما ذكرنا ذلك مفصلا فى التفسير وكما تقدم فى غزوة تبوك وغلط ابن الكلبى فى قوله إنه شهد بدرا وفى قوله إنه توفى قبل إحدى وأربعين فان الواقدى وهو أعلم منه قال توفى سنة خمسين وقال القاسم بن عدى سنة إحدى وخمسين رضى الله عنه

  • 3* المغيرة بن شعبة

@ ابن أبى عامر بن مسعود أبو عيسى ويقال أبو عبد الله الثقفى وعروة بن مسعود الثقفى عم أبيه كان المغيرة من دهاة العرب وذوى آرائها أسلم عام الخندق بعد ما قتل ثلاثة عشر من ثقيف رجعهم من عند المقوقس واخذ أموالهم فغرم دياتهم عروة بن مسعود وشهد الحديبية وكان واقفا يوم الصلح على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف صلتا وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إسلام أهل الطائف هو وأبو سفيان بن حرب فهدما اللات وقدمنا كيفية هدمهما أياها وبعثه الصديق إلى البحرين وشهد اليمامة واليرموك فأصيبت عينه يومئذ وقيل بل نظر إلى الشمس وهى كاسفة فذهب ضوء عينه وشهد القادسية وولاه عمر فتوحا كثيرة منه همدان وميسان وهو الذى كان رسول سعد إلى رستم فكلمه بذلك الكلام البليغ فاستنابه عمر على البصرة فلما شهد عليه بالزنا ولم يثبت عزله عنها وولاه الكوفة واستمر به عثمان حينا ثم عزله فبقى معتزلا حتى كان أمر الحكمين فلحق بمعاوية فلما قتل على وصالح معاوية الحسن ودخل الكوفة ولاه عليها فلم يزل أميرها حتى مات فى هذه السنة على المشهور قاله محمد بن سعد وغيره وقال الخطيب أجمع الناس على ذلك وذلك فى رمضان منها عن سبعين سنة وقال أبو عبيد مات سنة تسع وأربعين وقال ابن عبد البر سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ثمان وخمسين وقيل سنة ست وثلاثين وهو غلط قال محمد بن سعد وكان أصهب الشعر جدا أكشف مقلص الشفتين أهتم ضخم الهامة عبل الذراعين بعيد ما بين المنكبين وكان يفرق رأسه أربعة قرون وقال الشعبى القضاة أربعة أبو بكر وعمر وابن مسعود وأبو موسى والدهاة أربعة معاوية وعمرو والمغيرة وزياد وقال الزهرى الدهاة فى الفتنة خمسة معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وكان معتزلا وقيس بن سعد بن عبادة وعبد الله بن بديل بن ورقاء وكانا مع على قلت والشيعة يقولون الأشباح خمسة رسول الله وعلى فاطمة والحسن والحسين والاضداد خمسة أبو بكر وعمر ومعاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وقال الشعبى سمعت المغيرة يقول ما غلبنى أحد إلا فتى مرة أردت أن أتزوج امرأة فاستشرته فيها فقال أيها الأمير لا أرى لك ان تتزوجها فقلت له لم فقال إنى رأيت رجلا يقبلها ثم بلغنى عنه أنه تزوجها فقلت له ألم تزعم أنك رأيت رجلا يقبلها فقال نعم رأيت أباها يقبلها وهى صغيرة وقال أيضا سمعت فبيصة بن جابر يقول صحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها وقال ابن وهب سمعت مالكا يقول كان المغيرة بن شعبة يقول صاحب المرأة الواحدة يحيض معها ويمرض معها وصاحب المرأتين بين نارين يشتعلان وصاحب الأربعة قرير العين وكان يتزوج أربعة معا ويطلقهن معا وقال عبد الله بن نافع الصائغ أحصن المغيرة ثلثمائة امرأة وقال غيره ألف امرأة وقيل مائة امرأة وقيل ثمانين امرأة

  • 3* جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار الخزاعية المصطلقية

@ وكان سباها رسول صلى الله عليه وسلم فى غزوة المريسيع وهى غزوة المصطلق وكان أبوها ملكهم فأسلمت فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها وكانت قد وقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس وكاتبها فأتت رسول الله تستعينه فى كتابتها فقال أو خير من ذلك قالت وما هو يا رسول الله قال أشتريك وأعتقك وأتزوجك فأعتقها فقال الناس أصهار رسول الله ص فاعتقوا ما بأيديهم من سبى بنى المصطلق نحوا من مائة أهل بيت فقالت عائشة لا أعلم امرأة أعظم بركة على أهلها منها وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية وكانت امرأة ملاحة أى حلوة الكلام توفيت فى هذا العام سنة خمسين كما ذكره ابن الجوزى وغيره عن خمس وستين سنة وقال الواقدى سنة ست وخمسين رضى الله عنها وأرضاها والله أعلم

  • 2* سنة إحدى وخمسين

@ فيها كان مقتل حجر بن عدى بن جبل بن عدى بن ربيعة بن معاوية الأكبر بن الحارث بن معاوية بن ثور بن يزيغ بن كندى الكوفى ويقال له حجر الخير ويقال له حجر بن الأدبر لأن أباه عديا طعن موليا فسمى الأدبر وهو من كندة من رؤساء أهل الكوفة قال ابن عساكر وفد إلى النبى صلى الله عليه وسلم وسمع عليا وعمارا وشراحيل بن مرة ويقال شرحبيل بن مرة وروى عنه أبو ليلى مولاه وعبد الرحمن بن عباس وأبو البخترى الطائى وغزا الشام فى الجيش الذين افتتحوا عذراء وشهد صفين مع على أميرا وقيل بعذراء من قرا دمشق ومسجد قبره بها معروف ثم ساق ابن عساكر بأسانيده إلى حجر يذكر طرفا صالحا من روايته عن على وغيره وقد ذكره محمد بن سعد فى الطبقة الرابعة من الصحابة وذكر له وفادة ثم ذكره فى الأول من تابعى أهل الكوفة قال وكان ثقة معروفا ولم يرو عن غير على شيئا قال ابن عساكر بل قد روى عن عمار وشراحيل بن مرة وقال أبو أحمد العسكرى أكثر المحدثين لا يصححون له صحبة شهد القادسية وافتتح برج عذراء وشهد الجمل وصفين وكان مع على حجر الخير وهو حجر بن عدى هذا وحجر الشرف وهو حجر ابن يزيد بن سلمة بن مرة وقال المرزبانى قد روى أن حجر بن عدى وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخيه هانىء بن عدى وكان هذا الرجل من عباد الناس وزهادهم وكان بارا بأمه وكان كثير الصلاة والصيام قال أبو معشر ما أحدث قط إلا توضأ ولا توضأ إلا صلى ركعتين هكذا قال غير واحد من الناس وقد قال الامام أحمد حدثنا يعلى بن عبيد حدثنى الأعمش عن أبى إسحاق قال قال سلمان لحجر يا ابن أم حجر لو تقطعت أعضاؤك ما بلغت الايمان وكان إذ كان المغيرة بن شعبة على الكوفة إذا ذكر عليا فى خطبته يتنقصه بعد مدح عثمان وشيعته فيغضب حجر هذا ويظهر الانكار عليه ولكن كان المغيرة فيه حلم وإناة فكان يصفح عنه ويعظه فيما بينه وبينه ويحذره غب هذا الصنيع فان معارضة السلطان شديد وبالها فلم يرجع حجر عن ذلك فلما كان فى آخر أيام المغيرة قام حجر يوما فأنكر عليه فى الخطبة وصاح به وذمه بتأخيره العطاء عن الناس وقام معه فئام الناس لقيامه يصدقونه ويشنعون على المغيرة ودخل المغيرة بعد الصلاة قصر الامارة ودخل معه جمهور الأمراء فأشاروا عليه بردع حجر هذا عما تعاطاه من شق العصى والقيام على الأمير وذمروه وحثوه على التنكيل فصفح عنه وحلم به وذكر يونس بن عبيد أن معاوية كتب إلى المغيرة يستمد بمال يبعثه من بيت المال فبعث عيرا تحمل مالا فاعترض لها حجر فأمسك بزمام أولها وقال لا والله حتى يوفى كل ذى حق حقه فقال شباب ثقيف للمغيرة ألا نأتيك برأسه فقال ما كنت لأفعلن ذلك بحجر فتركه فلما بلغ معاوية ذلك عزل المغيرة وولى زيادا والصحيح أنه لم يعزل المغيرة حتى مات فلما توفى المغيرة بن شعبة رضى الله عنه وجمعت الكوفة مع البصرة لزياد دخلها وقد التف على حجر جماعات من شيعة على يقولون أمره ويشدون على يده ويسبون معاوية ويتبرؤن منه فلما كان أول خطبة خطبها زياد بالكوفة ذكر فى آخرها فضل عثمان وذم من قتله أو أعان على قتله فقام حجر كما كان يقوم فى أيام المغيرة وتكلم بنحو مما قال للمغيرة فلم يعرض له زياد ثم ركب زياد إلى البصرة وأراد أن يأخذ حجرا معه إلى البصرة لئلا يحدث حدثا فقال إنى مريض فقال والله إنك لمريض الدين والقلب والعقل والله لئن أحدثت شيئا لأسعين فى قتلك ثم سار زياد إلى البصرة فبلغه أن حجرا واصحابه أنكروا على نائبه بالكوفة وهو عمرو بن حريث وحصبوه وهو على المنبر يوم الجمعة فركب زياد إلى الكوفة فنزل فى القصر ثم خرج إلى المنبر وعليه قباء سندس ومطرف خز أحمر قد فرق شعره وحجر جالس وحوله أصحابه أكثر ما كانوا يومئذ وكانمن لبس من أصحابه يومئذ نحو من ثلاثة آلاف وجلسوا حوله فى المسجد فى الحديد والسلاح فخطب زياد فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد فان غب البغى والغى وخيم وإن هؤلاء أمنونى فاجترأوا على وايم الله لئن لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم ثم قال ما أنا بشىء إن لم أمنع ساحة الكوفة من حجر واصحابه وادعه نكالا لمن بعده ويل امك يا حجر سقط بك العشاء على سرحان ثم قال أبلغ نصحية أن راعى إبلها * سقط العشاء به على سرحان وجعل زياد يقول فى خطبته إن من حق أمير المؤمنين يعنى كذا وكذا فأخذ حجر كفا حصباء فحصبة زياد وقال كذبت عليك لعنة الله فانحدر زياد فصلى ثم دخل القصر واستحضر حجرا ويقال إن زيادا لما خطب طول الخطبة وأخر الصلاة فقال له حجر الصلاة فمضى فى خطبته فلما خشى فوت الصلاة عمد إلى كف حصباء ونادى الصلاة وثار الناس معه فلما رأى ذلك زيادنزل فصلى بالناس فلما انصرف من صلاته كتب إلى معاوية فى أمره وكثر عليه فكتب إليه معاوية أن شده فى الحديد واحمله إلى فبعث إليه زياد والى الشرطة وهو شداد بن الهيثم ومعه أعوانه فقال له إن الأمير يطلبك فامتنع من الحضور إلى زياد وقام دونه اصحابه فرجع الوالى إلى زياد فأعلمه فاستنهض زياد جماعات من القبائل فركبوا مع الوالى إلى حجر وأصحابه فكان بينهم قتال بالحجارة والعصى فعجزوا عنه فندب محمد بن الأشعث وامهله ثلاثا وجهز معه جيشا فركبوا فى طلبه ولم يزالوا حتى أحضروه إلى زياد وما أغنى عنه قومه ولا من كان يظن أن ينصره فعند ذلك قيده زياد وسجنه عشرة أيام وبعث به إلى معاوية وبعث معه جماعة يشهدون عليه أنه سب الخليفة وأنه حارب الأمير وأنه يقول إن هذا الأمر لا يصلح إلا فى آل على بن أبى طالب وكان من جملة الشهود عليه أبو بردة بن أبى موسى ووائل بن حجر وعمر بن سعد بن أبى وقاص وإسحاق وإسماعيل وموسى بنو طلحة بن عبيد الله والمنذر بن الزبير وكثير بن شهاب وثابت بن ربعى فى سبعين ويقال إنه كتبت شهادة شريح القاضى فيهم وإنه أنكر ذلك وقال إنما قلت لزياد إنه كان صواما قواما ثم بعث زياد حجرا وأصحابه مع وائل بن حجر وكثير بن شهاب إلى الشام وكان مع حجر بن عدى بن جبلة الكندى من أصحابه جماعة قيل عشرون وقيل أربعة عشر رجلا منهم الأرقم بن عبد الله الكندى وشريك بن شداد الحضرمى وصيفى بن فسيل وقبيصة بن ضبيعة بن حرملة العبسى وكريم بن عفيف الخثعمى وعاصم بن عوف البجلى وورقاء بن سمى البجلى وكدام بن حبان وعبد الرحمن بن حسان العريان من بنى تميم ومحرز ابن شهاب التميمى وعبيد الله بن حوية السعدى التميمي أيضا فهؤلاء أصحابه الذين وصلوا معه فساروا بهم إلى الشام ثم إن زيادا أتبعهم برجلين آخرين عتبة بن الأخنس من بنى سعد وسعد ابن عمران الهمدانى فكملوا أربعة عشر رجلا فيقال إن حجرا لما دخل على معاوية قال السلام عليك يا أمير المؤمنين فغضب معاوية غضبا شديدا وامر بضرب عنقه هو ومن معه ويقال إن معاوية ركب فتلقاهم فى برج عذراء ويقال بل بعث إليهم من تلقاهم إلى عذراء تحت الثنية ثنية العقاب فقتلوا هناك وكان الذين بعث إليهم ثلاثة وهم هدبة بن فياض القضاعى وحضير بن عبد الله الكلابى وأبو شريف البدوى فجاؤا إليهم فبات حجر واصحابه يصلون طول الليل فلما صلوا الصبح قتلوهم وهذا هو الأشهر والله أعلم وذكر محمد بن سعد أنهم دخلوا عليه ثم ردهم فقتلوا بعذراء وكان معاوية قد استشار الناس فيهم حتى وصل بهم إلى برج عذراء فمن مشير بقتلهم ومن مشير بتفريقهم فى البلاد فكتب معاوية إلى زياد كتابا آخر فى امرهم فأشار عليه بقتلهم إن كان له حاجة فى ملك العراق فعند ذلك أمر بقتلهم فاستوهب منه الأمراء واحدا بعد واحد حتى استوهبوا منه ستة وقتل منهم ستة أولهم حجر بن عدى ورجع آخر فعفى عنه معاوية وبعث بآخر نال من عثمان وزعم أنه أول من جار فى الكلم ومدح عليا فبعث به معاوية إلى زياد وقال له لم تبعث إلى فيهم أردى من هذا فلما وصل إلى زياد ألقاه فى الناطف حيا وهو عبد الرحمن بن حسان الفرى وهذه تسمية الذين قتلوا بعذراء حجر بن عدى وشريك بن شداد وصيفى بن فسيل وقبيصة بن ضبيعة ومحرز بن شهاب المنقرى وكرام بن حبان ومن الناس من يزعم أنهم مدفونون بمسجد القصب فى عرفه والصحيح بعذراء ويذكر أن حجرا لما أرادوا قتله قال دعونى حتى أتوضأ فقالوا توضأ فقال دعونى حتى أصلى ركعتين فصلاهما وخفف فيهما ثم قال لولا أن يقولوا ما بى جزع من الموت لطولتهما ثم قال قد تقدم لهما صلوات كثيرة ثم قدموه للقتل وقد حفرت قبورهم ونشرت أكفانهم فلما تقدم إليه السياف ارتعدت فرائصه فقيل له إنك قلت لست بجازع فقال ومالى لا أجزع وانا أرى قبرا محفورا وكفنا منشورا وسيفا مشهورا فأرسلها مثلا ثم تقدم إليه السياف وهو أبو شريف البدوى وقيل تقدم إليه رجل أعور فقال له أمدد عنقك فقال لا أعين على قتل نفسى فضربه فقتله وكان قد أوصى ان يدفن فى قيوده ففعل به ذلك وقيل بل صلوا عليه وغسلوه وروى أن الحسن بن على قال أصلوا عليه ودفنوه فى قيوده قالوا نعم قال حجهم والله والظاهر أن الحسين قائل هذا فان حجرا قتل فى سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ثلاث وخمسين وعلى كل تقدير فالحسن قد مات قبله والله أعلم فقتلوه رحمه الله وسامحه وروينا أن معاوية لما دخل على أم المؤمنين عائشة فسلم عليها من وراء حجاب وذلك بعد مقتله حجرا وأصحابه قالت له أين ذهب عنك حلمك يا معاوية حين قتلت حجرا واصحابه فقال لها فقدته حين غاب عنى من قومى مثلك يا أماه ثم قال لها فكيف برى بك يا أمه فقالت إنك بى لبار فقال يكفينى هذا عند الله وغدا لى ولحجر موقف بين يدى الله عز وجل وفى رواية أنه قال إنما قتله الذين شهدوا عليه وروى ابن جرير أن معاوية جعل يفرغر بالموت وهو يقول إن يومى بك يا حجر بن عدى لطويل قالها ثلاثا فالله أعلم . وقال محمد بن سعد فى الطبقات ذكر بعض أهل العلم أن حجرا وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخيه هانىء بن عدى وكان من أصحاب على فلما قدم زياد بن أبى سفيان واليا على الكوفة دعا بحجر بن عدى فقال تعلم أنى أعرفك وقد كنت أنا واباك على أمر قد علمت يعنى من حب على وأنه قد جاء غير ذلك وإنى أنشدك الله أن تقطر لى من دمك قطرة فأستفرغه كله املك عليك لسانك وليسعك منزلك وهذا سريرى فهو مجلسك وحوائجك مقضية لدى فاكفنى نفسك فإنى أعرف عجلتك فأنشدك الله فى نفسك وإياك وهذه السقطة وهؤلاء السفهاء أن يستنزلوك عن رأيك فقال حجر قد فهمت ثم انصرف إلى منزله فأتاه الشيعة فقالوا ما قال لك قال قال لى كذا وكذا وسار زياد إلى البصرة ثم جعلوا يترددون إليه يقولون له أنت شيخنا وإذا جاء المسجد مشوا معه فأرسل إليه عمرو بن حريث نائب زياد على الكوفة يقول ما هذه الجماعة وقد أعطيت الأمير ما قد علمت فقال للرسول إنهم ينكرون ما أنتم عليه إليك وراءك اوسع لك فكتب عمرو بن حريث إلى زياد إن كان لك حاجة بالكوفة فالعجل العجل فأعجل زياد السير إلى الكوفة فلما وصل بعث إليه عدى بن حاتم وجرير بن عبد الله البجلى وخالد بن عرفطة فى جماعة من أشراف الكوفة لينهوه عن هذه الجماعة فأتوه فجعلوا يحدثونه ولا يرد عليهم شيئا بل جعل يقول يا غلام أعلفت البكر لبكر مربوط فى الدار فقال له عدى بن حاتم امجنون أنت نكلمك وأنت تقول أعلفت البكر ثم قال عدى لأصحابه ما كنت أظن هذا البائس بلغ به الضعف كل ما أرى ثم نهضوا فأخبروا زيادا ببعض الخبر وكتموه بعضا وحسنوا أمره وسألوه لرفق به فلم يقبل بل بعث إليه الشرط والمحاربة فأتى به وبأصحابه فقال له مالك ويلك قال إنى على بيعتى لمعاوية فجمع زياد سبعين من أهل الكوفة فقال اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه ففعلوا ثم أوفدهم إلى معاوية وبلغ الخبر عائشة فأرسلت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تسأله أن يخلى سبيلهم فلما دخلوا على معاوية قرأ كتاب زياد فقال معاوية اخرجوا بهم إلى عذراء فاقتلوهم هناك فذهبوا بهم ثم قتلوا منهم سبعة ثم جاء رسول معاوية بالتخلية عنهم وأن يطلقوهم كلهم فوجدوا قد قتلوا منهم سبعة وأطلقوا السبعة الباقين ولكن كان حجر فيمن قتل فى السبعة الأول وكان قد سألهم أن يصلى ركعتين قبل أن يقتلوه فصلى ركعتين فطول فيهما وقال إنهما لأخف صلاة صليتها وجاء رسول عائشة بعد ما فرغ من شأنهم فلما حج معاوية قالت له عائشة أين عزب عنك حلمك حين قتلت حجرا فقال حين غاب عني مثلك من قومى ويروى أن عبد الرحمن بن الحارث قال لمعاوية اقتلت حجر بن الأدبر فقال معاوية قتله احب إلى من أن أقتل معه مائة ألف وقد ذكر ابن جرير وغيره عن حجر بن عدى واصحابه انهم كانوا ينالون من عثمان ويطلقون فيه مقالة الجور وينتقدون على الأمراء ويسارعون فى الانكار عليهم ويبالغون فى ذلك ويتولون شيعة على ويتشددون فى الدين ويروى أنه لما اخذ فى قيوده سائرا من الكوفة إلى الشام تلقته بناته فى الطريق وهن يبكين فمال نحوهن فقال إن الذى يطعمكم ويكسوكم هو الله وهو باق لكن بعدى فعليكن بتقوى الله وعبادته وإنى إما أن أقتل فى وجهى وهى شهادة أو أن ارجع إليكن مكرما والله خليفتى عليكم ثم انصرف مع أصحابه فى قيوده ويقال إنه أوصى أن يدفن فى قيوده ففعل به ذلك ولكن صلوا عليهم ودفنوهم مستقبل القبلة رحمهم الله وسامحهم وقد قالت امراة من المتشيعات ترثى حجرا وهند بنت زيد بن مخرمة الأنصارية ويقال إنها لهند أخت حجر فالله أعلم ترفع أيها القمر المنير * تبصر هل ترى حجرا يسير يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله كما زعم الأمير يرى قتل الخيار عليه حقا * له من شر أمته وزير ألا يا ليت حجرا مات يوما * ولم ينحر كما نحر البعير تجبرت الجبابر بعد حجر * وطاب لها الخورنق والسدير واصبحت البلاد له محولا * كأن لم يحيها مزن مطير أعنى الذى أسلمه أهله * للزمن المستخرج الماحل ألا يا حجر حجر بن عدى تلقتك السلامة والسرور أخاف عليك ما أردى عديا * وشيخا فى دمشق له زبير تغلى بنى اللحم حتى إذا * أنضج لم تغل على آكل فان تهلك فكل زعيم قوم من الدنيا إلى هلك يصير * فرضوا أن الاله عليك ميتا * وجنات بها نعم وحور وذكر ابن عساكر له مراثى كثيرة وقال يعقوب بن سفيان حدثنى حرملة أنا ابن وهب أخبرنى ابن لهبعة عن أبى الأسود قال دخل معاوية على عائشة فقالت ما حملك على قتل أهل عذراء حجرا واصحابه فقال يا أم المؤمنين إنى رأيت فى قتلهم صلاحا للأمة وفى مقامهم فسادا للأمة فقالت سمعت رسول الله يقول سيقتل بعذراء أناس يغضب الله لهم وأهل السماء وهذا إسناد ضعيف منقطع وقد رواه عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة عن أبى الأسود أن عائشة قالت بلغنى أنه سيقتل بعذراء اناس يغضب الله لهم واهل السماء وقال يعقوب حدثنى ابن لهيعة حدثنى الحارث بن يزيد عن عبد الله بن رزين الغافقى قال سمعت عليا يقول يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء مثلهم كمثل أصحاب الأخدود قال يقتل حجر وأصحابه ابن لهيعة ضعيف وروى الامام أحمد عن ابن علية عن ابن عون عن نافع قال كان ابن عمر فى السوق فنعى له حجر فأطلق حبوته وقام وغلب عليه النحيب وروى احمد عن عفان عن ابن علية عن أيوب عن عبد الله بن أبى مليكة أو غيره قال لما قدم معاوية المدينة دخل على عائشة فقالت أقتلت حجرا فقال يا ام المؤمنين إنى وجدت قتل رجل فى صلاح الناس خير من استحيائه فى فسادهم وقال حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن مروان قال دخلت مع معاوية على أم المؤمنين عائشة ففقالت يا معاوية قتلت حجرا وأصحابه وفعلت الذى فعلت أما خشيت أن أخبا لك رجلا يقتلك فقال لا إنى فى بيت الأمان سمعت رسول الله يقول الايمان ضد الفتك لا يفتك مؤمن يا أم المؤمنين كيف أنا فيما سوى ذلك من حاجاتك وامرك قالت صالح قال فدعينى وحجرا حتى نلتقى عند ربنا عز وجل وفى رواية أنها حجبته وقالت لا يدخل على أبدا فلم يزل يتلطف حتى دخل فلامته فى قتله حجرا فلم يزل يعتذر حتى عذرته وفى رواية أنها كانت تتوعده وتقول لولا يغلبنا سفهاؤنا لكان لى ولمعاوية فى قتله حجرا شأن فلما اعتذر إليها عذرته وذكر ابن الجوزى فى المنتظم أنه توفى فى هذه السنة من الأكابر جرير بن عبد الله البجلى وجعفر بن أبى سفيان بن الحارث وحارثة بن النعمان وحجر بن عدى وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الله بن أنيس وابو بكرة نفيع بن الحارث الثقفى رضى الله عنهم

  • 3* فأما جرير بن عبد الله البجلى

@ فأسلم بعد نزول المائدة وكان إسلامه فى رمضان سنة عشر وكان قدومه ورسول الله يخطب وكان قد قال فى خطبته إنه يقدم عليكم من هذا الفج من خير ذى يمن وإن على وجهه مسحة ملك فلما دخل نظر الناس إليه فكان كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك فحمد الله تعالى ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جالسه بسط له رداءه وقال إذا جاءكم كريم قوم فاكرموه قال ابن جرير وفى هذه السنة ولى زياد على خراسان بعد موت الحكم بن عمرو الربيع بن زياد الحارثى ففتح بلخ صلحا وكانوا قد غلقوها بعد ما صالحهم الأحنف وفتح قوهستان عنوة وكان عندها اتراك فقتلهم ولم يبق منهم إلا ترك طرخان فقتله قتيبة بن مسلم بعد ذلك كما سيأتى وفى هذه السنة غزا الربيع ما وراء النهر فغنم وسلم وكان قد قطع ما وراء النهر قبله الحكم بن عمرو وكان أول من شرب من النهر غلام للحكم فسقى سيده وتوضأ الحكم وصلى وراء النهر ركعتين ثم رجع فلما كان الربيع هذا غزا ما وراء النهر فغنم وسلم وفى هذه السنة حج بالناس يزيد بن معاوية فيما قاله أبو معشر والواقدى وبعثه رسول الله إلى ذى الخلصة وكان بيتا تعظمه دوس فى الجاهلية فذكر أنه لا يثبت على الخيل فضرب فى صدره وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا فذهب فهدمه وفى الصحيحين أنه قال ما حجبنى رسول الله منذ أسلمت ولا رآنى إلا تبسم وكان عمر بن الخطاب يقول جرير يوسف هذه الأمة وقال عبد الملك بن عمير رأيت جريرا كأن وجهه شقة قمر وقال الشعبى كان جرير هو وجماعة مع عمر فى بيت فاشتم عمر من بعضهم ريحا فقال عزمت على صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ فقال جرير أونقوم كلنا فنتوضأ يا أمير المؤمنين فقال عمر نعم السيد كنت فى الجاهلية ونعم السيد أنت فى الاسلام وقد كان عاملا لعثمان على همدان يقال أنه أصيبت عينه هناك فلما قتل عثمان اعتزل عليا معاوية ولم يزل مقيما بالجزيرة حتى توفى بالسراة سنة إحدى وخمسين قاله الواقدى وقيل سنة أربع وقيل سنة ست وخمسين

  • 3* وأما جعفر بن أبي سفيان بن عبد المطلب

@ فأسلم مع أبيه حين تلقياه بين مكة والمدينة عام الفتح فلما ردهما قال أبو سفيان والله لئن لم يأذن لي عليه لآخذن بيد هذا فأذهبن في الأرض فلا يدري أين أذهب فلما بلغ ذلك رسول الله رق له وأذن له وقبل إسلامهما فأسلما إسلاما حسنا بعد ما كان أبو سفيان يؤذي رسول الله أذى كثيرا وشهد حنينا وكان ممن ثبت يومئذ رضي الله عنهما

  • 3* واما حارثة بن النعمان الأنصارى النجارى

@ فشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد وكان من فضلاء الصحابة وروى أنه رأى جبريل مع رسول الله بالمقاعد يتحدثان بعد خيبر وأنه رآه يوم بنى قريظة فى صورة دحية وفى الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع قراءته فى الجنة قال محمد بن سعد حدثنا عبد الرحمن بن يونس ثنا محمد بن إسماعيل بن أبى فديك ثنا محمد بن عثمان عن ابيه أن حارثة بن النعمان كان قد كف بصره فجعل خيطا من مصلاه إلى باب حجرته فاذا جاءه المسكين أخذ من ذلك التمر ثم اخذ يمسك بذلك الخيط حتى يضع ذلك فى يد المسكين وكان أهله يقولون له نحن نكفيك ذلك فيقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ط مناولة المسكين تقى ميتة السوء واما حجر بن عدى فقد تقدمت قصته مبسوطة .

  • 3* واما سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشى

@ فهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وهو ابن عم عمر بن الخطاب واخته عاتكة زوجة عمر واخت عمر فاطمة زوجة سعيد أسلم قبل عمر هو وزوجته فاطمة وهاجرا وكان من سادات الصحابة قال عروة والزهرى وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق والواقدى وغير واحد لم يشهد بدرا لأنه قد كان بعثه رسول الله هو وطلحة بن عبيد الله بين يديه يتجسسان أخبار قريش فلم يرجعا حتى فرغ من بدر فضرب لهما رسول الله بسهمهما وأجرهما ولم يذكره عمر فى أهل الشورى لئلا يحابى بسبب قرابته من عمر فيولى فتركه لذلك وإلا فهو ممن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فى جملة العشرة كما صحت بذلك الأحاديث المتعددة الصحيحة ولم يتول بعده ولاية وما زال كذلك حتى مات بالكوفة وقيل بالمدينة وهو الأصح قال الفلاس وغيره سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ثنتين وخمسين والله أعلم وكان رجلا طوالا أشعر وقد غسله سعد وحمل من العقيق على رقاب الرجال إلى المدينة وكان عمره يومئذ بضعا وسبعين سنة .

  • 3* واما عبد الله أنيس بن الجهنى أبو يحيى المدنى

@ فصحابى جليل شهد العقبة ولم يشهد بدرا وشهد ما بعدها وكان هو ومعاذ يكسران أصنام الأنصار له فى الصحيح حديث أن ليلة القدر ثلاث وعشرين وهو الذى بعثه رسول الله إلى خالد بن سفيان الهذلى فقتله بعرنة وأعطاه رسول الله مخصره وقال هذه آية ما بينى وبينك يوم القيامة فأمر بها فدفنت معه فى أكفانه وقد ذكر ابن الجوزى أنه توفى سنة إحدى وخمسين وقال غيره سنة أربع وخمسين وقيل سنة ثمانين

  • 3* واما أبو بكرة نفيع بن الحارث

@ ابن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبى سلمة الثقفى فصحابى جليل كبير القدر ويقال كان اسمه مسروح وإنما قيل له أبو بكرة لأنه تدلى فى بكرة يوم الطائف فأعتقه رسول الله وكل مولى فر إليهم يومئذ وامه سمية هى أم زياد وكانا ممن شهد على المغيرة بالزنا هو واخوه زياد ومعهما سهل بن معبد ونافع بن الحارث فلما تلكأ زياد فى الشهادة جلد عمر الثلاثة الباقين ثم استتابهم فتابوا إلا أبا بكرة فانه صمم على الشهادة وقال المغيرة يا أمير المؤمنين اشفنى من هذا العبد فنهره عمر وقال له اسكت لو كملت الشهادة لرجمتك بأحجارك وكان أبو بكرة خير هؤلاء الشهود وكان ممن اعتزل الفتن فلم يكن فى خيرهما ومات فى هذه السنة وقيل قبلها بسنة وقيل بعدها بسنة وصلى عليه أبو برزة الأسلمى وكان قد آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها توفيت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عمرة القضاء سنة سبع قال ابن عباس وكان ابن أختها أم الفضل لبابة بنت الحارث تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم وثبت فى صحيح مسلم عنها أنهما كانا حلالين وقولها مقدم عند الأكثرين على قوله وروى الترمذى عن ابى رافع وكان السفير بينهما أنهما كانا حلالين ويقال كان اسمها برة فسماها رسول الله ميمونة وتوفيت بسرف بين مكة والمدينة حيث بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذه السنة وقيل فى سنة ثلاث وستين وقيل سنة ست وستين والمشهور الأول وصلى عليها ابن أختها عبد الله بن عباس رضى الله عنهما

  • 2* ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين

@ ففيها غزا بلاد الروم وشتى بها سفيان بن عوف الأزدى فمات هنالك واستخلف على الجند بعده عبد الله بن مسعدة الفزارى وقيل إن الذى كان امير الغزو ببلاد الروم هذه السنة بسر بن أبى أرطاة ومعه سفيان بن عوف وحج بالناس فى هذه السنة سعيد بن العاص نائب المدينة قاله أبو معشر والواقدى وغيرهما وغزا الصائفة محمد بن عبد الله الثقفى وعمال الأمصار فى هذه السنة عمالها فى السنة الماضية

  • 3* ذكر من توفى فيها من الأعيان خالد بن زيد بن كليب

@ أبو أيوب الأنصارى الخزرجى شهد بدرا والعقبة والمشاهد كلها وشهد مع على قتال الحرورية وفى داره كان نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فأقام عنده شهرا حتى بنى المسجد ومساكنه حوله ثم تحول إليها وقد كان أبو أيوب أنزل رسول الله فى أسفل داره ثم تحرج من أن يعلو فوقه فسأل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصعد إلى العلو ويكون هو وأم أيوب فى السفل فأجابه وقد روينا عن ابن عباس أنه قدم عليه ابو أيوب البصرة وهو نائبها فخرج له عن داره وأنزله بها فلما أراد الانصراف خرج له عن كل شىء بها وزاده تحفا وخدما كثيرا أربعين ألفا وأربعين عبدا إكراما له لما كان أنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى داره وقد كان من أكبر الشرف له وهو القائل لزوجته أم أيوب حين قالت له اما تسمع ما يقول الناس فى عائشة فقال أكنت فاعلة ذلك يا ام أيوب فقالت لا والله فقال والله لهى خير منك فأنزل الله لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا الآية وكانت وفاته ببلاد الروم قريبا من سور قسطنطينية من هذه السنة وقيل فى التى قبلها وقيل فى التى بعدها وكان فى جيش يزيد بن معاوية وإليه أوصى وهو الذى صلى عليه وقد قال الامام أحمد حدثنا عثمان ثنا همام ثنا أبو عاصم عن رجل من أهل مكة أن يزيد بن معاوية كان اميرا على الجيش الذى غزا فيه أبو أيوب فدخل عليه عند الموت فقال له إذا انا مت فاقرأوا على الناس منى السلام وأخبروهم انى سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول من مات لا يشرك بالله شيئا جعله الله فى الجنة ولينطلقوا فيبعدو بى فى أرض الروم ما استطاعوا قال فحدث الناس لما مات أبو أيوب فأسلم الناس وانطلقوا بجنازته وقال أحمد حدثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبى ظبيان قال غزا أبو أيوب مع يزيد بن معاوية قال فقال إذا مت فأدخلونى فى أرض العدو فادفنونى تحت أقدامكم حيث تلقون العدو قال ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ورواه أحمد عن ابن نمير ويعلى بن عبيد عن الأعمش سمعت أبا ظبيان فذكره وقال فيه سأحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا حالى هذا ما حدثتكموه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وقال أحمد حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنى محمد بن قيس قاضى عمر بن عبد العزيز عن أبى صرمة عن أبى أيوب الأنصارى أنه قال حين حضرته الوفاة قد كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول لولا أنكم تذنبون لخلق الله قوما يذنبون فيغفر لهم وعندى أن هذا الحديث والذى قبله هو الذى حمل يزيد بن معاوية على طرف من الأرجاء وركب بسببه أفعالا كثيرة أنكرت عليه كما سنذكره فى ترجمته والله تعالى أعلم .

@ فصحابى جليل كان جميل الصورة فلهذا كان جبريل يأتى كثيرا فى صورته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى قيصر أسلم قديما ولكن لم يشهد بدرا وشهد ما بعدها ثم شهد اليرموك وأقام بالمرة غربى دمشق إلى أن مات فى خلافة معاوية قال الواقدى مات أبو أيوب بأرض الروم سنة ثنتين وخمسين ودفن عند القسطنطينية وقبره هنالك يستسقى به الروم إذا قحطوا وقيل إنه مدفون فى حائط القسطنطينية وعلى قبره مزار ومسجد وهم يعظمونه وقال أبو زرعة الدمشقى توفى سنة خمس وخمسين والأول أثبت والله أعلم وقال أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا ميسرة بن عبد ربه عن موسى بن عبيدة عن الزهرى عن عطاء بن يزيد عن أبى أيوب الانصارى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال إن الرجلين ليتوجهان إلى المسجد فيصليان فينصرف أحدهما وصلاته أوزن من صلاة الآخر وينصرف الآخر وما تعدل صلاته مثقال ذرة إذا كان أورعهما عن محارم الله وأحرصهما على المسارعة إلى الخير وعن أبى أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل سأله أن يعلمه ويوجز فقال له إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع ولا تكلمن بكلام تعتذر منه واجمع اليأس مما فى أيدى الناس وفيها كانت وفاة أبى موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن غز بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن وائل بن ناجية بن جماهر بن الأشعر الأشعر أسلم ببلاده وقدم مع جعفر واصحابه عام خيبر وذكر محمد بن إسحاق أنه هاجر اولا إلى مكة ثم هاجر إلى اليمن وليس هذا بالمشهور وقد استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع معاذ على اليمن واستنابه عمر على البصرة وفتح تستر وشهد خطبة عمر بالجابية وولاه عثمان الكوفة وكان أحد الحكمين بين على ومعاوية فلما اجتمعا خدع عمرو ابا موسى وكان من قراء الصحابة وفقهائهم وكان أحسن الصحابة صوتا فى زمانه قال أبو عثمان النهدى ما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا مزمار أطيب من صوت أبي موسى وثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود وكان عمر يقول له ذكرنا ربنا يا أبا موسى فيقرأ وهم يسمعون وقال الشعبى كتب عمر فى وصيته أن لا يقر لي عامل أكثر من سنة إلا أبا موسى فليقر أربع سنين وذكر ابن الجوزي في المنتظم أنه توفى فى هذه السنة وهو قول بعضهم وقيل إنه توفي قبلها بسنة وقيل فى سنة ثنتين وأربعين وقيل غير ذلك والله أعلم وكانت وفاته بمكة لما اعتزل الناس بعد التحكيم وقيل بمكان يقال له الثوبة على ميلين من الكوفة وكان قصيرا نحيف الجسم أسبط أي لا لحية له رضي الله عنه وذكر ابن الجورى أنه توفى فى هذه السنة أيضا من الصحابة .

  • 3* عبد الله بن المغفل المزنى

@ وكان أحد البكائين وأحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة ليفقهوا الناس وهو أول من دخل تستر من المسلمين حين فتحها لكن الصحيح ما حكاه البخارى عن مسدد أنه توفى سنة سبع وخمسين وقال ابن عبد البر توفى سنة ستين وقال غيره سنة إحدى وستين فالله أعلم ويروى عنه أنه رأى فى منامه كان القيامة قد قامت وكان هناك مكان من وصل إليه نجا فجعل يحاول الوصول إليه فقيل له أتريد أن تصل إليه وعندك ما عندك من الدنيا فاستيقظ فعمد إلى عيبة عنده فيها ذهب كثير فلم يصبح عليه الصباح إلا وقد فرقها فى المساكين والمحاويج والأقارب رضى الله عنه

  • 3* وفيها توفى عمران بن حصين بن عبيد

@ ابن خلف أبو نجيد الخزاعى أسلم هو وابو هريرة عام خيبر وشهد غزوات وكان من سادات الصحابة استقضاه عبد الله بن عامر على البصرة فحكم له بها ثم استعفاه فأعفاه ولم يزل بها حتى مات فى هذه السنة قال الحسن وابن سيرين البصرى ما قدم البصرة راكب خير منه وقد كانت الملائكة تسلم عليه فلما اكتوى انقطع عنه سلامهم ثم عادوا قبل موته بقليل فكانوا يسلمون عليه رضى الله عنه وعن أبيه

  • 3* كعب بن عجزة الأنصارى أبو محمد المدنى

@ صحابى جليل وهو الذى نزلت فيه آية الفدية فى الحج مات فى هذه السنة وقيل قبلها بسنة عن خمس أو سبع وسبعين سنة

  • 3* معاوية بن خديج

@ ابن جفنة بن قتيرة الكندى الخولانى المصرى صحابى على قول الأكثرين وذكره ابن حبان فى التابعين من الثقاة والصحيح الأول شهد فتح مصر وهو الذى وفد إلى عمر بفتح الاسكندرية وشهد مع عبد الله بن سعد بن أبى سرح قتال البربر وذهبت عينه يومئذ وولى حروبا كثيرة فى بلاد المغرب وكان عثمانيا فى أيام على ببلاد مصر ولم يبايع عليا بالكلية فلما أخذ معاوية بن أبى سفيان مصر أكرمه ثم استنابه بها بعد عبد الله بن عمرو بن العاص فانه ناب بها بعد ابيه سنتين ثم عزله معاوية وولى معاوية بن خديج هذا فلم يزل بمصر حتى مات بها فى هذه السنة

  • 3* هانىء بن نيار ابو بردة البلوي

@ المخصوص بذبح العناق وإجرزائها عن غيرها من الأضاحى وشهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها وكانت راية بنى حارثة معه يوم الفتح رضى الله عنه

  • 2* ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين

@ ففيها غزا عبد الرحمن بن ام الحكم بلاد الروم وشتى بها وفيها افتتح المسلمون وعليهم جنادة ابن أبى أمية جزيرة رودس فأقام بها طائفة من المسلمين كانوا أشد شيء على الكفار يعترضون لهم فى البحر ويقطعون سبيلهم وكان معاوية يدر عليهم الأرزاق والأعطيات الجزيلة وكانوا على حذر شديد من الفرنج يبيتون فى حصن عظيم عنده فيه حوائجهم ودوابهم وحواصلهم ولهم نواطير على البحر ينذرونهم إن قدم عدو أو كادهم احد وما زالوا كذلك حتى كانت إمرة يزيد بن معاوية بعد أبيه فحولهم من تلك الجزيرة وقد كانت للمسلمين بها أموال كثيرة وزراعات غزيرة وحج بالناس فى هذه السنة سعيد بن العاص والى المدينة أيضا قاله أبو معشر والواقدى وفى هذه السنة توفى جبلة ابن الأيهم الغسانى كما ستأتى ترجمته فى آخر هذه التراجم وفيها توفى الربيع بن زياد الحارثى اختلف فى صحبته وكان نائب زياد على خراسان وكان قد ذكر حجر بن عدى فأسف عليه وقال والله لو ثارت العرب له لما قتل صبرا ولكن أقرت العرب فذلت ثم لما كان يوم الجمعة دعا الله على المنبر ان يقبضه إليه فما عاش إلى الجمعة الأخرى واستخلف على عمله ابنه عبد الله بن الربيع فأقره زياد على ذلك فمات بعد ذلك بشهرين واستخلف على عملهم بخراسان خليد بن عبد الله الحنفى فأقره زياد

  • 3* رويفع بن ثابت

@ صحابى جليل شهد فتح مصر وله آثار جيدة فى فتح بلاد المغرب ومات ببرقة واليا من جهة مسلمة بن مخلد نائب مصر وفى هذه السنة أيضا توفى زياد بن أبى سفيان ويقال له زياد بن أبيه وزياد بن سمية وهى أمه فى رمضان من هذه السنة مطعونا وكان سبب ذلك أنه كتب إلى معاوية يقول له إنى قد ضبطت لك العراق بشمالى ويمينى فارغة فارع لى ذلك وهو يعرض له أن يستنيبه على بلاد الحجاز ايضا فلما بلغ أهل الحجاز جاءوا إلى عبد الله بن عمر فشكوا إليه ذلك وخافوا أن يلى عليهم زياد فيعسفهم كما عسف أهل العراق فقام ابن عمر فاستقبل القبلة فدعا على زياد والناس يؤمنون فطعن زياد بالعراق فى يده فضاق ذرعا بذلك واستشار شريحا القاضى فى قطع يده فقال له شريح إنى لا أرى ذلك فانه إن لم يكن فى الأجل فسحة لقيت الله أجذم قد قطعت يدك خوفا من لقائه وإن كان لك أجل بقيت فى الناس اجذم فيعير ولدك بذلك فصرفه عن ذلك فلما خرج شريح من عنده عاتبه بعض الناس وقالوا هلا تركته فقطع يده فقال قال رسول الله ص المستشار مؤتمن ويقال إن زيادا جعل يقول أأنام أنا والطاعون فى فراش واحد فعزم على قطع يده فلما جىء بالمكاوى والحديد خاف من ذلك فترك ذلك وذكر أنه جمع مائة وخمسين طبيبا ليداووه مما يجد من الحر فى باطنه منهم ثلاثة ممن كان يطب كسرى بن هرمز فعجزوا عن رد القدر المحتوم والأمر المحموم فمات فى ثالث شهر رمضان فى هذه السنة وقد قام فى إمرة العراق خمس سنين ودفن بالثوبة خارج الكوفة وقد كان برز منها قاصدا إلى الحجاز أميرا عليها فلما بلغ خبر موته عبد الله بن عمر قال اذهب إليك يا ابن سمية فلا الدنيا بقيت لك ولا الآخرة أدركت قال أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنى أبي يمن هشام بن محمد حدثنى يحيى بن ثعلبة أبو المقدم الأنصارى عن امه عن عائشة عن أبيها عبد الرحمن بن السائب الأنصارى قال جمع زياد أهل الكوفة فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر ليعرض عليهم البراءة من على بن أبى طالب قال عبد الرحمن فانى لمع نفر من أصحابى من الأنصار والناس فى أمر عظيم من ذلك وفى حصر قال فهومت تهويمة أى نعست نعسة فرأيت شيئا أقبل طويل العنق له عنق مثل عنق البعير أهدب أهدل فقلت ما أنت فقال أنا النقاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر فاستيقظت فزعا فقلت لأصحابى هل رأيتم ما رأيت قالوا لا فأخبرتهم وخرج علينا خارج من القصر فقال إن الأمير يقول لكم انصرفوا عنى فانى عنكم مشغول وإذا الطاعون قد أصابه وروى ابن أبى الدنيا ان زيادا لما ولى الكوفة سأل عن أعبدها فدل على رجل يقال له أبو المغيرة الحميرى فجاء به فقال له الزم بيتك ولا تخرج منه وأنا أعطيك من المال ما شئت فقال لو أعطيتنى ملك الأرض ما تركت خروجى لصلاة الجماعة فقال الزم الجماعة ولا تتكلم بشىء فقال لا أستطيع ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فأمر به فضربت عنقه ولما احتضر قال له ابنه يا أبة قد هيأت لك ستين ثوبا أكفنك فيها فقال يا بنى قد دنا من ابيك أمر إما لباس خير من لباسه وإما سلب سريع وهذا غريب جدا

  • 3* صعصعة بن ناجية

@ ابن عفان بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم كان سيدا فى الجاهلية وفى الاسلام يقال أنه أحيى فى الجاهلية ثلثمائة وستين موؤدة وقيل أربعمائة وقيل ستا وتسعين موؤدة فلما أسلم قال له رسول الله ص لك أجر ذلك إذ من الله عليك بالاسلام ويروى عنه أنه أول ما أحيى الموؤدة أنه ذهب فى طلب ناقتين شردتا له قال فبينما أنا فى الليل أسير إذ انا بنار تضىء مرة وتخبو أخرى فجعلت لا أهتدى إليها فقلت اللهم لك على إن أوصلتنى إليها أن أدفع عن أهلها ضيما إن وجدته بهم قال فوصلت إليها وإذا شيخ كبير يوقد نارا وعنده نسوة مجتمعات فقلت ما أنتن فقلن إن هذه امرأة قد حبستنا منذ ثلاث تطلق ولم تخلص فقال الشيخ صاحب المنزل وما خبرك فقلت إنى فى طلب ناقتين ندتالى فقال قد وجدتهما إنهما لفى إبلنا قال فنزلت عنده قال فما هو الا أن نزلت إذ قلن وضعت فقال الشيخ إن كان ذكرا فارتحلوا وإن كان أنثى فلا تسمعننى صوتها فقلت علام تقتل ولدك ورزقه على الله فقال لا حاجة لى بها فقلت أنا أفتديها منك وأتركها عندك حتى تبين عنك أو تموت قال بكم قلت بإحدى ناقتى قال لا قلت فبهما قال لا إلا أن تزيدنى بعيرك هذا فانى أراه شابا حسن اللون قلت نعم على أن تردنى إلى أهلى قال نعم فلما خرجت من عندهم رأيت أن الذى صنعته نعمة من الله من بها على هدانى إليها فجعلت لله على أن لا أجده موؤدة إلا افتديتها كما افتديت هذه قال فما جاء الاسلام حتى أحييت مائة موؤدة إلا أربعة ونزل القرآن بتحريم ذلك على المسلمين وممن توفى فى هذه السنة من المشاهير المذكورين جبلة بن الأيهم الغسانى ملك نصارى العرب وهو جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن أبى شمر واسمه المنذر بن الحارث وهو ابن مارية ذات القرطين وهو ابن ثعلبة بن عمرو بن جفنة واسمه كعب أبو عامر بن حارثة بن امرىء القيس ومارية بنت أرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة ويقال غير ذلك فى نسبه وكنيته جبلة أبو المنذر الغسانى الجفنى وكان ملك غسان وهم نصارى العرب أيام هرقل وغسان أولاد عم الانصار أوسها وخزرجها وكان جبلة آخر ملوك غسان فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا مع شجاع بن وهب يدعوه إلى الاسلام فأسلم وكتب باسلامه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن عساكر إنه لم يسلم قط وهكذا صرح به الواحدى وسعيد بن عبد العزيز وقال الواقدى شهد اليرموك مع الروم أيام عمر بن الخطاب ثم أسلم بعد ذلك فى أيام عمر فاتفق أنه وطىء رداء رجل من مزينة بدمشق فلطمه ذلك المزنى فدفعه أصحاب جبلة إلى أبى عبيدة فقالوا هذا لطم جبلة قال أبو عبيدة فيلطمه جبلة فقالوا أو ما يقتل قال لا قالوا فما تقطع يده قال لا إنما أمر الله بالقود فقال جبلة أترون أنى جاعل وجهى بدلا لوجه مازنى جاء من ناحية المدينة بئس الدين هذا ثم ارتد نصرانيا وترحل بأهله حتى دخل أرض الروم فبلغ ذلك عمر فشق عليه وقال لحسان إن صديقك جبلة ارتد عن الاسلام فقال إنا لله وإنا إليه راجعون ثم قال ولم قال لطمه رجل من مزينة فقال وحق له فقام إليه عمر بالدرة فضربه ورواه الواقدى عن معمر وغيره عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وساق ذلك بأسانيده إلى جماعة من الصحابة وهذا القول هو أشهر الأقوال وقد روى ابن الكلبى وغيره أن عمر لما بلغه إسلام جبلة فرح بإسلامه ثم بعث يستدعيه ليراه بالمدينة وقيل بل استأذنه جبلة فى القدوم عليه فأذن له فركب فى خلق كثير من قومه قيل مائة وخمسين راكبا وقيل خمسمائة وتلقته هدايا عمر ونزله قبل ان يصل إلى المدينة بمراحل وكان يوم دخوله يوما مشهودا دخلها وقد البس خيوله قلائد الذهب والفضة ولبس تاجا على رأسه مرصعا باللآلى والجواهر وفيه قرطا مارية جدته وخرج أهل المدينة رجالهم ونساؤهم ينظرون إليه فلما سلم على عمر رحب به عمر وادنى مجلسه وشهد الحج مع عمر فى هذه السنة فبينما هو يطوف بالكعبة إذ وطىء ازاره رجل من بنى فزارة فانحل فرفع جبلة يده فهشم أنف ذلك الرجل ومن الناس من يقول إنه قلع عينه فاستعدى عليه الفزارى إلى عمر ومعه خلق كثير من بنى فزارة فاستحضره عمر فاعترف جبلة فقال له عمر أقدته منك فقال كيف وانا ملك وهو سوقة فقال إن الاسلام جمعك وإياه فلست تفضله إلا بالتقوى فقال جبلة قد كنت أظن أن أكون فى الاسلام أعز منى فى الجاهلية فقال عمر دع ذاعنك فانك إن لم ترضى الرجل أقدته منك فقال إذا أتنصر فقال إن تنصرت ضربت عنقك فلما رأى الحد قال سأنظر فى أمرى هذه الليلة فانصرف من عند عمر فلما ادلهم الليل ركب فى قومه ومن أطاعه فسار إلى الشام ثم دخل بلاد الروم ودخل على هرقل فى مدينة القسطنطينية فرحب به هرقل واقطعه بلادا كثيرة وأجرى عليه أرزاقا جزيلة وأهدى إليه هدايا جميلة وجعله من سماره فمكث عنده دهرا ثم إن عمر كتب كتابا إلى هرقل مع رجل يقال له جثامة بن مساحق الكنانى فلما بلغ هرقل كتاب عمر بن الخطاب قال له هرقل هل لقيت ابن عمك جبلة قال لا قال فالقه فذكر اجتماعه به وما هو فيه من النعمة والسرور والحبور الدنيوى فى لباسه وفرشه ومجلسه وطيبه وجواريه حواليه الحسان من الخدم والقيان ومطعمه وشرابه وسروره وداره التى ثعوض بها عن دار الاسلام وذكر أنه دعاه إلى الاسلام والعود إلى الشام فقال أبعد ما كان منى من الارتداد فقال نعم إن الأشعث بن قيس ارتد وقاتلهم بالسيوف ثم لما رجع إلى الحق قبله منه وزوجه الصديق بأخته أم فروة قال فالتهى عنه بالطعام والشراب وعرض عليه الخمر فأبى عليه وشرب جبلة من الخمر شيئا كثيرا حتى سكر ثم أمر جواريه المغنيات فغنينه بالعيدان من قول حسان يمدح بنى عمه من غسان والشعر فى والدجبلة هذا الحيوان لله در عصابة نادمتهم * يوما بحلق فى الزمان الأول أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شم الأنوف من الطراز الأول ألا يا حجر حجر بن عدى تلقتك السلامة والسرور يغشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل قال فأعجبه قولهن ذلك ثم قال هذا شعر حسان بن ثابت الأنصارى فينا وفى ملكنا ثم قال لى كيف حاله قلت تركته ضريرا شيخا كبيرا ثم قال لهن أطربننى فاندفعن يغنين لحسان أيضا لمن الديار اوحشت بمغان * بين أعلا اليرموك فالصمان فالقريات من بلامس فداريا * فسكاء لقصور الدوائى فقفا جاسم فأودية الصفر * مغنى قبائل وهجان تلك دار العزيز بعد أنيس * وحلوك عظيمة الأركان صلوات المسيح فى ذلك الدير * دعاء القسيس والرهبان @ فأسلم بعد نزول المائدة وكان إسلامه فى رمضان سنة عشر وكان قدومه ورسول الله يخطب وكان قد قال فى خطبته إنه يقدم عليكم من هذا الفج من خير ذى يمن وإن على وجهه مسحة ملك فلما دخل نظر الناس إليه فكان كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك فحمد الله تعالى ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جالسه بسط له رداءه وقال إذا جاءكم كريم قوم فاكرموه قال ابن جرير وفى هذه السنة ولى زياد على خراسان بعد موت الحكم بن عمرو الربيع بن زياد الحارثى ففتح بلخ صلحا وكانوا قد غلقوها بعد ما صالحهم الأحنف وفتح قوهستان عنوة وكان عندها اتراك فقتلهم ولم يبق منهم إلا ترك طرخان فقتله قتيبة بن مسلم بعد ذلك كما سيأتى وفى هذه السنة غزا الربيع ما وراء النهر فغنم وسلم وكان قد قطع ما وراء النهر قبله الحكم بن عمرو وكان أول من شرب من النهر غلام للحكم فسقى سيده وتوضأ الحكم وصلى وراء النهر ركعتين ثم رجع فلما كان الربيع هذا غزا ما وراء النهر فغنم وسلم وفى هذه السنة حج بالناس يزيد بن معاوية فيما قاله أبو معشر والواقدى وبعثه رسول الله إلى ذى الخلصة وكان بيتا تعظمه دوس فى الجاهلية فذكر أنه لا يثبت على الخيل فضرب فى صدره وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا فذهب فهدمه وفى الصحيحين أنه قال ما حجبنى رسول الله منذ أسلمت ولا رآنى إلا تبسم وكان عمر بن الخطاب يقول جرير يوسف هذه الأمة وقال عبد الملك بن عمير رأيت جريرا كأن وجهه شقة قمر وقال الشعبى كان جرير هو وجماعة مع عمر فى بيت فاشتم عمر من بعضهم ريحا فقال عزمت على صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ فقال جرير أونقوم كلنا فنتوضأ يا أمير المؤمنين فقال عمر نعم السيد كنت فى الجاهلية ونعم السيد أنت فى الاسلام وقد كان عاملا لعثمان على همدان يقال أنه أصيبت عينه هناك فلما قتل عثمان اعتزل عليا معاوية ولم يزل مقيما بالجزيرة حتى توفى بالسراة سنة إحدى وخمسين قاله الواقدى وقيل سنة أربع وقيل سنة ست وخمسين ذاك مغنى لآل جفنة فى الدهر محاه تعاقب الأزمان قد أرانى هناك حق مكين * عند ذى التاج مجلسى ومكانى ثكلت أمهم وقد ثكلتهم * يوم حلوا بحارث الحولانى وقددنا الفصح فالولائد ينظمن * سراعا أكلة المرجان ثم قال هذا لابن الفريعة حسان بن ثابت فينا وفى ملكنا وفى منازلنا بأكناف غوطة دمشق قال ثم سكت طويلا ثم قال لهن بكيننى فوضعن عيدانهن ونكسن رؤوسهن وقلن تنصرت الأشراف من عار لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفنى فيها اللجاج ونخوة وبعت بها العين الصحيحة بالعوز فياليت أمى لم تلدنى وليتنى * رجعت إلى القول الذى قاله عمر

  • 3* واما عبد الله أنيس بن الجهنى أبو يحيى المدنى

@ ابن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبى سلمة الثقفى فصحابى جليل كبير القدر ويقال كان اسمه مسروح وإنما قيل له أبو بكرة لأنه تدلى فى بكرة يوم الطائف فأعتقه رسول الله وكل مولى فر إليهم يومئذ وامه سمية هى أم زياد وكانا ممن شهد على المغيرة بالزنا هو واخوه زياد ومعهما سهل بن معبد ونافع بن الحارث فلما تلكأ زياد فى الشهادة جلد عمر الثلاثة الباقين ثم استتابهم فتابوا إلا أبا بكرة فانه صمم على الشهادة وقال المغيرة يا أمير المؤمنين اشفنى من هذا العبد فنهره عمر وقال له اسكت لو كملت الشهادة لرجمتك بأحجارك وكان أبو بكرة خير هؤلاء الشهود وكان ممن اعتزل الفتن فلم يكن فى خيرهما ومات فى هذه السنة وقيل قبلها بسنة وقيل بعدها بسنة وصلى عليه أبو برزة الأسلمى وكان قد آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وياليتنى أرعى المخاض بقفرة وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر * ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة أجالس قومى ذاهب السمع والبصر أدين بما دانوا به من شريعة * وقد يصبر العود الكبير على الدبر قال فوضع يده على وجهه فبكى حتى بل لحيته بجموعه وبكيت معه ثم استدعى بخمسمائة دينار هرقلية فقال خذ هذه فأوصلها إلى حسان بن ثابت وجاء بأخرى فقال خذ هذه لك فقلت لا حاجة لى فيها ولا أقبل منك شيئا وقد ارتددت عن الاسلام فيقال إنه أضافها إلى التى لحسان فبعث بألف دينار هرقلية ثم قال له أبلغ عمر بن الخطاب منى السلام وسائر المسلمين فلما قدمت على عمر أخبرته خبره فقال ورأيته يشرب الخمر قلت نعم قال أبعده الله تعجل فانية بباقية فما ربحت تجارته ثم قال وما الذى وجه به لحسان قلت خمسمائة دينار هرقلية فدعا حسانا فدفعها إليه فأخذها وهو يقول إن ابن جفنة من بقية معشر * لم يغرهم آباؤهم باللوم @ وكان أحد البكائين وأحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة ليفقهوا الناس وهو أول من دخل تستر من المسلمين حين فتحها لكن الصحيح ما حكاه البخارى عن مسدد أنه توفى سنة سبع وخمسين وقال ابن عبد البر توفى سنة ستين وقال غيره سنة إحدى وستين فالله أعلم ويروى عنه أنه رأى فى منامه كان القيامة قد قامت وكان هناك مكان من وصل إليه نجا فجعل يحاول الوصول إليه فقيل له أتريد أن تصل إليه وعندك ما عندك من الدنيا فاستيقظ فعمد إلى عيبة عنده فيها ذهب كثير فلم يصبح عليه الصباح إلا وقد فرقها فى المساكين والمحاويج والأقارب رضى الله عنه لم ينسنى بالشام إذ هو ربها كلا ولا متنصرا بالروم يعطى الجزيل ولا يراه عنده * إلا كبعض عطية المحروم وأتيته يوما فقرب مجلسى * وسقا فروانى من المذموم ثم لما كان فى هذه السنة من أيام معاوية بعث معاوية عبد الله بن مسعدة الفزارى رسولا إلى ملك الروم فاجتمع بجبلة بن الأيهم فرأى ما هو فيه من السعادة الدنيوية والأموال من الخدم والحشم والذهب والخيول فقال له جبلة لو أعلم أن معاوية يقطعنى أرض البثينة فانها منازلنا وعشرين قرية من غوطة دمشق ويفرض لجماعتنا ويحسن جوائزنا لرجعت إلى الشام فأخبر عبد الله بن مسعدة معاوية بقوله فقال معاوية أنا أعطيه ذلك وكتب إليه كتابا مع البريد بذلك فما أدركه البريد إلا وقد مات فى هذه السنة قبحه الله وذكر أكثر هذه الأخبار الشيخ أبو الفرج ابن الجوزى فى المنتظم وأرخ وفاته هذه السنة أعنى سنة ثلاث وخمسين وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر فى تاريخه فأطال الترجمة وأفاد ثم قال فى آخرها بلغنى أن جبلة توفى فى خلافة معاوية بأرض الروم بعد سنة أربعين من الهجرة

  • 2* سنة أربع وخمسين

@ ففيها كان شتى محمد بن مالك بأرض الروم وغزا الصائفة معن بن يزيد السلمى وفيها عزل معاوية سعيد بن العاص عن إمرة المدينة ورد إليها مروان بن الحكم وكتب إليه أن يهدم دار سعيد بن العاص ويصطفى أمواله التى بأرض الحجاز فجاء مروان إلى دار سعيد ليهدمها فقال سعيد ما كنت لتفعل ذلك فقال إن أمير المؤمنين كتب إلى بذلك ولو كتب إليك فى دارى لفعلته فقام سعيد فأخرج إليه كتاب معاوية إليه حين ولاه المدينة أن يهدم دار مروان ويصطفى ماله وذكر انه لم يزل يحاجف دونه حتى صرف ذلك عنه فلما رأى مروان الكتاب إلى سعيد بذلك ثناه ذلك عن سعيد ولم يزل يدافع عنه حتى تركه معاوية فى داره وأقر عليه أمواله وفيها عزل معاوية سمرة بن جندب عن البصرة وكان زياد استخلفه عليها فأقره معاوية ستة أشهر وولى عليها عبد الله بن عمرو بن غيلان وروى ابن جرير وغيره عن سمرة أنه قال لما عزله معاوية لعن الله معاوية لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبنى أبدا وهذا لا يصح عنه وأقر عبد الله بن خالد بن أسيد على نيابة الكوفة وكان زياد قد استخلفه عليها فأبقاه معاوية وقدم فى هذه السنة عبيد الله بن زياد على معاوية فأكرمه وسأله عن نواب أبيه على البلاد فأخبره عنهم ثم ولاه إمرة خراسان وهو ابن خمس وعشرين سنة فسار إلى مقاطعته وتجهز من فوره غاديا إليها فقطع النهر إلى جبال بخارا ففتح رامس ونصف بيكند وهما من معاملة بخارا ولقى الترك هناك فقاتلهم قتالا شديدا وهزمهم هزيمة فظيعة بحيث إن المسلمين أعجلوا امرأة الملك أن تلبس خفيها فلبست واحدة وتركت أخرى فأخذها المسلمون فقوموا جواهرها بمائتى ألف درهم وغنموا مع ذلك غنائم كثيرة وأقام عبيد الله بخراسان سنتين وفى هذه السنة حج بالناس مروان بن الحكم نائب المدينة وكان على الكوفة عبد الله بن خالد بن أسيد وقيل بل كان عليها الضحاك بن قيس وكان على البصرة عبد الله بن غيلان

  • 3* ذكر من توفى فيها من الاعيان

@ اسامة بن زيد بن حارثة الكلبى أبو محمد المدنى مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه وحبه وابن حبه وأمه بركة أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته ولاه رسول الله الأمره بعد مقتل أبيه فطعن بعض الناس فى إمرته فقال رسول الله ص إن تطعنوا فى إمارته فقد طعنتم فى إمرة ابيه من قبله وايم الله إن كان لخليقا بالامارة وإن كان لمن أحب الناس إلى بعده وثبت فى صحيح البخارى عنه أن رسول الله كان يجلس الحسن على فخذه ويجلس أسامة على فخذه الاخرى ويقول اللهم إنى أحبهما فأحبهما وفضائله كثيرة توفى رسول الله وعمره تسع عشرة سنة وكان عمر إذا لقيه يقول السلام عليك أيها الأمير وصحح أبو عمر بن عبد البر أنه توفى فى هذه السنة وقال غيره سنة ثمان أو تسع وخمسين وقيل توفى بعد مقتل عثمان فالله أعلم

  • 3* ثوبان بن مجدد

@ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدمت ترجمته فى مواليه ومن كان يخدمه عليه السلام أصله من العرب فأصابه سبى فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه فلزم رسول الله سفرا وحضرا فلما مات أقام بالرملة ثم انتقل إلى حمص فابتنى بها دارا ولم يزل بها حتى مات فى هذه السنة على الصحيح وقيل سنة أربع واربعين وهو غلط ويقال إنه توفى بمصر والصحيح بحمص

  • 3* جبير بن مطعم

@ تقدم أنه توفى سنة خمسين

  • 3* الحارث بن ربعى

@ أبو قتادة الأنصارى وقال الواقدى اسمه النعمان بن ربعى وقال غيره عمرو بن ربعى وهو أبو قتادة الأنصارى السلمى المدنى فارس الاسلام شهد أحدا وما بعدها وكان له يوم ذى قرد سعى مشكور كما قدمنا هناك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة بن الاكوع وزعم أبو أحمد الحاكم أنه شهد بدرا وليس بمعروف وقال أبو سعيد الخدرى أخبرنى من هو خير منى أبو قتادة الأنصارى ان رسول الله قال لعمار تقتلك الفئة الباغية قال الواقدى وغير واحد توفى فى هذه السنة يعنى سنة أربع وخمسين بالمدينة عن سبعين سنة وزعم الهيثم بن عدى وغيره توفى بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه على بن ابى وهذا غريب

  • 3*حكيم بن حزام

@ بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الاسدى أبو خالد المكى أمه فاخته بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى وعمته خديجة بنت خويلد زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم أولاده سوى إبراهيم ولدته أمه فى جوف الكعبة قبل الفيل بثلاث عشرة سنة وذلك أنها دخلت تزور فضربها الطلق وهى فى الكعبة فوضعته على نطع وكان شديد المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولما كان بنو هاشم وبنو المطلب فى الشعب لا يبايعوا ولا يناكحوا كان حكيم يقبل بالعير يقدم من الشام فيشتريها بكمالها ثم يذهب بها فيضرب أدبارها حتى يلج الشعب يحمل الطعام والكسوة تكرمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولعمته خديجة بنت خويلد وهو الذى اشترى زيد بن حارثة فابتاعته منه عمته خديجة فوهبته لرسول الله فأعتقه وكان اشترى حلة ذى يزن فأهداها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلبسها قال فما رأيت شيئا أحسن منه فيها ومع هذا ما أسلم إلا يوم الفتح هو واولاده كلهم قال البخارى وغيره عاش فى الجاهلية ستين سنة وفى الاسلام ستين سنة وكان من سادات قريش وكرمائهم وأعلمهم بالنسب وكان كثير الصدقة والبر والعتاقة فلما أسلم سأل عن ذلك رسول الله فقال أسلمت على ما أسلمت من خير وقد كان حكيم شهد مع المشركين بدرا وتقدم إلى الحوض فكاد حمزة أن يقتله فما سحب إلا سحبا بين يديه فلهذا كان إذا اجتهد فى اليمين يقول لا والذى نجانى يوم بدر ولما ركب رسول الله إلى فتح مكة ومعه الجنود بمر الظهران خرج حكيم وأبو سفيان يتجسسان الأخبار فلقيهما العباس فأخذ أبا سفيان فأجاره وأخذ له أمانا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم أبو سفيان ليلتئذ كرها ومن صبيحة ذلك اليوم أسلم حكيم وشهد مع رسول الله ص حنينا وأعطاه مائة من الابل ثم سأله فأعطاه ثم سأله فأعطاه ثم قال يا حكيم إن هذه المال حلوة خضرة وإنه من أخذه بسخاوة بورك له فيه ومن أخذه باسراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذى يأكل ولا يشبع فقال حكيم والذى بعثك بالحق لا ارزا بعدك أبدا فلم يرزا أحدا بعده وكان أبو بكر يعرض عليه العطاء فيأبى وكان عمر يعرض عليه العطاء فيأبى فيشهد عليه المسلمين ومع هذا كان من أغنى الناس مات الزبير يوم مات ولحكيم عليه مائة ألف وقد كان بيده حين أسلم الرفادة ودار الندوة فباعها بعد من معاوية بمائة ألف وفى رواية بأربعين ألف دينار فقال له ابن الزبير بعت مكرمة قريش فقال له حكيم ابن أخى ذهبت المكارم فلا كرم إلا التقوى يا ابن أخى إنى اشتريتها فى الجاهلية بزق خمر ولأشترين بها دارا فى الجنة أشهدك انى قد جعلتها فى سبيل الله وهذه الدار كانت لقريش بمنزلة دار العدل وكان لا يدخلها أحد إلا وقد صار سنة أربعين سنة إلا حكيم بن حزام فانه دخلها وهو ابن خمس عشرة سنة ذكره الزبير بن بكار وذكر الزبير أن حكيما حج عاما فأهدى مائة بدنة مجللة والف شاة واوقف معه بعرفات وصيف فى أعناقهم أطوقة الفضة وقد نقش فيها هؤلاء عتقاء الله عن حكيم بن حزام فأعتقهم وأهدى جميع تلك الانعام رضى الله عنه توفى حكيم فى هذه السنة على الصحيح وقيل غير ذلك وله مائة وعشرون سنة

  • 3* حويطب بن عبد العزى العامرى

@ صحابى جليل أسلم عام الفتح وكان قد عمر دهرا طويلا ولهذا جعله عمر فى النفر الذين جددوا أنصاب الحرم وقد شهد بدرا ملح المشركين ورأى الملائكة يومئذ بين السماء والأرض وشهد الحديبية وسعى فى الصلح فلما كان عمرة القضاء كان هو وسهيل هما اللذان أمرا رسول الله ص بالخروج من مكة فأمر بلالا أن لا تغرب الشمس وبمكة أحد من أصحابه قال وفى كل هذه المواطن أهم بالاسلام ويأبى الله إلا ما يريد فلما كان زمن الفتح خفت خوفا شديدا وهربت فلحقنى أبو ذر وكان لى خليلا فى الجاهلية فقال يا حويطب مالك فقلت خائف فقال لا تخف فانه أبر الناس واوصل الناس وأنا لك جار فاقدم معى فرجعت معه فوقف بى على رسول الله وهو بالبطحاء ومعه أبو بكر وعمر وقد علمنى أبو ذر أن أقول السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته فلما قلت ذلك قال حويطب قلت نعم أشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله فقال الحمد لله الذى هداك وسر بذلك واستقرضنى مالا فأقرضته أربعين ألفا وشهدت معه حنينا والطائف واعطانى من غنائم حنين مائة بعير ثم قدم حويطب بعد ذلك المدينة فنزلها وله بها دار ولما ولى عليها مروان بن الحكم جاءه حويطب وحكيم بن حزام ومخرمة بن نوفل فسلموا عليه وجعلوا يتحدثون عنده ثم تفرقوا ثم اجتمع حويطب بمروان يوما آخر فسأله مروان عن عمره فأخبره فقال له تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الأحداث فقال حويطب الله المستعان والله لقد هممت بالاسلام غير مرة كل ذلك يعوقنى أبوك تضع شرفك وتدع دين آبائك لدين محدث وتصير تابعا قال فاسكت مروان وندم على ما كان قال له ثم قال حويطب اما كان أخبرك عثمان ما كان لقى من أبيك حين أسلم قال فازداد مروان غما وكان حويطب ممن شهد دفن عثمان واشترى منه معاوية داره بمكة بأربعين الف دينار فاستكثرها الناس فقال وما هى فى رجل له خمسة من العيال قال الشافعى كان حويطب جيد الاسلام وكان أكثر قريش ريعا جاهليا وقال الواقدى عاش حويطب فى الجاهلية ستين سنة وفى الاسلام ستين سنة ومات حويطب فى هذه السنة بالمدينة وله مائة وعشرون سنة وقال غيره توفى بالشام له حديث واحد رواه البخارى ومسلم والنسائى من حديث السائب بن يزيد عنه عن عبد الله بن السعدى عن عمر فى العمالة وهو من عزيز الحديث لأنه اجتمع فيه أربعة من الصحابة رضى الله عنهم

  • 3* معبد بن يربوع بن عنكثة

@ ابن عامر بن مخزوم أسلم عام الفتح وشهد حنينا وأعطاه رسول الله خمسين من الابل وكان اسمه صرما وفى رواية أصرم فسماه معبدا وكان فى جملة النفر الذين أمرهم عمر بتجديد أنصاب الحرم وقد أصيب بصره بعد ذلك فأتاه عمر يعزيه فيه رواه البخارى قال الواقدى وخليفة وغير واحد مات فى هذه السنة بالمدينة وقيل بمكة وهو ابن مائة وعشرين سنة وقيل أكثر من ذلك

  • 3* مرة بن شراحيل الهمداني

@ يقال له مرة الطيب ومرة الخير روى عن أبى بكر وعمر وعلى وابن مسعود وغيرهم كان يصلى كل يوم وليلة ألف ركعة فلما كبر صلى أربعمائة ركعة ويقال إنه سجد حتى أكل التراب جبهته فلما مات رؤى فى المنام وقد صار ذلك المكان نورا فقيل له أين منزلك فقال بدار لا يظعن أهلها ولا يموتون

  • 3* النعيمان بن عمرو

@ ابن رفاعة بن الحر شهد بدرا وما بعدها ويقال إنه الذى كان يؤتى به فى الشراب فقال رجل لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلعنه فانه يحب الله ورسوله

  • 3* سودة بنت زمعة

@ القرشية العامرية أم المؤمنين تزوجها رسول الله بعد خديجة وكانت قبله عند السكران بن عمرو أخى سهيل بن عمرو فلما كبرت هم رسول الله بطلاقها ويقال إنه طلقها فسألته أن يبقيها فى نسائه وتهب يومها لعائشة فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا الآية وكانت ذات عبادة وورع وزهادة قالت عائشة ما من امرأة احب إلى أن أكون فى مسلاخها غير أن فيها حدة تسرع منها الفيئة ذكر ابن الجوزى وفاتها فى هذه السنة وقال ابن أبى خيثمة توفيت فى آخر خلافة عمر بن الخطاب فالله أعلم

تلك دار العزيز بعد أنيس * وحلوك عظيمة الأركان

  • 2* ثم دخلت سنة خمس وخمسين

@ فيها عزل معاوية عبد الله بن غيلان عن البصرة وولى عليها عبيد الله بن زياد وكان سبب عزل معاوية بن غيلان عن البصرة أنه كان يخطب الناس فحصبه رجل من بنى ضبة فأمر بقطع يده فجاء قومه إليه فقالوا له إنه متى بلغ أمير المؤمنين أنك قطعت يده فى هذا الصنع فعل به وبقومه نظير ما فعل بحجر بن عدى فاكتب لنا كتابا أنك قطعت يده فى شبهة فكتب لهم فتركوه عندهم حينا ثم جاؤا معاوية فقالوا له إن نائبك قطع يد صاحبنا فى شبهة فأقدنا منه قال لا سبيل إلى القود من نوابى ولكن الدية فأعطاهم الدية وعزل ابن غيلان وقال لهم اختاروا من تريدون فذكروا رجالا فقال لا ولكن أولى عليكم ابن أخى عبيد الله بن زياد فولاه فاستخلف ابن زياد على خراسان أسلم بن زرعة فلم يغز ولم يفتح شيئا وولى قضاء البصرة لزرارة بن أوفى ثم عزله وولى ابن أذينة وولى شرطتها عبد الله بن الحصين وحج بالناس فى هذه السنة مروان بن الحكم نائب المدينة وفيها عزل معاوية عبد الله بن خالد بن أسيد عن الكوفة وولى عليها الضحاك بن قيس رضى الله عنه

  • 3* ذكر من توفى من الأعيان فى هذه السنة أرقم بن أبى الأرقم

@ عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أسلم قديما يقال سابع سبعة وكانت داره كهفا للمسليمن يأوى إليها رسول الله ومن أسلم من قريش وكانت عند الصفا وقد صارت فيما بعد ذلك للمهدى فوهبها لامرأته الخيزران أم موسى الهادى وهارون الرشيد فبنتها وجددتها فعرفت بها ثم صارت لغيرها وقد شهد الأرقم بدرا وما بعدها من المشاهد ومات بالمدينة فى هذه السنة وصلى عليه سعد بن أبى وقاص أوصى به رضى الله عنهما وله بضع وثمانون سنة

  • 3* سحبان بن زفر بن إياس

@ ابن عبد شمس بن الأجب الباهلى الوائلى الذى يضرب بفصاحته المثل فيقال أفصح من سحبان وائل ووائل هو ابن معد بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار وباهلة امرأة مالك بن أعصر ينسب إليها ولدها وهى باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة قال ابن عساكر سحبان المعروف بسحبان وائل بلغنى أنه وفد إلى معاوية فتكلم فقال معاوية أنت الشيخ فقال إى والله وغير ذلك ولم يزد ابن عساكر على هذا وقد نسبه ابن الجوزى فى كتابه المنتظم كما ذكرنا ثم قال وكان بليغا بليغا يضرب المثل بفصاحته دخل يوما على معاوية وعنده خطباء القبائل فلما رأوه خرجوا لعلمهم بقصورهم عنه فقال سحبان لقد علم الحيى اليمانون اننى * إذا قلت أما بعد أنى خطيبها فقال له معاوية اخطب فقال انظروا لى عصى تقيم من أودى فقالوا وماذا تصنع بها وأنت بحضرة أمير المؤمنين فقال ما كان يصنع بها موسى وهو يخاطب ربه فأخذها وتكلم من الظهر إلى ان قاربت العصر ما تنحنح ولا سعل ولا توقف ولا ابتدأ فى معنى فخرج عنه وقد بقيت عليه بقية فيه فقال معاوية الصلاة فقال الصلاة أمامك ألسنا فى تحميد وتمجيد وعظة وتنبيه وتذكير ووعد ووعيد فقال معاوية أنت أخطب العرب قال العرب وحدها بل أخطب الجن والأنس قال كذلك أنت

  • 3* سعد بن أبى وقاص

@ واسمه مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب أبو إسحاق القرشى الزهرى أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفى رسول الله وهو عنهم راض أسلم قديما قالوا وكان يوم أسلم عمره سبع عشرة سنة وثبت عنه فى الصحيح أنه قال ما أسلم أحد فى اليوم الذى أسلمت فيه ولقد مكثت سبعة أيام وإنى لثلث الاسلام سابع سبعة وهو الذى كوف الكوفة ونفى عنها الأعاجم وكان مجاب الدعوة وهاجر وشهد بدرا وما بعدها وهو أول من رمى بسهم فى سبيل الله وكان فارسا شجاعا من أمراء رسول الله ص وكان فى أيام الصديق معظما جليل المقدار وكذلك فى أيام عمر وقد استنابه على الكوفة وهو الذى فتح المدائن وكانت بين يديه وقعة جلولاء وكان سيدا مطاعا وعزله عن الكوفة عن غير عجز ولا خيانة ولكن لمصلحة ظهرت لعمر فى ذلك وقد ذكره فى الستة أصحاب الشورى ثم ولاه عثمان بعدها ثم عزله عنها وقال الحميدى عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال شهد سعد بن أبى وقاص وابن عمر دومة الجندل يوم الحكمين وثبت فى صحيح مسلم أن ابنه عمر جاء إليه وهو معتزل فى إبله فقال الناس يتنازعون الامارة وانت ها هنا فقال يا بنى إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يحب العبد الغنى الخفى التقى قال ابن عساكر ذكر بعض أهل العلم أن ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبى وقاص جاءه فقال له يا عم هاهنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الأمر فقال أريد من مائة الف سيفا واحدا إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا وإذا ضربت به الكافر قطع وقال عبد الرزاق عن ابن جريج حدثنى زكريا بن عمرو أن سعد بن أبى وقاص وفد على معاوية فأقام عنده شهر رمضان يقصر الصلاة ويفطر وقال غيره فبايعه وما سأله سعد شيئا إلا أعطاه إياه قال أبو يعلى حدثنا زهير ثنا إسماعيل بن علية عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال قال سعد إنى لأول رجل رمى بسهم فى المشركين وما جمع رسول الله أبويه لأحد قبلى ولقد سمعته يقول ارم فداك أبى وأمى وقال أحمد حدثنا يزيد بن هارون ثنا إسماعيل عن قيس سمعت سعد بن مالك يقول والله إنى لأول العرب رمى بسهم فى سبيل الله ولقد كنا نغزو مع رسول الله وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر حتى ان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط ثم أصبحت بنو أسد تعزرنى على الدين لقد خبت إذا وضل عملى وقد رواه شعبةة ووكيع وغير واحد عن إسماعيل بن أبى خالد به وقال أحمد حدثنا ابن سعيد عن يحيى ابن سعيد الآنصارى عن سعيد بن المسيب عن سعد قال جمع لى رسول الله ص أبويه يوم أحد ورواه أحمد أيضا عن غندر عن شعبة عن يحيى بن سعيد الأنصارى وقد رواه الليث وغير واحد عن يحيى الأنصارى ورواه غير واحد عن سعيد بن المسيب عن سعد ورواه الناس من حديث عامر بن سعد عن أبيه وفى بعض الروايات فداك أبى وأمى وفى رواية فقال ارم وأنت الغلام الحزور قال سعيد وكان سعد جيد الرمى وقال الأعمش عن أبى خالد عن جابر بن سمرة قال أول الناس رمى بسهم فى سبيل الله سعد رضى الله عنه وقال أحمد حدثنا وكيع ثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد سمعت عليا يقول ما سمعت رسول الله يفدى أحدا بأبويه إلا سعد بن مالك وإنى سمعته يقول له يوم أحد ارم سعد فداك أمى وأبى ورواه البخارى عن أبى نعيم عن مسعر عن سعد بن أبراهيم به ورواه شعبة عن سعد بن إبراهيم ورواه سفيان بن عيينة وغير واحد عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن سعيد بن المسيب عن على بن أبى طالب فذكره وقال عبد الرزاق انا معمر عن أيوب أنه سمع عائشة بنت سعد تقول أنا بنت المهاجر الذى فداه رسول الله ص بالأبوين وقال الواقدى حدثنى عبيدة بن نابل عن عائشة بنت سعد عن أبيها قال لقد رأيتنى أرمى بالسهم يوم أحد فيرده على رجل أبيض حسن الوجه لا أعرفه حتى كان بعد ذلك فظننت أنه ملك وقال أحمد حدثنا سليمان بن داود الهاشمى ثنا إبراهيم عن سعد عن أبيه عن سعد بن أبى وقاص قال لقد رايت عن يمين رسول الله ص وعن يساره يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد ورواه الواقدى حدثنى إسحاق بن أبى عبد الله عن عبد العزيز جد ابن أبى عون عن زياد مولى سعد عن سعد قال رأيت رجلين يوم بدر يقاتلان عن رسول الله أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره وإنى لأراه ينظر إلى ذا مرة وإلى ذا مرة مسرورا بما ظفره الله عز وجل وقال سفيان عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر فيما أصبنا من الغنيمة فجاء سعد بأسيرين ولم أجىء أنا وعمار بشىء وقال الأعمش عن إبراهيم بن علقمة عن ابن مسعود قال لقد رأيت سعد بن أبى وقاص يوم بدر يقاتل قتال الفارس للراجل وقال مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع عبد الله بن عامر يقول قالت عائشة بات رسول الله أرقا ذات ليلة ثم قال ليت رجلا صالحا يحرسنى الليلة قالت إذ سمعنا صوت السلاح فقال من هذا قال أنا سعد بن أبى وقاص أنا أحرسك يا رسول الله قالت فنام رسول الله ص حتى سمعت غطيطه أخرجاه من حديث يحيى بن سعيد وفى رواية فدعا له رسول الله ص ثم نام وقال أحمد حدثنا قتيبة ثنا رشدين بن سعد عن يحيى بن الحجاج بن شداد عن أبى صالح عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة فدخل سعد بن أبى وقاص وقال أبو يعلى حدثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الله بن قيس الرقاشى الخرار بصرى ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال كنا جلوسا عند رسول الله ص فقال يدخل عليكم من ذا الباب رجل من أهل الجنة قال فليس منا أحد إلا وهو يتمنى أن يكون من أهل بيته فاذا سعد بن أبى وقاص قد طلع وقال حرملة عن ابن وهب أخبرنى حيوة أخبرنى عقيل عن ابن شهاب حدثنى من لاأتهم عن أنس بن مالك قال بينا نحن جلوس عند رسول الله ص فقال يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة فاطلع سعد بن أبى وقاص حتى إذا كان الغد قال رسول الله مثل ذلك قال فاطلع سعد بن أبى وقاص على ترتيبه الأول حتى إذا كان الغد قال رسول الله مثل ذلك قال فطلع على ترتيبه فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثار عبد الله بن عمرو بن العاص فقال إنى غاضبت أبى فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاث ليال فإن رأيت أن تؤوينى إليك حتى تنحل يمينى فعلت قال أنس فزعم عبد الله بن عمرو أنه بات معه ليلة حتى إذا كان الفجر فلم يقم تلك الليلة شيئا غير أنه كان إذا انقلب على فراشه ذكر الله وكبره حتى يقوم مع الفجر فاذا صلى المكتوبة أسبغ الوضوء وأتمه ثم يصبح مفطرا قال عبد الله بن عمرو فرمقته ثلاث ليال وأيامهن لا يزيد على ذلك غير أنى لا أسمعه يقول إلا خيرا فلما مضت الليالى الثلاث وكدت أحتقر عمله قلت إنه لم يكن بينى وبين أبى غضب ولا هجر ولكنى سمعت رسول الله قال ذلك فى ثلاث مرات فى ثلاث مجالس يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فاطلعت أنت أولئك المرات الثلاث فأردت أن آوى إليك حتى أنظر ما عملك فأقتدى بك لأنال ما نلت فلم أرك تعمل كثير عمل ما الذى بلغ بك ما قال رسول الله فقال ما هو إلا الذى رأيت قال فلما رأيت ذلك انصرفت فدعى بى حين وليت فقال ما هو إلا ما رأيت غير أنى لا أجد فى نفسى سوءا لأحد من المسلمين ولا أنوى له شرا ولا أقوله قال قلت هذه التى بلغت بك وهى التى لا أطيق وهكذا رواه صالح المزى عن عمر بن دينار مولى الزبير عن سالم عن أبيه فذكر مثل رواية أنس ابن مالك وثبت فى صحيح مسلم من طريق سفيان الثورى عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد فى قوله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه نزلت فى سنة أنا وابن مسعود منهم وفى رواية أنزل الله فى وإن جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم وذلك أنه لما أسلم امتنعت أمه من الطعام والشراب أياما فقال لها تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت دينى هذا لشىء إن شئت فكلى وأن شئت فلا تأكلى فنزلت هذه الآية وأما حديث الشهادة للعشرة بالجنة فثبت فى الصحيح عن سعيد بن زيد وجاء من حديث سهيل عن أبيه عن أبى هريرة فى قصة حراء ذكر سعد بن أبى وقاص منهم وقال هشيم وغير واحد عن مجالد عن الشعبى عن جابر قال كنا مع رسول الله فأقبل سعد فقال رسول الله ص هذا خالى فليرنى امرؤ خاله وقال الطبرانى حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا عبد الوهاب ابن الضحاك ثنت إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن ماعز التميمى عن جابر قال كنا مع رسول الله ص إذ أقبل سعد فقال هذا خالى وثبت فى الصحيح من حديث مالك وغيره عن الزهرى عن عامر بن سعد عن أبيه ان رسول الله جاءه يعوده عام حجة الوداع من وجع اشتد به فقلت يا رسول الله إنى ذو مال ولا يرثنى إلا ابنة أفأتصدق بثلثى مالى قال لا قلت فالشطر يا رسول الله قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تضعها فى فم امرأتك قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابى فقال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغى به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون ثم قال اللهم أمض لأصحابى هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد ابن خولة يرثى له رسول الله إن مات بمكة ورواه أحمد عن يحيى بن سعيد عن الجعد بن أوس عن عائشة بنت سعد عن أبيها فذكر نحوه وفيه قال فوضع يده على جبهته فمسح وجهه وصدره وبطنه وقال اللهم اشف سعدا وأتم له هجرته قال سعد فما زلت يخيل إلى أنى أجد برده على كبدى حتى الساعة وقال ابن وهب حدثنى موسى بن على بن رباح عن أبيه أن رسول الله ص عاد سعدا فقال اللهم أذهب عنه الباس إله الناس ملك الناس أنت الشافى لا شافى له إلا أنت بسم الله أرقيك من كل شىء يؤذيك من حسد وعين اللهم أصح قلبه وجسمه واكشف سقمه وأجب دعوته وقال ابن وهب أخبرنى عمر وعن بكر بن الأشج قال سألت عامر بن سعد عن قول رسول الله لسعد وعسى أن تبقى وينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون فقال أمر سعد على العراق فقتل قوما على الردة فضرهم واستناب قوما كانوا سجعوا سجع مسيلمة الكذاب فتابوا فانتفعوا به وقال الامام أحمد حدثنا المغيرة ثنا معاذ بن رفاعة حدثنى على بن زيد عن القاسم أبى عبد الرحمن عن أبى أمامة قال جلسنا الى رسول الله فذكرنا ورققنا فبكى سعد بن أبى قاص فأكثر البكاء وقال يا ليتنى مت فقال رسول الله ص يا سعد إن كنت للجنة خلقت فما طال عمرك أو حسن

قال فوضع يده على وجهه فبكى حتى بل لحيته بجموعه وبكيت معه ثم استدعى بخمسمائة دينار من عملك فهو خير لك وقال موسى بن عقبة وغيره عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس عن سعد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم سدد رميته واجب دعوته ورواه سيار بن بشير عن قيس عن أبى بكر الصديق قال سمعت رسول الله يقول لسعد اللهم سدد سهمه واجب دعوته وحببه إلى عبادك وروى من حديث ابن عباس وفى رواية محمد بن عائد الدمشقى عن الهيثم بن حميد عن مطعم عن المقدام وغيره أن سعدا قال يا رسول الله ادع الله أن يجيب دعوتى فقال إنه لا يستجيب الله دعوة عبد حتى يطيب مطعمه فقال يا رسول الله ادع الله أن يطيب مطعمى فدعا له قالوا فكان سعد يتورع من السنبلة يجدها فى زرعه فيردها من حيث أخذت وقد كان كذلك مجاب الدعوة لا يكاد يدعو بدعاء إلا استجيب له فمن اشهر ذلك ما روى فى الصحيحين من طريق عبد الملك بن عمير عن جابر بن سلمة أن أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر فى كل شىء حتى قالوا لا يحسن يصلى فقال سعد أما إنى لا آلو أن أصلى بهم صلاة رسول الله اطيل الأوليين وأحذف الأخرتين فقال الظن بك يا أبا إسحاق وكان قد بعث من يسأل عنه بمحال الكوفة فجعلوا لا يسألون أهل مسجد إلا أثنوا خيرا حتى مروا بمسجد لبنى عبس فقام رجل منهم يقال له أبو سعدة أسامة بن قتادة فقال إن سعدا كان لا يسير فى السرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل فى الرعية القضية فبلغ سعدا فقال اللهم إن كان عبدك هذا قام مقام رياء وسمعة فأطل عمره وادم فقره وأعم بصره وعرضه للفتن قال فأنا رأيته بعد ذلك شيخا كبيرا قد سقطت حاجباه على عينيه يقف فى الطريق فيغمز الجوارى فيقال له فيقول شيخ مفتون أصابته دعوة سعد وفى رواية غريبة أنه أدرك فتنة المختار بن أبى عبيد فقتل فيها وقال الطبرانى ثنا يوسف القاضى ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال خرجت جارية لسعد يقال لها زبراء وعليها قميص جديد فكشفتها الريح فشد عليها عمر بالدرة وجاء سعد ليمنعه فتناوله عمر بالدرة فذهب سعد يدعو على عمر فناوله الدرة وقال اقنص منى فعفى عن عمر وروى أيضا أنه كان بين سعد وابن مسعود كلام فهم سعد أن يدعو عليه فخاف ابن مسعود وجعل يشتد فى الهرب وقال سفيان بن عيينة لما كان يوم القادسية كان سعد على الناس وقد أصابته جراح فلم يشهد يوم الفتح فقال رجل من بجيلة ألم تر أن الله اظهر دينه * وسعد بباب القادسية معصم فأبنا وقد أيمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فيهن أيم فقال سعد اللهم اكفنا يد ولسانه فجاءه سهم غرب فاصابه فخرس ويبست يداه جميعا وقد أسند زياد البكائى وسيف بن عمر عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر عن ابن عمر فذكر مثله وفيه ثم خرج سعد فأرى الناس ما به من القروح فى ظهره ليعتذر إليهم وقال هشيم عن أبى بلح عن مصعب بن سعد ان رجلا نال من على فنهاه سعد فلم ينته فقال سعد ادعو عليك فلم ينته فدعا الله عليه حتى جاء بعير ناد فتخبطه وجاء من وجه آخر عن عامر بن سعد ان سعدا رأى جماعة عكوفا على رجل فأدخل رأسه من بين اثنين فاذا هو يسب عليا وطلحة والزبير فنهاه عن ذلك فلم ينته فقال أدعو عليك فقال الرجل تتهددنى كأنك نبى فانصرف سعد فدخل دار آل فلان فتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه فقال اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما قد سبق لهم منك سابقة الحسنى وأنه قد أسخطك سبه إياهم فاجعله اليوم آية وعبرة قال فخرجت بختية نادة من دار آل فلان لا يردها شىء حتى دخلت بين أضعاف الناس فافترق الناس فأخذته بين قوائمها فلم يزل تتخبطه حتى مات قال فلقد رأيت الناس يشتدون وراء سعد يقولون استجاب الله دعاءك يا أبا إسحاق ورواه حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب فذكر نحوه وقال أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنى الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر القرشى ثنا عبد الرزاق عن أبيه عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف أن امرأة كانت تطلع على سعد فنهاها فلم تنته فاطلعت يوما وهو يتوضأ فقال شاه وجهك فعاد وجهها فى قفاها وقال كثير النورى عن عبد الله بن بديل قال دخل سعد على معاوية فقال له مالك لم تقاتل معنا فقال إنى مرت بى ريح مظلمة فقلت اخ اخ فأنخت راحلتى حتى انجلت عنى ثم عرفت الطريق فسرت فقال معاوية ليس فى كتاب الله اخ اخ ولكن قال الله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله فوالله ما كنت مع الباغية على العادلة ولا مع العادلة على الباغية فقال سعد ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله ص أنت منى بنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبى بعدى فقال معاوية من سمع هذا معك فقال فلان وفلان وام سلمة فقال معاوية أما إنى لو سمعته منه ص لما قاتلت عليا وفى رواية من وجه آخر أن هذا الكلام كان بينهما وهما بالمدينة فى حجة حجها معاوية وأنهما قاما إلى أم سلمة فسألاها فحدثتهما بما حدث به سعد فقال معاوية لو سمعت هذا قبل هذا اليوم لكنت خادما لعلى حتى يموت او أموت وفى إسناد هذا ضعف والله أعلم وقد روى عن سعد أنه سمع رجلا يتكلم فى على وفى خالد فقال إنه لم يبلغ ما بيننا إلى ديننا وقال محمد بن سيرين طاف سعد على تسع جوار فى ليلة فلما انتهى إلى العاشرة أخذه النوم فاستحيت أن توقظه ومن كلامه الحسن أنه قال لابنه مصعب يا بنى إذا طلبت شيئا فاطلبه بالقناعة فانه من لا قناعة له لم يغنه المال وقال حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال كان رأس أبى فى حجرى وهو يقضى فبكيت فقال ما يبكيك يا بنى والله إن الله لا يعذبنى أبدا وإنى من أهل الجنة إن الله يدين للمؤمنين بحسناتهم فاعملوا لله وأما الكفار فيخفف عنهم بحسناتهم فاذا نفدت قال ليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمل له وقال الزهرى لما حضرت سعدا الوفاة دعا بخلق جبة فقال كفنونى فى هذه فانى لقيت فيها المشركين يوم بدر وإنما خبأتها لهذا اليوم وكانت وفاة سعد بالعقيق خارج المدينة فحمل إلى المدينة على أعناق الرجال فصلى مروان وصلى بصلاته أمهات المؤمنين الباقيات الصالحات ودفن بالبقيع وكان ذلك فى هذه السنة سنة خمس وخمسين على المشهور الذى عليه الأكثرون وقد جاوز الثمانين على الصحيح قال على بن المدينى وهو آخر العشرة وفاة وقال غيره كان آخر المهاجرين وفاة رضى الله عنه وعنهم أجمعين وقال الهيثم بن عدى سنة خمسين وقال أبو معشر وأبو نعيم مغيث بن المحرر توفى سعد سنة ثمان وخمسين زاد مغيث وفيها توفى الحسن بن على وعائشة وأم سلمة والصحيح الأول خمس وخمسين قالوا وكان قصيرا غليظا شثن الكفين أفطس أشعر الجسد يخضب بالسواد وكان ميراثه مائتى ألف وخمسين ألفا

  • 3* فضالة بن عبيد الأنصارى الأوسي

@ أول مشاهده أحد وشهد بيعة الرضوان ودخل الشام وتولى القضاء بدمشق فى أيام معاوية بعد أبى الدرداء قال أبو عبيد مات سنة ثلاث وخمسين وقال غيره سنة سبع وستين وقال ابن الجوزى فى المنتظم توفى فى هذه السنة والله أعلم

  • 3* قثم بن العباس بن عبد المطلب

@ كان أشبه الناس برسول الله ص تولى نيابة المدينة فى أيام على وشهد فتح سمرقند فاستشهد بها

  • 3* كعب بن عمرو أبو اليسر

@ الأنصارى السلمى شهد العقبة وبدرا وأسر يومئذ العباس بن عبد المطلب وشهد ما بعد ذلك من المشاهد كلها مع رسول الله ص قال أبو حاتم وغيره مات سنة خمس وخمسين زاد غيره وهو آخر من مات من أهل بدر

  • 2* ثم دخلت سنة ست وخمسين

@ وذلك فى أيام معاوية ففيها شتى جنادة بن أبى أمية بأرض الروم وقيل عبد الرحمن بن مسعود ويقال فيها غزا فى البحر يزيد بن سمرة وفى البر عياض بن الحارث وفيها اعتمر معاوية فى رجب وحج بالناس فيها الوليد بن عتبة بن أبى سفيان وفيها ولى معاوية سعيد بن عثمان بلاد خراسان وعزل عنها عبيد الله بن زياد فسار سعيد إلى خراسان والتقى مع الترك عند صغد سمرقند فقتل منهم خلقا كثيرا واستشهد معه جماعة منهم فيما قيل قثم بن العباس بن عبد المطلب قال ابن جرير سأل سعيد بن عثمان بن عفان معاوية أن يوليه خراسان فقال إن بها عبيد الله بن زياد ؟ ؟ فقال أما لقد اصطنعك أبى ورقاك حتى بلغت باصطناعه المدى الذى لا يجزى ؟ ؟ إليه ولا يسامى فما شكرت بلاءه ولا جازيته بآلائه وقدمت علة هذا يعنى يزيد من معاوية وبايعت له ووالله لأنا خير منه أبا وأما ونفسا فقال له معاوية اما بلاء أبيك عندى فقد يحق على الجزاء به وقد كان من شكرى لذلك أنى طلبت بدمه حتى تكشفت الأمور ولست بلائم لنفسى فى التشمير واما فضل أبيك على أبيه فأبوك والله خير منى وأقرب برسول الله ص واما فضل أمك على أمه فما لا ينكر فان امرأة من قريش خير من امرأة من كلب واما فضلك عليه فوالله ما أحب أن الغوطة دحست ليزيد رجالا مثلك يعنى أن الغوطة لو ملئت رجالا مثل سعيد بن عثمان كان يزيد خيرا وأحب إلى منهم فقال له يزيد يا أمير المؤمنين ابن عمك وأنت أحق من نظر فى أمره وقد عتب عليك فى فأعتبه فولاه حرب خراسان فأتى سمرقند فخرج إليه أهل الصغد من الترك فقاتلهم وهزمهم وحصرهم فى مدينتهم فصالحوه وأعطوه رهنا خمسين غلاما يكونون فى يده من أبناء عظمائهم فأقام بالترمذ ولم يف لهم وجاء بالغلمان الرهن معه إلى المدينة وفيها دعا معاوية الناس إلى البيعة ليزيد ولده أن يكون ولى عهده من بعده وكان قد عزم قبل ذلك على هذا فى حياة المغيرة بن شعبة فروى ابن جرير من طريق الشعبى أن المغيرة كان قد قدم على معاوية وأعفاه من إمرة الكوفة فأعفاه لكبره وضعفه وعزم على توليتها سعيد بن العاص فلما بلغ ذلك المغيرة كأنه ندم فجاء إلى يزيد ابن معاوية فأشار عليه بأن يسأل من ابيه أن يكون ولى العهد فسأل ذلك من ابيه فقال من أمرك بهذا قال المغيرة فأعجب ذلك معاوية من المغيرة ورده إلى عمل الكوفة وامره أن يسعى فى ذلك فعند ذلك سعى المغيرة فى توطيد ذلك وكتب معاوية إلى زياد يستشيره فى ذلك فكره زياد ذلك لما يعلم من لعب يزيد وإقباله على اللعب والصيد فبعث إليه من يثنى رأيه عن ذلك وهو عبيد ابن كعب بن النميرى وكان صاحبا أكيدا لزياد فسار إلى دمشق فاجتمع بيزيد أولا فكلمه عن زياد وأشار عليه بان لا يطلب ذلك فان تركه خير له من السعى فيه فانزجر يزيد عما يريد من ذلك واجتمع بأبيه واتفقا على ترك ذلك فى هذا الوقت فلما مات زياد وكانت هذه السنة شرع معاوية فى نظم ذلك والدعاء إليه وعقد البيعة لولده يزيد وكتب إلى الآفاق بذلك فبايع له الناس فى سائر الأقاليم إلا عبد الرحمن بن أبى بكر وعبد الله بن عمر والحسين بن على وعبد الله بن الزبير وابن عباس فركب معاوية إلى مكة معتمرا فلما اجتاز بالمدينة مرجعه من مكة استدعى كل واحد من هؤلاء الخمسة فأوعده وتهدده بانفراده فكان من أشدهم عليه ردا واجلدهم فى الكلام عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق وكان ألينهم كلاما عبد الله بن عمر بن الخطاب ثم خطب معاوية وهؤلاء حضور تحت منبره وبايع الناس ليزيد وهم قعود ولم يوافقوا ولم يظهروا خلافا لما تهددهم وتوعدهم فاتسقت البيعة ليزيد فى سائر البلاد ووفدت الوفود من سائر الأقاليم إلى يزيد فكان فيمن قدم الأحنف بن قيس فأمره معاوية أن يحادث يزيد فجلسا ثم خرج الأحنف فقال له معاوية ماذا رأيت من ابن أخيك فقال إنا نخاف الله إن كذبنا ونخافكم إن صدقنا وأنت أعلم به فى ليله ونهاره وسره وعلانيته ومدخله ومخرجه وأنت أعلم به بما أردت وإنما علينا أن نسمع ونطيع وعليك أن تنصح للأمة وقد كان معاوية لما صالح الحسن عهد للحسن بالأمر من بعده فلما مات الحسن قوى أمر يزيد عند معاوية ورأى أنه لذلك أهلا وذاك من شدة محبة الوالد لولده ولما كان يتوسم فيه من النجابة الدنيوية وسيما أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك والقيام بأبهته وكان ظن أن لا يقوم أحد من أبناء الصحابة فى هذا المعنى ولهذا قال لعبد الله ابن عمر فيما خاطبه به إنى خفت أن أذر الرعية من بعدى كالغنم المطيرة ليس لها راع فقال له ابن عمر إذا بايعه الناس كلهم بايعته ولو كان عبدا مجدع الأطراف وقد عاتب معاوية فى ولايته يزيد سعيد بن عثمان بن عفان وطلب منه أن يوليه مكانه وقال له سعيد فيما قال إن أبى لم يزل معتنيا بك حتى بلغت ذروة المجد والشرف وقد قدمت ولدك على وأنا خير منه أبا واما ونفسا فقال له أما ما ذكرت من إحسان أبيك إلى فانه أمر لا ينكر واما كون أبيك خير من أبيه فحق وامك قرشية وامه كلبية فهى خير منها واما كونك خيرا منه فوالله لو ملئت إلى الغوطة رجالا مثلك لكان يزيد أحب إلى منكم كلكم وروينا عن معاوية أنه قال يوما فى خطبته اللهم إن كنت تعلم أنى وليته لأنه فيما أراه أهل لذلك فأتمم له ما وليته وإن كنت وليته لأنى أحبه فلا تتمم له ما وليته وذكر الحافظ ابن عساكر أن معاوية كان قد سمر ليلة فتكلم أصحابه فى المرأة التى يكون ولدها نجيبا فذكروا صفة المرأة التى يكون ولدها نجيبا فقال معاوية وددت لو عرفت بامرأة تكون بهذه المئابة فقال أحد جلسائه قد وجدت ذلك يا أمير المؤمنين قال ومن قال ابنتى يا أمير المؤمنين فتزوجها معاوية فولدت له يزيد بن معاوية فجاء نجيبا ذكيا حاذقا ثم خطب امرأة أخرى فحظيت عنده وولدت له غلاما آخر وهجر أم يزيد فكانت عنده فى جنب داره فبينما هو فى النظارة ومعه امرأته الأخرى إذ نظر إلى أم يزيد وهى تسرحه فقالت امرأته قبحها الله وقبح ما تسرح فقال ولم فوالله إن ولدها أنجب من ولدك وإن أحببت بينت لك ذلك ثم استدعى ولدها فقال له إن أمير المؤمنين قد عن له أن يطلق لك ما تتمناه عليه فاطلب منى ما شئت فقال أسأل من أمير المؤمنين أن يطلق لى كلابا للصيد وخيلا ورجالا يكونون معى فى الصيد فقال قد أمرنا لك بذلك ثم استدعى يزيد فقال له كما قال لأخيه فقال يزيد أو يعفينى أمير المؤمنين فى هذا الوقت عن هذا فقال لا بد لك أن تسأل حاجتك فقال أسال واطال الله عمر أمير المؤمنين أن أكون ولى عهده من بعده فانه بلغنى أن عدل يوم فى الرعية كعبادة خمسمائة عام فقال قد أجبتك إلى ذلك ثم قال لامرأته كيف رأيت فعلمت وتحققت فضل يزيد على ولدها وقد ذكر ابن الجوزى فى هذه السنة وفاة أم حرام بنت ملحان الأنصارية امرأة عبادة بن عبادة بن الصامت والصحيح الذى لم يذكر العلماء غيره أنها توفيت سنة سبع وعشرين فى خلافة عثمان وكانت هى وزوجها مع معاوية حين دخل قبرص وقصتها بغلتها فماتت هناك وقبرها بقبرص والعجب أن ابن الجوزى أورد فى ترجمتها حديثها المخرج فى الصحيحين فى قيلولة النى ص فى بيتها ورؤياه منامه قوما من أمته يركبون ثبج البحر مثل الملوك على الأسرة غزاة فى سبيل الله وأنها سألته أن يدعو لها أن تكون منهم فدعا لها ثم نام فرأى كذلك فقالت ادعو الله أن يجعلنى منهم فقال لا أنت من الأولين وهم الذين فتحوا قبرص فكانت معهم وذلك فى سنة سبع وعشرين ولم تكن من الآخرين الذين غزوا بلاد الروم سنة إحدى وخمسين مع يزيد بن معاوية ومعهم أبو أيوب وقد توفى هناك فقبره قريب من سور قسطنطينية وقد ذكرنا هذا مقرارا فى دلائل النبوة

  • 2* سنة سبع وخمسين

@ فيها كان مشتى عبد الله بن قيس بأرض الروم قال الواقدى وفى شوالها عزل معاوية مروان ابن الحكم عن المدينة وولى عليها الوليد بن عتبة بن أبى سفيان وهو الذى حج بالناس فى هذه السنة لأنه صارت إليه إمرة المدينة وكان على الكوفة الضحاك بن قيس وعلى البصرة عبيد الله ابن زياد وعلى خراسان سعيد بن عثمان قال ابن الجوزى وفيها توفى عثمان بن حنيف الأنصارى الأوسى وهو أخو عبادة وسهل ابنى حنيف بعثه عمر لمساحة خراج السواد بالعراق واستنابه عمر على الكوفة فلما قدم طلحة والزبير صحبة عائشة وامتنع من تسليم دار الامارة نتفت لحيته وحواجبه وأشفار عينيه ومثل به فلما جاء على وسلمه البلد قال له يا أمير المؤمنين فارقتك ذا لحية واجتمعت بك أمرد فتبسم على رضى الله عنه وقال لك أجر ذلك عند الله وله فى المسند والسنن حديث الأعمى الذى سأل رسول الله ص أن يدعو له ليرد الله عليه ضوء بصره فرده الله عليه وله حديث آخر عند النسائى ولم أر أحدا أرخ وفاته بهذه السنة سوى ابن الجوزى والله أعلم

  • 2* سنة ثمان وخمسين

@ فيها غزا مالك بن عبد الله الخثعمى أرض الروم قال الواقدى وفيها قيل شتى يزيد بن شجرة فى البحر وقيل بل غزا البحر وبلاد الروم جنادة بن أبى أمية وقيل إنما شتى بأرض الروم عمرو ابن يزيد الجهنى قال أبو معشر والواقدى وحج بالناس فيها الوليد بن عتبة بن أبى سفيان وفيها ولى معاوية الكوفة لعبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن ربيعة الثقفى ابن أم الحكم وأم الحكم هى أخت معاوية وعزل عنها الضحاك بن قيس فولى ابن أم الحكم على شرطته زائدة بن قدامة وخرجت الخوارج فى أيام ابن أم الحكم وكان رئيسهم فى هذه الوقعة حيان بن ضبيان السلمى فبعث إليهم جيشا فقتلوا الخوارج جميعا ثم إن ابن أم الحكم أساء السيرة فى أهل الكوفة فأخرجوه من بين أظهرهم طريدا فرجع إلى خاله معاوية فذكر له ذلك فقال لأولينك مصرا هو خير لك فولاه مصر فلما سار إليها تلقاه معاوية بن خديج على مرحلتين من مصر فقال له ارجع إلى خالك معاوية فلعمرى لا ندعك تدخلها فتسير فيها وفينا سيرتك فى إخواننا أهل الكوفة فرجع ابن أم الحكم إلى معاوية ولحقه معاوية بن خديج وافدا على معاوية فلما دخل عليه وجد عنده أخته أم الحكم وهى أم عبد الرحمن الذى طرده أهل الكوفة واهل مصر فلما رآه معاوية قال بخ بخ هذا معاوية بن خديج فقالت أم الحكم لامر حبابه تسمع بالمعيدى خير من أن تراه فقال معاوية بن خديج على رسلك يا أم الحكم أما والله لقد تزوجت فما أكرمت وولدت فما أنجبت أردت أن يلى ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار فى إخواننا أهل الكوفة فما كان الله ليريه ذلك ولو فعل ذلك لضربناه ضربا يطأطىء منه رأسه أو قال لضربنا ما صاصا -منه وإن كره ذلك الجالس فالتفت إليها معاوية فقال : كفى .

  • 3* قصة غريبة

@ ذكرها ابن الجوزى فى كتابه المنتظم بسنده وهو أن شابا من بنى عذرة جرت له قصة مع ابن أم الحكم وملخصها أن معاوية بينما هو يوما على السماط إذا شاب من بنى عذرة قد تمثل بين يديه فأنشده شعرا مضمونه التشوق إلى زوجته سعاد فاستدناه معاوية واستحكاه عن أمره فقال يا أمير المؤمنين إنى كنت مزوجا بابنة عم لى وكان لى إبل وغنم وأنفقت ذلك عليها فلما قل ما بيدى رغب عنى أبوها وشكانى إلى عاملك بالكوفة ابن أم الحكم وبلغه جمالها فحبسنى فى الحديد وحملنى على أن أطلقها فلما انقضت عدتها أعطاها عاملك عشرة آلاف درهم فزوجه إياها وقد أتيتك يا أمير المؤنين وأنت غياث المحزون الملهوف المكروب وسند المسلوب فهل من فرج ثم بكى وأنشأ يقول فى القلب منى نار والنارفيها شرار والجسم منى نحيل * واللون فيه اصفرار والعين تبكى بشجو * فدمعها مدرار والحب ذا عبر * فيه الطبيب يحار حملت فيه عظيما * فما عليه اصطبار فليس ليلى بليل * ولا نهارى نهار قال فرق له معاوية وكتب إلى ابن أم الحكم يؤنبه على ذلك ويعيبه عليه ويأمره بطلاقها قولا واحدا فلما جاءه كتاب معاوية تنفس الصعداء وقال وددت أن أمير المؤمنين خلى بينى ووبينها سنة ثم عرضنى على السبف وجعل يؤامر نفسه على طلاقها فلا يقدر على ذلك ولا تجيبه نفسه وجعل البريد الذى ورد عليه بالكتاب يستحثه فطلقها وأخرجها عنه وسيرها مع الوفد إلى معاوية فلما وقفت بين يديه رأى منظرا جميلا فلما استنطقها فاذا أفصح الناس وأحلاهم كلاما وأكملهم جمالا دلالا فقال لابن عمها يا أعرابى هل من سلو عنها بأفضل الرغبة قال نعم إذا فرقت بين رأسى وجسدى ثم أنشأ يقول لا تجعلنى والامثال تضرب بى * كالمستغيث من الرمضاء بالنار اردد سعاد على حيران مكتئب يمسى ويصبح فى هم وتذكار قد شفه قلق ما مثله قلق * وأسعر القلب منه أى إسعار

  • 3* سودة بنت زمعة

@ فيها عزل معاوية عبد الله بن غيلان عن البصرة وولى عليها عبيد الله بن زياد وكان سبب عزل معاوية بن غيلان عن البصرة أنه كان يخطب الناس فحصبه رجل من بنى ضبة فأمر بقطع يده فجاء قومه إليه فقالوا له إنه متى بلغ أمير المؤمنين أنك قطعت يده فى هذا الصنع فعل به وبقومه نظير ما فعل بحجر بن عدى فاكتب لنا كتابا أنك قطعت يده فى شبهة فكتب لهم فتركوه عندهم حينا ثم جاؤا معاوية فقالوا له إن نائبك قطع يد صاحبنا فى شبهة فأقدنا منه قال لا سبيل إلى القود من نوابى ولكن الدية فأعطاهم الدية وعزل ابن غيلان وقال لهم اختاروا من تريدون فذكروا رجالا فقال لا ولكن أولى عليكم ابن أخى عبيد الله بن زياد فولاه فاستخلف ابن زياد على خراسان أسلم بن زرعة فلم يغز ولم يفتح شيئا وولى قضاء البصرة لزرارة بن أوفى ثم عزله وولى ابن أذينة وولى شرطتها عبد الله بن الحصين وحج بالناس فى هذه السنة مروان بن الحكم نائب المدينة وفيها عزل معاوية عبد الله بن خالد بن أسيد عن الكوفة وولى عليها الضحاك بن قيس رضى الله عنه والله والله لا أنسى محبتها حتى أغيب فى رمسى وأحجارى كيف السلو وقدهام الفؤاد بها * وأصبح القلب عنها غير صبار فقال معاوية فانا نخيرها بينى وبينك وبين ابن أم الحكم فأنشأت تقول هذا وإن اصبح فى إطار * وكان فى نقص من اليسار لقد علم الحيى اليمانون اننى * إذا قلت أما بعد أنى خطيبها أحب عندى من أبى وجارى وصاحب الدرهم والدينار اخشى إذا غدرت حر النار قال فضحك معاوية وامر له بعشرة آلاف درهم ومركب ووطاء ولما انقضت عدتها زوجه بها وسلمها إليه حذفنا منها أشعارا كثيرة مطولة وجرت فى هذه السنة فصول طويلة بين عبيد الله بن زياد والخوارج فقتل منهم خلقا كثيرا وجمعا غفيرا وحبس منهم آخرين وكان صارما كأبيه مقداما فى أمرهم والله سبحانه وتعالى أعلم

  • 3* ذكر من توفى فيها من الأعيان

@ توفى فى هذا العام سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى قتل أبوه يوم بدر كافرا قتله على بن أبى طالب ونشأ سعيد فى حجر عثمان بن عفان رضى الله عنه وكان عمر سعيد يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين وكان من سادات المسلمين والاجواد المشهورين وكان جده سعيد بن العاص ويكنى بأبى أجنحة رئيسا فى قريش يقال له ذو التاج لأنه كان إذا اعتم لا يعتم أحد يومئذ إعظاما له وكان سعيد هذا من عمال عمر على السواد وجعله عثمان فيمن يكتب المصاحف لفصاحته وكان أشبه الناس لحية برسول الله ص وكان فى جملة الاثنى عشر رجلا الذين يستخرجون القرآن ويعلمونه ويكتبونه منهم أبى بن كعب وزيد بن ثابت واستنابه عثمان على الكوفة بعد عزله الوليد بن عقبة فافتتح طبرستان وجرجان ونقض العهد أهل أذربيجان فغزاهم ففتحها فلما مات عثمان اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين فلما استقر الأمر لمعاوية وفد إليه فعتب عليه فاعتذر إليه فعذره فى كلام طويل جدا وولاه المدينة مرتين وعزله عنها مرتين بمروان بن الحكم وكان سعيد هذا لا يسب عليا ومروان يسبه وروى عن النبى ص وعن عمر بن الخطاب وعثمان وعائشة وعنه ابناه عمرو بن سعيد الاشدق وأبو سعيد وسالم بن عبد الله بن عمر وعروة بن الزبير وغيرهم وليس له فى المسند ولا فى الكتب الستة شىء وقد كان حسن السيرة جيد السريرة وكان كثيرا ما يجمع أصحابه فى كل جمعة فيطعمهم ويكسوهم الحلل ويرسل إلى بيوتهم بالهدايا والتحف والبر الكثير وكان يصر الصرر فيضعها بين يدى المصلين من ذوى الحاجات فى المسجد قال ابن عساكر وقد كانت له دار بدمشق تعرف بعده بدار نعيم وحمام نعيم بنواحى الديماس ثم رجع إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات وكان كريما جوادا ممدحا ثم أورد شيئا من حديثه من طريق يعقوب بن سفيان حدثنا أبو سعيد الجعفى ثنا عبد الله بن الاجلح ثنا هشام بن عروة عن أبيه أن سعيد بن العاص قال إن رسول الله ص قال خياركم فى الاسلام خياركم فى الجاهلية وفى طريق الزبير بن بكار حدثنى رجل عن عبد العزيز بن ابان حدثنى خالد بن سعيد عن أبيه عن ابن عمر قال جاءت امرأة إلى رسول الله ص ببرد فقالت إنى نذرت أن أعطى هذا الثوب أكرم العرب فقال اعطه هذا الغلام يعنى سعيد بن العاص وهو واقف فلذلك سميت الثياب السعيدية وأنشد الفرزدق قوله فيه ترى الغر الجحاجح من قريش * إذا ما الخطب فى الحدثان عالا قياما ينظرون إلى سعيد * كأنهم يرون به هلالا وذكر أن عثمان عزل عن الكوفة المغيرة وولاها سعيد بن أبى وقاص ثم عزله وولاها الوليد ابن عتبة ثم عزله وولى سعيد بن العاص فأقام بها حينا ولم تحمد سيرته فيهم ولم يحبوه ثم ركب مالك بن الحارث وهو الأشتر النخعى فى جماعة إلى عثمان وسألوه أن يعزل عنهم سعيدا فلم يعزله وكان عنده بالمدينة فبعثه إليهم وسبق الأشتر إلى الكوفة فخطب الناس وحثهم على منعه من الدخول إليهم وركب الأشتر فى جيش يمنعوه من الدخول قيل تلقوه إلى العذيب وقد نزل سعيد بالرعثة فمنعوه من الدخول إليهم ولم يزالوا به حتى ردوه إلى عثمان وولى الأشتر أبا موسى الأشعرى على الصلاة والثغر وحذيفة بن اليمان على الفىء فأجاز ذلك أهل الكوفة وبعثوا إلى عثمان فى ذلك فأمضاه وسره ذلك فيما أظهره ولكن هذا كان أول وهن دخل على عثمان وأقام سعيد بن العاص بالمدينة حتى كان زمن حصر عثمان فكان عنده بالدار ثم لما ركب طلحة والزبير مع عائشة من مكة يريدون قتلة عثمان ركب معهم ثم انفرد عنهم هو والمغيرة بن شعبة وغيرهما فأقام بالطائف حتى انقضت تلك الحروب كلها ثم ولاه معاوية إمرة المدينة سنة تسع وأربعين وعزل مروان فأقام سبعا ثم رد مروان وقال عبد الملك بن عمير عن قبيضة بن جابر قال بعثنى زياد فى شغل إلى معاوية فلما فرغت من أمورى قلت يا أمير المؤمنين لمن يكون الأمر من بعدك فسكت ساعة ثم قال يكون بين جماعة إما كريم قريش سعيد بن العاص وإما فتى قريش حياء ودهاء وسخاء عبد الله بن عامر وإما الحسن بن على فرجل سيد كريم وإما القارى لكتاب الله الفقيه فى دين الله الشديد فى حدود الله مروان بن الحكم واما رجل فقيه عبد الله بن عمر وإما رجل يتردد الشريعة مع دواهى السباع ويروغ زوغان الثعلب فعبد الله بن الزبير وروينا أنه استسقى يوما فى بعض طرق المدينة فأخرج له رجل من دار ماء فشرب ثم بعد حين رأى ذلك يعرض داره للبيع فسأل عنه لم يبيع داره فقالوا عليه دين أربعة آلاف دينار فبعث إلى غريمه فقال هى لك على وأرسل إلى صاحب الدار فقال استمتع بدارك وكان رجل من القراء الذين يجالسونه قد افتقر وأصابته فاقة شديدة فقالت له امرأته إن أميرنا هذا يوصف بكرم فلو ذكرت له حالك فلعله يسمح لك بشىء فقال ويحك لا تحلقى وجهى فالحت عليه فى ذلك فجاء فجلس إليه فلما انصرف الناس عنه مكث الرجل جالسا فى مكانه فقال له سعيد أظن جلوسك لحاجة فسكت الرجل فقال سعيد لغلمانه انصرفوا قم قال له سعيد لم يبق غيرى وغيرك فسكت فأطفأ المصباح ثم قال له رحمك الله لست ترى وجهى فاذكر حاجتك فقال أصلح الله الأمير أصابتنا فاقة وحاجة فأحببت ذكرها لك فاستحييت فقال له إذا أصبحت فالق وكيلى فلانا فلما أصبح الرجل لقى الوكيل فقال له الوكيل إن الأمير قد أمر لك بشىء فأت بمن يحمله معك فقال ما عندى من يحمله ثم انصرف الرجل إلى امرأته فلامها وقال حملتينى على بذل وجهى للأمير فقد أمر لى بشىء يحتاج إلى من يحمله وما أراه أمر لى إلا بدقيق أو طعام ولو كان مالا لما احتاج إلى من يحمله ولأعطانيه فقالت له المرأة فمهما أعطاك فانه يقوتنا فخذه فرجع الرجل إلى الوكيل فقال له الوكيل إنى أخبرت الأمير أنه ليس لك أحد يحمله وقد أرسل بهؤلاء الثلاثة السودان يحملونه معك فذهب الرجل فلما وصل إلى منزله إذا على رأس كل واحد منهم عشرة آلاف درهم فقال للغلمان ضعوا ما معكم وانصرفوا فقالوا إن الأمير قد أطلقنا لك فانه ما بعث مع خادم هدية إلى أحد إلا كان الخادم الذى يحملها من جملتها قال فحسن حال ذلك الرجل وذكر ابن عساكر أن زياد بن أبى سفيان بعث إلى سعيد بن العاص هدايا وأموالا وكتابا ذكر فيه أنه يخطب إليه ابنته أم عثمان من آمنة بنت جرير بن عبد الله البجلى فلما وصلت الهدايا والأموال والكتاب قرأه ثم فرق الهدايا فى جلسائه ثم كتب إليه كتابا لطيفا فيه بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى كلا إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى والسلام وروينا أن سعيدا خطب أم كلثوم بنت على من فاطمة التى كانت تحت عمر بن الخطاب فأجابت إلى ذلك وشاورت اخويها فكرها ذلك وفى رواية إنما كره ذلك الحسين وأجاب الحسن فهيأت دراها ونصبت سريرا وتواعدوا للكتاب وأمرت ابنها زيد بن عمر ان يزوجها منه فبعث إليها بمائة ألف وفى رواية بمأتى ألف مهرا واجتمع عنده أصحابه ليذهبوا معه فقال إنى أكره أن أخرج أمى فاطمة فترك التزويج واطلق جميع ذلك المال لها وقال ابن معين وعبد الأعلى بن حماد سأل أعرابى سعيد بن العاص فأمر له بخمسمائة فقال الخادم خمسمائة درهم أو دينار فقال إنما أمرتك بخمسمائة درهم وإذ قد جاش فى نفسك أنها دنانير فادفع إليه خمسمائة دينار فلما قبضها الأعرابى جلس يبكى فقال له مالك ألم تقبض نوالك قال بلى والله ولكن ابكى على الأرض كيف تأكل مثلك وقال عبد الحميد بن جعفر جاء رجل فى حمالة أربع ديات سأل فيها أهل المدينة فقيل له عليك بالحسن ابن على او عبد الله بن جعفر أو سعيد بن العاص أو عبد الله بن عباس فانطلق إلى المسجد فإذا سعيد داخل إليه فقال من هذا فقيل سعيد بن العاص فقصده فذكر له ما أقدمه فتركه حتى انصرف من المسجد إلى المنزل فقال للأعرابى إئت بمن يحمل معك فقال رحمك الله إنما سألتك مالا لا تمرا فقال أعرف إئت بمن يحمل معك فأعطاه أربعين ألفا فأخذها الأعرابى وانصرف ولم يسأل غيره وقال سعيد بن العاص لابنه يا بنى أجر لله المعروف إذا لم يكن ابتداء من غير مسألة فأما إذا أتاك الرجل تكاد ترى دمه فى وجهه أوجاءك مخاطرا أتعطيه أم تمنعه فوالله لو خرجت له من جميع مالك ما كافأته وقال سعيد لجليسى على ثلاث إذا دنا رحبت به وإذ جلس أوسعت له وإذا حدث أقبلت عليه وقال أيضا يا بنى لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا الدنىء فتهون عليه وفى رواية فيجترىء عليك وخطب يوما فقال من رزقه الله حسنا فليكن أسعد الناس به إنما يتركه لأحد رجلين إما مصلح فيسعد بما جمعت له وتخيب أنت والمصلح لا يقل عليه شىء وإما مفسد فلا يبقى له شىء فقال أبو معاوية جمع أبو عثمان طرف الكلام وروى الأصمعى عن حكيم بن قيس قال قال سعيد بن العاص موطنان لا أستحي من رفقى فيهما والتأنى عندهما مخاطبتى جاهلا أو سفيها وعند مسألتى حاجة لنفسى ودخلت عليه امرأة من العابدات وهو أمير الكوفة فأكرمها واحسن إليها فقالت لاجعل الله لك إلى لئيم حاجة ولا زالت المنة لك فى أعناق الكرام وإذا أزال عن كريم نعمة جعلك سببا لردها عليه وقد كان له عشرة من الولد ذكورا وإناثا وكانت إحدى زوجاته أم البنين بنت الحكم بن أبى العاص أخت مروان بن الحكم ولما حضرت سعيدا الوفاة جمع بنيه وقال لهم لا يفقدن أصحابى غير وجهى وصلوهم بما كنت أصلهم به واجروا عليهم ما كنت أجرى عليهم واكفوهم مؤنة الطلب فان الرجل إذا طلب الحاجة اضطربت أركانه وارتعدت فرائضه مخافة أن يرد فوالله لرجل يتململ على فراشه يراكم موضعا لحاجته أعظم منة عليكم مما تعطونه ثم أوصاهم بوصايا كثيرة منها أن يوفوا ما عليه من الدين والوعود وأن لا يزوجوا أخواتهم إلا من الأكفاء وان يسودوا أكبرهم فتكفل بذلك كله ابنه عمرو بن سعيد الأشدق فلما دفنه بالبقيع ثم ركب عمرو إلى معاوية فعزاه فيه واسترجع معاوية وحزن عليه قال هل ترك من دين عليه قال نعم قال وكم هو قال ثلثمائة ألف درهم وفى رواية ثلاث آلاف ألف درهم فقال معاوية هى على فقال ابنه يا أمير المؤمنين إنه أوصانى أن لا أفضى دينه إلا من ثمن أراضيه فاشترى منه معاوية أراضى بمبلغ الدين وسأل منه عمرو أن يحملها إلى المدينة فحملها له ثم شرع عمرو يقضى ما على أبيه من الدين حتى لم يبق أحد فكان من جملة من طالبه شاب معه رقعة من أديم فيها عشرون ألفا فقال له عمر كيف استحققت هذه على أبى فقال الشاب إنه كان يوما يمشى وحده فأحببت أن أكون معه حتى يصل إلى منزله فقال ابغنى رقعة من أدم فذهبت إلى الجزارين فأتيته بهذه فكتب لى فيها هذا المبلغ واعتذر بأنه ليس عنده اليوم شىء فدفع إليه عمرو ذلك المال وزاده شيئا كثيرا ويروى أن معاوية قال لعمرو بن سعيد من ترك مثلك لم يمت ثم قال رحم الله أبا عثمان ثم قال قد مات من هو أكبر منى ومن هو أصغر منى وانشد قول الشاعر إذا سار من دون امرىء وامامه * واوحش من إخوانه فهو سائر وكانت وفاة سعيد بن العاص فى هذه السنة وقيل فى التى قبلها وقيل فى التى بعدها وقال بعضهم كانت وفاته قبل عبد الله بن عامر بجمعة

  • 3* شداد بن أوس بن ثابت

@ ابن المنذر بن حرام أبو يعلى الأنصارى الخزرجى صحابى جليل وهو ابن أخى حسان بن ثابت وحكى ابن منده عن موسى بن عقبة انه قال شهد بدرا قال ابن منده وهو وعم وكان من الاجتهاد فى العبادة على جانب عظيم كان إذا أخذ مضجعه تعلق على فراشه ويتقلب عليه ويتلوى كما تتلوى الحية ويقول اللهم إن خوف النار قد أقلقنى ثم يقوم إلى صلاته قال عبادة بن الصامت كان شداد من الذين أوتوا العلم والحلم نزل شداد فلسطين وبيت المقدس ومات فى هذه السنة عن خمس وسبعين سنة وقيل مات سنة أربع وستين وقيل سنة إحد واربعين فالله أعلم

  • 3* عبد الله بن عامر

@ ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشى العبشمى ابن خال عثمان بن عفان ولد فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفل فى فيه فجعل يبتلع ريق رسول الله ص فقال إنه لمسقاء فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء وكان كريما ممدحا ميمون النقيبة استنابه عثمان على البصرة بعد أبى موسى وولاه بلاد فارس بعد عثمان بن أبى العاص وعمره إذ ذاك خمسا وعشرين سنة ففتح خراسان كلها واطراف فارس وسجستان وكرمان وبلا غزنة وقتل كسرى ملك الملوك فى أيامه وهو يزد جرد ثم أحرم عبد الله بن عامر بحجة وقيل بعمرة من تلك البلاد شكرا لله عز وجل وفرق فى أهل المدينة أموالا كثيرة جزيلة وهو أول من لبس الخز بالبصرة والله سبحانه وتعالى أعلم وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة واجرى إليها الماء المعين والعين ولم يزل على البصرة حتى قتل عثمان فأخذ أموال بيت المال وتلقى بها طلحة والزبير وحضر معهم الجمل ثم سار إلى دمشق ولم يسمع له ذكر فى صفين ولكن ولاه معاوية البصرة بعد صلحه مع الحسن وتوفى فى هذه السنة بأرضه بعرفات وأوصى إلى عبد الله بن الزبير له حديث واحد وليس له فى الكتب شىء وروى مصعب الزبيرى عن أبيه عن حنظلة بن قيس عن عبد الله ابن عامر أن رسول الله ص قال من قتل دون ماله فهو شهيد وقد زوجه معاوية بابنته هند وكانت جميلة فكانت تلى خدمته بنفسها من محبتها له فنظر يوما فى المرآة فرأى صباحه وجهها وشيبة فى لحيته فطلقها وبعث إلى أبيها أن يزوجها بشاب كأن وجهه ورقة مصحف توفى فى هذه السنة وقيل بعدها بسنة

  • 3* عبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله عنهما

@ وهو اكبر ولد أبى بكر الصديق قاله الزبير بن بكار قال وكانت فيه دعابة وامه أم رمان وام عائشة فهو شقيقها بارز يوم بدر وأخذ مع المشركين وأراد قتل أبيه أبى بكر فتقدم إليه أبوه أبو بكر فقال له رسول الله ص أمتعنا بنفسك ثم أسلم عبد الرحمن بعد ذلك فى الهدنة وهاجر قبل الفتح ورزقه رسول الله ص من خيبر كل سنة أربعين وسقا وكان من سادات المسلمين وهو الذى دخل على رسول الله ص يوم مات وعائشة مسندته إلى صدرها ومع عبد الرحمن سواك رطب فأخذه بصره فأخذت عائشة ذلك السواك فقضمته وطيبته ثم دفعته إلى رسول الله ص فاستن به أحسن استنان ثم قال اللهم فى الرفيق الأعلا ثم قضى قالت فجمع الله بين ريقى وريقه ومات بين سحرى ونحرى فى بيتى ويومى لم أظلم فيه أحدا وقد شهد عبد الرحمن فتح اليمامة وقتل يومئذ سبعة وهو الذى قتل محكم بن الطفيل صديق مسيلمة على باطله كان محكم واقفا فى ثلمة حائط فرماه عبد الرحمن فسقط محكم فدخل المسلمون من الثلمة فخلصوا إلى مسيلمة فقتلوه وقد شهد فتح الشام وكان معظما بين أهل الاسلام ونفل ليلى بنت الجودى ملك عرب الشام نفله إياها خالد بن الوليد عن أمر عمر بن الخطاب كما سنذكره مفصلا وقد قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب قال حدثنى عبد الرحمن بن أبى بكر ولم يجرب عليه كذبة قط ذكر عنه حكاية أنه لما جاءت بيعة يزيد بن معاوية إلى المدينة قال عبد الرحمن لمروان جعلتموها والله هرقلية وكسروية يعنى جعلتم ملك الملك لمن بعده من ولده فقال له مروان اسكت فانك أنت الذى انزل الله فيك والذى قال لوالديه أف لكما أتعدانى أن أخرج فقالت عائشة ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أنه أنزل عذرى ويروى أنها بعثت إلى مروان تعتبه وتؤنبه وتخبره بخبر فيه ذم له ولأبيه لا يصح عنها قال الزبير ابن بكار حدثنى إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهرى عن أبيه عن جده قال بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبى بكر بمائة ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد بن معاوية فردها عبد الرحمن وأبى أن يأخذها وقال أبيع دينى بدنياى وخرج إلى مكة فمات بها وقال أبو زرعة الدمشقى ثنا أبو مسهر ثنا مالك قال توفى عبد الرحمن بن أبى بكر فى نومة نامها ورواه أبو مصعب عن مالك عن يحيى بن سعيد فذكره وزاد فأعتقت عنه عائشة رقابا ورواه الثوري عن يحيى بن سعيد عن القاسم فذكره ولما توفى كانت وفاته بمكان يقال له الحبشى على ستة أميال من مكة وقيل اثنى عشر ميلا فحمله الرجال على أعناقهم حتى دفن بأعلا مكة فلما قدمت عائشة مكة زارته وقالت اما والله لو شهدتك لم أبك عليك ولو كنت عندك لم أنقلك من موضعك الذى مت فيه ثم تمثلت بشعر متمم بن نويرة فى أخيه مالك وكنا كند مانى جذيمة برهة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأنى ومالك * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا رواه الترمذى وغيره وروى ابن سعد ان ابن عمر مرة رأى فسطاسا مضروبا على قبر عبد الرحمن ضربته عائشة بعد ما ارتحلت فأمر ابن عمر بنزعه وقال إنما يظله عمله وكانت وفاته فى هذا العام فى قول كثير من علماء التاريخ ويقال إن عبد الرحمن توفى سنة ثلاث وخمسين قاله الواقدى وكاتبه محمد بن سعد وأبو عبيد وغير واحد وقيل سنة أربع وخمسين فالله أعلم

  • 3* قصته مع ليلى بنت الجودى ملك عرب الشام

@ قال الزبير بن بكار حدثنى محمد بن الضحاك الحزامى عن أبيه أن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق رضى الله عنهما قدم الشام فى تجارة يعنى فى زمان جاهليته فرأى امرأة يقال لها ليلى ابنة الجودى على طنفسة لها وحولها ولائدها فأعجبته قال ابن عساكر رآها بأرض بصرى فقال فيها تذكرت ليلى والسماوة دونها * فمال ابنة الجودى ليلى وماليا وانى تعاطى قلبه حارثية * تؤمن بصرى أوتحل الحوابيا بذلك ثم استدعى يزيد فقال له كما قال لأخيه فقال يزيد أو يعفينى أمير المؤمنين فى هذا الوقت عن هذا فقال لا بد لك أن تسأل حاجتك فقال أسال واطال الله عمر أمير المؤمنين أن أكون ولى عهده من بعده فانه بلغنى أن عدل يوم فى الرعية كعبادة خمسمائة عام فقال قد أجبتك إلى ذلك ثم قال لامرأته كيف رأيت فعلمت وتحققت فضل يزيد على ولدها وانى بلاقيها بلى ولعلها إن الناس حجوا قابلا أن توافيا قال فلما بعث عمر بن الخطاب جيشه إلى الشام قال للأمير على الجيش إن ظفرت بليلى بنت الجودى عنوة فادفعها إلى عبد الرحمن بن أبى بكر فظفر بها فدفعها إليه فأعجب بها وآثرها على نسائه حتى جعلن يشكونها إلى عائشة فعاتبته عائشة على ذلك فقال والله كأنى أرشف بأنيابها حب الرمان فأصابها وجع سقط له فوها فجفاها حتى شكته إلى عائشة فقالت له عائشة يا عبد الرحمن لقد أحببت ليلى فأفرطت وأبغضتها فأفرطت فلما أن تنصفها وإما أن تجهزها إلى أهلها قال الزبيرى وحدثنى عبد الله بن نافع عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال إن عمر بن الخطاب نفل عبد الرحمن بن ابى بكر ليلى بنت الجودى حين فتح دمشق وكانت ابنة ملك دمشق يعنى ابنة ملك العرب الذين حول دمشق والله أعلم

  • 3* عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب

@ القرشى الهاشمى ابن عم النبى ص وكان أصغر من أخيه عبد الله بسنة وأمها أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية وكان عبيد الله كريما جميلا وسيما يشبه أباه فى الجمال روينا أن رسول الله ص كان يصف عبد الله وعبيد الله وكثيرا صفا ويقول من سبق إلى فله كذا فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم وقد استنابه على بن أبى طالب فى ايام خلافته على اليمن وحج بالناس سنة ست وثلاثين وسنة سبع وثلاثين فلما كان سنة ثمان وثلاثين اختلف هو ويزيد بن سمرة الرهاوى الذى قدم على الحج من جهة معاوية ثم اصطلحا على شيبة بن عثمان الحجبى فأقام للناس الحج عامئذ ثم لما صارت الشوكة لمعاوية تسلط على عبيد الله بسر بن أبى أرطاه فقتل له ولدين وجرت أمور باليمن قد ذكرنا بعضها وكان يقدم هو واخوه عبد الله المدينة فيوسعهم عبد الله علما ويوسعهم عبيد الله كرما وقد روى أنه نزل فى مسير له مع مولى له على خيمة رجل من الأعراب فلما رآه الأعرابى أعظمه واجله ورأى حسنه وشكله فقال لامرأته ويحك ماذا عندك لضيفنا هذا فقالت ليس عندنا إلا هذه الشويهة التى حياة ابنتك من لبنها فقال إنه لا بد من ذبحها فقالت أتقتل ابنتك فقال وإن فأخذ الشفرة والشاة وجعل يذبحها ويسلخها وهو يقول مرتجزا يا جارتى لا توقظى البنية * إن توقظيها تنتحب عليه وتنتزع الشفرة من يديه ثم هيأها طعاما فوضعها بين يدى عبيد الله ومولاه فعشاهما وكان عبيد الله قد سمع محاورته لامرأته فى الشاة فلما أراد الارتحال قال لمولاه ويلك ماذا معك من المال فقال معى خمسمائة دينار فضلت من نفقتك فقال ادفعها إلى الأعرابى فقال سبحان الله تعطيه خمسمائة دينار وإنما ذبح لك شاة واحدة تساوى خمسة دراهم فقال ويحك والله لهو أسخى من واجود لانا إنما أعطيناه بعض ما نملك وجاد هو علينا بجميع ما يملك وآثرنا على مهجة نفسه وولده فبلغ ذلك معاوية فقال لله در عبيد الله من أى بيضة خرج ومن أى شىء درج قال خليفة بن خياط توفى سنة ثمان وخمسين وقال غيره توفى فى أيام يزيد بن معاوية قال أبو عبيد القاسم بن سلام توفى فى سنة سبع وثمانين وكانت وفاته بالمدينة وقيل باليمن وله حديث واحد قال أحمد ثنا هشيم ثنا يحيى بن إسحاق عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عباس قال جاءت العميصا أو الرميصا إلى رسول الله ص تشكو زوجها تزعم أنه لا يصل إليها فما كان إلا يسيرا حتى جاء زوجها فزعم أنها كاذبة وأنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول فقال رسول الله ص ليس لك ذلك حتى يذوق عسيلتك رجل غيره واخرجه النسائى عن على بن حجرة عن هشيم به وممن توفى فيها

  • 3* أم المؤمنين عائشة بنت أبو بكر الصديق

@ وزوجة رسول الله ص واحب أزواجه إليه المبرأة من فوق سبع سموات رضى الله عنها وعن أبيها وامها هى أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية تكنى عائشة بأم عبد الله قيل كناها بذلك رسول الله ص وسلم بابن أختها عبد الله بن الزبير وقيل إنها أسقطت من رسول الله سقطا فسماه عبد الله ولم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها ولم ينزل عليه الوحى فى لحاف امرأة غيرها ولم يكن فى أزواجه أحب إليه منها تزوجها بمكة بعد وفاة خديجة وقد أتاه الملك بها فى المنام فى سرقة من حريرة مرتين أو ثلاثا فيقول هذه زوجتك قال فأكشف عنك فاذا هى أنت فأقول إن يكن هذا من عند الله يمضه فخطبها من أبيها فقال يا رسول الله أو تحل لك قال نعم قال أولست أخوك قال بلى فى الاسلام وهى لى حلال فتزوجها رسول الله ص فحضيت عنده وقد قدمنا ذلك فى أول السيرة وكان ذلك قبل الهجرة بسنتين وقيل بسنة ونصف وقيل بثلاث سنين وكان عمرها إذ ذاك ست سنين ثم دخل بها وهى بنت تسع سنين بعد بدر فى شوال من سنة ثنتين من الهجرة فأحبها ولما تكلم فيها أهل الافك بالزوروالبهتان غار الله لها فأنزل لها براءتها فى عشر آيات من القرآن تتلى على تعاقب الزمان وقد ذكرنا ذلك مفصلا فيما سلف وشرحنا الايات والأحاديث الواردة فى ذلك فى غزوة المريسيع وبسطنا ذلك أيضا فى كتاب التفسير بما فيه كفاية ومقنع ولله الحمد والمنة وقد اجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها واختلفوا فى بقية أمهات المؤمنين هل يكفر من قذفهن أم لا على قولين وأصحهما أنه يكفر لأن المقذوفة زوجة رسول الله ص والله تعالى إنما غضب لها لأنها زوجة رسول الله ص فهى وغيرها منهن سواء ومن خصائصها رضى الله عنها أنها كان لها فى القسم يومان يومها ويوم سودة حين وهبتها ذلك تقربا إلى رسول الله ص وانه مات فى يومها وفى بيتها وبين سحرها ونحرها وجمع الله بين ريقه وريقها فى آخر ساعة من ساعاته فى الدنيا وأول ساعة من الآخرة ودفن فى بيتها وقد قال الامام أحمد حدثنا وكيع عن إسماعيل عن مصعب بن إسحاق ابن طلحة عن عائشة عن النبى ص قال إنه ليهون على أنى رأيت بياض كف عائشة فى الجنة تفرد به أحمد وهذا فى غاية ما يكون من المحبة العظيمة أنه يرتاح لأنه رأى بياض كفها أمامه فى الجنة ومن خصائصها أنها أعلم نساء النبى ص بل هى أعلم النساء على الاطلاق قال الزهرى لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواجه وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل وقال عطاء بن أبى رباح كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس واحسن الناس رأيا فى العامة وقال عروة ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا طب ولا شعر من عائشة ولم ترو امرأة ولا رجل غير أبى هريرة عن رسول الله ص من الأحاديث بقدر روايتها رضى الله عنها وقال أبو موسى الأشعرى ما أشكل علينا أصحاب محمد حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما رواه الترمذى وقال أبو الضحى عن مسروق رأيت مشيخة أصحاب محمد الأكابر يسألونها عن الفرائض فاما ما يلهج به كثير من الفقهاء وعلماء الأصول من إبراد حديث خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء فانه ليس له أصل ولا هو مثبت في شيء من أصول الإسلام وسألت عنه شيخا أبا الحجاج المزي فقال لا أصل له ثم لم يكن فى النساء أعلم من تلميذاتها عمرة بنت عبد الرحمن وحفصة بنت سيرين وعائشة بنت طلحة وقد تفردت أم المؤمنين عائشة بمسائل عن الصحابة لم توجد إلا عندها وانفردت باختيارات أيضا وردت أخبار بخلافها بنوع من التأويل وقد جمع ذلك غير واحد من الأئمة فمن ذلك قال الشعبى كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال حدثتنى الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله المبرأة من فوق سبع سموات وثبت فى صحيح البخارى من حديث أبى عثمان النهدى عن عمرو بن العاص قال قلت يا رسول الله أى الناس احب عليك قال عائشة قلت ومن الرجال قال أبوها وفى صحيح البخارى أيضا عن أبى موسى قال قال رسول الله ص كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وقد استدل كثير من العلماء ممن ذهب إلى تفضيل عائشة على خديجة بهذا الحديث قال فانه دخل فيه سائر النساء الثلاث المذكورات وغيرهن ويعضد ذلك أيضا الحديث الذى رواه البخارى حدثنا إسماعيل بن خليل ثنا على بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله ص فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال اللهم هالة قالت عائشة فغرت وقلت ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت فى الدهر الأول قد أبدلك الله خيرا منها هكذا رواه البخارى فأما ما يروى فيه من الزيادة والله ما أبدلنى خيرا منها فليس يصح سندها وقد ذكرنا ذلك مطولا عند وفاة خديجة وذكرنا حجة من ذهب إلى تفضيلها على عائشة بما أغنى عن إعادته ههنا وروى البخارى عن عائشة أن النبى ص قال يوما يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام فقلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى مالا أرى وثبت فى صحيح البخارى أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة فاجتمع أزواجه إلى أم سلمة وقلن لها قولى له يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان فقالت أم سلمة فلما دخل على قلت له ذلك فأعرض عنى ثم قلن لها ذلك فقالت له فأعرض عنها ثم لما دار إليها قالت له فقال يا أم سلمة لا تؤذينى فى عائشة فانه والله ما نزل على الوحى فى بيت وانا فى لحاف امرأة منكن غيرها وذكر انهن بعثن فاطمة ابنته إليه فقالت إن نساءك ينشدونك العدل فى ابنة أبى بكر بن أبى قحافة فقال يا بنية ألا تحبين من أحب قالت قلت بلى قال فأحبى هذه ثم بعثن زينب بنت جحش فدخلت على رسول الله ص وعنده عائشة فتكلمت زينب ونالت من عائشة فانتصرت عائشة منها وكلمتها حتى أفحمتها فجعل رسول الله ص ينظر إلى عائشة ويقول إنها ابنة أبى بكر وذكرنا أن عمارا لما جاء يستصرخ الناس ويستفزهم إلى قتال طلحة والزبير أيام الجمل صعد هو والحسن بن على على منبر الكوفة فسمع عمار رجلا ينال من عائشة فقال له اسكت مقبوحا منبوذا والله إنها لزوجة رسول الله ص فى الدنيا وفى الآخرة ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أو إياها وقال الامام أحمد حدثنا معاوية بن عمر وثنا زائدة ثنا عبد الله بن خيثم حدثنى عبد الله بن أبى مليكة أنه حدثه ذكوان حاجب عائشة أنه جاء عبد الله بن عباس يستأذن على عائشة فجئت وعند رأسها عبد الله بن أخيها عبد الرحمن فقلت هذا ابن عباس يستأذن فأكب عليها ابن أخيها عبد الله فقال هذا عبد الله بن عباس يستأذن وهى تموت فقالت دعنى من ابن عباس فقال يا أماه إن ابن عباس من صالح بنيك يسلم عليك ويودعك فقالت ائذن له ان شئت قال فأدخلته فلما جلس قال أبشرى فقالت بماذا فقال ما بينك وبين أن تلقى محمدا والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد وكنت أحب نساء رسول الله ص إليه ولم يكن رسول الله ص يحب إلا طيبا وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله ص وأصبح الناس وليس معهم ماء فأنزل الله آية التيمم فكان ذلك فى سببك وما أنزل الله من الرخصة لهذه الأمة وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات جاء بها الروح الأمين فأصبح ليس مسجد من مساجد الله إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار فقالت دعنى منك يا ابن عباس والذى نفسى بيده لوددت أنى كنت نسيا منسيا والأحاديث فى فضائلها ومناقبها كثيرة جدا وقد كانت وفاتها فى هذا العام سنة ثمان وخمسين وقيل قبله بسنة وقيل بعده بسنة والمشهور فى رمضان منه وقيل فى شوال والأشهر ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان واوصت أن تدفن بالبقيع ليلا وصلى عليها أبو هريرة بعد صلاة الوتر ونزل فى قبرها خمسة وهم عبد الله وعروة ابنا الزبير بن العوام من أختها أسماء بنت أبى بكر والقاسم وعبد الله ابنا أخيها محمد بن ابى بكر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر وكان عمرها يومئذ سبعا وستين سنة لانه توفى رسول الله ص وعمرها ثمان عشرة سنة وكان عمرها عام الهجرة ثمان سنين أو تسع سنين فالله أعلم ورضى الله تعالى عن أبيها وعن الصحابة أجمعين

  • 2* ثم دخلت سنة تسع وخمسين

@ فيها شتى عمرو بن مرة الجهنى فى أرض الروم فى البر قاله الواقدى ولم يكن فيها غزو فى البحر وقال غيره بل غزا فى البحر عامئذ جنادة بن أبى أمية وفيها عزل معاوية ابن أم الحكم عن الكوفة لسوء سيرته فيهم وولى عليهم النعمان بن بشير وفيها ولى معاوية عبد الرحمن بن زياد ولاية خراسان وعزل عنها سعيد بن عثمان بن عفان فصار عبيد الله على البصرة وأخوه عبد الرحمن هذا على خراسان وعباد بن زياد على سجستان ولم يزل عبد الرحمن عليها واليا إلى زمن يزيد فقدم عليه بعد مقتل الحسين فقال له كم قدمت به من هذا المال قال عشرون ألف ألف فقال له إن شئت حاسبناك وإن شئت سوغناكها وعزلناك عنها على أن تعطى عبد الله بن جعفر خمسمائة ألف درهم قال بل سوغها واما عبد الله بن جعفر فأعطيه ما قلت ومثلها معها فعزله وولى غيره وبعث عبد الرحمن بن زياد إلى عبد الله بن جعفر بألف ألف درهم وقال خمسمائة ألف من جهة أمير المؤمنين وخمسمائة ألف من قبلى وفى هذه السنة وفد عبيد الله بن زياد على معاوية ومعه أشراف أهل البصرة والعراق فاستأذن لهم عبد الله عليه على منازلهم منه وكان آخر من أدخله على معاوية الأحنف بن قيس ولم يكن عبيد الله يجله فلما رأى معاوية الأحنف رحب به وعظمه وأجله واجلسه معه على السرير ورفع منزلته ثم تكلم القوم فأثنوا على عبيد الله والأحنف ساكت فقال له معاوية مالك يا أبا بحر لا تتكلم فقال له إن تكلمت خالفت القوم فقال معاوية انهضوا فقد عزلته عنكم فاطلبوا واليا ترضونه فمكثوا أياما يترددون إلى أشراف بنى أمية يسألون كل واحد أن يتولى عليهم فلم يقبل أحد منهم ذلك ثم جمعهم معاوية فقال من اخترتم فاختلفوا عليه والأحنف ساكت فقال له معاوية مالك لا تتكلم فقال يا أمير المؤمنين إن كنت تريد غير أهل بيتك فرأيك فقال معاوية قد أعدته إليكم وقال ابن جرير قال الأحنف يا أمير المؤمنين إن وليت علينا من أهل بيتك فانا لا نعدل بعبيد الله بن زياد أحدا وإن وليت علينا من غيرهم فانظر لنا فى ذلك فقال معاوية قد أعدته إليكم ثم إن معاوية أوصى عبيد الله ابن زياد بالأحنف خيرا وقبح رأيه فيه وفى مباعدته فكان الأحنف بعد ذلك أخص أصحاب عبيد الله ولما وقعت الفتنة لم يف لعبيد الله غير الأحنف بن قيس والله أعلم

  • 3* قصة يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميرى مع ابني زياد عبيد الله وعباد

@ ذكر ابن جرير عن ابى عبيدة معمر بن المثنى وغيره أن هذا الرجل كان شاعرا وكان مع عباد بن زياد بسجستان فاشتغل عنه بحرب الترك وضاق على الناس علف الدواب فقال ابن مفرغ شعرا يهجو به ابن زياد على ما كان منه فقال ألا ليت اللحى كانت حشيشا * فنعلفها خيول المسلمينا وكان عباد بن زياد عظيم اللحية كبيرها جدا فبلغه ذلك فغضب وتطلبه فهرب منه وقال فيه قصائد يهجوه بها كثيرة فمن ذلك قوله إذا أودى معاوية بن حرب * فبشر شعب قعبك بانصداع فأشهد أن أمك لم تباشر * أبا سفيان واضعة القناع ولكن كان أمرا فيه لبس * على خوف شديد وارتياع وقال أيضا * ألا أبلغ معاوية بن حرب مغلغة من الرجل اليمانى أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زانى فأشهد أن رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان فكتب عباد بن زياد إلى أخيه عبيد الله وهو وافد على معاوية بهذه الأبيات فقرأها عبيد الله على معاوية واستأذنه فى قتله فقال لا تقتله ولكن أدبه ولا تبلغ به القتل فلما رجع عبيد الله إلى البصرة استحضره وكان قد استجار بوالد زوجة عبيد الله بن زياد وهو المنذر بن الجارود وكانت ابنته بحرية عند عبيد الله فأجاره وآواه إلى داره وجاء الجارود مسلما على عبيد الله وبعث عبيد الله الشرط إلى دار المنذر فجاؤا بابن مفرع ؟ ؟ فأوقف بين يديه فقال المنذر إنى قد أجرته فقال يمدحك ويمدح أباك فترضى عنه ويهجونى ويهجو الى ثم تجيره على ثم أمر عبيد الله بابن مفرع فسقى دواء مسهلا وحملوه على حمار عليه إكاف وجعلوا يطوفون به فى الأسواق وهو يسلح والناس ينظرون غليه ثم أمر به فنفى إلى سجستان إلى عند أخيه عباد فقال ابن مفرغ لعبيد الله بن زياد يغسل الماء ما صنعت وقولى * راسخ منك فى العظام البوالى فلما أمر عبيد الله بنفى ابن مفرغ إلى سجستان كلم اليمانيون معاوية فى أمر ابن مفرغ وأنه إنما بعثه إلى أخيه ليقتله فبعث معاوية إلى ابن مفرغ وأحضره فلما وقف بين يديه بكى وشكى إلى معاوية ما فعل به ابن زياد فقال له معاوية إنك هجوته ألست القائل كذا ألست القائل كذا فأنكر ان يكون قال من ذلك شيئا وذكر أن القائل ذلك هو عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان وأحب ان يسندها إلى فغضب معاوية على عبد الرحمن بن الحكم ومنعه العطاء حتى يرضى عنه عبيد الله بن زياد وأنشد ابن مفرع ما قاله فى الطريق فى معاوية يخاطب راحلته عدس ما لعباد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق لعمري لقد نجاك من هوة الردى * إمام وحبل للأنام وثيق سأشكر ما أوليت من حسن نعمة * ومثلى بشكر المنعمين حقيق فقال له معاوية أما لو كنا نحن الذين هجوتنا لم يكن من أذانا شىء يصل إليك ولم نتعرض لذلك فقال يا امير المؤمنين إنه ارتكب فى مالم يرتكب مسلم من مسلم على غير حدث ولا جرم قال ألست القائل كذا ألست القائل كذا فقد عفونا عن جرمك أما إنك لو إيانا تعامل لم يكن مما كان شىء فانظر الآن من تخاطب ومن تشاكل فليس كل أحد يحتمل الهجاء ولا تعامل أحدا إلا بالحسنى وانظر لنفسك أى البلاد أحب إليك تقيم بها حتى نبعثك إليها فاختار الموصل فأرسله إليها ثم استأذن عبيد الله فى القدوم إلى البصرة والمقام فأذن له ثم إن عبد الرحمن ركب إلى عبيد الله فاسترضاه فرضى عنه وانشده عبد الرحمن لأنت زيادة فى آل حرب * أحب إلى من إحدى بنانى أراك أخا وعما وابن عم * فلا أدرى بغيب ما ترانى فقال له عبيد الله أراك والله شاعر سوء ثم رضى عنه وأعاد إليه ما كان منعه من العطاء قال أبو معشر والواقدى وحج بالناس فى هذه السنة عثمان بن محمد بن أبى سفيان وكان نائب المدينة الوليد بن عتبة بن أبى سفيان وعلى الكوفة النعمان بن بشير وقاضيها شريح وعلى البصرة عبيد الله بن زياد وعلى سجستان عباد بن زياد وعلى كرمان شريك بن الأعور والحارثى من قبل عبيد الله بن زياد

  • 3* من توفي فى هذه السنة من الأعيان

@ قال ابن الجوزى توفى فيها أسامة بن زيد والصحيح قبلها كما تقدم

  • 3* الحطيئة الشاعر

@ واسمه جرول بن مالك بن جرول بن مالك بن جوية بن مخزوم بن مالك بن قطيعة بن عيسى ابن مليكة الشاعر الملقب بالحطيئة لقصره أدرك الجاهلية وأسلم فى زمن الصديق وكان كثير الهجاء حتى يقال إنه هجا أباه وأمه وخاله وعمه ونفسه وعرسه فمما قال فى أمه قوله تنحى فاقعدى عنى بعيدا * أراح الله منك العالمينا أغربالا إذا استودعت سرا * وكانونا على المتحدثينا جزاك الله شرا من عجوز * ولقاك العقوق من البنينا وقال فى أبيه وعمه وخاله * لحاك الله ثم لحاك حقا أبا ولحاك من عم وخال فنعم الشيخ أنت لدى المخازى * وبئس الشيخ أنت لدى المعالي ومما قال فى نفسه بذمها * أبت شفتاى اليوم أن تتكلما بشر فما أدرى لمن انا قائله أرى لى وجها شوه الله خلقه * فقبح من وجه وقبح حامله وقد شكاه الناس إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فأحضره وحبسه وكان سبب ذلك أن الزبرقان ابن بدر شكاه لعمر أنه قال له يهجوه دع المكارم لا نرحل لبغيتها * واقعد فانك أنت الطاعم الكاسى فقال له عمر وا أراه هجاك أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا فقال يا أمير المؤمنين إنه لا يكون هجاء أشد من هذا فبعث عمر إلى حسان بن ثابت فسأله عن ذلك فقال يا امير المؤمنين ما هجاه ولكن سلح عليه فعند ذلك حبسه عمر وقال يا خبيث لأشغلنك عن أعراض المسلمين ثم شفع فيه عمرو بن العاص فأخرجه واخذ عليه العهد أن لا يهجو الناس واستنابه ويقال إنه أراد أن يقطع لسانه فشفعوا فيه حتى أطلقه وقال الزبير بن بكار حدثنى محمد بن الضحاك بن عثمان الحرامى عن عبد الله بن مصعب حدثنى عن ربيعة بن عثمان عن زيد بن أسلم عن أبيه قال أمر عمر باخراج الحطيئة من الحبس وقد كلمه فيه عمرو بن العاص وغيره فأخرج وانا حاضر فأنشأ يقول ماذا تقول لافراخ بذى مرح * زعب الحواصل لا ماء ولا شجر غادرت كاسبهم فى قعر مظلمة * فارحم هداك مليك الناس يا عمر @ القرشى الهاشمى ابن عم النبى ص وكان أصغر من أخيه عبد الله بسنة وأمها أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية وكان عبيد الله كريما جميلا وسيما يشبه أباه فى الجمال روينا أن رسول الله ص كان يصف عبد الله وعبيد الله وكثيرا صفا ويقول من سبق إلى فله كذا فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم وقد استنابه على بن أبى طالب فى ايام خلافته على اليمن وحج بالناس سنة ست وثلاثين وسنة سبع وثلاثين فلما كان سنة ثمان وثلاثين اختلف هو ويزيد بن سمرة الرهاوى الذى قدم على الحج من جهة معاوية ثم اصطلحا على شيبة بن عثمان الحجبى فأقام للناس الحج عامئذ ثم لما صارت الشوكة لمعاوية تسلط على عبيد الله بسر بن أبى أرطاه فقتل له ولدين وجرت أمور باليمن قد ذكرنا بعضها وكان يقدم هو واخوه عبد الله المدينة فيوسعهم عبد الله علما ويوسعهم عبيد الله كرما وقد روى أنه نزل فى مسير له مع مولى له على خيمة رجل من الأعراب فلما رآه الأعرابى أعظمه واجله ورأى حسنه وشكله فقال لامرأته ويحك ماذا عندك لضيفنا هذا فقالت ليس عندنا إلا هذه الشويهة التى حياة ابنتك من لبنها أنت الامام الذى من بعد صاحبه ألقى إليك مقاليد النهى البشر لم يؤثروك بها إذ قدموك لها * لكن لأنفسهم كانت بك الأثر فامنن على صبية بالرمل مسكنهم * بين الأباطح يغشاهم بها القدر ثم هيأها طعاما فوضعها بين يدى عبيد الله ومولاه فعشاهما وكان عبيد الله قد سمع محاورته لامرأته فى الشاة فلما أراد الارتحال قال لمولاه ويلك ماذا معك من المال فقال معى خمسمائة دينار فضلت من نفقتك فقال ادفعها إلى الأعرابى فقال سبحان الله تعطيه خمسمائة دينار وإنما ذبح لك شاة واحدة تساوى خمسة دراهم فقال ويحك والله لهو أسخى من واجود لانا إنما أعطيناه بعض ما نملك وجاد هو علينا بجميع ما يملك وآثرنا على مهجة نفسه وولده فبلغ ذلك معاوية فقال لله در عبيد الله من أى بيضة خرج ومن أى شىء درج قال خليفة بن خياط توفى سنة ثمان وخمسين وقال غيره توفى فى أيام يزيد بن معاوية قال أبو عبيد القاسم بن سلام توفى فى سنة سبع وثمانين وكانت وفاته بالمدينة وقيل باليمن وله حديث واحد قال أحمد ثنا هشيم ثنا يحيى بن إسحاق عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عباس قال جاءت العميصا أو الرميصا إلى رسول الله ص تشكو زوجها تزعم أنه لا يصل إليها فما كان إلا يسيرا حتى جاء زوجها فزعم أنها كاذبة وأنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول فقال رسول الله ص ليس لك ذلك حتى يذوق عسيلتك رجل غيره واخرجه النسائى عن على بن حجرة عن هشيم به وممن توفى فيها نفسى فداؤك كم بينى وبينهم من عرض وادية يعمى بها الخبر قال فلما قال الحطيئة ماذا تقول الافراخ بذى مرح بكى عمر فقال عمرو بن العاص ما أظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء أعدل من رجل يبكى على تركه الحطيئة ثم ذكروا أنه أراد قطع لسان الحطيئة لئلا يهجو به الناس فأجلسه على كرسى وجىء بالموسى فقال الناس لا يعود يا أمير المؤمنين وأشاروا إليه قل لا أعود فقال له عمر النجا فلما ولى قال له عمر ارجع يا حطيئة فرجع فقال له كأنى بك عند شاب من قريش قد كسر لك نمرقة وبسط لك أخرى وقال يا حطيئة غننا فاندفعت تغنيه بأعراض الناس قال أسلم فرأيت الحطيئة بعد ذلك عند عبيد الله ابن عمر وقد كسر له نمرقة وبسط له أخرى وقال يا حطيئة غننا فاندفع حطيئة يغنى فقلت له يا حطيئة أتذكر يوم عمر حين قال لك ما قال ففزع وقال رحم الله ذلك المرء لو كان حيا ما فعلنا هذا فقلت لعبيد الله إنى سمعت أباك يقول كذا وكذا فكنت أنت ذلك الرجل وقال الزبير حدثنى محمد بن الضحاك عن ابيه قال قال عمر للحطيئة دع قول الشعر قال لا أستطيع قال لم قال هو مأكلة عيالى وعلة لسانى قال فدع المدحة المجحفة قال وما هى يا أمير المؤمنين قال تقول بنو فلان أفضل من بنى فلان امدح ولا تفضل فقال أنت أشعر منى يا أمير المؤمنين ومن مديحه الجيد المشهور قوله أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم أوسدوا المكان الذى سدوا أولئك قومى إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها * وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا قالوا ولما احتضر الحطيئة قيل له أوص قال أوصيكم بالشعر ثم قال الشعر صعب وطويل سلمة * إذا ارتقى فيه الذى لا يعلمه زلت به إلى الحضيض قدمه * والشعر لا يستطيعه من يظلمه أراد أن يعربه فأعجمه قال أبو الفرج الجوزى فى المنتظم توفى الحطيئة فى هذه السنة وذكر أيضا فيها وفاة عبد الله بن عامر بن كريز وقد تقدم فى التى قبلها

  • 3* عبد الله بن مالك بن القشب

@ واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله بن رافع الأزدى أبو محمد حليف بنى عبد المطلب المعروف بابن بحينة وهى أمه بحينة بنت الأرت واسمه الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف أسلم قديما وصحب رسول الله ص وكان ناسكا قواما صواما وكان ممن يسرد صوم الدهر كله قال ابن سعد كان ينزل بطن ريم على ثلاثين ميلا من المدينة ومات فى عمل مروان فى المرة الثانية ما بين سنة أربع وخمسين إلى ثمان وخمسين والعجب أن ابن الجوزى نقل من كلام محمد بن سعد ثم إنه ذكر وفاته فى هذه السنة يعنى سنة تسع وخمسين فالله أعلم

  • 3* قيس بن سعد بن عبادة الخزرجى

@ صحابى جليل كأبيه له فى الصحيحين حديث وهو القيام للجنازة بقوله فى المسند حديث فى صوم عاشوراء وحديث غسل رسول الله ص فى دارهم وغير ذلك وخدم رسول الله ص عشر سنين وثبت فى صحيح البخارى عن أنس قال كان قيس بن سعد من النبى ص بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير وحمل لواء رسول الله ص فى بعض الغزوات واستعمله على الصدقة ولما بعث رسول الله ص أبا عبيدة بن الجراح ومعه ثلثمائة من المهاجرين والأنصار فأصابهم ذلك الجهد الكثير فنحر لهم قيس بن سعد تسع جزائر حتى وجدوا تلك الدابة على سيف البحر فأكلوا منها وأقاموا عليها شهرا حتى سمنوا وكان قيس سيدا مطاعا كريما ممدحا شجاعا ولاه على نيابة مصر وكان يقاوم بدهائه وخديعته وسياسته لمعاوية وعمرو بن العاص ولم يزل معاوية يعمل عليه حتى عزله على عن مصر وولى عليها محمد بن أبى بكر الصديق فاستخفه معاوية ولم يزل حتى أخذ منه مصر كما قدمنا واقام قيس عند على فشهد معه صفين والنهروان ولزمه حتى قتل ثم صار إلى المدينة فلما اجتمعت الكلمة على معاوية جاءه ليبايعه كما بايعه أصحابه قال عبد الرزاق عن ابن عيينة قال قدم قيس بن سعد على معاوية فقال له معاوية وأنت يا قيس تلجم على مع من ألجم اما والله لقد كنت أحب أن لا تأتينى هذا اليوم إلا وقد ظفر بك ظفر من أظافرى موجع فقال له قيس وأنا والله قد كنت كارها أن أقوم فى هذا المقام فأحييك بهذه التحية فقال له معاوية ولم وهل أنت إلا حبر من أحبار اليهود فقال له قيس وأنت يا معاوية كنت صنما من أصنام الجاهلية دخلت فى الإسلام كارها وخرجت منه طائعا فقال معاوية اللهم غفرا مد يدك فقال له قيس بن سعد إن شئت زدت وزدت وقال موسى بن عقبة قالت عجوز لقيس أشكو إليك قلة فأر بيتى فقال قيس ما أحسن هذه الكناية املأوا بيتها خبزا ولحما وسمنا وتمرا وقال غيره كانت له صحفة يدار بها حيث دار وكان ينادى له مناد هلموا إلى اللحم والثريد وكان أبوه وجده من قبله يفعلان كفعله وقال عروة بن الزبير باع قيس بن سعد من معاوية أرضا بتسعين ألفا فقدم المدينة فنادى مناديه من أراد القرض فليأت فأقرض منها خمسين ألفا واطلق الباقى ثم مرض بعد ذلك فقل عواده فقال لزوجته قريبة بنت أبى عتيق أخت ابى بكر الصديق إنى أرى قلة من عادنى فى مرضى هذا وإنى لأرى ذلك من أجل مالى على الناس من القرض فبعث إلى كل رجل ممن كان له عليه دين بصكه المكتوب عليه فوهبهم ماله عليهم وقيل إنه أمر مناديه فنادى من كان لقيس بن سعد عليه دين فهو منه فى حل فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه من كثرة العواد وكان يقول اللهم ارزقنى مالا وفعالا فانه لا يصلح الفعال إلا بالمال وقال سفيان الثورى اقترض رجل من قيس بن سعد ثلاثين الفا فلما جاء ليوفيه غياها قال له قيس إنا قوم ما أعطينا أحدا شيئا فنرجع فيه وقال الهيثم بن عدى اختلف ثلاثة عند الكعبة فى أكرم اهل زمانهم فقال أحدهم عبد الله بن جعفر وقال الآخر قيس بن سعد وقال الآخر عرابة الأوسى فتماروا فى ذلك حتى ارتفع ضجيجهم عند الكعبة فقال لهم رجل فليذهب كل رجل منكم إلى صاحبه الذى يزعم أنه أكرم من غيره فلينظر ما يعطيه وليحكم على العيان فذهب صاحب عبد الله بن جعفر إليه فوجده قد وضع رجله فى الغرز ليذهب إلى ضيعة له فقال له يا ابن عم رسول الله ابن سبيل ومنقطع به قال فأخرج رجله فى الغرز وقال ضع رجلك واستو عليها فهى لك بما عليها وخذ ما فى الحقيبة ولا تخدعن عن السيف فانه من سيوف على فرجع إلى أصحابه بناقة عظيمة وإذا فى الحقيبة أربعة آلاف دينار ومطارف من خز وغير ذلك واجل ذلك سيف على بن أبى طالب ومضى صاحب قيس بن سعد إليه فوجده نائما فقالت له الجارية ما حاجتك إليه قال ابن سبيل ومنقطع به قالت فحاجتك أيسر من إيقاظه هذا كيس فيه سبعمائة دينار ما فى دار قيس مال غيره اليوم واذهب إلى مولانا فى معاطن الإبل فخذلك ناقة وعبدا واذهب راشدا فلما استيقظ قيس من نومه أخبرته الجارية بما صنعت فأعتقها شكرا على صنيعها ذلك وقال هلا أيقظتينى حتى أعطيه ما يكفيه أبدا فلعل الذى أعطيتيه لا يقع منه موقع حاجته وذهب صاحب عرابة الأوسى إليه فوجده وقد خرج من منزله يريد الصلاة وهو يتوكأ على عبدين له وكان قد كف بصره فقال له يا عرابة فقال قل فقال ابن سبيل ومنقطع به قال فخلى عن العبدين ثم صفق بيديه باليمنى على اليسرى ثم قال أوه أوه والله ما أصبحت ولا أمسيت وقد تركت الحقوق من مال عرابة شيئا ولكن خذ هذين العبدين قال ما كنت لأفعل فقال إن لم تأخذهما فهما حران فان شئت فأعتق وإن شئت فخذ واقبل يلتمس الحائط بيده قال فأخذهما وجاء بهما إلى صاحبيه قال فحكم الناس على أن ابن جعفر قد جاد بمال عظيم وان ذلك ليس بمستنكر له إلا أن السيف أجلها وأن قيسا أحد الأجواد حكم مملوكته فى ماله بغير علمه واستحسن فعلها وعتقها شكرا لها على ما فعلت واجمعوا على أن أسخى الثلاثة عرابة الأوسى لأنه جاد بجميع ما يملكه وذلك جهد من مقل وقال سفيان الثورى عن عمرو عن أبى صالح قال قسم سعد بن عبادة ماله بين أولاده وخرج إلى الشام فمات بها فولد له ولد بعد وفاته فجاء أبو بكر وعمر إلى قيس ابن سعد فقالا إن أباك قسم ماله ولم يعلم بحال هذا الولد إذ كان حملا فاقسموا له معكم فقال قيس إنى لا أغير ما فعله سعد ولكن نصيبى له ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن محمد ابن سيرين فذكره ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرنى عطاء فذكره وقال ابن أبى خيثمة ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن معبد بن خالد قال كان قيس بن سعد لا يزال هكذا رافعا اصبعه المسبحة يعنى يدعو وقال هشام بن عمار ثنا الجراح بن مليح ثنا أبو رافع عن قيس بن سعد قال لولا أنى سمعت رسول الله ص يقول المكر والخديعة فى النار لكنت من أمكر هذه الأمة وقال الزهرى دهات العرب حين ثارت الفتنة خمسة معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وقيس بن سعد وعبد الله بن بديل وكانا مع على وكان المغيرة معتزلا بالطائف حتى حكم الخصمان فصارا إلى معاوية وقد تقدم أن محمد بن أبى حذيفة كان قد تغلب على مصر وأخرج منها عبد الله بن سعد بن أبى سرح نائب عثمان بعد عمرو بن العاص فأقره عليها على مدة يسيرة ثم عزله بقيس بن سعد فلما دخلها سار فيها سيرة حسنة وضبطها وذلك سنة ست وثلاثين فثقل أمره على معاوية وعمرو بن العاص فكاتباه ليكون معهما على على فامتنع وأظهر للناس مناصحته لهما وفى الباطن هو مع على فبلغ ذلك عليا فعزله وبعث إلى مصر الأشتر النخعى فمات الأشتر فى الرملة قبل أن يصل إليها فبعث على محمد بن أبى بكر فخف أمره على معاوية وعمرو فلم يزالا حتى أخذا منهالمصرية وقتل محمد بن أبي بكر هذا وأحرق فى جيفه حمار ثم سار قيس إلى المدينة ثم سار إلى على بن أبى طالب إلى العراق فكان معه فى حروبه حتى قتل على ثم كان مع الحسن ابن على حين سار إلى معاوية ليقاتله فكان قيس على مقدمة الجيش فلما بايع الحسن معاوية ساء قيسا ذلك وما أحبه وامتنع من طاعته معاوية ثم ارتحل إلى المدينة ثم قدم على معاوية فى وفد من الأنصار فبايع معاوية بعد معاتبة شديدة وقعت بينهما وكلام فيه غلظة ثم أكرمه معاوية وقدمه وحظى عنده فبينما هو مع الوفود عند معاوية إذ قدم كتاب ملك الروم على معاوية وفيه أن بعث إلى بسراويل أطول رجل فى العرب فقال معاوية ما أرانا إلا قد احتجنا إلا سراريلك وكان قيس مديد القامة جدا لا يصل أطول الرجال إلى صدره فقام قيس فتنحى ثم خلع سراويله فألقاها إلى معاوية فقال له معاوية لو ذهبت إلى منزلك ثم أرسلت بها إلينا فأنشأ قيس يقول عند ذلك أردت بها كى يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل غادى سمد وثمود وإنى من الحى اليمانى لسيد * وما الناس إلا سيد ومسود عدس ما لعباد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق فكدهم بمثلى إن مثلى عليهم شديد وخلقى فى الرجال مديد وفضلنى فى الناس أصل ووالد * وباع به أعلو الرجال مديد قال فأمر معاوية أطول رجل فى الوفد فوضعها على أنفه فوقعت بالأرض وفى رواية أن ملك الروم بعث إلى معاوية برجلين من جيشه يزعم أن أحدهما أقوى الروم والآخر أطول الروم فانظر هل فى قومك من يفوقهما فى قوة هذا وطول هذا فان كان فى قومك من يفوقهما بعثت إليك من الأسارى كذا وكذا ومن التحف كذا وكذا وإن لم يكن فى جيشك من هو أقوى واطول منهما فهادنى ثلاث سنين فلما حضرا عند معاوية قال من لهذا القوى فقالوا ماله إلا أحد رجلين إما محمد بن الحنفية أو عبد الله بن الزبير فجىء بمحمد بن الحنفية وهو ابن على بن أبى طالب فلما اجتمع الناس عند معاوية قال له معاوية أتعلم فيم ارسلت إليك قال لا فذكر له أمر الرومى وشدة بأسه فقال للرومى إما أن تجلس لى أو أجلس إليك وتناولنى يدك أو أناولك يدى فأينا قدر على أن يقيم الآخر من مكانه غلبه وإلا فقد غلب فقال له ماذا تريد تجلس أو أجلس فقال له الرومى بل اجلس أنت فجلس محمد بن الحنفية وأعطى الرومى يده فاجتهد الرومى بكل ما يقدر عليه من القوة أن يزيله من مكانه أو يحركه ليقيمه فلم يقدر على ذلك ولا وجد إليه سبيلا فغلب الرومى عند ذلك وظهر لمن معه من الوفود من بلاد الروم أنه قد غلب ثم قام محمد بن الحنفية فقال للرومى اجلس لى فجلس وأعطى محمدا يده فما أمهلة أن أقامه سريعا ورفعه فى الهواء ثم ألقاه على الأرض فسر بذلك معاوية سرورا عظيما ونهض قيس بن سعد فتنحى عن الناس ثم خلع سراويله وأعطاها لذلك الرومى الطويل فلبسها فبلغت إلى ثدييه واطرافها تخط بالأرض فاعترف الرومى بالغلب وبعث ملكهم ما كان التزمه لمعاوية وعاتب الأنصار قيس بن سعد فى خلعه سراويله بحضرة الناس فقال ذلك الشعر المتقدم معتذرا به إليهم وليكون ذلك ألزم للحجة التى تقوم على الروم واقطع لما حاولوه ورواه الحميدى عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال كان قيس بن سعد رجلا ضخما جسيما صغير الرأس له لحية فى ذقنه وكان إذا ركب الحمار العالى خطت رجلاه بالأرض وقال الواقدى وخليفة بن خياط وغير واحد توفى بالمدينة فى آخر خلافة معاوية وذكر ابن الجوزى وفاته فى هذه السنة فتبعناه فى ذلك

  • 3* معقل بن يسار المزني

@ صحابى جليل شهد الحديبية وكان هو الذى كان يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول الله ص وهو يبايع الناس تحتها وكانت من السمر وهى المذكورة فى القرآن فى قوله تعالى لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة وقد ولاه عمر إمرة البصرة فحفر بها النهر المنسوب إليه فيقال نهر معقل وله بها دار قال الحسن البصرى دخل عبيد الله بن زياد على معقل بن يسار يعوده فى مرضه الذى مات فيه فقال له معقل إنى محدثك حديثا سمعته من رسول الله ص لو لم أكن على حالتى هذه لم أحدثك به سمعته يقول من استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة لم يجد رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام وممن توفى فى هذه السنة

  • 3* أبو هريرة الدوسي رضى الله عنه

@ وقد اختلف فى اسمه فى الجاهلية والاسلام واسم أبيه على أقوال متعددة وقد بسطنا أكثرها فى كتابنا التكميل وقد بسط ذلك ابن عساكر فى تاريخه والأشهر أن اسمه عبد الرحمن بن صخر وهو من الأزد ثم من دوس ويقال كان اسمه فى الجاهلية عبد شمس وقيل عبدنهم وقيل عبد غنم ويكنى بأبى الأسود فسماه رسول الله ص عبد الله وقيل عبد الرحمن وكناه بأبى هريرة وروى عنه أنه قال وجدت هريرة وحشية فأخذت أولادها فقال لى أبى ما هذه فى حجرك فأخبرته فقال أنت أبو هريرة وثبت فى الصحيح أن رسول الله ص قال له أبا هر وثبت أنه قال له يا أبا هريرة قال محمد بن سعد وابن الكلبى والطبرانى اسم أمه ميمونة بنت صفيح بن الحارث بن أبى صعب بن هبة بن سعد بن ثعلبة أسلمت وماتت مسلمة وروى أبو هريرة عن رسول الله ص الكثير الطيب وكان من حفاظ الصحابة وروى عن أبى بكر وعمر وأبى بن كعب وأسامة بن زيد ونضرة بن ابى نضرة والفضل بن العباس وكعب الأحبار وعائشة أم المؤمنين وحدث عنه خلائق من أهل العلم قد ذكرناهم مرتبين على حروف المعجم فى التكميل كما ذكره شيخنا فى تهذيبه قال البخارى روى عنه نحو من ثمانمائة رجل أو اكثر من أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم وقال عمرو بن على الفلاس كان ينزل المدينة وكان إسلامه سنة خيبر قال الواقدى وكان بذى الحليفة له دار وقال غيره كان آدم اللون بعيد ما بين المنكبين ذا طفرتين أقرن الثنتين وقال أبو داود الطيالسى وغير واحد عن أبى خلدة خالد بن دينار عن أبى العالية عن أبى هريرة قال لما أسلمت قال رسول الله ص ممن أنت فقلت من دوس فوضع يده على جبهته وقال ما كنت أرى أن فى دوس رجلا فيه خير وقال الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة قال شهدت مع رسول الله ص خيبر وروى عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل عن قيس قال قال أبو هريرة جئت يوم خيبر بعد ما فرغوا من القتال وقال يعقوب بن سفيان حدثنا سعيد بن أبى مريم ثنا الدراوردى قال حدثنى خيثم عن عراك بن مالك عن أبيه عن أبى هريرة قال خرج رسول الله ص واستحلف على المدينة سباع بن عرفطة قال أبو هريرة وقدمت المدينة فهاجروا فصليت الصبح وراء سباع فقرأ فى السجدة الأولى سورة مريم وفى الثانية ويل للمطففين قال أبو هريرة فقلت فى نفسى ويل لأبى فلان لرجل كان بأرض الأزد وكان له مكيالان مكيال يكيل به لنفسه ومكيال يبخس به الناس وقد ثبت فى صحيح البخارى أنه ضل غلام له فى الليلة التى اجتمع فى صبيحتهاا برسول الله ص وأنه جعل ينشد يا ليلة من طولها وعنائها * على أنها من دارة الكفر نجت فلما قدم على رسول الله ص قال له هذا غلامك فقال هو حر لوجه الله عز وجل وقد لزم أبو هريرة رسول الله ص بعد إسلامه فلم يفارقه فى حضر ولا سفر وكان أحرص شىء على سماع الحديث منه وتفقه عنه وكان يلزمه على شبع بطنه وقال أبو هريرة وقد تمخط يوما فى قميص له كتان بخ بخ ابو هريرة يتمخط فى الكتان لقد رأيتنى أخر فيما بين المنبر والحجر من الجوع فيمر المار فيقول به جنون وما بى إلا الجوع والله الذى لا إله إلا هو لقد كنت أعتمد بكبدي على الأرض من الجوع وأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد أستقرىء أحدهم الآية وأنا أعلم بها منه وما بى إلا أن يستتبعنى إلى منزله فيطعمنى شيئا وذكر حديث اللبن مع أهل الصفة كما قدمناه فى دلائل النبوة وقال الامام أحمد حدثنا عبد الرحمن ثنا عكرمة بن عامر حدثنى أبو كثير وهو يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة السحيمى الأعمى حدثنى أبو هريرة قال والله ما خلق الله مؤمنا يسمع بى ولا يرانى إلا أحبنى قلت وما علمك بذلك يا أبا هريرة قال إن أمى كانت امرأة مشركة وإنى كنت أدعوها إلى الاسلام وكانت تأبى على فدعوتها يوما فأسمعتنى فى رسول الله ص ما أكره فأتيت رسول الله ص وأنا أبكى فقلت يا رسول الله إنى كنت أدعو أمى إلى الاسلام فكانت تأبى على وإنى دعوتها اليوم فأسمعتنى فيك ما أكره فادع الله أن يهدى أبي أ ى هريرة فقال اللهم اهد أم أبى هريرة فخرجت أعدو أبشرها بدعاء رسول الله ص لها فلما أتيت الباب إذا هو مجاف وسمعت خضخضة خشخشة وسمعت خشف رجل يعنى وقعها فقالت يا أبا هريرة كما أنت ثم فتحت الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها أن تلبسه وقالت إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكى من الفرح كما بكيت من الحزن فقلت يا رسول الله أبشر فقد استجاب الله دعاءك قد هدى الله أم أبى هريرة وقلت يا رسول الله ادعو الله أن يحببنى وأمى إلى عبادة المؤمنين فقال اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين وحببهم إليهما قال أبو هريرة فما خلق الله من مؤمن يسمع بى ولا يرانى أو يرى أمى إلا وهو يحبنى وقد رواه مسلم من حديث عكرمة عن عمار نحوه وهذا الحديث من دلائل النبوة فان أبا هريرة محبب إلى جميع الناس وقد شهر الله ذكره بما قدره أن يكون من روايته من إيراد هذا الخبر عنه على رؤوس الناس فى الجوامع المتعددة فى سائر الأقاليم فى الأنصات يوم الجمعة بين يدى الخطبة والأمام على المنبر وهذا من تقدير الله العزيز العليم ومحبة الناس له رضى الله عنه وقال هشام بن عمار حدثنا سعيد ثنا عبد الحميد بن جعفر عن المقبرى عن سالم مولى النضريين انه سمع أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ص يقول إنما محمد بشر أغضب كما يغضب البشر وإنى قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما رجل من المسليمن آذيته أو شتمته أو جلدته فاجعلها له قربة بها عندك يوم القيامة قال أبو هريرة لقد رفع على رسول الله ص يوما الدرة ليضربنى بها فلأن يكون ضربنى بها أحب إلى من حمر النعم ذلك بأنى أرجو أن أكون مؤمنا وأن يستجاب لرسول الله ص دعوته وقال ابن أبى ذيب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال قلت يا رسول الله إنى أسمع منك حديثا كثيرا فأنساه فقال أبسط رداءك فبسطته ثم قال ضمه فضممته فما نسيت حديثا بعد رواه البخارى وقال الامام أحمد حدثنا سفيان عن الزهرى عن عبد الرحمن الأعرج قال سمعت أبا هريرة يقول إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ص والله الموعد إنى كنت امرأ مسكينا أصحب رسول الله ص على ملء بطنى وكان المهاجرون يشغلهم الصفق فى الأسواق وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم فحضرت من رسول الله ص يوما مجلسا فقال من بسط رداءه حتى أقضى مقالتى ثم يقبضه إليه فلن ينسى شيئا سمعه منى فبسطت بردة على حتى قضى مقالته ثم قبضتها إلى فوالذى نفسى بيده ما نسيت شيئا سمعته منه بعد ذلك وقد رواه ابن وهب عن يونس عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة وله طرق أخر عنه وقد قيل إن هذا كان خاصا بتلك المقالة لم ينس منها شيئا بدليل أنه نسى بعض الأحاديث كما هو مصرح به فى الصحيح حيث نسى حديث لا عدوى ولا طيرة مع حديثه لا يورد ممرض على مصح وقيل إن هذا كان عاما فى تلك المقالة وغيرها والله أعلم وقال الدراوردى عن عمرو بن أبى عمرو عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة أنه قال يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة فقال لقد ظننت يا أبا هريرة أن أحدا لا يسألنى عن هذا الحديث أول منك لما رأيت من حرصك على الناس إن أسعد الناس بشفاعتى يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه ورواه البخارى من حديث عمرو ابن أبى عمرو به وقال ابن أبى ذيب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة أنه قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته فى الناس واما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم رواه البخارى من حديث ابن أبى ذيب ورواه غير واحد عن أبى هريرة وهذا الوعاء الذى كان لا يتظاهر به هو الفتن والملاحم وما وقع بين الناس من الحروب والقتال وما سيقع التى لو أخبر بها قبل كونها لبادر كثير من الناس إلى تكذيبه وردوا ما أخبر به من الحق كما قال لو أخبرتكم أنكم تقتلون إمامكم وتقتتلون فيما بينكم بالسيوف لما صدقتمونى وقد يتمسك بهذا الحديث طوائف من أهل الأهواء والبدع الباطلة والاعمال الفاسدة ويسندون ذلك إلى هذا الجراب الذى لم يقله أبو هريرة ويعتقدون أن ما هم عليه كان فى هذا الجراب الذى لم يخبر به أبو هريرة وما من مبطل مع تضاد أقوالهم إلا وهو يدعى هذا وكلهم يكذبون فاذا لم يكن أبو هريرة قد أخبر به فمن علمه بعده وإنما كان الذى فيه شىء من الفتن والملاحم كما أخبر بها هو وغيره من الصحابة مما ذكرناه ومما سنذكره فى كتاب الفتن والملاحم وقال حماد بن زيد حدثنا عمرو بن عبيد الأنصارى ثنا أبو لزعيزعة كاتب مروان بن الحكم أن مروان دعا أبا هريرة واقعده خلف السرير وجعل مروان يسأل وجعلت أكتب عنه حتى إذا كان عند رأس الحول دعا به وأقعده من وراء الحجاب فجعل يسأله عن ذلك الكتاب فما زاد ولا نقص ولا قدم ولا أخر وروى أبو بكر بن عياش وغيره عن الأعمش عن أبى صالح قال كان أبو هريرة من أحفظ أصحاب رسول الله ص ولم يكن بأفضلهم وقال الربيع قال الشافعى أبو هريرة أحفظ من روى الحديث فى دهره وقال أبو القاسم البغوى حدثنا أبو خيثمة ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال تواعد الناس ليلة من اللياليى إلى قبة من قباب معاوية فاجتمعوا فيها فقام أبو هريرة فحدثهم عن رسول الله ص حتى أصبح وقال سفيان بن عيينة عن معمر عن وهب بن منبه عن أخيه همام بن منبه قال سمعت أبا هريرة يقول ما من أحد من أصحاب رسول الله ص أكثر حديثا عنه منى إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فانه كان يكتب ولا أكتب وقال أبو زرعة الدمشقى حدثنى محمد بن زرعة الرعينى ثنا مروان بن محمد ثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبد الله عن السائب بن يزيد قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبى هريرة لتتركن الحديث عن رسول الله ص ولألحقنك بأرض دوس وقال لكعب الأحبار لتتركن الحديث عن الأول أو لألحقنك بأرض القردة قال أبو زرعة وسمعت أبا مسهر يذكره عن سعيد بن عبد العزيز نحوا منه ولم يسنده وهذا محمول من عمر على أنه خشى من الأحاديث التى قد تضعها الناس على غير مواضعها وأنهم يتكلمون على ما فيها من أحاديث الرخص وأن الرجل إذا اكثر من الحديث ربما وقع فى أحاديثه بعض الغلط أو الخطأ فيحملها الناس عنه أو نحو ذلك وقد جاء أن عمر أذن بعد ذلك فى التحديث فقال مسدد حدثنا خالد الطحان ثنا يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبى هريرة قال بلغ عمر حديثى فأرسل إلى فقال كنت معنا يوم كنا مع رسول الله ص فى بيت فلان قال قلت نعم وقد علمت لم تسألنى عن ذلك قال ولم سألتك قلت إن رسول الله ص قال يومئذ من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار قال أما إذا فاذهب فحدث وقال الامام أحمد حدثنا عفان ثنا عبد الواحد يعنى ابن زياد ثنا عاصم بن كليب حدثنى أبى قال سمعت أبا هريرة يقول وكان يبتدىء حديثه بأن يقول قال رسول الله ص الصادق المصدوق من كذب على عامدا فليتبوأ مقعده من النار وروى مثله من وجه آخر عنه وقال ابن وهب حدثنى يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان أن أبا هريرة كان يقول إنى لاحدث أحاديث لو تكلمت بها فى زمان عمر أو عند عمر لشج رأسى وقال صالح بن أبى الاخضر عن الزهرى عن أبى سلمة سمعت أبا هريرة يقول ما كنا نستطيع أن نقول قال رسول الله ص حتى قبض عمر وقال محمد بن يحيى الذهلى ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى قال قال عمر أقلوا الرواية عن رسول الله ص إلا فيما يعمل به قال ثم يقول أبو هريرة أفكنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حى أما والله إذا لأيقنت أن المحففة ستباشر ظهرى فان عمر كان يقول اشتغلوا بالقرآن كلام الله ولهذا لما بعث أبا موسى إلى العراق قال له إنك تأتى قوما لهم فى مساجدهم دوى بالقرآن كدوى النحل فدعهم على ما هم عليه ولا تشغلهم بالأحاديث وأنا شريكك فى ذلك هذا معروف عن عمر رضى الله عنه وقال الامام أحمد حدثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن ابن عمر أنه مر بأبى هريرة وهو يحدث عن النبى ص أنه قال من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط فان شهد دفنها فله قيرطان القيراط أعظم من أحد فقال له ابن عمر أبا هر انظر ما تحدث عن رسول الله ص فقام إليه أبو هريرة حتى انطلق به إلى عائشة فقال لها يا أم المؤمنين أنشدك بالله أسمعت رسول الله ص يقول من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط فان شهد دفنها فله قيراطان فقال اللهم نعم فقال أبو هريرة إنه لم يكن يشغلنى عن رسول الله ص غرس بالوادى وصفق بالأسواق إنى إنما كنت أطلب من رسول الله ص كلمة يعلمنيها أو أكلة يطعمنيها فقال له ابن عمر أنت يا أبا هر كنت ألزمنا رسول الله ص وأعلمنا بحديثه وقال الواقدى حدثنى عبد الله بن نافع عن أبيه قال كنت مع ابن عمر فى جنازة أبى هريرة وهو يمشى أمامها ويكثر الترحم عليه ويقول كان ممن يحفظ حديث رسول الله ص على المسلمين وقد روى أن عائشة تأولت أحاديث كثيرة من أن أبى هريرة ووهمته فى بعضها وفى الصحيح أنها عابت عليه سرد الحديث أى الاكثار منه فى الساعة الواحدة وقال أبو القاسم البغوى حدثنا بشر بن الوليد الكندى ثنا إسحاق بن سعد عن سعيد أن عائشة قالت لأبى هريرة أكثرت الحديث عن رسول الله ص يا أبا هريرة قال إنى والله ما كانت تشغلنى عنه المكحلة والخضاب ولكن أرى ذلك شغلك عما استكثرت من حديثى قالت لعله وقال أبو يعلى حدثنا إبراهيم الشامى ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبى رافع أن رجلا من قريش أتى أبا هريرة فى حلة وهو يتبختر فيها فقال يا أبا هريرة إنك تكثر الحديث عن رسول الله ص فهل سمعته يقول فى حلتى هذه شيئا قال والله إنكم لتؤذوننا ولولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ما حدثتكم بشىء سمعت أبا القاسم ص يقول إن رجلا ممن كان قبلكم بينما هو يتبختر فى حلة إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة فوالله ما أدرى لعله كان من قومك أومن رهطك شك أبو يعلى وقال محمد بن سعد حدثنا محمد بن عمر حدثنى كثير بن زيد عن الوليد بن رباح قال سمعت أبا هريرة يقول لمروان والله ما أنت بوال وإن الوالى لغيرك فدعه يعنى حين أرادوا يدفنون الحسن مع رسول الله ص ولكنك تدخل فيما لايعنيك إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب عنك يعنى معاوية قال فأقبل عليه مروان مغضبا فقال يا أبا هريرة إن الناس قد قالوا إنك أكثرت على رسول الله ص الحديث وإنما قدمت قبل وفاة النبى ص بيسير فقال أبو هريرة نعم قدمت ورسول الله ص بخيبر سنة سبع وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات وأقمت معه حتى توفى أدور معه فى بيوت نسائه وأخدمه وأنا والله يومئذ مقل وأصلى خلفه وأحج وأغزو معه فكنت والله أعلم الناس بحديثه قد والله سبقنى قوم بصحبته والهجرة إليه من قريش والأنصار وكانوا يعرفون لزومى له فيسألونى عن حديثه منهم عمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير فلا والله ما يخفى على كل حديث كان بالمدينة وكل من أحب الله ورسوله وكل من كانت له عند رسول الله ص منزلة وكل صاحب له وكان أبو بكر صاحبه فى الغار وغيره وقد أخرجه رسول الله ص أن يساكنه يعرض بأبى مروان الحكم بن العاص ثم قال أبو هريرة ليسألنى أبو عبد الملك عن هذا وأشباهه فانه يجد عندى منه علما جما ومقالا قال فوالله ما زال مروان يقصر عن أبى هريرة ويتقيه بعد ذلك ويخافه ويخاف جوابه وفى رواية أن أبا هريرة قال لمروان إنى أسلمت وهاجرت اختيارا وطوعا واحببت رسول الله ص حبا شديدا وأنتم أهل الدار وموضع الدعوة أخرجتم الداعى من أرضه وآذيتموه وأصحابه وتأخر إسلامكم عن إسلامى إلى الوقت المركوه إليكم فندم مروان على كلامه له واتقاه وقال ابن أبى خيثمة حدثنا هارون بن معروف ثنا محمد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق عن عمر أو عثمان بن عروة عن أبيه يعنى عروة بن الزبير بن العوام قال قال لى أبي الزبير ادننى من هذا اليمانى يعنى أبا هريرة فانه يكثر الحديث عن رسول الله ص قال فأدنيته منه فجعل أبو هريرة يحدث وجعل الزبير يقول صدق كذب صدق كذب قال قلت يا أبة ما قولك صدق كذب قال يا بنى أما أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول الله ص فلا أشك ولكن منها ما يضعه على مواضعه ومنها ما وضعه على غير مواضعه وقال على بن المدينى عن وهب بن جرير عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبى اليسر بن أبى عامر قال كنت عند طلحة بن عبيد الله إذ دخل رجل فقال يا ابا محمد والله ما ندرى هذا اليمانى أعلم برسول الله ص منكم أم يقول على رسول الله ص ما لم يسمع أو ما لم يقل فقال طلحة والله ما نشك أنه قد سمع من رسول الله ص ما لم نسمع وعلم ما لم نعلم إنا كنا قوما أغنياء لنا بيوتات وأهلون وكنا نأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفى النهار ثم نرجع وكان هو مسكينا لا مال له ولا أهل وإنما كانت يده مع رسول الله ص وكان يدور معه حيث دار فما نشك أنه قد علم ما لم نعلم وسمع ما لم نسمع وقد رواه الترمذى بنحوه وقال شعبة عن أشعث بن سليم عن أبيه قال سمعت أبا أيوب يحدث عن أبى هريرة فقيل له أنت صاحب رسول الله ص وتحدث عن أبى هريرة فقال إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع وإنى إن أحدث عنه أحب إلى من أن أحدث عن رسول الله ص يعنى ما لم أسمعه منه وقال مسلم بن الحجاج حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى ثنا مروان الدمشقى عن الليث بن سعد حدثنى بكير بن الأشج قال قال لنا بشر بن سعيد اتقوا الله وتحفظوا من الحديث فوالله لقد رأيتنا تجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله ص ويحدثنا عن كعب الأحبار ثم يقوم فأسمع بعض ما كان معنا يجعل حديث رسول الله ص عن كعب وحديث كعب عن رسول الله ص وفى رواية يجعل ما قاله كعب عن رسول الله وما قاله رسول الله عن كعب فاتقوا الله وتحفظوا فى الحديث وقال يزيد بن هارون سمعت شعبة يقول أبو هريرة كان يدلس أى يروى ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول الله ص ولا يميز هذا من هذا ذكره ابن عساكر وكان شعبة يشير بهذا إلى حديثه من أصبح جنبا فلا صيام له فانه لما حوقق عليه قال أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول الله ص وقال شريك عن مغيرة عن إبراهيم قال كان أصحابنا يدعون من حديث أبى هريرة وروى الأعمش عن إبراهيم قال ما كانوا يأخذون بكل حديث أبى هريرة وقال الثورى عن منصور عن إبراهيم قال كانوا يرون فى أحاديث أبى هريرة شيئا وما كانوا يأخذون بكل حديث أبى هريرة إلا ما كان من حديث صفة جنة أو نار أو حث على عمل صالح أو نهى عن شرجاء القرآن به وقد انتصر ابن عساكر لأبى هريرة ورد هذا الذى قاله إبراهيم النخعى وقد قال ما قاله إبراهيم طائفة من الكوفيين والجمهور على خلافهم وقد كان أبو هريرة من الصدق والحفظ والديانة والعبادة والزهادة والعمل الصالح على جانب عظيم قال حماد بن زيد عن عباس الجريرى عن أبى عثمان النهدى قال كان أبو هريرة يقوم ثلث الليل وامرأته ثلثه وابنته ثلثه يقوم هذا ثم يوقظ هذا ثم يوقظ وهذا وفى الصحيحين عنه أنه قال أوصا خليلى ص بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتى الضحى وأن أوتر قبل أن أنام وقال ابن جريج عمن حدثه قال قال أبو هريرة إنى أجزىء الليل ثلاثة أجزاء فجزءا لقراءة القرآن وجزءا أنام فيه وجزءا أتذكر فيه حديث رسول الله ص وقال محمد بن سعد ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا إسحاق بن عثمان القرشى ثنا أبو أيوب قال كان لأبى هريرة مسجد فى مخدعه ومسجد فى بيته ومسجد فى حجرته ومسجد على باب داره إذا خرج صلى فيها جميعها وذا دخل صلى فيها جميعا وقال عكرمة كان أبو هريرة يسبح كل ليلة ثنتى عشرة ألف تسبيحة يقول أسبح على قدر ديتى وقال هشيم عن يعلى بن عطاء عن ميمون بن أبى ميسرة قال كانت لأبى هريرة صيحتان فى كل يوم أول النهار صيحة يقول ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار وإذا كان العشي يقول ذهب النهار وجاء الليل وعرض ىل فرعون على النار فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله من النار وقال عبد الله بن المبارك حدثنا موسى بن عبيدة عن زياد بن ثوبان عن أبى هريرة قال لا تغبطن فاجرا بنعمة فإن من ورائه طالبا حثيثا طلبه جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا وقال ابن لهيعة عن أبى يونس عن أبى هريرة أنه صلى بالناس يوما فلما سلم رفع صوته فقال الحمد لله الذى جعل الدين قواما وجعل أبا هريرة إماما بعدما كان أجيرا لابنة غزوان على شبع بطنه وحمولة رجله وقال إبراهيم بن إسحاق الحربى ثنا عفان ثنا سليم بن حيان قال سمعت أبى يحدث عن أبى هريرة قال نشأت يتيما وهاجرت مسكينا وكنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطنى وعقبة رجلى أحد بهم إذا ركبوا وأحتطب إذا نزلوا فالحمد لله الذى جعل الدين قواما وجعل أبا هريرة إماما ثم يقول والله يا أهل الاسلام إن كانت إجارتى معهم إلا على كسرة يابسة وعقبة فى ليلة غبراء مظلمة ثم زوجنيها الله فكنت أركب إذا ركبوا واخدم إذا خدموا وأنزل إذا نزلوا وقال إبراهيم بن يعقوب الجورجانى حدثنا الحجاج بن نصر ثنا هلال ابن عبد الرحمن الحنفى عن عطاء بن أبى ميمونة عن أبى سلمة قال قال أبو هريرة وأبو ذر باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوعا وباب نعلمه عملنا به أو لم نعمل به أحب إلينا من مائة ركعة تطوعا وقالا سمعنا رسول الله ص يقول إذا جاء طالب العلم الموت وهو على هذه الحال مات وهو شهيد وهذا حديث غريب من هذا الوجه وروى غير واحد عن أبى هريرة أنه كان يتعوذ فى سجوده أن يزنى أو يسرق أو يكفر أو يعمل كبيرة فقيل له أتخاف ذلك فقال ما يؤمننى وإبليس حى ومصرف القلوب يصرفها كيف يشاء وقالت له ابنته يا أبة إن البنات يعيرننى يقلن لم لا يحليك أبوك بالذهب فقال يا بنية قولى لهن إن أبى يخشى على حر اللهب وقال أبو هريرة أتيت عمر بن الخطاب فقمت له وهو يسبح بعد الصلاة فانتظرته فلما انصرف دنوت منه فقلت اقرئنى آيات من كتاب الله قال وما أريد إلا الطعام قال فأقرأنى آيات من سورة آل عمران فلما بلغ أهله دخل وتركنى على الباب فقلت ينزع ثيابه ثم أمر لى بطعام فلم أر شيئا فلما طال على قمت فمشيت فاستقبلنى رسول الله ص فكلمنى فقال يا ابا هريرة إن خلوف فمك الليلة لشديد فقلت أجل يا رسول الله لقد ظللت صائما وما أفطرت بعد وما أجد ما أفطر عليه قال فانطلق فانطلقت معه حتى أتى بيته فدعا جارية له سوداء فقال إيتنا بتلك القصعة فأتينا بقصعة فيها وضر من طعام أراه شعيرا قد أكل وبقى فى جوانبها بعضة وهو يسير فسميت وجعلت اتتبعه فأكلت حتى شبعت وقال الطبرانى ثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين أن أبا هريرة قال لابنته لا تلبسى الذهب فانى أخشى عليك حر اللهب وقد روى هذا عن أبى هريرة من طرق وقال الأمام أحمد حدثنا حجاج ثنا شعبة عن سماك بن حرب عن أبى الربيع عن أبى هريرة أنه قال إن هذه الكناسة مهلكة دنياكم وآخرتكم يعنى الشهوات وما يأكلونه وروى الطبرانى عن ابن سيرين عن أبى هريرة أن عمر بن الخطاب دعاه ليستعمله فأبى أن يعمل له فقال أتكره العمل وقد عمل من هو خير منك أو قال قد طلبه من هو خير منك قال من قال يوسف عليه السلام فقال أبو هريرة يوسف نبى ابن نبى وأنا أبو هريرة بن أميمة فأخشى ثلاثا أو اثنتين فقال عمر أفلا قلت خمسا قال أخشى أن أقول بغير علم وأقضى بغير حلم وأن يضرب ظهرى وينتزع مالى ويشتم عرضى وقال سعيد بن أبى هند عن أبى هريرة أن رسول الله ص قال له لا تسألنى من هذه الغنائم التى سألنى أصحابك فقلت أسألك أن تعلمنى مما علمك الله قال فنزع نمرة على ظهرى فبسطها بينى وبينه حتى كأنى إلى القمل يدب عليها فحدثنى حتى إذا استوعب حديثه قال اجمعها إليك فصرها فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثنى وقال أبو عثمان النهدى قلت لأبى هريرة كيف تصوم قال أصوم أول الشهر ثلاثا فان حدث بى حدث كان لى أجر شهرى وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أبى عثمان النهدى أن أبا هريرة كان فى سفر ومعه قوم فلما نزلوا وضعوا السفرة وبعثوا إليه ليأكل معهم فقال إنى صائم فلما كادوا أن يفرغوا من أكلهم جاء فجعل يأكل فجعل القوم ينظرون إلى رسولهم الذى أرسلوه إليه فقال لهم أراكم تنظرون إلى قد والله أخبرنى أنه صائم فقال أبو هريرة صدق إنى سمعت رسول الله ص يقول صوم شهر صوم الصبر وصوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر وقد صمت ثلاثة أيام من أول الشهر فأنا مفطر فى تخفيف الله صائم فى تضعيف الله عز وجل وروى الامام أحمد حدثنا عبد الملك بن عمرو ثنا إسماعيل عن أبى المتوكل عن أبى هريرة أنه كان هو وأصحاب له إذا صاموا يجلسون فى المسجد وقالوا نظهر صيامنا وقال الامام أحمد حدثنا أبو عبيدة الحداد حدثنا عثمان الشحام أبو سلمة ثنا فرقد السبخى قال كان أبو هريرة يطوف بالبيت وهو يقول ويل لى من بطنى إن أشبعته كهظنى وإن أجعته أضعفنى وروى الامام أحمد عن عكرمة قال قال أبو هريرة إنى لأستغفر الله عز وجل وأتوب إليه كل يوم اثنتى عشرة ألف مرة وذلك على قدر ديتى وروى عبد الله بن أحمد عن أبى هريرة أنه كان له خيط فيه اثنا عشر ألف عقدة يسبح به قبل أن ينام وفى رواية ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به وهو أصح من الذى قبله ولما حضره الموت بكى فقيل له ما يبكيك فقال ما أبكى على دنياكم هذه ولكن أبكى على بعد سفرى وقلة زادى وإنى أصبحت فى صعود ومهبط على جنة ونار لا أدرى إلى أيهما يؤخذ بى وروى قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أبى سعيد عن أبى هريرة قال إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم وروى الطبرانى عن معمر قال بلغنى عن أبى هريرة أنه كان إذا مر به جنازة قال روحوا فانا غادون أو اغدوا فانا رائحون موعظة بليغة وعقلة سريعة يذهب الأول ويبقى الآخر لا عقل له وقال الحافظ أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبو بكر ليث بن خالد البجلى ثنا عبد المؤمن بن عبد الله السدوسى قال سمعت أبا يزيد المدينى يقول قام أبو هريرة على منبر رسول الله ص دون مقام رسول الله ص بعتبة فقال ويل للعرب من شر قد اقترب ويل لهم من إمارة الصبيان يحكمون فيهم بالهوى ويقتلون بالغضب وقال الامام أحمد حدثنا على بن ثابت عن أسامة ابن زيد عن أبى زياد مولى ابن عباس عن أبى هريرة قال كانت لى خمس عشرة ثمرة فأفطرت على خمس وتسحرت بخمس وأبقيت خمسا لفطرى وقال أحمد حدثنا عبد الملك بن عمرو ثنا إسماعيل يعنى العبدى عن أبى المتوكل أن أبا هريرة كانت لهم زنجية قد غمتهم بعملها فرفع عليها يوما السوط ثم قال لولا القصاص يوم القيامة لأغشينك به ولكن سأبيعك ممن يوفينى ثمنك أجوج ما أكون إليه اذهبى فأنت حرة لله عز وجل وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة أن أبا هريرة مرض فدخلت عليه أعوده فقلت اللهم اشف أبا هريرة فقال اللهم لا ترجعها ثم قال يا أبا سلمة يوشك أن يأتى على الناس زمان يكون الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر وروى عطاء عن أبى هريرة قال إذا رأيتم ستا فان كانت نفس أحدكم فى يده فليرسلها فلذلك أتمنى الموت أخاف أن تدركنى إذا أمرت السفهاء وبيع الحكم وتهون بالدم وقطعت الأرحام وكثرت الجلاوزة ونشأ نشو يتخذون القرآن مزامير وقال ابن وهب حدثنا عمرو بن الحارث عن يزيد بن زياد القرظى أن ثعلبة بن أبى مالك القرظى حدثه أن أبا هريرة أقبل فى السوق يحمل حزمتى حطب وهو يومئذ أمير لمروان بن الحكم فقال أوسع الطريق للأمير يا ابن أبى مالك فقلت يرحمك الله يكفى هذا فقال اوسع الطريق للأمير والحزمة عليه وله فضائل ومناقب كثيرة وكلام حسن ومواعظ جمة أسلم كما قدمنا عام خيبر فلزم رسول الله ص ولم يفارقه إلا حين بعثه مع العلاء بن الحضرمى إلى البحرين ووصاه به فجعله العلاء مؤذنا بين يديه وقال له أبو هريرة لا تسبقنى بآمين أيها الأمير وقد استعمله عمر بن الخطاب عليها فى أيام إمارته وقاسمه مع جملة العمال قال عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين فقدم بعشرة الاف فقال له عمر استأثرت بهذه الأموال أى عدو الله وعدو كتابه فقال أبو هريرة لست بعدو الله ولا عدو كتابه ولكن عدو من عاداهما فقال فمن أين هى لك قال خيل نتجت وغلة ورقيق لى وأعطية تتابعت على فنظروا فوجدوه كما قال فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليستعمله فأبى أن يعمل له فقال له تكره العمل وقد طلبه من كان خيرا منك طلبه يوسف عليه السلام فقال إن يوسف نبى ابن نبى ابن نبى ابن نبى وأنا أبو هريرة بن أمية وأخشى ثلاثا واثنين قال عمر فهلا قلت خمسة قال أخشى أن أقول بغير علم وأقضى بغير حلم أو يضرب ظهرى وينزع مالى ويشتم عرضى وذكر غيره أن عمر غرمه فى العمالة الأولى اثنى عشر ألفا فلهذا امتنع فى الثانية وقال عبد الرزاق عن عمر عن محمد بن زياد قال كان معاوية يبعث أبا هريرة على المدينة فاذا غضب عليه عزله وولى مروان بن الحكم فاذا جاء أبو هريرة إلى مروان حجبه عنه فعزل مروان ورجع أبو هريرة فقال لمولاه من جاءك فلا ترده واحجب مروان فلما جاء مروان دفع الغلام فى صدره فما دخل إلا بعد جهد جهيد فلما دخل قال إن الغلام حجبنا عنك فقال له أبو هريرة إنك أحق الناس أن لا تغضب من ذلك والمعروف أن مروان هو الذى كان يستنيب أبا هريرة فى إمرة المدينة ولكن كان يكون عن إذن معاوية فى ذلك والله أعلم وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أبى رافع كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب الحمار ويلقى الرجل فيقول الطريق قد جاء الأمير يعنى نفسه وكان يمر بالصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب وهو أمير فلا يشعرون إلا وقد ألقى نفسه بينهم ويضرب برجليه كأنه مجنون يريد أن يضحكهم فيفزغ الصبيان منه ويفرون عنه ههنا وههنا يتضاحكون قال أبو رافع وربما دعانى أبو هريرة إلى عشائه بالليل فيقول دع العراق للأمير يعنى قطع اللحم قال فانظر فإذا هو ثريد بالزيت وقال ابن وهب حدثنى عمرو بن الحارث عن يزيد بن زياد القرظى أن ثعلبة بن أبى مالك حدثه أن أبا هريرة أقبل فى السوق يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة مروان فقال أوسع الطريق للأمير يا ابن أبي مالك فقلت أصلحك الله تلقى هذا فقال أوسع الطريق للأمير والحزمة عليه وقد تقدم هذا وروى نحوه من غير وجه وقال أبو الزعيزعة كاتب مروان بعث مروان إلى أبى هريرة بمائة دينار فلما كان الغد بعث إليه إنى غلطت ولم أردك بها وإنى إنما أردت غيرك فقال أبو هريرة قد أخرجتها فاذا خرج عطائى فخذها منه وكان قد تصدق بها وإنما أراد مروان اختباره وقال الامام أحمد حدثنا عبد الأعلا بن عبد الجبار ثنا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال كان معاوية إذا أعطى أبا هريرة سكت وإذا أمسك عنه تكلم وروى غير واحد عن أبى هريرة أنه جاءه شاب فقال يا أبا هريرة إنى أصبحت صائما فدخلت على أبى فجاءنى بخبز ولحم فأكلت ناسيا فقال طعمة أطعمكها الله لا عليك قال ثم دخلت دارا لأهلى فجىء بلبن لقحة ؟ فشربته ناسيا قال لا عليك قال ثم نمت فاستيقظت فشربت ماء وفى رواية وجامعت ناسيا فقال أبو هريرة إنك يا ابن أخى لم تعتد الصيام وقال غير واحد كان أبو هريرة إذا رأى الجنازة قال روحوا فانا غادون أو اغدوا فانا رائحون وروى غير واحد أنه لما حضرته الوفاة بكى فقيل ما يبكيك قال على قلة الزاد وشدة المفازة وأنا على عقبة هبوط إما إلى الجنة أو إلى نار فما أدرى إلى أيهما أصير وقال مالك عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى قال دخل مروان على أبى هريرة فى مرضه الذى مات فيه فقال شفاك الله يا أبا هريرة فقال أبو هريرة اللهم إنى أحب لقاءك فأحب لقائى قال فما بلغ مروان أصحاب القطن حتى مات أبو هريرة وقال يعقوب ابن سفيان عن دحيم عن الوليد بن جابر عن عمير بن هانىء قال قال أبو هريرة اللهم لا تدركنى سنة ستين قال فتوفى فيها أو قبلها بسنة وهكذا قال الواقدى إنه توفى سنة تسع وخمسين عن ثمان وسبعين سنة قال الواقدى وهو الذى صلى على عائشة فى رمضان وعلى أم سلمة فى شوال سنة تسع وخمسين ثم توفى أبو هريرة بعدهما فيها كذا قال والصواب أن أم سلمة تأخرت بعد أبى هريرة وقد قال غير واحد إنه توفى سنة تسع وخمسين وقيل ثمان وقيل سبع وخمسين والمشهور تسع وخمسين قالوا وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبى سفيان نائب المدينة وفى القوم ابن عمر وأبو سعيد وخلق من الصحابة وغيرهم وكان ذلك عند صلاة العصر وكانت وفاته فى داره بالعقيق فحمل إلى المدينة فصلى عليه ثم دفن بالبقيع رحمه الله ورضى عنه وكتب الوليد بن عتبة إلى معاوية بوفاة أبى هريرة فكتب إليه معاوية أن انظر ورثته فأحسن إليهم واصرف إليهم عشرة آلاف درهم واحسن جوارهم واعمل إليهم معروفا فانه كان ممن نصر عثمان وكان معه فى الدار رحمهما الله تعالى

  • 2* سنة ستين من الهجرة النبوية

@ فيها كانت عزوة مالك بن عبد الله مدينة سورية قال الواقدى وفيها دخل جنادة بن أبى أمية جزيرة رودس وفيها أخذ معاوية البيعة ليزيد من الوفد الذين قدموا صحبة عبيد الله بن زياد إلى دمشق وفيها مرض معاوية مرضه الذى توفى فيه فى رجب منها كما سنبينه فروى ابن جرير من طريق أبى مخنف حدثنى عبد الملك بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة أن معاوية لما مرض مرضته التى هلك فيها دعا ابنه يزيد فقال يا بنى إنى قد كفيتك الرحلة والرجال ووطأت لك الاشياء ودللت لك الأعراء وأخضعت لك أعناق العرب وإني لا أتخوف أن ينازعك هذا الأمر الذى أسسته إلا أربعة نفر الحسين بن على وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبى بكر كذا قال والصحيح أن عبد الرحمن كان قد توفى قبل موت معاوية بسنتين كما قدمنا فاما ابن عمر فهو رجل ثقة قد وقدته العبادة وإذا لم يبق أحد غيره بايعك وأما الحسين فان أهل العراق خلفه لا يدعونه حتى يخرجونه عليك فان خرج فظفرت به فاصفح عنه فان له رحما ماسة وحقا عظيما وأما ابن أبى بكر فهو رجل إن رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثله ليست له همة إلا النساء واللهو وأما الذى يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك روغان الثعلب وإذا أمكنته فرصة وثب فذاك ابن الزبير فان هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إربا إربا قال غير واحد فحين حضرت معاوية الوفاة كان يزيد فى الصيد فاستدعى معاوية الضحاك بن قيس النهرى وكان على شرطه دمشق ومسلم بن عقبة فأوصى إليهما أن يبلغا يزيد السلام ويقولان له يتوصى بأهل الحجاز وإن سأله أهل العراق فى كل يوم أن يعزل عنهم عاملا ويولى عليهم عاملا فليفعل فعزل واحد وأحب إليك من أن يسل عليك مائة سيف وأن يتوصى بأهل الشام وأن يجعلهم أنصاره وأن يعرف لهم حقهم ولست أخاف عليه من قريش سوى ثلاثة الحسين وابن عمر وابن الزبير ولم يذكر عبد الرحمن بن أبى بكر وهذا أصح فأما ابن عمر فقد وقدته العبادة وأما الحسين فرجل ضعيف وأرجو أن يكفيه الله تعالى بمن قتل أباه وخذل أخاه وإن له رحما ماسة وحقا عظيما وقرابة من محمد ص ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه فان قدرت عليه فافصح عنه فأنى لو صاحبته عفوت عنه وأما ابن الزبير فانه خب ضب فان شخص لك فانبذ إليه إلا أن يلتمس منك صلحا فان فعل فاقبل منه واصفح عن دماء قومك ما استطعت . وكان موت معاوية لاستهلال رجب من هذه السنة قاله هشام بن الكلبى وقيل للنصف منه قاله الواقدى وقيل يوم الخميس لثمان بقين منه قال قاله المرائنى قال ابن جرير واجمعوا على أنه هلك فى رجب منها وكان مدة مكة استقلالا من جمادى سنة إحدى وأربعين حين بايعه الحسن بن على بادرج فذلك تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وكان نائبا فى الشام عشرين سنة تقريبا وقيل غير ذلك وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة وقيل خمسا وسبعين سنة وقيل ثمانيا وسبعين سنة وقيل خمسا وثمانين سنة وسيأتى بقية الكلام فى آخر ترجمته وقال أبو السكن زكريا بن يحيى حدثنى عم أبى زحر بن حصين عن جده حميد بن منهب قال كانت هند بنت عتبة عند الفاكه بن المغيرة المخزومى وكان الفاكه من فتيان قريش وكان له بيت للضيافة يغشاه الناس من غير إذن فخلا ذلك البيت يوما فاضطجع الفاكه وهند فيه فى وقت القائلة ثم خرج الفاكه لبعض شأنه وأقبل رجل ممن كان يغشاه فولج البيت فلما رأى المرأة فيه ولى هاربا ورآه الفاكه وهو خارج من البيت فأقبل إلى هند وهى مضطجعة فضربها برجله وقال من هذا الذى عندك قالت ما رأيت أحدا ولا انتبهت حتى أنبهتنى أنت فقال لها الحقى بأبيك وتكلم فيها الناس فقال لها أبوها يا بنية إن الناس قد أكثروا فيك القالة فأنبئينى نبأك فان يكن الرجل عليك صادقا دسست إليه من يقتله فينقطع عنك القالة وإن يك كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن فعند ذلك حلفت هند لأبيها بما كانوا يحلفون فى الجاهلية إنه لكاذب عليها فقال عتبة بن ربيعة للفاكه يا هذا إنك قد رميت ابنتى بأمر عظيم وعار كبير لا يغسله الماء وقد جعلتنا فى العرب بمكان ذلة ومنقصة ولولا أنك منى ذو قرابة لقتلتك ولكن سأحاكمك إلى كاهن اليمن فحاكمنى إلى بعض كهان اليمن فخرج الفاكه فى بعض جماعة من بنى مخزوم أقاربه وخرج عتبة فى جماعة من بنى عبد مناف وخرجوا بهند ونسوة معها من أقاربهم ثم ساروا قاصدين بلاد اليمن فلما شارفوا بلاد الكاهن قالوا غدا نأتى الكاهن فلما سمعت هند ذلك تنكرت حالها وتغير وجهها واخذت فى البكاء فقال لها أبوها يا بنية قد أرى ما بك من تنكر الحال وكثرة البكاء وما ذاك أراه عندك إل ا لمكروه أحدثتيه وعمل اقترفتيه فهلا كان هذا قبل أن يشيع فى الناس ويشتهر مسيرنا فقالت والله يا أبتاه ما هذا الذى تراه منى لمكروه وقع منى وإنى لبريئة ولكن هذا الذى تراه من الحزن وتغير الحال هو أنى أعلم أنكم تأتون هذا الكاهن وهو بشر يخطىء ويصيب وأخاف أن يخطىء فى أمرى بشىء يكون عاره على آخر الدهر ولا أمنة آمنة أن يسمنى ميسما تكون على سبة فى العرب فقال لها أبوها لا تخافى فانى سوف أختبره وأمتحنه قبل أن يتكلم فى شأنك وأمرك فان أخطأ فيما أمتحنه به لم أدعه يتكلم فى أمرك ثم إنه انفرد عن القوم وكان راكبا مهرا حتى توارى عنهم خلف رابية فنزل عن فرسه ثم صفر له حتى أدلى ثم أخذ حبة بر فأدخلها فى احليل المهر وأوكى عليها بسير حتى أحكم ربطها ثم صفر له حتى اجتمع احليله ثم أتى القوم فظنوا أنه ذهب ليقضى حاجة له ثم أتى الكاهن فلما قدموا عليه أكرمهم ونحر لهم فقال له عتبة انا قد جئناك فى أمر ولكن لا أدعك تتكلم فيه حتى تبين لنا ما خبأت لك فأنى قد خبأت لك خبيئا فانظر ما هو فأخبرنا به قال الكاهن ثمرة فى كمرة قال أريد أبين من هذا قال حبات بر فى إحليل مهر قال صدقت فخذ لما جئناك له انظر فى أمر هؤلاء النسوة فأجلس النساء خلفه وهند معهم لا يعرفها ثم جعل يدنو من إحداهن فيضرب كتفها ويبريها ويقول انهضى حتى دنا من هند فضرب كتفها وقال انهضى حصان رزان غير رسخا ولا زانية ولتلدن ملكا يقال له معاوية فوثب إليها الفاكه فأخذ بيدها فنترت يدها من يده وقالت له إليك عنى والله لا يجمع رأسى ورأسك وسادة والله لأحرصن أن يكون هذا الملك من غيرك فتزوجها أبو سفيان بن حرب فجاءت منه بمعاوية هذا وفى رواية أن أباها هو الذى قال للفاكه ذلك والله سبحانه أعلم .

  • 3* وهذه ترجمة معاوية وذكر شىء من أيامه وما ورد فى مناقبه وفضائله

@ وهو معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشى الأموى أبو عبد الرحمن خال المؤمنين وكاتب وحى رسول رب العالمين وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس اسلم معاوية عام الفتح وروى عنه أنه قال أسلمت يوم القضية ولكن كتمت إسلامى من أبى ثم علم بذلك فقال لى هذا أخوك يزيد وهو خير منك على دين قومه فقلت له لم آل نفسى جهدا قال معاوية ولقد دخل على رسول الله ص مكة فى عمرة القضاء وإنى لمصدق به ثم لما دخل عام الفتح أظهرت إسلامى فجئته فرحب بى وكتبت بين يديه قال الواقدى وشهد معه حنينا وأعطاه مائة من الإبل وأربعين اوقية من ذهب وزنها بلال وشهد اليمامة وزعم بعضهم أنه هو الذى قتل مسيلمة حكاه ابن عساكر وقد يكون له شرك فى قتله وإنما الذى طعنه وحشى وجلله أبو دجانة سماك بن خرشة بالسيف وكان أبوه من سادات قريش وتفرد بالسؤدد بعد يوم بدر ثم لما أسلم حسن بعد ذلك إسلامه وكان له مواقف شريفة وآثار محمودة فى يوم اليرموك وما قبله وما بعده وصحب معاوية رسول الله ص وكتب الوحى بين يديه مع الكتاب وروى عن رسول الله ص أحاديث كثيرة فى الصحيحين وغيرهما من السنن والمسانيد وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين قال أبو بكر بن أبى الدنيا كان معاوية طويلا أبيض جميلا إذا ضحك انقلبت شفته العليا وكان يخضب حدثنى محمد بن يزيد الأزدى ثنا أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز عن أبى عبد رب قال رأيت معاوية يصفر لحيته كأنها الذهب وقال غيره كان أبيض طويلا أجلح أبيض الرأس واللحيةة يخضبهما بالحناء والكتم وقد أصابته لوقة فى آخر عمره فكان يستر وجهه ويقول رحم الله عبدا دعا لي بالعافية فقد رميت فى أحسنى وما يبدو منى ولولا هواى فى يزيد لأبصرت رشدى وكان حليما وقورا رئيسا سيدا فى الناس كريما عادلا شهما وقال المدائنى عن صالح بن كيسان قال رأى بعض متفرسى العرب معاوية وهو صبى صغير فقال إنى لأظن هذا الغلام سيسود قومه فقالت هند ثكلته إن كان لا يسود إلا قومه وقال الشافعى قال أبو هريرة رأيت هندا بمكة كأن وجهها فلقة قمر وخلفها من عجيزتها مثل الرجل الجالس ومعها صبى يلعب فمر رجل فنظر إليه فقال إنى لأرى غلاما إن عاش ليسودن قومه فقالت هند إن لم يسد إلا قومه فأماته الله وهو معاوية بن أبى سفيان وقال محمد بن سعد أنبأنا على بن محمد بن عبد الله بن أبى سيف قال نظر أبو سفيان يوما إلى معاوية وهو غلام فقال لهند إن ابنى هذا لعظيم الرأس وإنه لخليق أن يسود قومه فقالت هند قومه فقط ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة وكانت هند تحمله وهو صغير وتقول إن بنى معرق كريم * محبب فى أهله حليم ليس بفحاش ولا لئيم * ولا ضجور ولا سؤوم صخر بنى فهر به زعيم * لا يخلف الظن ولا يخيم قال فلما ولى عمر يزيد بن أبى سفيان ما ولاه من الشام خرج إليه معاوية فقال أبو سفيان لهند كيف رأيت صار ابنك تابعا لابنى فقالت إن اضطربت خيل العرب فستعلم أين يقع ابنك مما يكون فيه ابنى فلما مات يزيد بن أبى سفيان سنة بضع عشرة وجاء البريد إلى عمر بموته رد عمر البريد إلى الشام بولاية معاوية مكان أخيه يزيد ثم عزى أبا سفيان فى ابنه يزيد فقال يا أمير المؤمنين من وليت مكانه قال أخوه معاوية قال وصلت رحما يا أمير المؤمنين وقالت هند لمعاوية فيما كتبت به إليه والله يا بنى إنه قل أن تلد حرة مثلك وإن هذا الرجل قد استنهضك فى هذا الأمر فاعمل بطاعته فيما أحببت وكرهت وقال له أبوه يا بنى إن هؤلاء الرهط من المهاجرين سبقونا وتأخرنا فرفعهم سبقهم وقدمهم عند الله وعند رسوله وقصر بنا تأخيرنا فصاروا قادة وسادة وصرنا أتباعا وقد ولوك جسيما من أمورهم فلا تخافهم فانك تجرى إلى امد فنافس فان بلغته أورثته عقبك فلم يزل معاوية نائبا على الشام فى الدولة العمرية والعثمانية مدة خلافة عثمان وافتتح فى سنة سبع وعشرين جزيرة قبرص وسكنها المسلمون قريبا من ستين سنة فى أيامه ومن بعده ولم تزل الفتوحات والجهاد قائما على ساقه فى أيامه فى بلاد الروم والفرنج وغيرها فلما كان من أمره وأمر أمير المؤمنين على ما كان لم يقع فى تلك الأيام فتح بالكلية لا على يديه ولا على يدى على وطمع فى معاوية ملك الروم بعد أن كان قد أخشاه واذله وقهر جنده ودحاهم فلما رأى ملك الروم اشتغال معاوية بحرب على تدانى إلى بعض البلاد فى جنود عظيمة وطمع فيه فكتب معاوية إليه والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين لأصطلحن أنا وابن عمى عليك ولأخرجنك من جميع بلادك ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت فعند ذلك خاف ملك الروم وانكف وبعث يطلب الهدنة ثم كان من أمر التحكيم ما كان وكذلك ما بعده إلى وقت اصطلاحه مع الحسن بن على كما تقدم فانعقدت الكلمة على معاوية واجمعت الرعايا على بيعته فى سنة إحدى وأربعين كما قدمنا فلم يزل مستقلا بالأمر فى هذه المدة إلى هذه السنة التى كانت فيها وفاته والجهاد فى بلاد العدو قائم وكلمة الله عالية والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض والمسلمون معه فى راحة وعدل وصفح وعفو وقد ثبت فى صحيح مسلم من طريق عكرمة بن عمار عن أبى زميل سماك بن الوليد عن ابن عباس قال قال أبو سفيان يا رسول الله ثلاثا أعطنيهن قال نعم قال تؤمرنى حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك قال نعم وذكر الثالثة وهو أنه أراد أن يزوج رسول الله ص بابنته الأخرى عزة بنت أبى سفيان واستعان على ذلك باختها أم حبيبة فقال إن ذلك لا يحل لى وقد تكلمنا على ذلك فى جزء مفرد وذكرنا أقوال الائمة واعتذارهم عنه ولله الحمد والمقصود منه أن معاوية كان من جملة الكتاب بين يدى رسول الله ص الذين يكتبون الوحى وروى الامام أحمد ومسلم والحاكم فى مستدركه من طريق أبى عوانة الوضاح ابن عبد الله اليشكرى عن أبى حمزة عمران بن أبى عطاء عن ابن عباس قال كنت ألعب مع الغلمان فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء فقلت ما جاء إلا إلى فاختب على باب فجاءنى فخطانى خطاة أو خطاتين ثم قال اذهب فادع لى معاوية وكان يكتب الوحى قال فذهبت فدعوته له فقيل إنه يأكل فأتيت رسول الله ص فقلت إنه يأكل فقال اذهب فادعه فأتيته الثانية فقيل إنه يأكل فأخبرته فقال في الثالثة لا أشبع الله بطنه قال فما شبع بعدها وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة فى دنياه وأخراه أما فى دنياه فانه لما صار إلى الشام أميرا كان يأكل فى اليوم سبع مرات يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ويأكل فى اليوم سبع أكلات بلحم ومن الحلوى والفاكهة شيئا كثيرا ويقول والله ما أشبع وإنما أعيا وهذه نعمة ؟ ؟ ومعدة يرغب فيها كل الملوك وأما فى الآخرة فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذى رواه البخارى وغيرهما من غير وجه عن جماعة من الصحابة أن رسول الله ص قال اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه وليس لذلك أهلا فاجعل ذلك كفارة وقربة تقر به بها عندك يوم القيامة فركب مسلم من الحديث الأول وهذا الحديث فضيلة لمعاوية ولم يورد له غير ذلك وقال المسيب بن واضح عن أبى إسحاق الفزارى عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس قال أتى جبريل إلى رسول الله ص فقال يا محمد اقرىء معاوية السلام واستوص به خيرا فانه أمين الله على كتابه ووحيه ونعم الأمين ثم أورده ابن عساكر من وجه آخر عن عبد الملك بن أبى سليمان ثم أورده أيضا من رواية على وجابر بن عبد الله أن رسول الله ص استشار جبريل فى استكتابه معاوية فقال استكتبه فانه امين ولكن فى الأسانيد إليهما غرابة ثم أورد عن على فى ذلك غرائب كثيرة عن غيره أيضا وقال أبو عوانة عن سليمان عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر الزبيدى عن عبد الله بن عمرو قال كان معاوية يكتب للنبى ص وقال أبو القاسم الطبرانى حدثنا أحمد بن محمد الصيدلانى ثنا السرى عن عاصم ثنا عبد الله بن يحيى بن أبى كثير عن أبيه هشام بن عروة عن عائشة قالت لما كان يوم أم حبيبة من النبى ص دق الباب داق فقال النبى ص انظروا من هذا قالوا معاوية قال ائذنوا له فدخل وعلى أذنه قلم يخط به فقال ما هذا القلم على أذنك يا معاوية قال قلم أعددته لله ولرسوله فقال له جزاك الله عن نبيك خيرا والله ما استكتبتك إلا بوحى من الله وما أفعل من صغيرة ولا كبيرة إلا بوحى من الله كيف بك لو قمصك الله قمصا يعنى الخلافة فقامت أم حبيبة فجلست بين يديه وقالت يا رسول الله وإن الله مقمصه قميصا قال نعم ولكن فيه هنات وهنات فقالت يا رسول الله فادع الله له فقال اللهم اهده بالهدى وجنبه الردى واغفر له الآخرة والأولى قال الطبرانى تفرد به السرى عن عاصم عن عبد الله بن يحيى بن أبى كثير عن هشام وقد أورد ابن عساكر بعد هذا أحاديث موضوعة والعجب منه مع حفظه واطلاعه كيف لا ينبه عليها وعلى نكارتها وضعف رجالها والله الموفق للصواب وقد أوردنا من طريق أبى هريرة وأنس وواثلة بن الأسقع مرفوعا الأمناء ثلاثة جبريل وأنا ومعاوية ولا يصح من جميع وجوهه ومن رواية ابن عباس الأمناء سبعة القلم واللوح وإسرافيل وميكائيل وجبريل وأنا ومعاوية وهذا أنكر من الأحاديث التى قبله وأضعف إسنادا وقال الامام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن معاوية يعنى ابن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبى رهم عن العرباض بن سارية السلمى قال سمعت رسول الله ص يدعونا إلى السحور فى شهر رمضان هلم إلى الغداء المبارك ثم سمعته يقول اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب تفرد به أحمد ورواه ابن جرير من حديث ابن مهدى وكذلك رواه أسد بن موسى وبشر بن السرى وعبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح باسناده مثله وفى رواية بشر بن السرى وأدخله الجنة ورواه ابن عدى وغيره من حديث عثمان بن عبد الرحمن الجمحى عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله ص اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب وقال محمد بن سعد ثنا سليمان بن حرب والحسين بن موسى الأشيب قال ثنا أبو هلال محمد بن سليم ثنا جبلة بن عطية عن مسلمة بن مخلد وقال الأشهب قال أبو هلال أو عن رجل عن مسلمة بن مخلد وقال سليمان بن حرب أو حدثه مسلمة عن رجل أنه رأى معاوية ياكل فقال لعمرو بن العاص إن ابن عمك هذا لمخضد قال اما أنى أقول لك هذا وقد سمعت رسول الله ص يقول اللهم علمه الكتاب ومكن له فى البلاد وقه العذاب وقد أرسله غير واحد من التابعين منهم الزهرى وعروة بن رويم وجرير بن عثمان الرحبى الحمصى ويونس بن ميسرة بن حلبس وقال الطبرانى ثنا أبو زرعة واحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقيان قالا ثنا أبو مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبى عميرة المربى وكان من أصحاب النبى ص أن رسول الله ص قال لمعاوية اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب قال ابن عساكر وهذا غريب والمحفوظ بهذا الاسناد حديث العرباض الذى تقدم ثم روى من طريق الطبرانى عن أبى زرعة عن أبى مسهر عن سعيد عن ربيعة عن عبد الرحمن بن أبى عميرة المزنى قال سمعت رسول الله ص يقول لمعاوية اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به وقال الأمام أحمد حدثنا على بن بحر ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبى عميرة عن النبى ص أنه ذكر معاوية فقال اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به وهكذا رواه الترمذى عن محمد بن يحيى عن أبى مسهر عن سعيد بن عبد العزيز به وقال حسن غريب وقد رواه عمر بن عبد الواحد ومحمد بن سليمان الحرانى كما رواه الوليد بن مسلم وابو مسهر عن سعيد عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبى عميرة ورواه محمد بن المصفى عن مروان بن محمد الطاطرى عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس عن ابن أبي عميرة أن رسول الله ص دعا لمعاوية فقال اللهم علمه العلم واجعله هاديا مهديا واهده واهد به وقد رواه سلمة بن شبيب وصفوان بن صالح وعيسى بن هلال وأبو الأزهر عن مروان الطاطرى ولم يذكر أبا إدريس فى اسناده ورواه الطبرانى عن عبدان بن أحمد عن على بن سهل الرملى عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن عبد الرحمن بن أبى عميرة المزنى أنه سمع رسول الله ص وذكر معاوية فقال اللهم اجعله هاديا مهديا واهده قال ابن عساكر وقول الجماعة هو الصواب وقد اعتنى ابن عساكر بهذا الحديث واطنب فيه وأطيب واطرب وافاد واجاد واحسن الانتقاد فرحمه الله كم له من موطن قد تبرز فيه على غيره من الحفاظ والنقاد وقال الترمذى حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الله بن محمد النفيلى ثنا عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس عن أبى إدريس الخولانى قال لما عزل عمر بن الخطاب عمير بن سعد عن الشام وولى معاوية قال للناس عزل عمر عميرا وولى معاوية فقال عمر لا تذكروا معاوية إلا بخير فانى سمعت رسول الله ص يقول اللهم اهد به تفرد به الترمذى وقال غريب وعمرو ابن واقد ضعيف هكذا ذكره أصحاب الأطراف فى مسند عمير بن سعد الأنصارى وعندى أنه ينبغى أن يكون من رواية عمر بن الخطاب ويكون الصواب فقال عمر لا تذكروا معاوية إلا بخير ليكون عذرا له فى توليته له ومما يقوى هذا ان هشام بن عمار قال حدثنا ابن أبى السائب وهو عبد العزيز بن الوليد بن سليمان قال وسمعت أبى يذكر أن عمر بن الخطاب ولى معاوية بن أبى سفيان فقالوا ولى حدث السن فقال تلوموننى فى ولايته وأنا سمعت رسول الله ص يقول اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به وهذا منقطع يقويه ما قبله قال الطبرانى حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا نعيم بن حماد ثنا محمد بن شعيب بن سابور ثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن عبد الله بن بسر أن رسول الله ص استشار أبا بكر وعمر فى أمر فقال أشيروا على فقالا الله ورسوله أعلم فقال ادعوا معاوية فقال أبو بكر وعمر أما فى رسول الله ص ورجلين من رجال قريش ما يتقنون امرهم حتى يبعث رسول الله ص إلى غلام من غلمان قريش فقال ادعو لى معاوية فدعى له فلما وقف بين يديه قال رسول الله ص أحضروه أمركم وأشهدوه أمركم فانه قوى أمين ورواه بعضهم عن نعيم وزاد وحملوه أمركم ثم ساق ابن عساكر أحاديث كثيرة موضوعة بلا شك فى فضل معاوية أضربنا عنها صفحا واكتفينا بما اوردناه من الأحاديث الصحاح والحسان والمستجادات عما سواها من الموضعات والمنكرات ثم قال ابن عساكر واصح ما روى فى فضل معاوية حديث أبى حمزة عن ابن عباس أنه كان كاتب النبى ص منذ أسلم أخرجه مسلم فى صحيحه وبعده حديث العرباض اللهم علم معاوية الكتاب وبعده حديث ابن أبى عمير اللهم اجعله هاديا مهديا قلت وقد قال البخارى فى كتاب المناقب ذكر معاوية بن أبى سفيان حدثنا الحسن بن بشر ثنا المعافى عن عثمان ابن الأسود عن ابن ابى مليكة قال أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس فأتى ابن عباس فقال أوتر معاوية بعد العشاء فقال دعه فانه قد صحب رسول الله ص حدثنا ابن أبى مريم ثنا نافع بن عمر ثنا ابن أبى مليكة قال قيل لابن عباس هل لك فى امير المؤمنين معاوية ما اوتر إلا بواحدة قال أصاب إنه فقيه ثنا عمرو بن عباس ثنا جعفر ثنا شعبة عن أبى التياح قال سمعت حمدان عن أبان عن معاوية قال إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصليهما ولقد نهى عنهما يعنى الركعتين بعد العصر ثم قال البخارى بعد ذلك ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة حدثنا عبدان ثنا عبد الله يونس عن الزهرى حدثنى عروة أن عائشة قالت جاءت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلى من أن يذلوا من أهل خبائك فقال وأيضا والذى نفسى بيده فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل على من حرج ان أطعم من الذى له عيالنا قال لا إلا بالمعروف فالمدحة فى قوله وأيضا والذى نفسى بيده وهو أنه كان يود أن هندا واهلها وكل كافر يذلوا فى حال كفرهم فلما اسلموا كان يحب ان يعزوا فأعزهم الله يعنى أهل خبائها وقال الامام أحمد حدثنا روح ثنا أبو أمية عمرو بن يحيى بن سعيد قال سمعت جدى يحدث أن معاوية أخذ الاداوة بعد أبى هريرة فتبع رسول الله ص بها وكان أبو هريرة قد اشتكى فبينما هو يوضىء رسول الله ص إذ رفع رأسه إليه مرة أو مرتين وهو يتوضأ فقال يا معاوية إن وليت أمرا فاتق الله واعدل قال معاوية فما زلت أظن أنى سأبتلى بعمل لقول النبى ص حتى ابتليت تفرد به أحمد ورواه أبو بكر بن أبى الدنيا عن أبى إسحاق الهمذانى سعيد بن زنبور بن ثابت عن عمرو ابن يحيى بن سعيد ورواه ابن منده من حديث بشر بن الحكم عن عمرو بن يحيى به وقال أبو يعلى حدثنا سويد بن سعيد ثنا عمرو بن يحيى بن سعيد عن جده عن معاوية قال اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فلما توضأ نظر إلى فقال يا معاوية إن وليت أمرا فاتق واعدل فما زلت اظن أنى مبتلى بعمل حتى وليت ورواه غالب القطان عن الحسن قال سمعت معاوية يخطب وهو يقول صببت يوما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه فرفع رأسه إلى فقال أما إنك ستلى أمر أمتى بعدى فاذا كان ذلك فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم وقال فما زلت أرجو حتى قمت مقامى هذا وروى البيهقى عن الحاكم بسنده إلى إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير قال قال معاوية والله ما حملنى على الخلافة إلا قول رسول الله ص إن ملكت فأحسن قال البيهقى إسماعيل بن إبراهيم هذا ضعيف إلا أن للحديث شواهد وروى ابن عساكر باسناده عن نعيم بن حماد ثنا محمد بن حرب عن أبى بكر بن ابى مريم ثنا محمد بن زياد عن عوف بن مالك الأشجعى قال بينما أنا راقد فى كنيسة يوحنا وهى يومئذ مسجد يصلى فيها إذا انتبهت من نومى فاذا أنا بأسد يمشى بين يدى فوثبت إلى سلاحى فقال الأسد مه إنما أرسلت إليك برسالة لتبلغها قلت ومن ارسلك قال الله أرسلنى إليك لتبلغ معاوية السلام وتعلمه أنه من أهل الجنة فقلت له ومن معاوية قال معاوية بن أبى سفيان ورواه الطبرانى عن أبى يزيد القراطيسى عن المعلى بن الوليد القعقاعى عن محمد بن حبيب الخولانى عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى مريم الغسانى وفيه ضعف وهذا غريب جدا ولعل الجميع مناما ويكون قوله إذا انتهيت من نومى مدرجا لم يضبطه ابن أبى مريم والله أعلم وقال محمد بن عائذ عن الوليد عن ابن لهيعة عن يونس عن الزهرى قال قدم عمر الجابية فنزع شرحبيل وامر عمرو بن العاص بالمسير إلى مصر ونفى الشام على أميرين أبى عبيدة ويزيد ثم توفى أبو عبيدة فاستخلف عياض بن غنم ثم توفى يزيد فأمر معاوية مكانه ثم نعاه عمر لأبى سفيان فقال لأبى سفيان احتسب يزيد بن أبى سفيان قال من أمرت مكانه قال معاوية فقال وصلت رحما يا أمير المؤمنين فكان معاوية على الشام وعمير بن سعد حتى قتل عمر رضى الله عنهم وقال محمد بن إسحاق مات أبو عبيدة فى طاعون عمواس واستخلف معاذا فمات معاذ واستخلف يزيد بن أبى سفيان فمات واستخلف أخاه معاوية فأقره عمر وولى عمرو بن العاص فلسطين والأردن ومعاوية دمشق وبعلبك والبلقاء وولى سعد بن عامر بن جذيم حمص ثم جمع الشام كلها لمعاوية بن أبى سفيان ثم أمره عثمان بن عفان على الشام وقال إسماعيل بن أمية افرد عمر معاوية بامرة الشام وجعل له فى كل شهر ثمانين دينارا والصواب أن الذى جمع لمعاوية الشام كلها عثمان بن عفان واما عمر فانه إنما ولاه بعض أعمالها وقال بعضهم لما عزيت هند فى يزيد بن أبى سفيان ولم يكن منها قيل لها إنه قد جعل معاوية أميرا مكانه فقالت أو مثل معاوية يجعل خلفا من أحد فوالله لو أن العرب اجتمعت متوافرة ثم رمى به فيها لخرج من أى أعراضها نواحيها شاء وقال آخرون ذكر معاوية عند عمر فقال دعوا فتى قريش وابن سيدها إنه لمن يضحك فى الغضب ولا ينال منه إلا على الرضا ومن لا ياخذ من فوق رأسه إلا من تحت قدميه وقال ابن أبى الدنيا حدثنى محمد بن قدامة الجوهرى حدثنى عبد العزيز بن يحيى عن شيخ له قال لما قدم عمر بن الخطاب الشام تلقاه معاوية فى موكب عظيم فلما دنا من عمر قال له أنت صاحب الموكب قال نعم يا أمير المؤمنين قال هذا حالك مع ما بلغنى من طول وقوف ذوى الحاجات ببابك قال هو ما بلغك من ذلك قال ولم تفعل هذا لقد هممت أن آمرك بالمشى حافيا إلى بلاد الحجاز قال يا أمير المؤمنين إنا بأرض جواسيس العدو فيها كثيرة فيجب أن نظهر من عز السلطان ما يكون فيه عز للاسلام وأهله ويرهبهم به فان أمرتنى فعلت وإن نهيتنى انتهيت فقال له عمر يا معاوية ما سألتك عن شىء إلا تركتنى فى مثل رواجب الضرس لئن كان ما قلت حقا إنه لرأى أريت ولئن كان باطلا إنه لخديعة أديت قال فمرنى يا أمير المؤمنين بما شئت قال لا آمرك ولا أنهاك فقال رجل يا أمير المؤمنين ما أحسن ما صدر الفتى عما اوردته فيه فقال عمر لحسن موارده ومصادره جشمناه ما جشمناه وفى رواية أن معاوية تلقى عمر حين قدم الشام ومعاوية فى موكب كثيف فاجتاز بعمر وهو وعبد الرحمن بن عوف راكبان على حمار ولم يشعر بهما فقيل له إنك جاوزت أمير المؤمنين فرجع فلما رأى عمر ترجل وجعل يقول له ما ذكرنا فقال عبد الرحمن بن عوف ما أحسن ما صدر عما أوردته فيه يا أمير المؤمنين فقال من أجل ذلك جشمناه ما جشمناه وقال عبد الله بن المبارك فى كتاب الزهد اخبرنا محمد بن ذئب عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر قال قدم علينا معاوية وهو أبيض نص وباص أبض الناس واجملهم فخرج إلى الحج مع عمر فكان عمر ينظر إليه فيعجب منه ثم يضع إصبعه على متن معاوية ثم يرفعها عن مثل الشراك فيقول بخ بخ نحن إذا خير الناس أن جمع لنا خير الدنيا والآخرة فقال معاوية يا أمير المؤمنين سأحدثك انا بأرض الحمامات والريف والشهوات فقال عمر سأحدثك ما بك إلا إلطافك نفسك بأطيب الطعام وتصبحك حتى تضرب الشمس متنيك وذووا الحاجات وراء الباب فقال يا امير المؤمنين علمنى امتثل قال فلما جئنا ذا طوى أخرج معاوية حلة فلبسها فوجد عمر منها ريحا كأنه ريح طيب فقال يعمد أحدكم فيخرج حاجا مقلا حتى إذا جاء أعظم بلدان الله حرمة أخرج ثوبيه كأنهما كانا فى الطيب فلبسهما فقال معاوية إنما لبستهما لأدخل فيهما على عشيرتى وقومى والله لقد بلغنى أذاك ههنا وبالشام فالله يعلم أنى لقد عرفت الحياء فيه ثم نزع معاوية ثوبيه ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما وقال أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنى أبى عن هشام بن محمد عن أبى عبد الرحمن المدنى قال كان عمر بن الخطاب إذا رأى معاوية قال هذا كسرى العرب وهكذا حكى المدائنى عن عمر أنه قال ذلك وقال عمرو بن يحيى بن سعيد الأموى عن جده قال دخل معاوية على عمر وعليه حلة خضراء فنظر إليها الصحابة فلما رأى ذلك عمر وثب إليه بالدرة فجعل يضربه بها وجعل معاوية يقول يا أمير المؤمنين الله الله فى فرجع عمر إلى مجلسه فقال له القوم لم ضربته يا أمير المؤمنين وما فى قومك مثله فقال والله ما رأيت إلا خيرا وما بلغنى إلا خير ولو بلغنى غير ذلك لكان منى إليه غير ما رأيتم ولكن رأيته وأشار بيده فأحببت أن أضع منه ما شمخ وقد قال أبو داود حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ثنا يحيى بن حمزة ثنا ابن أبى مريم أن القاسم بن مخيمرة اخبره أن أبا مريم الأزدى أخبره قال دخلت على معاوية فقال ما أنعمنا بك أبا فلان وهى كلمة تقولها العرب فقلت حديث سمعته أخبرك به سمعت رسول الله ص يقول من ولاه الله شيئا من امر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجتة ؟ ؟ وخلته وفقره قال فجعل معاوية حين سمع هذا الحديث رجلا على حوائج الناس ورواه الترمذى وغيره وقال الامام أحمد حدثنا مروان بن معاوية الفزارى ثنا حبيب بن الشهيد عن أبى مجلز قال خرج معاوية على الناس فقاموا له فقال سمعت رسول الله ص يقول من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار وفى رواية قال خرج معاوية على ابن عامر وابن الزبير فقام له ابن عامر ولم يقم له ابن الزبير فقال معاوية لابن عامر إجلس فانى سمعت رسول الله ص يقول من أحب ان يتمثل له العباد قياما فليتبوأ مقعده من النار ورواه أبو داود والترمذى من حديث حبيب بن الشهيد وقال الترمذى حديث حسن وروى أبو داود من حديث الثورى عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد المقرى الحمصى عن معاوية قال قال رسول الله ص إنك إن تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم قال كلمة سمعها معاوية نفعه الله بها تفرد به أحمد يعنى أنه كان جيد السيرة حسن التجاوز جميل العفو كثير الستر رحمه الله تعالى وثبت فى الصحيحين من حديث الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن معاوية أنه قال سمعت رسول الله ص يقول من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين وإنما أنا قاسم والله يعطى ولا يزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتى أمر الله وهم ظاهرون وفى رواية وهم على ذلك وقد خطب معاوية بهذا الحديث مرة ثم قال وهذا مالك ابن يخامر يخبر عن معاذ أن رسول الله ص قال وهم بالشام يحث بهذا أهل الشام على مناجزة أهل العراق وإن أهل الشام هم الطائفة المنصورة على من خالفها وهذا مما كان يحتج به معاوية لأهل الشام فى قتالهم أهل العراق وقال الليث بن سعد فتح معاوية قيسارية سنة تسع عشرة فى دولة عمر بن الخطاب وقال غيره وفتح قبرص سنة خمس وقيل سبع وقيل ثمان وعشرين فى أيام عثمان قالوا وكان عام غزوة المضيق يعنى مضيق القسطنطينية فى سنة ثنتين وثلاثين فى أيامه وكان هو الأمير على الناس عامئذ وجمع عثمان لمعاوية جميع الشام وقيل إن عمر هو الذى جمعها له والصحيح عثمان واستقضى معاوية فضالة بن عبيد بعد أبى الدرداء ثم كان ما كان بينه وبين على بعد قتل عثمان على سبيل الاجتهاد والرأى فجرى بينهما قتال عظيم كما قدمنا وكان الحق والصواب مع على ومعاوية معذور عند جمهور العلماء سلفا وخلفا وقد شهدت الأحاديث الصحيحة بالأسلام للفريقين من الطرفين اهل العراق وأهل الشام كما ثبت فى الحديث الصحيح تمرق مارقة على خير فرقة من المسلمين فيقتلها أدنى الطائفتين إلى الحق فكانت المارقة الخوارج وقتلهم على وأصحابه ثم قتل على فاستقل معاوية بالأمر سنة إحدى وأربعين وكان يغزو الروم فى كل سنة مرتين مرة فى الصيف ومرة فى الشتاء ويأمر رجلا من قومه فيحج بالناس وحج هو سنة خمسين وحج ابنه يزيد سنة إحدى وخمسين وفيها أوفى التى بعدها أغزاه بلاد الروم فسار معه خلق كثير من كبراء الصحابة حتى حاصر القسطنطينية وقد ثبت فى الصحيح أول جيش يغزو القسطنطينة مغفور لهم وقال وكيع عن الأعمش عن أبى صالح قال كان الحادى يحدو بعثمان فيقول إن الأمير بعده على * وفى الزبير خلف مرضى فقال كعب بل هو صاحب البغلة الشهباء يعنى معاوية فقال يا أبا إسحاق تقول هذا وههنا على والزبير وأصحاب محمد ص فقال أنت صاحبها ورواه سيف عن بدر بن الخليل عن عثمان ابن عطية الأسدى عن رجل من بنى أسد قال ما زال معاوية يطمع فيها منذ سمع الحادى فى أيام عثمان يقول إن الأمير بعده على * وفى الزبير خلف مرضى فقال كعب كذبت بل صاحب البغلة الشهباء بعده يعنى معاوية فقال له معاوية فى ذلك فقال نعم أنت الأمير بعده ولكنها والله لا تصل إليك حتى تكذب بحديثى هذا فوقعت فى نفس معاوية وقال ابن أبى الدنيا حدثنا محمد بن عباد المكى ثنا سفيان بن عيينة عن أبى هارون قال قال عمر إياكم والفرقة بعدى فان فعلتم فان معاوية بالشام وستعلمون إذا وكلتم إلى رأيكم كيف يستبزها دونكم ورواه الواقدى من وجه آخر عن عمر رضى الله عنه وقد روى ابن عساكر عن عامر الشعبى أن عليا حين بعث جرير بن عبد الله البجلى إلى معاوية قبل وقعة صفين وذلك حين عزم على على قصد الشام وجمع الجيوش لذلك وكتب معه كتابا إلى معاوية يذكر له فيه أنه قد لزمته بيعته لانه قد بايعه المهاجرون والأنصار فان لم تبايع استعنت بالله عليك وقاتلتك وقد أكثرت القول فى قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس ثم حاكم القوم إلى أحملك وإياهم على كتاب الله فى كلام طويل وقد قدمنا أكثره فقرأه معاوية على الناس وقام جرير فخطب الناس وأمر فى خطبته معاوية بالسمع والطاعة وحذره من المخالفة والمعاندة ونهاه عن إيقاع الفتنة بين الناس وأن يضرب بعضهم بعضا بالسيوف فقال معاوية انتظر حتى آخذ رأى أهل الشام فلما كان بعد ذلك أمر معاوية مناديا فنادى فى الناس الصلاة جامعة فلما اجتمع الناس صعد المنبر فخطب فقال الحمد لله الذى جعل الدعائم للأسلام أركانا والشرائع للأيمان برهانا يتوقد مصباحه بالسنة فى الأرض المقدسة التى جعلها الله محل الأنبياء والصالحين من عباده فأحلها أهل الشام ورضيهم لها ورضيها لهم لما سبق فى مكنون علمه من طاعتهم ومناصحتهم اولياءه فيها والقوام بأمره الذابين عن دينه وحرماته ثم جعلهم لهذه الأمة نظاما وفى أعلام الخير عظاما يردع الله بهم الناكثين ويجمع بهم الألفة بين المؤمنين والله نستعين على إصلاح ما تشعث من أمور المسلمين وتباعد بينهم بعد القرب والألفة اللهم انصرنا على قوم يوقظون نائما ويخيفون آمنا ويريدون هراقة دمائنا وإخافة سبلنا وقد يعلم الله أنا لا نريد لهم عقابا ولا نهتك لهم حجابا غير أن الله الحميد كسانا من الكرامة ثوبا لن ننزعه طوعا ما جاوب الصدى وسقط الندى وعرف الهدى وقد علمنا أن الذى حملهم على خلافنا البغى والحسد لنا فالله نستعين عليهم أيها الناس قد علمتم أنى خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأنى خليفة أمير المؤمنين عثمان عليكم وأنى لم أقم رجلا منكم على خزائه قط وإنى ولى عثمان وابن عمه قال الله تعالى فى كتابه ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا وقد علمتم أنه قتل مظلوما وأنا أحب أن تعلمونى ذات أنفسكم فى قتل عثمان فقال أهل الشام بأجمعهم بل نطلب بدمه فأجابوه إلى ذلك وبايعوه ووثقوا له أن يبذلوا فى ذلك أنفسهم وأموالهم أو يدركوا بثأره أو يفنى الله أرواحهم قبل ذلك فلما رأى جرير من طاعة أهل الشام لمعاوية ما رأى أفزعه ذلك وعجب منه وقال معاوية لجرير إن ولانى على الشام ومصر بايعته على أن لا يكون لاحد بعده على بيعة فقال اكتب إلى علي بما شئت وأنا أكتب معك فلما بلغ عليا الكتاب قال هذه خديعة وقد سألنى المغيرة بن شعبة أن أولى معاوية الشام وأنا بالمدينة فأبيت ذلك وما كنت متخذ المضلين عضدا ثم كتب إلى جرير بالقدوم عليه فما قدم إلا وقد اجتمعت العساكر إلى على وكتب معاوية إلى عمرو بن العاص وكان معتزلا بفلسطين حين قتل عثمان وكان عثمان قد عزله عن مصر فاعتزل بفلسطين فكتب إليه معاوية يستدعيه ليستشيره فى أموره فركب إليه فاجتمعا على حرب على وقد قال عقبة بن أبى معيط فى كتاب معاوية إلى على حين سأله نيابة الشام ومصر فكتب إلى معاوية يؤنبه ويلومه على ذلك ويعرض بأشياء ؟ ؟ فيه معاوى إن الشام شامك فاعتصم * بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا فان عليا ناظر ما تجيبه * فأهد له حربا يشيب النواصيا وحام عليها بالقتال وبالقنا * ولا تك مخشوش الذراعين وانيا وإلا فسلم إن فى الأمن راحة * لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا وإن كتابا يا ابن حرب كتبته * على طمع جان عليك الدواهيا سألت عليا فيه مالا تناله * ولو نلته لم يبق إلا لياليا إلى أن ترى منه الذى ليس بعدها * بقاء فلا تكثر عليك الأمانيا الساعة الواحدة وقال أبو القاسم البغوى حدثنا بشر بن الوليد الكندى ثنا إسحاق بن سعد عن سعيد أن عائشة قالت لأبى هريرة أكثرت الحديث عن رسول الله ص يا أبا هريرة قال إنى والله ما كانت تشغلنى عنه المكحلة والخضاب ولكن أرى ذلك شغلك عما استكثرت من حديثى قالت لعله وقال أبو يعلى حدثنا إبراهيم الشامى ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبى رافع أن رجلا من قريش أتى أبا هريرة فى حلة وهو يتبختر فيها فقال يا أبا هريرة إنك تكثر الحديث عن رسول الله ص فهل سمعته يقول فى حلتى هذه شيئا قال والله إنكم لتؤذوننا ولولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ما حدثتكم بشىء سمعت أبا القاسم ص يقول إن رجلا ممن كان قبلكم بينما هو يتبختر فى حلة إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة فوالله ما أدرى لعله كان من قومك أومن رهطك شك أبو يعلى وقال محمد بن سعد حدثنا محمد بن عمر حدثنى كثير بن زيد عن الوليد بن رباح قال سمعت أبا هريرة يقول لمروان والله ما أنت بوال وإن الوالى لغيرك فدعه يعنى حين أرادوا يدفنون الحسن مع رسول الله ص ولكنك تدخل فيما لايعنيك إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب عنك يعنى معاوية قال فأقبل عليه مروان مغضبا فقال يا أبا هريرة إن الناس قد قالوا إنك أكثرت على رسول الله ص الحديث وإنما قدمت قبل وفاة النبى ص بيسير فقال أبو هريرة نعم قدمت ورسول الله ص بخيبر سنة سبع وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات وأقمت معه حتى توفى أدور معه فى بيوت نسائه وأخدمه وأنا والله يومئذ مقل وأصلى خلفه وأحج وأغزو معه فكنت والله أعلم الناس بحديثه قد والله سبقنى قوم بصحبته والهجرة إليه من قريش والأنصار وكانوا يعرفون لزومى له فيسألونى عن حديثه منهم عمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير فلا والله ما يخفى على كل حديث كان بالمدينة وكل من أحب الله ورسوله وكل من كانت له عند رسول الله ص منزلة وكل صاحب له وكان أبو بكر صاحبه فى الغار وغيره وقد أخرجه رسول الله ص أن يساكنه يعرض بأبى مروان الحكم بن العاص ثم قال أبو هريرة ليسألنى أبو عبد الملك عن هذا وأشباهه فانه يجد عندى منه علما جما ومقالا قال فوالله ما زال مروان يقصر عن أبى هريرة ويتقيه بعد ذلك ويخافه ويخاف جوابه وفى رواية أن أبا هريرة قال لمروان إنى أسلمت وهاجرت اختيارا وطوعا واحببت رسول الله ص حبا شديدا وأنتم أهل الدار وموضع الدعوة أخرجتم الداعى من أرضه وآذيتموه وأصحابه وتأخر إسلامكم عن إسلامى إلى الوقت المركوه إليكم فندم مروان على كلامه له واتقاه وقال ابن أبى خيثمة حدثنا هارون بن معروف ثنا محمد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق عن ومثل على تغترره بخدعة وقد كان ما خربت من قبل بانيا ولو نشبت أظفاره فيك مرة * فراك ابن هند بعد ما كنت فاريا وقد روى من غير وجه أن أبا مسلم الخولانى وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا له أنت تنازع عليا أم أنت مثله فقال والله إنى لأعلم أنه خير منى وأفضل واحق بالأمر منى ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما وأنا ابن عمه وأنا أطلب بدمه وامره إلى فقولوا له فليسلم إلى قتلة عثمان وأنا أسلم له أمره فأتوا عليا فكلموه فى ذلك فلم يدفع إليهم أحدا فعند ذلك صمم أهل الشام على القتال مع معاوية وعن عمرو بن شمر عن جابر الجعفى عن عامر الشعبى وأبى جعفر الباقر قال بعث على رجلا إلى دمشق ينذرهم أن عليا قد نهد فى أهل العراق إليكم ليستعلم طاعتكم لمعاوية فلما قدم أمر معاوية فنودى فى الناس الصلاة جامعة فملأوا المسجد ثم صعد المنبر فقال فى خطبته إن عليا قد نهد إليكم فى أهل العراق فما الرأى فضرب كل منهم على صدره ولم يتكلم أحد منهم ولا رفعوا إليه أبصارهم وقام ذو الكلاع فقال يا أمير المؤمنين عليك الرأى وعلينا الفعال ثم نادى معاوية فى الناس أن أخرجوا إلى معسكركم فى ثلاث فمن تخلف بعدها فقد أحل بنفسه فاجتمعوا كلهم فركب ذلك الرجل إلى على فأخبره فأمر على مناديا فنادى الصلاة جامعة فاجتمعوا فصعد المنبر فقال إن معاوية قد جمع الناس لحربكم فما الرأى فقال كل فريق منهم مقالة واختلط كلام بعضهم فى بعض فلم يدر على مما قالوا شيئا فنزل عن المنبر وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب والله بها ابن آكلة الأكباد ثم كان من أمر الفريقين بصفين ما كان كما ذكرناه مبسوطا فى سنة ست وثلاثين وقد قال أبو بكر بن دريد أنبأنا أبو حاتم عن أبى عبيدة قال قال معاوية لقد وضعت رجلى فى الركاب وههممت يوم صفين بالهزيمة فما منعنى إلا قول ابن الاطنابة حيث يقول أبت لى عفتى وأبى بلائى * وأخذى الحمد بالثمن الربيح وإكراهى على المكروه نفسى * وضربى هامة البطل المشيح وقولى كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدى أو تستريحى وروى البيهقى عن الامام أحمد أنه قال الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلى فقيل له فمعاوية قال لم يكن أحد أحق بالخلافة فى زمان على من على روحم الله معاوية وقال على بن المدينى سمعت سفيان بن عيينة يقول ما كانت فى على خصلة تقصر به عن الخلافة ولم يكن فى معاوية خصلة ينازع بها عليا وقيل لشريك القاضى كان معاوية حليما فقال ليس بحليم من سفه الحق وقاتل عليا رواه ابن عساكر وقال سفيان الثورى عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه ذكر معاوية وأنه لبى عشية عرفة فقال فيه قولا شديدا ثم بلغه أن عليا لبى عشية عرفة فتركه وقال أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنى عباد بن موسى ثنا على بن ثابت الجزرى عن سعيد بن أبى عروبة عن عمر بن عبد العزيز قال رأيت رسول الله ص فى المنام وأبو بكر وعمر جالسان عنده فسلمت عليه وجلست فبينما أنا جالس إذ أتى بعلى ومعاوية فأدخلا بيتا وأجيف الباب وأنا أنظر فما كان بأسرع من أن خرج على وهو يقول قضى لى ورب الكعبة ثم ما كان بأسرع من أن خرج معاوية وهو يقول غفر لى ورب الكعبة وروى ابن عساكر عن أبى زرعة الرازى أنه قال له رجل إنى أبغض معاوية فقال له ولم قال لأنه قاتل عليا فقال له أبو زرعة ويحك إن ؟ ؟؟ معاوية رحيم وخصم معاوية خصم كريم فايش دخولك أنت بينهما رضى الله عنهما وسئل الامام أحمد عما جرى بين على ومعاوية فقرأ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون وكذا قال غير واحد من السلف وقال الأوزاعى سئل الحسن عما جرى بين على وعثمان فقال كانت لهذا سابقة ولهذا سابقة ولهذا قرابة ولهذا قرابة فابتلى هذا وعوفى هذا وسئل عما جرى بين على ومعاوية فقال كانت لهذا قرابة ولهذا قرابة ولهذا سابقة ولم يكن لهذا سابقة فابتلينا جميعا وقال كلثوم بن جوشن سأل النضر أبو عمر الحسن البصرى فقال أبو بكر أفضل أم على فقال سبحان الله ولا سواء سبقت لعلى سوابق يشركه فيها أبو بكر واحدث على حوادث لم يشركه فيها أبو بكر أبو بكر أفضل قال فعمر أفضل أم على فقال مثل قوله فى أبى بكر ثم قال عمر أفضل ثم قال عثمان أفضل أم على فقال مثل قوله الأول ثم قال عثمان أفضل قال فعلى أفضل أم معاوية فقال سبحان الله ولا سواء سبقت لعلى سوابق لم يشركه فيها معاوية وأحدث على أحداثا شركه فيها معاوية على أفضل من معاوية وقد روى عن الحسن البصرى أنه كان ينقم على معاوية أربعة أشياء قتاله عليا وقتله حجر بن عدى واستلحاقه زياد بن أبيه ومبايعته ليزيد ابنه وقال جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال لما جاء خبر قتل على إلى معاوية جعل يبكى فقالت له امرأته أتبكيه وقد قاتلته فقال ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم وفى رواية أنها قالت له بالأمس تقاتلنه واليوم تبكينه قلت وقد كان مقتل على فى رمضان سنة أربعين ولهذا قال الليث بن سعد إن معاوية بويع له بايليا بيعة الجماعة ودخل الكوفة سنة أربعين والصحيح الذى قاله ابن اسحاق والجمهور انه بويع له بايليا فى رمضان سنة أربعين حين بلغ أهل الشام مقتل على ولكنه إنما دخل الكوفة بعد مصالحة الحسن له فى شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وهو عام الجماعة وذلك بمكان يقال له أدرج وقيل بمسكن من أرض سواد العراق من ناحية الانبار فاستقل معاوية بالأمر إلى أن مات سنة ستين قال بعضهم كان نقش خاتم معاوية لكل عمل ثواب وقيل بل كان لا قوة إلا بالله وقال يعقوب بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وسعيد بن منصور قالا ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد قال صلى بنا معاوية بالنخيلة يعنى خارج الكوفة الجمعة فى الضحى ثم خطبنا فقال ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا ؟ ؟؟ ولا لتزكوا قد عرفت أنكم تفعلون ذلك ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم فقد أعطانى الله ذلك وأنتم كارهون رواه محمد بن سعد عن يعلى بن عبيد عن الأعمش به وقال محمد بن سعد حدثنا عارم ثنا حماد بن يزيد عن معمر عن الزهرى أن معاوية عمل سنتين عمل عمر ما يخرم فيه ثم إنه بعد عن ذلك وقال نعيم بن حماد حدثنا ابن فضيل عن السرى بن إسماعيل عن الشعبى حدثنى سفيان بن الليل قال قلت للحسن بن على لما قدم من الكوفة إلى المدينة يا مذل المؤمنين قال لا تقل ذلك فإنى سمعت رسول الله ص يقول لا تذهب الايام والليالي حتى يملك معاوية فعلمت أن أمر الله واقع فكرهت أن تهراق بينى وبينه دماء المسلمين وقال مجالد عن الشعبى عن الحارث الأعور قال قال على بعد ما رجع من صفين أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية فانكم لو فقدتموه رأيتم الرؤس تندر عن كواهلها كأنها الحنظل وقال ابن عساكر باسناده عن أبى داود الطيالسى ثنا أيوب بن جابر عن أبى إسحاق عن الأسود بن يزيد قال قلت لعائشة ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب رسول الله ص فى الخلافة فقالت وما تعجب من ذلك هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر وقد ملك فرعون اهل مصر أربعمائة سنة وكذلك غيره من الكفار وقال الزهرى حدثنى القاسم بن محمد أن معاوية حين قدم المدينة يريد الحج دخل على عائشة فكلمها خاليين لم يشهد كلامهما أحد إلا ذكوان أبو عمر عمرو ومولى عائشة فقالت أمنت أن أخبأ لك رجلا يقتلك بقتلك أخى محمدا فقال صدقتى فلما قضى معاوية كلامه معها تشهدت عائشة ثم ذكرت ما بعث الله به نبيه ص من الهدى ودين الحق والذى سن الخلفاء بعده وحضت ؟ ؟ معاوية على العدل واتباع أثرهم فقالت فى ذلك فلم يترك له عذرا فلما قضت مقالتها قال لها معاوية أنت والله العالمة العاملة بأمر رسول الله ص الناصحة المشفقة البلوغة الموعظة حضضت على الخير وامرت به ولم تأمرينا إلا بالذى هو لنا مصلحة وأنت أهل أن تطاعى وتكلمت هى ومعاوية كلاما كثيرا فلما قام معاوية اتكأ على ذكوان وقال والله ما سمعت خطيبا ليس رسول الله ص أبلغ من عائشة وقال محمد بن سعد حدثنا خالد بن مخلد البجلى ثنا سليمان بن بلال حدثنى علقمة ابن أبى علقمة عن أمه قالت قدم معاوية بن أبى سفيان المدينة فأرسل إلى عائشة أن ارسلى بانبجانية رسول الله ص وشعره فأرسلت به معى أحمله حتى دخلت به عليه فأخذ الانبجانية فلبسها وأخذ شعره فدعا بماء فغسله وشربه وأفاض على جلده وقال الأصمعى عن الهذلى عن الشعبى قال لما قدم معاوية المدينة عام الجماعة تلقته رجال من وجوه قريش فقالوا الحمد لله الذى أعز نصرك وأعلا أمرك فما رد عليهم جوابا حتى دخل المدينة فقصد المسجد وعلا المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فانى والله ما وليت أمركم حين وليته وأنا أعلم أنكم لا تسرون بولايتى ولا تحبونها وإنى لما لم بما فى نفوسكم من ذلك ولكنى خالستكم بسيفى هذا مخالسة ولقد رمت نفسى على عمل ابن ابى قحافة فلم أجدها تقوم بذلك ولا تقدر عليه وأردتها على عمل ابن الخطاب فكانت أشد نفورا وأعظم هربا من ذلك وحاولتها على مثل سنيات عثمان فأبت على وأين مثل هؤلاء ومن يقدر على أعمالهم هيهات أن يدرك فضلهم أحد ممن بعدهم رحمة الله ورضوانه عليهم غير أنى سلكت بها طريقا لى فيه منفعة ولكم فيه مثل ذلك ولكل فيه مواكلة حسنة ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة وحسنت الطاعة فان لم تجدونى خيركم فأنا خير لكم والله لا أحمل السيف على من لا سيف معه ومهما تقدم مما علمتموه فقد جعلته دبر أذنى وإن لم تجدونى أقوم بحقكم كله فارضوا منى ببعضه فانها بقاببة قوبها وإن السيل إذا جاء يبرى وإن قل أغنى وإياكم والفتنة فلا تهتموا بها فانها تفسد المعيشة وتكدر النعمة وتورث الاستيصال أستغفر الله لى ولكم أستغفر الله ثم نزل قال أهل اللغة القاببة البيضة والقوب الفرخ قابت البيضة تقوب إذا انفلقت عن الفرخ والظاهر أن هذه الخطبة كانت عام حج فى سنة أربع وأربعين أو فى سنة خمسين لا فى عام الجماعة وقال الليث حدثنى علوان بن صالح بن كيسان أن معاوية قدم المدينة أول حجة حجها بعد اجتماع الناس عليه فليقيه ؟ ؟ الحسن والحسين ورجال من قريش فتوجه إلى دار عثمان بن عفان فلما دنا إلى باب الدار صاحت عائشة بنت عثمان وندبت أباها فقال معاوية لمن معه انصرفوا إلى منازلكم فان لى حاجة فى هذه الدار فانصرفوا ودخل فسكن عائشة بنت عثمان وأمرها بالكف وقال لها يا بنت أخى إن الناس أعطونا سلطاننا فأظهرنا لهم حلما تحته غضب وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد فبعناهم هذا بهذا وباعونا هذا بهذا فان أعطيناهم غير ما اشتروا منا شعوا علينا بحقنا وغمطناهم بحقهم ومع كل إنسان منهم شيعته وهو يرى مكان شيعته فان نكثناهم نكثوا بنا ثم لا ندرى أتكون لنا الدائرة أم علينا وأن تكونى ابنة عثمان أمير المؤمنين أحب إلى أن تكونى أمة من إماء المسلمين ونعم الخلف انا لك بعد أبيك وقد روى ابن عدى من طريق على بن زيد وهو ضعيف عن أبى نضرة عن أبى سعيد ومن حديث مجالد وهو ضعيف أيضا عن أبي الوداك أبى سعيد أن رسول الله ص قال إذا رأيتم معاوية على منبر فاقتلوه وأسنده أيضا من طريق الحكم بن ظهير وهو متروك عن عاصم عن زرعن ابن مسعود مرفوعا وهذا الحديث كذب بلا شك ولو كان صحيحا لبادر الصحابة إلى فعل ذلك لأنهم كانوا لا تأخذهم فى الله لومة لائم وأرسله عمرو بن عبيد عن الحسن البصرى قال أيوب وهو كذب ورواه الخطيب البغدادى باسناد مجهول عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا إذا رأيتم معاوية يخطب على منبرى فاقتلوه فانه أمين مأمون وقال أبو زرعة الدمشقى عن دحيم عن الوليد عن الأوزاعى قال أدركت خلافة معاوية عدة من الصحابة منهم أسامة وسعد وجابر وابن عمر وزيد بن ثابت وسلمة بن مخلد وأبو سعيد ورافع بن خديج وأبو أمامة وأنس بن مالك ورجال أكثر وأطيب ممن سمينا بأضعاف مضاعفة كانوا مصابيح الهدى وأوعية العلم حضروا من الكتاب تنزيله ومن الدين جديده وعرفوا من الأسلام ما لم يعرفه غيرهم وأخذوا عن رسول الله ص تأويل القرآن ومن التابعين لهم بأحسان ما شاء الله منهم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وسعيد بن المسيب وعبد الله بن محيريز وفى أشباه لهم لم ينزعوا يدا من جماعة فى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال أبو زرعة عن دحيم عن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز قال لما قتل عثمان لم يكن للناس غازية تغزو حتى كان عام الجماعة فأغزوا معاوية أرض الروم ست عشرة غزوة تذهب سرية فى الصيف ويشتوا بأرض الروم ثم تقفل وتعقبها أخرى وكان فى جملة من أغزى ابنه يزيد ومعه خلق من الصحابة فجاز بهم الخليج وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ثم قفل بهم راجعا إلى الشام وكان آخر ما أوصى به معاوية أن قال شد خناق الروم وقال ابن وهب عن يونس عن الزهرى قال حج معاوية بالناس فى أيام خلافته مرتين وكانت أيامه عشرين سنة إلا شهرا وقال أبو بكر بن عياش حج بالناس معاوية سنة أربع وأربعين وسنة خمسين وقال غيره سنة إحدى وخمسين فالله أعلم وقال الليث بن سعد حدثنا بكير عن بشر بن سعيد أن سعد بن أبى وقاص قال ما رأيت أحدا بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب يعنى معاوية وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن ثنا المسور بن مخرمة أنه وفد على معاوية قال فلما دخلت عليه حسبت أنه قال سلمت عليه فقال ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور قال قلت ارفضنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له فقال لتكلمنى بذات نفسك قال فلم أدع شيئا أعيبه عليه إلا أخبرته به فقال لا تبرأ من الذنوب فهل لك من الذنوب تخاف أن تهلكك إن لم يغفرها الله لك قال قلت نعم إن لى ذنوبا لم تغفرها هلكت بسببها قال فما الذى يجعلك أحق بأن ترجو أنت المغفرة منى فوالله لما إلى من إصلاح الرعايا وإقامة الحدود والاصلاح بين الناس والجهاد فى سبيل الله والأمور العظام التى لا يحصيها إلا الله ولا نحصيها أكثر مما تذكر من العيوب والذنوب وإنى لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات ويعفو عن السيئات والله على ذلك ما كنت لأخير بين الله وغيره إلا اخترت الله على غيره مما سواه ففكرت حين قال لى ما قال فعرفت أنه قد خصمنى قال فكان المسور إذا ذكره بعد ذلك دعا له بخير وقد رواه شعيب عن الزهرى عن عروة عن المسور بنحوه وقال ابن دريد عن أبى حاتم عن العتبى قال قال معاوية يا أيها الناس ما أنا بخيركم وإن منكم لمن هو خير منى عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وغيرهما من الأفاضل ولكن عسى أن أكون أنفعكم ولاية وأنكاكم فى عدوكم وأدركم حلبا وقد رواه أصحاب محمد عن ابن سعد عن محمد بن مصعب عن أبى بكر بن أبى مريم عن ثابت مولى معاوية أنه سمع معاوية يقول نحو ذلك وقال هشام بن عمار خطيب دمشق حدثنا عمرو بن واقد ثنا يونس بن حلبس قال سمعت معاوية على منبر دمشق يوم جمعة يقول أيها الناس اعقلوا قولى فلن تجدوا أعلم بأمور الدنيا والآخرة منى أقيموا وجوهكم وصفوفكم فى الصلاة أو ليخالفن الله بين قلوبكم خذوا على أيدى سفهائكم أو ليسلطن الله عليكم عدوكم قليسومنكم سوء العذاب تصدقوا ولا يقولن الرجل إنى مقل فان صدقة المقل أفضل من صدقة الغنى وإياكم وقذف المحصنات وأن يقول الرجل سمعت وبلغنى فلو قذف أحدكم امرأة على عهد نوح لسئل عنها يوم القيامة وقال أبو داود الطيالسى حدثنا يزيد ابن طهمان الرقاشى ثنا محمد بن سيرين قال كان معاوية إذا حدث عن رسول الله ص لم يتهم ورواه أبو القاسم البغوى عن سويد بن سعيد بن همام بن إسماعيل عن أبى قبيل قال كان معاوية يبعث رجلا يقال له أبو الجيش فى كل يوم فيدور على المجالس يسأل هل ولد لأحد مولود أو قدم أحد من الوفود فاذا أخبر بذلك أثبت فى الديوان يعنى ليجرى عليه الرزق وقال غيره كان معاوية متواضعا ليس له مجالد إلا كمجالد الصبيان التى يسمونها المخاريق فيضرب بها الناس وقال هشام بن عمار عن عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال رأيت معاوية فى سوق دمشق وهو مردف وراءه وصفيا عليه قميص مرقوع الجيب وهو يسير فى أسواق دمشق وقال الأعمش عن مجاهد إنه قال لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدى وقال هشيم عن العوام عن جبلة ابن سحيم عن ابن عمرو قال ما رأيت أحدا أسود من معاوية قال قلت ولا عمر قال كان عمر خيرا منه وكان معاوية أسود منه ورواه أبو سفيان الحيرى عن العوام بن حوشب به وقال ما رأيت أحدا بعد رسول الله ص أسود من معاوية قيل ولا أبو بكر قال كان أبو بكر وعمر وعثمان خيرا منه وهو أسود وروى من طرق عن ابن عمر مثله وقال عبد الرزاق عن معمر عن همام سمعت ابن عباس يقول ما رأيت رجلا كان أخلق بالملك من معاوية وقال حنبل بن إسحاق حدثنا أبو نعيم حدثنا ابن أبى عتيبة عن شيخ من أهل المدينة قال قال معاوية أنا أول الملوك وقال ابن أبى خيثمة حدثنا هارون بن معروف حدثنا حمزة عن ابن شوذب قال كان معاوية يقول أنا أول الملوك وآخر خليفة قلت والسنة أن يقال لمعاوية ملك ولا يقال له خليفة لحديث سفينة الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا وقال عبد الملك بن مروان يوما وذكر معاوية فقال ما رأيت مثله فى حلمه واحتماله وكرمه وقال قبيصة بن جابر ما رأيت أحدا أعظم حلما ولا أكثر سؤددا ولا أبعد أناة ولا ألين مخرجا ولا أرحب باعا بالمعروف من معاوية وقال بعضهم أسمع رجل معاوية كلاما سيئا شديدا فقيل له لو سطوت عليه فقال إنى لأستحى من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتى وفى رواية قال له رجل يا أمير المؤمنين ما أحلمك فقال إنى لأستحيى أن يكون جرم أحد أعظم من حلمى وقال الأصمعى عن الثورى قال قال معاوية إنى لأستحى أن يكون ذنب أعظم من عفوى أو جهل أكبر من حلمى أو تكون عورة لا أواريها بسترى وقال الشعبي والأصمعى عن أبيه قالا جرى بين رجل يقال له أبو الجهل وبين معاوية كلام فتكلم أبو جهل بكلام فيه غمر لمعاوية فأطرق معاوية ثم رفع رأسه فقال يا أبا الجهل إياك والسلطان فانه يغضب غضب الصبيان ويأخذ أخذ الأسد وإن قليله يغلب كثير الناس ثم أمر معاوية لأبى الجهل بمال فقال أبو جهل فى ذلك يمدح معاوية نميل على جوانبه كأنا * نميل إذا نميل على أبينا امير المؤمنين معاوية ما اوتر إلا بواحدة قال أصاب إنه فقيه ثنا عمرو بن عباس ثنا جعفر ثنا شعبة عن أبى التياح قال سمعت حمدان عن أبان عن معاوية قال إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصليهما ولقد نهى عنهما يعنى الركعتين بعد العصر ثم قال البخارى بعد ذلك ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة حدثنا عبدان ثنا عبد الله يونس عن الزهرى حدثنى عروة أن عائشة قالت جاءت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلى من أن يذلوا من أهل خبائك فقال وأيضا والذى نفسى بيده فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل على من حرج ان أطعم من الذى له عيالنا قال لا إلا بالمعروف فالمدحة فى قوله وأيضا والذى نفسى بيده وهو أنه كان يود أن هندا واهلها وكل كافر يذلوا فى حال كفرهم فلما اسلموا كان يحب ان يعزوا فأعزهم الله يعنى أهل خبائها نقلبه لنخبر حالتيه فنخبر منها كرما ولينا وقال الأعمش طاف الحسن بن على مع معاوية فكان معاوية يمشى بين يديه فقال الحسن ما أشبه أليتيه بأليتى هند فالتفت إليه معاوية فقال أما إن ذلك كان يعجب أبا سفيان وقال ابن أخته عبد الرحمن بن أم الحكم لمعاوية أن فلانا يشتمنى فقال له طأطىء لها فتمر فتجاوزك وقال ابن الأعرابى قال رجل لمعاوية ما رأيت أندل منك فقال معاوية بلى من واجه الرجال بمثل هذا وقال أبو عمرو بن العلاء قال معاوية ما يسر ؟ بى بذل الكرم حمر النعم وقال ما يسر بى بذل الحلم عز النصر وقال بعضهم قال معاوية يا بنى أمية فارقوا قريشا بالحلم فوالله لقد كنت ألقى الرحل فى الجاهلية فيوسعنى شتما وأوسعه حلما فأرجع وهو لى صديق إن استنجدته أنجدنى وأثور به فيثور معى وما وضع الحلم عن شريف شرفه ولا زاده إلا كرما وقال آفة الحلم الذل وقال لا يبلغ الرجل مبلغ الرأى حتى يغلب حلمه جهله وصبره شهوته ولا يبلغ الرجل ذلك إلا بقوة الحلم وقال عبد الله بن الزبير لله در ابن هند إن كنا لنفرقه وما الليث على براثنه بأجرأ منه فيتفارق لنا وإن كنا لنخدعه وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه فيتخادع لنا والله لوددت أنا متعنا به ما دام فى هذا الجبل حجر وأشار إلى أبى قبيس وقال رجل لمعاوية من أسود الناس فقال أسخاهم نفسا حين يسأل وأحسنهم فى المجالس خلقا وأحلمهم حين يستجهل وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى كان معاوية يتمثل بهذه الأبيات كثيرا فما قتل السفاهة مثل حلم * يعود به على الجهل الحليم فلا تسفه وإن ملئت غيظا * على أحد فان الفحش لوم ولا تقطع أخا لك عند ذنب * فان الذنب يغفره الكريم وقال القاضى الماوردى فى الأحكام السلطانية وحكى أن معاوية أتى بلصوص فقطعهم حتى بقى واحد من بينهم فقال يمينى أمير المؤمنين أعيذهاا * بعفوك أن تلقى مكانا يشينها يدى كانت الحسناء لو تم سترها * ولا تعدم الحسناء عيبا يشيبها فلا خير فى الدنيا وكانت حبيبة * إذا ما شمالى فارقتها يمينها فقال معاوية كيف أصنع بك قد قطعنا أصحابك فقالت أم السارق يا أمير المؤمنين اجعلها فى ذنوبك التى تتوب منها فخلى سبيله فكان أول حد ترك فى الأسلام وعن ابن عباس أنه قال قد علمت بم غلب معاوية الناس كانوا إذا طاروا وقع وإذا وقع طاروا وقال غيره كتب معاوية إلى نائبه زياد إنه لا ينبغى أن يسوس الناس سياسة واحدة باللين فيمرحوا ولا بالشدة فيحمل الناس على المهالك ولكن كن أنت للشدة والفظاظة والغلظة وأنا للين والألفة والرحمة حتى إذا خاف خائف وجد بابا يدخل منه وقال أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال قضى معاوية عن عائشة أم المؤمنين ثمانية عشر ألف دينار وما كان عليها من الدين الذى كانت تعطيه الناس وقال هشام بن عروة عن أبيه قال بعث معاوية إلى أم المؤمنين عائشة بمائة ألف ففرقتها من يومها فلم يبق منها درهم فقالت لها خادمتها هلا أبقيت لنا درهما نشترى به لحما تفطرى عليه فقال لو ذكرتينى لفعلت وقال عطاء بعث معاوية إلى عائشة وهى بمكة بطوق قيمته مائة ألف فقبلته وقال زيد بن الحباب عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة قال قدم الحسن بن على على معاوية فقال له لأجيزنك بجائزة لم يجزها أحد كان قبلى فأعطاه أربعمائة ألف ألف ووفد إليه مرة الحسن والحسين فأجازهما على الفور بمائتى ألف وقال لهما ما أجاز بهما أحد قبلى فقال له الحسين ولم تعط أحد أفضل منا وقال ابن أبى الدنيا حدثنا يوسف بن موسى ثنا جرير بن مغيرة قال أرسل الحسن بن على وعبد الله بن جعفر إلى معاوية يسألانه المال فبعث إليهما أو إلى كل منهما بمائة ألف فبلغ ذلك عليا فقال لهما ألا تستحيان رجل نطعن فى عينه غدوة وعشية تسألانه المال فقالا بل حرمتنا أنت وجاد هو لنا وروى الأصمعى قال وفد الحسن وعبد الله بن الزبير على معاوية فقال للحسن مرحبا وأهلا بابن رسول الله وأمر له بثلاثمائة ألف وقال لابن الزبير مرحبا وأهلا بابن عمة رسول الله وأمر له بمائة ألف وقال أبو مروان المروانى بعث معاوية إلى الحسن بن على بمائة ألف فقسمها على جلسائه وكانوا عشرة فأصاب كل واحد عشرة آلاف وبعث إلى عبد الله بن جعفر بمائة ألف فاستوهبتها منه امرأته فاطمة فأطلقها لها وبعث إلى مروان بن الحكم بمائة ألف فقسم منها خمسين ألفا وحبس خمسين ألفا وبعث إلى ابن عمر بمائة ألف ففرق منها تسعين واستبقى عشرة آلف فقال معاوية إنه لمقتصد يحب الإقتصاد وبعث إلى عبد الله بن الزبير بمائة ألف فقال للرسول لم جئت بها بالنهار هلا جئت بها بالليل ثم حبسها عنده ولم يعط منها أحدا شيئا فقال معاوية إنه لخب ضب كانك به قد رفع ذنبه وقطع حبله وقال ابن دآب كان لعبد الله بن جعفر على معاوية فى كل سنة ألف ألف ويقضى له معها مائة حاجة فقدم عليه عاما فأعطاه المال وقضى له الحاجات وبقيت منها واحدة فبينما هو عنده إذ قدم أصبغهند سجسنان يطلب من معاوية أن يملكه على تلك البلاد ووعد من قضى له هذه الحاجة من ماله ألف ألف فطاف على رؤوس الأشهاد والأمراء من أهل الشام وأمراء العراق ممن قدم مع الأحنف بن قيس فكلهم يقولون عليك بعبد الله بن جعفر فقصده الدهقان فكلم فيه ابن جعفر معاوية فقضى حاجته تكملة المائة حاجة وأمر الكاتب فكتب له عهده وخرج به ابن جعفر إلى الدهقان فسجد له وحمل إليه ألف ألف درهم فقال له ابن جعفر اسجد لله واحمل مالك إلى منزلك فإنا أهل بيت لا نبيع المعروف بالثمن فبلغ ذلك معاوية فقال لأن يكون يزيد قالها أحب إلى من خراج العراق أبت بنو هاشم إلا كرما وقال غيره كان لعبد الله بن جعفر على معاوية فى كل سنة ألف ألف فاجتمع عليه فى بعض الأوقات دين خمسمائة ألف فألح عليه غرماؤه فاستنظرهم حتى يقم على معاوية فيسأله أن يسلفه شيئا من العطاء فركب إليه فقال له ما أقدمك يا ابن جعفر فقال دين ألح على غرماؤه فقال وكم هو قال خمسمائة ألف فقضاها عنه وقال له إن الألف ألف ستأتيك فى وقتها وقال ابن سعيد حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا ابن هلال عن قتادة قال قال معاوية يا عجبا للحسن بن على شرب شربة عسل يمانية بماء رومة فقضى نحبه ثم قال لابن عباس لا يسؤك الله ولا يحزنك فى الحسن بن على فقال ابن عباس لمعاوية لا يحزننى الله ولا يسوءني ما أبقى الله أمير المؤمنين قال فأعطاه ألف ألف درهم وعروضا وأشياء وقال خذها فاقسمها فى أهلك وقال أبو الحسن المداينى عن سلمة بن محارب قال قيل لمعاوية أيكم كان أشرف أنتم أو بنو هاشم قال كنا أكثر أشرافا وكانوا هم أشرف فيهم واحد لم يكن فى بنى عبد مناف مثل هاشم فلما هلك كنا أكثر عددا وأكثر أشرافا وكان فيهم عبد المطلب لم يكن فينا مثله فلما مات صرنا أكثر عددا واكثر أشرافا ولم يكن فيهم واحد كواحدنا فلم يكن إلا كقرار العين حتى قالوا منا نبى فجاء نبى لم يسمع الأولون والآخرون بمثله محمد صلى الله عليه وسلم فمن يدرك هذه الفضيلة وهذا الشرف وروى ابن أبى خيثمة عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن عمرو بن العاص قص على معاوية مناما رأى فيه أبا بكر وعمر وعثمان وهم يحاسبون على ما ولوه فى أيامهم ورأى معاوية وهو موكل به رجلان يحاسبانه على ما عمل فى أيامه فقال له معاوية وما رأيت ثم دنانير مصر وقال ابن دريد عن أبى حاتم عن العتبى قال دخل عمرو على معاوية وقد ورد عليه كتاب فيه تعزية له فى بعض الصحابة فاسترجع معاوية فقال عمرو بن العاص تموت الصالحون وأنت حى * تخطاك المنايا لا تموت فقال له معاوية * أترجو أن أموت وأنت حى فلست بميت حتى تموت وقال ابن السماك قال معاوية كل الناس استطيع ان أرضيه إلا حاسد نعمة فانه لا يرضيه إلا زوالها وقال الزهرى عن عبد الملك عن أبى بحرية قال قال معاوية المروءة فى أربع العفاف فى الاسلام واستصلاح المال وحفظ الأخوان وحفظ الجار وقال أبو بكر الهذلى كان معاوية يقول الشعر فلما ولى الخلافة قال له أهله قد بلغت الغاية فماذا تصنع بالشعر فارتاح يوما فقال صرمت سفاهتى وأرحت حلمى * وفى على تحملى اعتراضى على أنى أجيب إذا دعتنى * إلى حاجاتها الحدق المراض وقال مغيرة عن الشعبى أول من خطب جالسا معاوية حين كثر شحمه وعظم بظنه وكذا روى عن مغيرة عن إبراهيم أنه قال أول من خطب جالسا يوم الجمعة معاوية وقال أبو المليح عن ميمون أول من جلس على المنبر معاوية واستأذن الناس فى الجلوس وقال قتادة عن سعيد بن المسيب أول من أذن وأقام يوم الفطر والنحر معاوية وقال أبو جعفر الباقر كانت أبواب مكة لا أغلاق لها وأول من اتخذ الأبواب معاوية وقال أبو اليمان عن شعيب عن الزهرى مضت السنة أن لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر وأول من ورث المسلم من الكافر معاوية وقضى بذلك بنو أمية من بعده حتى كان عمر بن عبد العزيز فراجع السنة وأعاد هشام ما قضى به معاوية وبنو أمية من بعده وبه قال الزهري ومضت السنة أن دية المعاهد كدية المسلم وكان معاوية أول من قصرها إلى النصف وأخذ النصف لنفسه وقال ابن وهب عن مالك عن الزهرى قال سألت سعيد بن المسيب عن أصحاب رسول الله ص فقال لى اسمع يا زهرى من مات محبا لأبى بكر وعمر وعثمان وعلى وشهد للعشرة بالجنة وترحم على معاوية كان حقا على الله أن لا يناقشه الحساب وقال سعيد بن يعقوب الطالقانى سمعت عبد الله بن المبارك يقول تراب فى أنف معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز وقال محمد بن يحيى بن سعيد سئل ابن المبارك عن معاوية فقال ما أقول فى رجل قال رسول الله ص سمع الله لمن حمده فقال خلفه ربنا ولك الحمد فقيل له أيهما أفضل هو أو عمر بن عبد العزيز فقال لتراب فى منخرى معاوية مع رسول الله ص خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز وقال غيره عن ابن المبارك قال معاوية عندنا محنة فمن رأيناه ينظر إليه شزرا اتهمناه على القول يعنى الصحابة وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلى وغيره سئل المعافى بن عمران أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز فغضب وقال للسائل أتجعل رجلا من الصحابة مثل رجل من التابعين معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحى الله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا لى أصحابى واصهارى فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وكذا قال الفضل بن عتيبة وقال أبو توبة الربيع بن نافع الحلبى معاوية ستر لأصحاب محمد ص فاذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه وقال الميمونى قال لى أحمد بن حنبل يا أبا الحسن إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من الصحابة بسوء فاتهمه على الاسلام وقال الفضل ابن زياد سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل تنقص معاوية وعمرو بن العاص أيقال له رافضى فقال إنه لم يجترىء عليهما إلا وله خبيئة سوء ما انتقص أحد احدا من الصحابة إلا وله داخلة سوء وقال ابن مبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانا قط إلا إنسان شتم معاوية فانه ضربه أسواطا وقال بعض السلف بينما أنا على جبل الشام إذ سمعت هاتفا يقول من أبغض الصديق فذاك زنديق ومن أبغض عمر فالى جهنم زمرا ومن أبغض عثمان فذاك خصمه الرحمن ومن أبغض عليا فذاك خصمه النبى ومن أبغض معاوية سحبته الزبانية إلى جهنم الحامية يرمى به فى الحامية الهاوية وقال بعضهم رأيت رسول الله ص وعنده أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ومعاوية إذ جاء رجل فقال عمر يا رسول الله هذا يتنقصنا فكأنه انتهره رسول الله ص فقال يا رسول الله إنى لا أتنقص هؤلاء ولكن هذا يعنى معاوية فقال ويلك أوليس هو من أصحابى قالها ثلاثا ثم أخذ رسول الله ص حربة فناولها معاوية فقال جابها فى لبته فضربه بها وانتبهت فبكرت إلى منزلى فاذا ذلك الرجل قد اصابته الذبحة من الليل ومات وهو راشد الكندى وروى ابن عساكر عن الفضيل بن عياض أنه كان يقول معاوية من الصحابة من العلماء الكبار ولكن ابتلى بحب الدنيا وقال العتبى قيل لمعاوية أسرع إليك الشيب فقال كيف لا ولا ازال أرى رجلا من العرب قائما على رأسى يلقح لى كلاما يلزمنى جوابه فان أصبت لم أحمد وإن أخطأت سارت بها البرود وقال الشعبى وغيره أصابت معاوية فى آخر عمره لوقة وروى ابن عساكر فى ترجمة خديج الخصى مولى معاوية قال اشترى معاوية جارية بيضاء جميلة فأدخلتها عليه مجردة وبيده قضيب فجعل يهوى به إلى متاعها يعنى فرجها ويقول هذا المتاع لو كان لى متاع اذهب بها إلى يزيد بن معاوية ثم قال لا ادع لى ربيعة بن عمرو الجرشى وكان فقيها فلما دخل عليه قال إن هذه اتيت بها مجردة فرأيت منها ذاك وذاك وإنى أردت أن أبعث بها إلى يزيد قال لا تفعل يا أمير المؤمنين فانها لا تصلح له فقال نعم ما رأيت قال ثم وهبها لعبد الله بن مسعدة الفزارى مولى فاطمة بنت رسول الله ص وكان أسود فقال له بيض بها ولدك وهذا من فقه معاوية وتحريه حيث كان نظر إليها بشهوة ولكنه استضعف نفسه عنها فتحرج أن يهبها من ولده يزيد لقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وقد وافقه على ذلك الفقيه ربيعة بن عمرو الجرشى الدمشقى وذكر ابن جرير أن عمرو بن العاص قدم فى أهل مصر إلى معاوية فقال لهم فى الطريق إذا دخلتم على معاوية فلا تسلموا عليه بالخلافة فانه لا يحب ذلك فلما دخل عليه عمرو وقبلهم قال معاوية لحاجبه أدخلهم وأوعز إليه أن يخوفهم فى الدخول ويرعبهم وقال إنى لأظن عمرا قد تقدم إليهم فى شىء فلما أدخلوهم عليه وقد أهانوهم جعل أحدهم إذا دخل يقول السلام عليك يا رسول الله فلما نهض عمرو من عنده قال قبحكم الله نهيتكم عن أن تسلموا عليه بالخلافة فسلمتم عليه بالنبوة وذكر أن رجلا سأل من معاوية أن يساعده فى بناء داره باثنى عشر ألف جذع من الخشب فقال له معاوية أين دارك قال بالبصرة وكم اتساعها قال فرسخان فى فرسخين قال لا تقل دارى بالبصرة ولكن قل البصرة فى دارى وذكر أن رجلا دخل بابن معه فجلسا على سماط معاوية فجعل ولده يأكل أكلا ذريعا فجعل معاوية يلاحظه وجعل أبوه يريد ان ينهاه عن ذلك فلا يفطن فلما خرجا لامه أبوه وقطعه عن الدخول فقال له معاوية أين ابنك التلقامة قال اشتكى قال قد علمت أن أكله سيورثه داء قال ونظر معاوية إلى رجل وقف بين يديه يخاطبه وعليه عباءة فجعل يزدريه فقال يا أمير المؤمنين إنك لا تخاطب العباءة إنما يخاطبك من بها وقال معاوية أفضل الناس من إذا أعطى شكر وإذا ابتلى صبر وإذا غضب كظم وإذا قد غفر وإذا وعد أنجز وإذا أساء استغفر وكتب رجل من أهل المدينة إلى معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه إذا الرجال ولدت أولادها واضطربت من كبر أعضادها وجعلت أسقامها تعتادها فهى زروع قددنا حصادها فقال معاوية نعى إلى نفسى وقال ابن أبى الدنيا حدثنى هارون بن سفيان عن عبد الله السهمى حدثنى ثمامة بن كلثوم أن آخر خطبة خطبها معاوية أن قال أيها الناس إن من زرع قد استحصد وإنى قد وليتكم ولن يليكم أحد بعدى خير منى وإنما يليكم من هو شر منى كما كان من وليكم قبلى خيرا منى ويا يزيد إذا دنا أجلى فول غسلى رجلا لبيبا فان اللبيب من الله بمكان فلينعم الغسل وليجهر بالتكبير ثم اعمد إلى منديل فى الخزانة فيه ثوب من ثياب رسول الله ص وقراضة من شعره واظفاره فاستودع القراضة أنفى وفمى واذنى وعينى واجعل ذلك الثوب مما يلى جلدى دون لفافى ويا يزيد احفظ وصية الله فى الوالدين فاذا أدرجتمونى فى جريدتى ووضعتمونى فى حفرتى فخلوا معاوية وارحم الراحمين وقال بعضهم لما احتضر معاوية جعل يقول لعمرى لقد عمرت فى الدهر برهة * ودانت لى الدنيا بوقع البواتر واعطيت حمر المال والحكم والنهى * ولى سلمت كل الملوك الجبابر فأضحى الذى قد كان مما يسرنى * كحكم مضى فى المزمنات الغوابر فياليتنى لم أعن فى الملك ساعة * ولم أسمع فى لذات عيش نواضر وكنت كذى طمرين عاش ببلغة فلم يك حتى زار ضيق المقابر وقال محمد بن سعد أنبأنا على بن محمد عن محمد بن الحكم عمن حدثه أن معاوية لما احتضر أوصى بنصف ماله أن يرد إلى بيت المال كأنه أراد لأن يطيب له لأن عمر بن الخطاب قاسم عماله وذكروا أنه فى آخر عمره اشتد به البرد فكان إذا لبس أو تغطى بشىء ثقيل يغمه فاتخذ له ثوبا من حواصل الطير ثم ثقل عليه بعد ذلك فقال تبا لك من دار ملكتك أربعين سنة عشرين أميرا وعشرين خليفة ثم هذا حالى فيك ومصيرى منك تبا للدنيا ولمحبيها وقال محمد بن سعد أنبأنا أبو عبيدة عن أبى يعقوب الثقفى عن عبد الملك بن عمير قال لما ثقل معاوية وتحدث الناس بموته قال لأهله احشوا عينى إثمدا واوسعول رأسى دهنا ففعلوا وغرقوا وجهه بالدهن ثم مهد له مجلس وقال اسندونى ثم قال إيذنوا للناس فليسلموا على قياما ولا يجلس أحد فجعل الرجل يدخل فيسلم قائما فيراه مكتحلا متدهنا فيقول متقول الناس إن أمير المؤمنين لما به وهو أصح الناس فلما خرجوا من عنده قال معاوية فى ذلك وتجلدى للشامتين أريهم * أنى لريب الدهر لا أتضعضع وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع قال وكان به النقابة يعنى لوقة فمات من يومه ذلك رحمه الله وقال موسى بن عقبة لما نزل بمعاوية الموت قال يا ليتنى كنت رجلا من قريش بذى طوى ولم أل من هذا الأمر شيئا وقال أبو السائب المخزومى لما حضرت معاوية الوفاة تمثل بقول الشاعر إن تناقش يكن نقاشك يا رب * عذابا لا طوق لى بالعذاب أو تجاوز تجاوز العفو واصفح * عن مسء ذنوبه كالتراب وقال بعضهم لما احتضر معاوية جعل أهله يقلبونه فقال لهم أى شيخ تقلبون إن نجاه الله من عذاب النار غدا وقال محمد بن سيرين جعل معاوية لما احتضر يضع خدا على الأرض ثم يقلب وجهه ويضع الخد الآخر ويبكى ويقول اللهم إنك قلت فى كتابك إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء اللهم فاجعلنى فيمن تشاء أن تغفر له وقال العتبى عن أبيه تمثل معاوية عند موته بقول بعضهم وهو فى السياق هو الموت لا منجا من الموت والذى * نحاذر بعد الموت أدهى وافظع ثم قال اللهم أقل العثرة واعف عن الزلة وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك فانك واسع المغفرة ليس لذى خطيئة من خطيئته مهرب إلا إليك ورواه ابن دريد عن أبى حاتم عن أبى عبيدة عن أبى عمرو بن العلاء فذكر مثله وزاد ثم مات وقال غيره أغمى عليه ثم أفاق فقال لأهله اتقوا الله فان الله تعالى يقى من اتقاه ولا يقى من لا يتقى ثم مات رحمه الله وقد روى أبو مخنف عن عبد الله بن نوفل قال لما مات معاوية صعد الضحاك بن قيس المنبر فخطب الناس واكفان معاوية على يديه فقال بعد حمد الله والثناء عليه إن معاوية الذى كان سور العرب وعونهم وجدهم قطع الله به الفتنة وملكه على العباد وفتح به البلاد الا إنه قد مات وهذه أكفانه فنحن مدرجوه فيها ومدخلوه قبره ومخلون بينه وبين عمله ثم هول البرزخ إلى يوم القيامة فمن كان منكم يريد أن يشهده فليحضر عند الأولى ثم نزل وبعث البريد إلى يزيد بن معاوية يعلمه ويستحثه على المجى ولا خلاف أنه توفى بدمشق فى رجب سنة ستين فقال جماعة ليلة الخميس للنصف من رجب سنة ستين وقيل ليلة الخميس لثمان بقين من رجب سنة ستين قاله ابن إسحاق وغير واحد وقيل لأربع خلت من رجب قاله الليث وقال سعد بن إبراهيم لمستهل رجب قال محمد بن إسحاق والشافعى صلى عليه ابنه يزيد وقد ورد من غير وجه أنه أوصى إليه أن يكفن فى ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى كساه إياه وكان مدخرا عنده لهذا اليوم وأن يجعل ما عنده من شعره وقلامة أظفاره فى فمه وأنفه وعينيه وأذنيه وقال آخرون بل كان ابنه يزيد غائبا فصلى عليه الضحاك بن قيس بعد صلاة الظهر بمسجد دمشق ثم دفن فقيل بدار الامارة وهى الخضراء وقيل بمقابر باب الصغير وعليه الجمهور فالله أعلم وكان عمره إذ ذاك ثمانيا وسبعين سنة وقيل جاوز الثمانين وهو الأشهر والله أعلم ثم ركب الضحاك بن قيس فى جيش وخرج ليتلقى يزيد بن معاوية وكان يزيد بحوارين فلما وصلوا إلى ثنية العقاب تلقتهم أثقال يزيد وغذا يزيد راكب على بختى وعليه الحزن ظاهر فسلم عليه الناس بالإمارة وعزوه فى أبيه وهو يخفض صوته فى رده عليهم والناس صامتون لا يتكلم معه إلا الضحاك بن قيس فانتهى إلى باب توما فظن الناس أنه يدخل منه إلى المدينة فأجازه مع السور حتى انتهى إلى الباب الشرقى فقيل يدخل منه لأنه باب خالد فجازه حتى أتى الباب الصغير فعرف الناس أنه قاصد قبر أبيه فلما وصل إلى باب الصغير ترجل عند القبر ثم دخل فصلى على أبيه بعد ما دفن ثم انفتل فلما خرج من المقبرة أتى بمراكب الخلافة فركب ثم دخل البلد وامر فنودى فى الناس إن الصلاة جامعة ودخل الخضراء فاغتسل ولبس ثيابا حسنة ثم خرج فخطب الناس أول خطبة خطبها وهو أمير المؤمنين فقال بعد حمد الله والثناء عليه أيها الناس إن معاوية كان عبدا من عبيد الله أنعم الله عليه ثم قبضه إليه وهو خير ممن بعده ودون من قبله ولا أزكيه على الله عز وجل فانه أعلم به إن عفى عنه فبرحمته وإن عاقبه فبذنبه وقد وليت الأمر من بعده ولست آسى على طلب ولا أعتذر من تفريط وإذا أراد الله شيئا كان وقال لهم فى خطبته هذه وإن معاوية كان يغزيكم فى البحر وإنى لست حاملا أحدا من المسلمين فى البحر وإن معاوية كان يشتيكم بأرض الروم ولست مشتيا أحدا بأرض الروم وإن معاوية كان يخرج لكم العطاء أثلاثا وأنا أجمعه لكم كله قال فافترق الناس عنه وهم لا يفضلون عليه أحدا وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعى يقول بعث معاوية وهو مريض إلى ابنه يزيد فلما جاءه البريد ركب وهو يقول جاء البريد بقرطاس يخب به * فأوجس القلب من قرطاسه فزعا قلنا لك الويل ماذا فى صحيفتكم * قال الخليفة أمسى مثقلا وجعا فمادت الأرض أو كادت تميد بنا * كأن أغبر من أركانها انقلعا ثم انبعثنا إلى خوص مضمرة نرمى الفجاج بها ما نأتلى سرعا فما نبالى إذا بلغن أرجلنا * ما مات منهن بالمرمات أو طلعا لما انتهينا وباب الدار منصفق * بصوت رملة ريع القلب فانصدعا من لا تزل نفسه توفى على شرف * توشك مقاليد تلك النفس أن تقعا أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه * كأنا جميعا خليطا سالمين معا أغر أبلج يستسقى الغمام به * لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا لا يرقع الناس ما أوهى وإن جهدوا * أن يرقعوه ولا يوهون ما رقعا وقال الشافعى سرق يزيد هذين البيتين من الأعشى ثم ذكر أنه دخل قبل موت أبيه دمشق وأنه أوصى إليه وهذا قد قاله ابن إسحاق وغير واحد ولكن الجمهور على أن يزيد لم يدخل دمشق إلا بعد موت أبيه وأنه صلى على قبره بالناس كما قدمناه والله أعلم وقال أبو الورد العنبرى يرثى معاوية رضى الله عنه ألا أنعى معاوية بن حرب * نعاة الحل للشهر الحرام نعاه الناعيات بكل فج * خواضع فى الأزمة كالسهام فهاتيك النجوم وهن خرس * ينحن على معاوية الهمام وقال أيمن بن خريم يرثيه أيضا * رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقدار سمدن له سمودا فرد شعورهن السود بيضا * ورد وجوههن البيض سودا فانك لو شهدت بكاء هند * ورملة إذ يصفقن الخدودا وقال ابن السماك قال معاوية كل الناس استطيع ان أرضيه إلا حاسد نعمة فانه لا يرضيه إلا زوالها وقال الزهرى عن عبد الملك عن أبى بحرية قال قال معاوية المروءة فى أربع العفاف فى الاسلام واستصلاح المال وحفظ الأخوان وحفظ الجار وقال أبو بكر الهذلى كان معاوية يقول الشعر فلما ولى الخلافة قال له أهله قد بلغت الغاية فماذا تصنع بالشعر فارتاح يوما فقال بكيت بكاء معولة قريح أصاب الدهر واحدها الفريدا

  • 3* ذكر من تزوج من النساء ومن ولد له

@ كان له عبد الرحمن وبه كان يكنى وعبد الله وكان ضعيف العقل وأمهما فاختة بنت قرظة ابن عمرو بن نوفل بن عبد مناف وقد تزوج بأختها منفردة عنها بعدها وهى كنوة بنت قرظة وهى التى كانت معه حين افتتح قبرص وتزوج نائلة بنت عمارة الكلبية فأعجبته وقال لميسون بنت بحدل ادخلى فانظرى إلى ابنة عمك فدخلت فسألها عنها فقالت إنها لكاملة الجمال ولكن رأيت تحت سرتها خالا وإنى لأرى هذه يقتل زوجها ويوضع رأسه فى حجرها فطلقها معاوية فتزوجها بعده حبيب بن سلمة الفهرى ثم خلف عليها بعده النعمان بن بشير فقتل ووضع رأسه فى حجرها ومن أشهر أولاده يزيد وأمه ميسون بنت بعدل بن أنيف بن دلجة بن قنافة الكلبى وهى التى دخلت على نائلة فأخبرت معاوية عنها بما أخبرته وكانت حازمة عظيمة الشأن جمالا ورياسة وعقلا ودينا دخل عليها معاوية يوما ومعه خادم خصى فاستترت منه وقالت ما هذا الرجل معك فقال إنه خصى فأظهرى عليه فقالت ما كانت المثلة لتحل له ما حرم الله عليه ؟ ؟ عنها وفى رواية أنها قالت له إن مجرد مثلتك له لن تحل ما حرمه الله عليه فلهذا أولى الله ابنها يزيد الخلافة بعد أبيه وذكر ابن جرير أن ميسون هذه ولدت لمعاوية بنتا أخرى يقال لها أمة رب المشارق ماتت صغيرة ورملة تزوحها عبيد بن عثمان بن عفان كانت دارها بدمشق عند عقبة السمك تجاه زقاق الرمان قاله ابن عساكر قال ولها طاحون معروفة إلى الآن وهند بنت معاوية تزوجها عبد الله بن عامر فلما أدخلت عليه بالخضراء جوار الجامع أرادها على نفسها فتمنعت عليه وأبت أشد الاباء فضربها فصرخت فلما سمع الجوارى صوتها صرخن وعلت أصواتهن فسمع معاوية فنهض إليهن فاستعلمهن ما الخبر فقلن سمعنا صوت سيدتنا فصحنا فدخل فاذا بها تبكى من ضربه فقال لابن عامر ويحك مثل هذه تضرب فى مثل هذه الليلة ثم قال له أخرج من ههنا فخرج ابن عامر وخلا بها معاوية فقال لها يل بنية إنه زوجك الذى أحله الله لك أو ما سمعت قول الشاعر من الخفرات البيض أما حرامها * فصعب وأما حلها فذلول ثم خرج معاوية من عندها وقال لزوجها ادخل فقد مهدت لك خلقها ووطأته فدخل ابن عامر فوجدها قد طابت أخلاقها فقضى حاجته منها رحمهم الله تعالى

  • 3*فصل ( قضاء معاوية )

@ كان على قضاء معاوية أبو الدرداء بولاية عمر بن الخطاب فلما حضره الموت أشار على معاوية بتولية فضالة بن عبيد ثم مات فضالة فولى أبا إدريس الخولانى وكان على حرسه رجل من الموالى يقال له المختار وقيل مالك ويكنى أبا المخارق مولى لحمير وكان معاوية أول من اتخذ الحرس وعلى حجابته سعد مولاه وعلى الشرطة قيس بن حمزة ثم زميل بن عمرو العذرى ثم الضحاك بن قيس الفهرى وكان صاحب أمره سرجون بن منصور الرومى وكان معاوية اول من اتخذ ديوان الخاتم وختم الكتب وممن ذكر انه توفى فى هذه السنة أعنى سنة ستين صفوان بن المعطل بن رخصة بن المؤمل ابن خزاعى أبو عمرو وأول مشاهده المريسيع وكان فى الساقة يومئذ وهو الذى رماه أهل الافك بأم المؤمنين فبرأه الله وإياها مما قالوا وكان من سادات المسلمين وكان ينام نوما شديدا حتى كان ربما طلعت عليه الشمس وهو نائم لا يستيقظ فقال له رسول الله ص إذا استيقظت فصل وقد قتل صفوان شهيدا

  • 3* أبو مسلم الخولانى

@ عبد بن ثوب الخولانى من خولان ببلاد اليمن دعاه الأسود العنسى إلى أن يشهد أنه رسول الله فقال له أتشهد أنى رسول الله فقال لا أسمع أشهد أن محمدا رسول الله فأجج له نارا والقاه فيها فلم تضره وأنجاه الله منها فكان يشبه بإبراهيم الخليل ثم هاجر فوجد رسول الله ص قد مات فقدم على الصديق فأجلسه بينه وبين عمر وقال له عمر الحمد لله الذى لم يمتنى حتى أرى فى أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم الخليل وقبله بين عينيه وكانت له أحوال ومكاشف والله سبحانه أعلم ويقال إنه توفى فيها النعمان بن بشير والأظهر أنه مات بعد ذلك كما سيأتى إن شاء الله تعالى

  • 3* يزيد بن معاوية وما جرى فى أيامه

@ بويع له بالخلافة بعد أبيه فى رجب سنة ستين وكان مولده سنة ست وعشرين فكان يوم بويع ابن أربع وثلاثين سنة فأقر نواب أبيه على الأقاليم لم يعزل أحدا منهم وهذا من ذكائه قال هشام بن محمد الكلبى عن أبى مخنف لوط بن يحيى الكوفى الأخبارى ولى يزيد فى هلال رجب سنة ستين وامير المدينة الوليد بن عتبة بن أبى سفيان وامير الكوفة النعمان بن بشير وامير البصرة عبد الله بن زياد وامير مكة عمرو بن سعيد بن العاص ولم يكن ليزيد همة حين ولى إلا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية البيعة ليزيد فكتب إلى نائب المدينة الوليد بن عتبة بسم الله الرحمن الرحيم من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة أما بعد فان معاوية كان عبدا من عباد الله أكرمه الله واستخلفه وخوله ومكن له فعاش بقدر ومات بأجل فرحمه الله فقد عاش محمودا ومات برا تقيا والسلام وكتب إليه فى صحيفة كأنها أذن الفأرة أما بعد فخذ حسينا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام فلما أتاه نعى معاوية فظع به وكبر عليه فبعث إلى مروان فقرأ عليه الكتاب واستشاره فى أمر هؤلاء النفر فقال أرى أن تدعوهم قبل أن يعلموا بموت معاوية إلى البيعة فان أبو ضربت أعناقهم فأرسل من فوره عبد الله ابن عمرو بن عثمان بن عفان إلى الحسين وابن الزبير وهما فى المسجد فقال لهما أجيبا الأمير فقالا انصرف الآن نأتيه فلما انصرف عنهما قال الحسين لابن الزبير إنى أرى طاغيتهم قد هلك قال ابن الزبير وأنا ما أظن غيره قال ثم نهض حسين فأخذ معه مواليه وجاء باب الأمير فاستأذن فأذن له فدخل وحده وأجلس مواليه على الباب وقال إن سمعتم أمرا يريبكم فادخلوا فسلم وجلس ومروان عنده فناوله الوليد بن عتبة الكتاب ونعى إليه معاوية فاسترجع وقال رحم الله معاوية وعظم لك الأجر فدعاه الأمير إلى البيعة فقال له الحسين إن مثلى لا يبايع سرا وما أراك تجتزى منى بهذا ولكن إذا اجتمع الناس دعوتنا معهم فكان أمرا واحدا فقال له الوليد وكان يحب العافية فانصرف على اسم الله حتى تأتينا في جماعة الناس فقال مروان للوليد والله لئن فارقك ولم يبايع الساعة ليكثرن القتل بينكم وبينه فاحبسه ولا تخرجه حتى يبايع وإلا ضربت عنقه فنهض الحسين وقال يا ابن الزرقاء أنت تقتلنى كذبت والله وأتمت ثم انصرف إلى داره فقال مروان للوليد والله لا تراه بعدها أبدا فقال الوليد والله يا مروان ما أحب أن لى الدنيا وما فيها وأنى قتلت الحسين سبحان الله أقتل حسينا أن قال لا أبايع والله إنى لأظن أن من يقتل الحسين يكون خفيف الميزان يوم القيامة وبعث الوليد إلى عبد الله بن الزبير فامتنع عليه وما طله يوما وليلة ثم إن ابن الزبير ركب فى مواليه واستصحب معه أخاه جعفرا وسار إلى مكة على طريق الفرع وبعث الوليد خلف ابن الزبير الرجال والفرسان فلم يقدروا على رده وقد قال جعفر لأخيه عبد الله وهما سائران متمثلا بقول صبرة الحنظلي وكل بنى أم سيمسون ليلة * ولم يبق من أعقابهم غير واحد فقال سبحان الله ما أردت إلى هذا فقال والله ما أردت به شيئا يسوءك فقال إن كان إنما جرى على لسانك فهو أكره إلى قالوا وتطير به وأما الحسين بن على فان الوليد تشاغل عنه بابن الزبير وجعل كلما بعث إليه يقول حتى تنظر وننظر ثم جمع أهله وبنيه وركب ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب من هذه السنة بعد خروج ابن الزبير بليلة ولم يتخلف عنه أحد من أهله سوى محمد بن الحنفية فانه قال له والله يا أخى لأنت أعز أهل الأرض على وإنى ناصح لك لا تدخلن مصرا من هذه الأمصار ولكن اسكن البوادى والرمال وابعث إلى الناس فاذا بايعوك واجتمعوا عليك فادخل المصر وإن أبيت إلا سكنى المصر فاذهب إلى مكة فان رأيت ما تحب وإلا ترفعت إلى الرمال والجبال فقال له جزاك الله خيرا فقد نصحت وأشفقت وسار الحسين إلى مكة فاجتمع هو وابن الزبير بها وبعث الوليد إلى عبد الله بن عمر فقال بايع ليزيد فقال إذا بايع الناس باينت فقال رجل إنما تريد أن تختلف الناس ويقتتلون حتى يتفانوا فاذا لم يبق غيرك بايعوك فقال ابن عمر لا أحب شيئا مما قلت ولكن إذا بايع الناس فلم يبق غيرى بايعت وكانوا يتخوفونه وقال الواقدى لم يكن ابن عمر بالمدينة حين قدم نعى معاوية وإنما كان هو وابن عباس بمكة فلقيهما وهما مقبلان منها الحسين وابن الزبير فقال ما وراءكما قالا موت معاوية والبيعة ليزيد بن معاوية فقال لهما ابن عمر اتقيا الله ولا تفرقا بين جماعة المسليمن وقدم ابن عمر وابن عباس إلى المدينة فلما جاءت البيعة من الأمصار بايع ابن عمر مع الناس وأما الحسين وابن الزبير فانهما قدما مكة فوجدا بها عمرو بن سعيد بن العاص فخافاه وقالا إنا جئنا عواذا بهذا البيت وفى هذه السنة فى رمضان منها عزل يزيد بن معاوية الوليد بن عتبة عن إمرة المدينة ؟ ؟ واضافها إلى عمرو بن سعيد بن العاص نائب مكة فقدم المدينة فى رمضان وقيل فى ذى القعدة وكان متآلها متكبرا وسلط عمرو بن الزبير وكان عدوا لأخيه عبد الله على حربه وجرده له وجعل عمرو بن سعيد يبعث البعوث إلى مكة لحرب ابن الزبير وقد ثبت فى الصحيحين أن أبا شريح الخزاعى قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة إيذن لى أيها الأمير أن أحدثك حديثا قام به رسول الله ص الغد من يوم الفتح سمعته أذناى ووعاه قلبى حين تكلم به إنه حمد الله وأثنى عليه وقال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس وإنه لم يحل القتال فيها لأحد كان قبلى ولم تحل لأحد بعدى ولم تحل لى إلا ساعة من نهار ثم قد صارت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب وفى رواية فان أحد ترخص بقتال رسول الله ص فيها فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم فقيل لأبى شريح ما قال لك فقال قال لى نحن أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة قال الواقدى ولى عمرو بن سعيد شرطة المدينة عمرو بن الزبير فتتبع أصحاب أخيه ومن يهوى هواه فضربهم ضربا شديدا حتى ضرب من جملة من ضرب أخاه المنذر بن الزبير وإنه لا بد أن يأخذ أخاه عبد الله فى جامعة من فضة حتى يقدم به على الخليفة فضرب المنذر بن الزبير وابنه محمد بن المنذر وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وعثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام وخبيب بن عبد الله بن الزبير ومحمد بن عمار بن ياسر وغيرهم ضربهم من الأربعين إلى الخمسين إلى الستين جلدة وفر منه عبد الرحمن بن عثمان التيمى وعبد الرحمن بن عمرو بن سهل فى أناس من مكة ثم جاء العزم من يزيد إلى عمرو بن سعيد فى تطلب ابن الزبير وأنه لا يقبل منه وإن بايع حتى يؤتى به إلى فى جامعة من ذهب أو من فضة تحت برنسه فلا ترى إلا أنه يسمع صوتها وكان ابن الزبير قد منع الحارث بن خالد المخزومى من أن يصلى بأهل مكة وكان نائب عمرو بن سعيد عليها فحينئذ صمم عمرو على تجهيز سرية إلى مكة بسبب ابن الزبير فاستشار عمرو بن سعيد عمرو ابن الزبير من يصلح أن نبعثه إلى مكة لأجل قتاله فقال له عمرو بن الزبير إنك لا تبعث إليه من هو أنكى له منى فعينه على تلك السرية وجعل على مقدمته انيس بن عمرو الأسلمى فى سبعمائة مقاتل وقال الواقدى إنما عينهما يزيد بن معاوية نفسه وبعث بذلك إلى عمرو بن سعيد فعسكر أنيس بالجرف وأشار مروان بن الحكم على عمرو بن سعيد أن لا يغزو مكة وأن يترك ابن الزبير بها فانه عمل قليل إن لم يقتل يمت فقال أخوه عمرو بن الزبير والله لنغزونه ولو فى جوف الكعبة على رغم انف من رغم فقال مروان والله إن ذلك ليسرنى فسار أنيس واتبعه عمرو بن الزبير فى بقية الجيش وكانوا ألفين حتى نزل بالأبطح وقيل بداره عند الصفا ونزل أنيس بذى طوى فكان عمرو بن الزبير يصلى بالناس ويصلى وراءه أخوه عبد الله بن الزبير وارسل عمرو إلى أخيه يقول له بر يمين الخليفة واته وفى عنقك جامعة من ذهب أو فضة ولا تدع الناس يضرب بعضهم بعضا واتق الله فانك فى بلد حرام فأرسل عبد الله يقول لأخيه موعدك المسجد وبعث عبد الله ابن الزبير عبد الله بن صفوان بن أمية فى سرية فاقتتلوا مع عمرو بن أنيس الأسلمى فهزموا أنيسا هزيمة قبيحة وتفرق عن عمرو بن الزبير أصحابه وهرب عمرو إلى دار ابن علقمة فأجاره أخوه عبيدة بن الزبير فلامه أخوه عبد الله بن الزبير وقال تجير من فى عنقه حقوق الناس ثم ضربه بكل من ضربه بالمدينة إلا المنذر بن الزبير وابنه فانهما أبيا ان يستقيدا من عمرو وسجنه ومعه عارم فسمى سجن عارم وقد قيل إن عمرو بن الزبير مات تحت السياط والله أعلم

  • 3* قصة الحسين بن على وسبب خروجه من مكة فى طلب الإمارة وكيفية مقتله

@ ولنبدأ قبل ذلك بشىء من ترجمته ثم نتبع الجميع بذكر مناقبه وفضائله هو الحسين بن على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم أبو عبد الله القرشى الهاشمى السبط الشهيد بكربلاء ابن بنت رسول الله ص فاطمة الزهراء وريحانته من الدنيا ولد بعد أخيه الحسن وكان مولد الحسن فى سنة ثلاث من الهجرة وقال بعضهم إنما كان بينهما طهر واحد ومدة الحمل وولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع وقال قتادة ولد الحسين لست سنين وخمسة أشهر ونصف من التاريخ وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء فى المحرم سنة إحدى وستين وله أربع وخمسون سنة وستة أشهر ونصف رضى الله عنه وروى عن النبى ص أنه حنكة وتفل فى فيه ودعا له وسماه حسينا وقد كان سماه أبوه قبل ذلك حربا وقيل جعفرا وقيل إنما سماه يوم سابعه وعق عنه وقال جماعة عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن هانىء بن هانىء عن على رضى الله عنه قال الحسن أشبه برسول الله ص ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه به ما بين أسفل من ذلك وقال الزبير بن بكار حدثنى محمد بن الضحاك الحزامى قال كان وجه الحسن يشبه وجه رسول الله ص وكان جسد الحسين يشبه جسد رسول الله ص وروى محمد بن سيرين وأخته حفصة عن أنس قال كنت عند ابن زياد فجىء برأس الحسين فجعل يقول بقضيب فى أنفه ويقول ما رأيت مثل هذا حسنا فقلت له إنه كان من أشبههم برسول الله ص وقال سفيان قلت لعبيد الله بن أبى زياد رأيت الحسين قال نعم أسود الرأس واللحية إلا شعرات ههنا فى مقدم لحيته فلا ادرى أخضب وترك ذلك المكان تشبها برسول الله ص أولم يكن شاب منه غير ذلك وقال ابن جريج سمعت عمر بن عطاء قال رأيت الحسين بن على يصبغ بالوشمة أما هو فكان ابن ستين سنة وكان رأسه ولحيته شديدى السواد فأما الحديث الذى روى من طريقين ضعيفين أن فاطمة سألت رسول الله ص فى مرض الموت أن ينحل ولديها شيئا فقال أما الحسن فله هيبتى وسؤددى وأما الحسين فله جرأتى وجودى فليس بصحيح ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب المعتبرة وقد أدرك الحسين من حياة النبى ص خمس سنين او نحوها وروى عنه أحاديث وقال مسلم بن الحجاج له رؤية من النبى ص وقد روى صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال فى الحسن بن على إنه تابعى ثقة وهذا غريب فلأن يقول فى الحسين إنه تابعى بطريق الأولى وسنذكر ما كان رسول الله ص يكرمهما به وما كان يظهر من محبتهما والحنو عليهما والمقصود أن الحسين عاصر رسول الله ص وصحبه إلى أن توفى وهو عنه راض ولكنه كان صغيرا ثم كان الصديق يكرمه ويعظمه وكذلك عمر وعثمان وصحب أباه وروى عنه وكان معه فى مغازيه كلها فى الجمل وصفين وكان معظما موقرا ولم يزل فى طاعة أبيه حتى قتل فلما آلت الخلافة إلى أخيه وأراد أن يصالح شق ذلك عليه ولم يسدد رأى أخيه فى ذلك بل حثه على قتال أهل الشام فقال له أخوه والله لقد هممت أن أسجنك فى بيت وأطبق عليك بابه حتى أفرغ من هذا الشأن ثم أخرجك فلما رأى الحسين ذلك سكت وسلم فلما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردد إليه مع أخيه الحسن فيكرمهما معاوية إكراما زائدا ويقول لهما مرحبا وأهلا ويعطيهما عطاء جزيلا وقد أطلق لهما فى يوم واحد مائتى ألف وقال خذاها وأنا ابن هند والله لا يعطيكماها أحد قبلى ولا بعدى فقال الحسين والله لن تعطى أنت ولا أحد قبلك ولا بعدك رجلا أفضل منا ولما توفى الحسن كان الحسين يفد إلى معاوية فى كل عام فيعطيه ويكرمه وقد كان فى الجيش الذين غزوا القسطنطينية مع ابن معاوية يزيد فى سنة إحدى وخمسين ولما أخذت البيعة ليزيد فى حياة معاوية كان الحسين ممن امتنع من مبايعته هو وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبى بكر وابن عمر وابن عباس ثم مات ابن أبى بكر وهو مصمم على ذلك فلما مات معاوية سنة ستين وبويع ليزيد بايع ابن عمر وابن عباس وصمم على المخالفة الحسين وابن الزبير وخرجا من المدينة فارين إلى مكة فأقاما بها فعكف الناس على الحسين يفدون إليه ويقدمون عليه ويجلسون حواليه ويستمعون كلامه حين سمعوا بموت معاوية وخلافة يزيد واما ابن الزبير فانه لزم مصلاه عند الكعبة وجعل يتردد فى غبون ذلك إلى الحسين فى جملة الناس ولا يمكنه أن يتحرك بشىء مما فى نفسه مع وجود الحسين لما يعلم من تعظيم الناس له وتقديمهم إياه عليه غير أنه قد تعينت السرايا والبعوث إلى مكة بسببه ولكن أظفره الله بهم كما تقدم آنفا فانقشعت السرايا عن مكة مفلولين وانتصر عبد الله بن الزبير على من أراد هلاكه من اليزيديين وضرب أخاه عمرا وسجنه واقتص منه وأهانه وعظم شأن ابن الزبير عند ذلك ببلاد الحجاز واشتهر أمره وبعد صيته ومع هذا كله ليس هو معظما عند الناس مثل الحسين بل الناس إنما ميلهم إلى الحسين لانه السيد الكبير وابن بنت رسول الله ص فليس على وجه الأرض يومئذ احد يساميه ولا يساويه ولكن الدولة اليزيدية كانت كلها تناوئه وقد كثر ورود الكتب عليه من بلاد العراق يدعونه إليهم وذلك حين بلغهم موت معاوية وولاية يزيد ومصير الحسين إلى مكة فرارا من بيعة يزيد فكان أول من قدم عليه عبد الله بن سبع الهمذانى وعبد الله بن وال معمها كتاب فيه السلام والتهنئة بموت معاوية فقدما على الحسين لعشر مضين من رمضان من هذه السنة ثم بعثوا بعدهما نفرا منهم قيس بن مسهر الضدائى وعبد الرحمن بن عبد الله بن الكوا الأرحبى وعمارة بن عبد الله السلولى ومعهم نحو من مائة وخمسين كتابا إلى الحسين ثم بعثوا هانىء بن هانىء السبيعى وسعيد بن عبد الله الحنفى ومعهما كتاب فيه الاستعجال فى السير إليهم وكتب إليه شيث بن ربعى وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث ابن رويم وعمرو بن حجاج الزبيدى ومحمد بن عمر بن يحيى التميمى اما بعد فقد أخضرت الجنان وأينعت الثمار ولطمت الجمام فاذا شئت فأقدم على جند لك مجندة والسلام عليك فاجتمعت الرسل كلها بكتبها عند الحسين وجعلوا يستحثونه ويستقدمونه عليهم ليبايعوه عوضا عن يزيد بن معاوية ويذكرون فى كتبهم أنهم فرحوا بموت معاوية وينالون منه ويتكلمون فى دولته وانهم لما يبايعوا أحدا إلى الآن وأنهم ينتظرون قدومك إليهم ليقدموك عليهم فعند ذلك بعث ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبى طالب إلى العراق ليكشف له حقيقة هذا الأمر والاتفاق فان كان متحتما وامرا حازما محكما بعث إليه ليركب فى أهله وذويه ويأتى الكوفة ليظفر بمن يعاديه وكتب معه كتابا إلى أهل العراق بذلك فلما سار مسلم من مكة اجتاز بالمدينة فأخذ منها دليلين فسارا به على برارى مهجورة المسالك فكان أحد الدليلين منهما أول هالك وذلك من شدة العطش وقد أضلوا الطريق فهلك الدليل الواحد بمكان يقال له المضيق من بطن خبت فتطير به مسلم بن عقيل فتلبث مسلم على ما هنالك ومات الدليل الآخر فكتب إلى الحسين يستشيره فى أمره فكتب إليه يعزم عليه ان يدخل العراق وأن يجتمع بأهل الكوفة ليستعلم أمرهم ويستخبر خبرهم فلما دخل الكوفة نزل على رجل يقال له مسلم بن عوسجة الأسدى وقيل نزل فى دار المختار ابن أبى عبيد الثقفى فالله أعلم فتسامع أهل الكوفة بقدومه فجاؤا إليه فبايعوه على إمرة الحسين وحلفوا له لينصرنه بأنفسهم وأموالهم فاجتمع على بيعته من أهلها اثنا عشر ألفا ثم تكاثروا حتى بلغوا ثمانية عشر ألفا فكتب مسلم إلى الحسين ليقدم عليها فقد تمهدت له البيعة والأمور فتجهز الحسين من مكة قاصدا الكوفة كما سنذكره وانتشر خبرهم حتى بلغ أمير الكوفة النعمان بن بشير خبره رجل بذلك فجعل يضرب عن ذلك صفحا ولا يعبأ به ولكنه خطب الناس ونهاهم عن الاختلاف والفتنة وأمرهم بالائتلاف والسنة وقال إنى لا أقاتل من لا يقاتلنى ولا أثب على من لا يثب على ولا آخذكم بالظنة ولكن والله الذى لا إله إلا هو لئن فارقتم إمامكم ونكثتم بيعته لأقاتلنكم ما دام فى يدى من سيفى قائمته فقام إليه رجل يقال له عبد الله بن مسلم بن شعبة الحضرمى فقال له إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالغشمة وإن الذى سلكته أيها الأمير مسلك المستضعفين فقال له النعمان لأن أكون من المستضعفين فى طاعة الله أحب إلى من أن أكون من الأقوياء الأعزين فى معصية الله ثم نزل فكتب ذلك الرجل إلى يزيد يعلمه بذلك وكتب إلى يزيد عمارة ابن عقبة وعمرو بن سعد بن أبى وقاص فبعث يزيد فعزل النعمان عن الكوفة وضمها إلى عبيد الله ابن زياد مع البصرة وذلك باشارة سرجون مولى يزيد بن معاوية وكان يزيد يستشيره فقال سرجون أكنت قابلا من معاوية ما أشار به لو كان حيا قال نعم قال فاقبل منى فانه ليس الكوفة إلا عبيد الله بن زياد فوله إياها وكان يزيد يبغض عبيد الله بن زياد وكان يريد أن يعزله عن البصرة فولاه البصرة والكوفة معا لما يريده الله به وبغيره ثم كتب يزيد إلى ابن زياد إذا قدمت الكوفة فاطلب مسلم بن عقيل فان قدرت عليه فاقتله أو أنفه وبعث الكتاب مع العهد مع مسلم بن عمرو الباهلى فسار ابن زياد من البصرة إلى الكوفة فلما دخلها متلثما بعمامة سوداء فجعل لا يمر بملأ من الناس إلا قال سلام عليكم فيقولون وعليكم السلام مرحبا بابن رسول الله يظنون أنه الحسين وقد كانوا ينتظرون قدومه وتكاثر الناس عليه ودخلها فى سبعة عشر راكبا فقال لهم مسلم بن عمرو من جهه يزيد تأخروا هذا الأمير عبيد الله بن زياد فلما علموا ذلك علتهم كآبة وحزن شديد فتحقق عبيد الله الخبر ونزل قصر الأمارة ؟ ؟ من الكوفة فلما استقر امره أرسل مولى أبى رهم وقيل كان مولى له يقال له معقل ومعه ثلاثة آلاف درهم في صورة قاصد من بلاد حمص وأنه إنما جاء لهذه البيعة فذهب ذلك المولى فلم يزل يتلطف ويستدل على الدار التى يبايعون بها مسلم بن عقيل حتى دخلها وهى دار هانىء بن عروة التى تحول إليها من الدار الأولى فبايع وأدخلوه على مسلم بن عقيل فلزمهم أياما حتى اطلع على جلية أمرهم فدفع المال إلى أبى ثمامة العامرى بأمر مسلم بن عقيل وكان هو الذى يقبض ما يؤتى به من الأموال ويشترى السلاح وكان من فرسان العرب فرجع ذلك المولى وأعلم عبيد الله بالدار وصاحبها وقد تحول مسلم بن عقيل إلى دار هانىء بن حميد بن عروة المرادى ثم إلى دار شريك بن الأعور وكان من الأمراء الأكابر وبلغه أن عبيد الله يريد عيادته فبعث إلى هانىء يقول له بعث مسلم بن عقيل حتى يكون فى دارى ليقتل عبيد الله إذا جاء يعودنى فبعثه إليه فقال له شريك كن أنت فى الخباء فاذا جلس عبيد الله فأنى أطلب الماء وهى إشارتى إليك فاخرج فاقتله فلما جاء عبيد الله جلس على فراش شريك وعنده هانىء بن عروة وقام من بين يديه غلام يقال له مهران فتحدث عنده ساعة ثم قال شريك اسقونى فتجبن مسلم عن قتله وخرجت جارية بكوز من ماء فوجدت مسلما فى الخباء فاستحيت ورجعت بالماء ثلاثا ثم قال اسقونى ولو كان فيه ذهاب نفسى أتحموننى من الماء ففهم مهران الغدر فغمز ملاه فنهض سريعا وخرج فقال شريك أيها الأمير إنى أريد أن أوصى إليك فقال سأعود فخرج به مولاه فأركبه وطرد به أى ساق به وجعل يقول له مولاه إن القوم أرادوا قتلك فقال ويحك إنى بهم لرفيق فما بالهم وقال شريك لمسلم ما منعك أن تخرج فتقتله قال حديث بلغنى عن رسول الله ص أنه قال الايمان ضد الفتك لا يفتك مؤمن وكرهت أن أقتله فى بيتك فقال أم لو قتلته لجلست فى القصر لم يستعد منه أحد وليكفينك أمر البصرة ولو قتلته لقتلت ظالما فاجرا ومات شريك بعد ثلاث ولما انتهى ابن زياد إلى باب القصر وهو متلثم ظنه النعمان بن بشير الحسين قد قدم فأغلق باب القصر وقال ما أنا بمسلم إليك أمانتى فقال له عبيد الله افتح لافتحته ففتح وهو يظنه الحسين فلما تحقق أنه عبيد الله أسقط فى يده فدخل عبيد الله إلى قصر الامارة وامر مناديا فنادى إن الصلاة جامعة فاجتمع الناس فخرج إليهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فان امير المؤمنين قد ولانى امركم وثغركم وفيأكم وامرنى بأنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم والاحسان إلى سامعكم ومطيعكم والشدة على مريبكم وعاصيكم وإنما أنا ممتثل فيكم أمره ومنفذ عهده ثم نزل وامر العرفاء أن يكتبوا من عندهم من الزورية وأهل الريب والخلاف والشقاق وأيما عريف لم يطلعنا على ذلك صلب أو نفى واسقطت عرافته من الديوان وكان هانىء أحد الامراء الكبار ولم يسلم على عبيد الله منذ قدم وتمارض فذكره عبيد الله وقال ما بال هانىء لم يأتنى مع الامراء فقالوا أيها الامير إنه يشتكى فقال إنه بلغنى أنه يجلس على باب داره وزعم بعضهم أنه عاده قبل شريك بن الأعور ومسلم بن عقيل عنده وقد هموا بقتله فلم يمكنهم هانىء لكونه فى داره فجاء الامراء إلى هانىء بن عروة فلم يزالوا به حتى أدخلوه على عبيد الله بن زياد فالتفت عبيد الله إلى القاضى فقال متمثلا بقول الشاعر أريد حياته ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد فلما سلم هانىء على عبيد الله قال يا هانىء أين مسلم بن عقيل قال لا أدرى فقام ذلك المولى التميمى الذى دخل دار هانىء في صورة قاصد من حمص فبايع فى داره ودفع الدراهم بحضرة هانىء إلى مسلم فقال أتعرف هذا قال نعم فلما رآه هانىء قطع وأسقط فى يده فقال أصلح الله الامير والله ما دعوته إلى منزلى ولكنه جاء فطرح نفسه على فقال عبيد الله فأتنى به فقال والله لو كان تحت قدمى ما رفعتها عنه فقال أدنوه منى فأدنوه فضربه بحربة على وجهه فشجه على حاجبه وكسر أنفه وتناول هانىء سيف شرطى ليسله فدفع عن ذلك وقال عبيد الله قد أحل الله لى دمك لانك حرورى ثم أمر به فحبسه فى جانب الدار وجاء قومه من بنى مذحج مع عمرو بن الحجاج فوقفوا على باب القصر يظنون أنه قد قتل فسمع عبيد الله لهم جلبة فقال لشريح القاضى وهو عنده اخرج إليهم فقل لهم إن الامير لم يحبسه إلا ليسأله عن مسلم بن عقيل فقال لهم إن صاحبكم حى وقد ضربه سلطاننا ضربا لم يبلغ نفسه فانصرفوا ولا تحلوا بأنفسكم ولا بصاحبكم فتفرقوا إلى منازلهم وسمع مسلم بن عقيل الخبر فركب ونادى بشعاره يا منصور امت وفاجتمع ؟ ؟ إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة وكان معه المختار بن أبى عبيد ومعه راية خضراء عبد الله بن نوفل بن الحارث براية حمراء فرتبهم ميمنة وميسرة وسار هو فى القلب إلى عبيد الله وهو يخطب الناس فى أمر هانىء ويحذرهم من الاختلاف وأشراف الناس وأمراؤهم تحت منبره فبينما هو كذلك إذ جاءت النظارة يقولون جاء مسلم بن عقيل فبادر عبيد الله فدخل القصر ومن معه وأغلقوا عليهم الباب فلما انتهى مسلم إلى باب القصر وقف بجيشه هناك فأشرف أمراء القبائل الذين عند عبيد الله فى القصر فأشاروا إلى قومهم الذين مع مسلم بالانصراف وتهددوهم وتوعدوهم وأخرج عبيد الله بعض الامراء وامرهم أن يركبوا فى الكوفة يخذلون الناس عن مسلم بن عقيل ففعلوا ذلك فجعلت المرأة تجىء إلى ابنها وأخيها وتقول له ارجع إلى البيت الناس يكفونك ويقول الرجل لابنه وأخيه كأنك غدا بجنود الشام قد أقبلت فماذا تصنع معهم فتخاذل الناس وقصروا وتصرموا وانصرفوا عن مسلم بن عقيل حتى لم يبق إلا فى خمسمائة نفس ثم تقالوا حتى بقى فى ثلاثمائة ثم تقالوا حتى بقى معه ثلاثون رجلا فصلى بهم المغرب وقصد أبواب كندة فخرج منها فى عشرة ثم انصرفوا عنه فبقى وحده ليس معه من يدله على الطريق ولا من يؤانسه بنفسه ولا من يأويه إلى منزله فذهب على وجهه واختلط الظلام وهو وحده يتردد فى الطريق لا يدرى أين يذهب فأتى بابا فنزل عنده وطرقه فخرجت منه امرأة يقال لها طوعة كانت أم ولد للأشعث بن قيس وقد كان لها ابن من غيره يقال له بلال بن أسيد خرج من الناس وأمه قائمة بالباب تنتظره فقال لها مسلم بن عقيل اسقنى ماء فسقته ثم دخلت وخرجت فوجدته فقالت ألم تشرب قال بلى قالت فاذهب إلى أهلك عافاك الله فانه لا يصلح لك الجلوس على بابى ولا أجمله لك فقام فقال يا أمة الله ليس لى فى هذا البلد منزل ولا عشيرة فهل إلى أجر ومعروف وفعل نكافئك به بعد اليوم فقالت يا عبد الله وما هو قال أنا مسلم بن عقيل كذبنى هؤلاء القوم وغرونى فقالت أنت مسلم قال نعم قالت ادخل فأدخلته بيتا من دارها غير البيت الذى يكون فيه وفرشت له وعرضت عليه العشاء فلم يتعش فلم يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول والخروج فسألها عن شأنها فقالت يا بنى اله عن هذا فألح عليها فأخذت عليه أن لا يحدث أحدا فأخبرته خبر مسلم فاضطجع إلى الصباح ساكتا لا يتكلم وأما عبيد الله بن زياد فانه نزل من القصر بمن معه من الامراء والاشراف بعد العشاء الآخرة فصلى بهم العشاء فى المسجد الجامع ثم خطبهم وطلب منهم مسلم بن عقيل وحث على طلبه ومن وجد عنده ولم يعلم به فدمه هدر ومن جاء به فله ديته وطلب الشرط وحثهم على ذلك وتهددهم فلما أصبح ابن تلك العجوز ذهب إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأعلمه بأن مسلم بن عقيل فى دارهم فجاء عبد الرحمن فسار أباه بذلك وهو عند ابن زياد فقال ابن زياد ما الذى سارك به فأخبره الخبر فنخس بقضيب فى جنبه وقال قم فأتنى به الساعة وبعث ابن زياد عمر بن حريث المخزومى وكان صاحب شرطته ومعه عبد الرحمن ومحمد بن الأشعث فى سبعين أو ثمانين فارسا فلم يشعر مسلم إلا وقد أحيط بالدار التى هو فيها فدخلوا عليه فقام إليهم بالسيف فأخرجهم من الدار ثلاث مرات وأصيبت شفته العليا والسفلى ثم جعلوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار فى أطناب القصب فضاق بهم ذرعا فخرج إليهم بسيفه فقاتلهم فأعطاه عبد الرحمن الأمان فأمكنه من يده وجاؤا ببغلة فأركبوه عليها وسلبوا عنه سيفه فلم يبق يملك من نفسه شيئا فبكى عند ذلك وعرف أنه مقتول فيئس من نفسه وقال إنا لله وإنا إليه راجعون فقال بعض من حوله إن من يطلب مثل الذى تطلب لا يبكى إذا نزل به هذا فقال أما والله لست أبكى على نفسى ولكن أبكى على الحسين وآل الحسين إنه قد خرج إليكم اليوم أو أمس من مكة ثم التفت إلى محمد بن الأشعث فقال إن استطعت أن تبعث إلى الحسين على لسانى تأمره بالرجوع فافعل فبعث محمد بن الأشعث إلى الحسين يأمره بالرجوع فلم يصدق الرسول فى ذلك وقال كل ما حم الاله واقع قالوا ولما انتهى مسلم بن عقيل الى باب القصر إذا على بابه جماعة من الامراء من أبناء الصحابة ممن يعرفهم ويعرفونه ينتظرون أن يؤذن لهم على ابن زياد ومسلم مخضب بالدماء فى وجهه وثيابه وهو مثخن بالجراح وهو فى غاية العطش وإذا قلة من ماء بارد هنالك فأراد أن يتناولها ليشرب منها فقال له رجل من أولئك والله لا تشرب منها حتى تشرب من الحميم فقال له ويلك يا ابن ناهلة أنت أولى بالحميم والخلود فى نار الجحيم منى ثم جلس فتساند إلى الحائط من التعب والكلال واالعطش فبعث عمارة بن عقبة بن أبى معيط مولى له إلى داره فجاء بقلة عليها منديل ومعه قدح فجعل يفرغ له فى القدح ويعطيه فيشرب فلا يستطيع أن يسيغه من كثرة الدماء التى تعلو على الماء مرتين أو ثلاثا فلما شرب سقطت ثناياه مع الماء فقال الحمد لله لقد كان بقى لى من الرزق المقسوم شربة ماء ثم ادخل على ابن زياد فلما وقف بين يديه لم يسلم عليه فقال له الحرسى ألا تسلم على الأمير فقال لا إن كان يريد قتلى فلا حاجة لى بالسلام عليه وإن لم يرد قتلى فسأسلم عليه كثيرا فأقبل ابن زياد عليه فقال أيه يا ابن عقيل أتيت الناس وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة لتشتتهم وتفرق كلمتهم وتحمل بعضهم على قتل بعض قال كلا لست لذلك أتيت ولكن أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعو إلى حكم الكتاب قال وما أنت وذاك يا فاسق لم لا كنت تعمل بذلك فيهم إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر فقال أنا أشرب الخمر والله إن الله ليعلم أنك غير صادق وأنك قلت بغير علم وأنت أحق بذلك منى فانى لست كما ذكرت وإن أولى بها منى من يلغ فى دماء المسلمين ولغا ويقتل النفس التى حرم الله بغير نفس ويقتل على الغضب والظن وهو يلهو ويلعب كأنه لم يصنع شيئا فقال له ابن زياد يا فاسق إن نفسك تمنيك ما حال الله دونك ودونه ولم يرك أهله قال فمن أهله يا ابن زياد قال أمير المؤمنين يزيد قال الحمد لله على كل حال رضينا بالله حكما بيننا وبينكم قال كأنك تظن أن لكم فى الامر شيئا قال لا والله ما هو بالظن ولكنه اليقين قال له قتلنى الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد فى الاسلام من الناس قال أما إنك أحق من أحدث فى الاسلام ما لم يكن فيه أما إنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة المكتسبة عن كتابكم وجهالكم وأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم حسينا وعليا ومسلم ساكت لا يكلمه رواه ابن جرير عن أبى مخنف وغيره من رواة الشيعة ثم قال له ابن زياد إنى قاتلك قال كذلك قال نعم قال فدعنى أوصى إلى بعض قومى قال أوص فنظر فى جلسائه وفيهم عمر بن سعد بن أبى وقاص فقال يا عمر إن بينى وبينك قرابة ولى إليك حاجة وهى سر فقم معى إلى ناحية القصر حتى أقولها لك فأبى أن يقوم معه حتى أذن له ابن زياد فقام فتنحى قريبا من ابن زياد فقال له مسلم إن على دينا فى الكوفة سبعمائة درهم فاقضها عنى واستوهب جثتى من ابن زياد فوارها وابعث إلى الحسين فانى كنت كتبت إليه أن الناس معه ولا أراه إلا مقبلا فقام عمر فعرض على ابن زياد ما قال له فأجاز ذلك له كله وقال أما الحسين فانه لم يردنا لا نرده وإن أرادنا لم نكف عنه ثم أمر ابن زياد بمسلم بن عقيل فأصعد إلى أعلا القصر وهو يكبر ويهلل ويسبح ويستغفر ويصلى على ملائكة الله ويقول اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وخذلونا ثم ضرب عنقه رجل يقال له بكير ابن حمران ثم ألقى رأسه إلى أسفل القصر وأتبع رأسه بجسده ثم أمر بهانىء بن عروة المذحجى فضربت عنقه بسوق الغنم وصلب بمكان من الكوفة يقال له الكناسة فقال رجل شاعر فى ذلك قصيدة فان كنت لا تدرين ما الموت فانظرى * إلى هانىء فى السوق وابن عقيل أصابهما أمر الامام فأصبحا * أحاديث من يغشى بكل سبيل إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوى فى طمار قتيل ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم قد سال كل مسيل فان أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغيا أرضيت بقليل ثم إن ابن زياد قتل معهما أناسا آخرين ثم بعث برؤسهما إلى يزيد بن معاوية إلى الشام وكتب له كتابا صورة ما وقع من أمرهما وقد كان عبيد الله قبل أن يخرج من البصرة بيوم خطب أهلها خطبة بليغة ووعظهم فيها وحذرهم وأنذرهم من الاختلاف والفتنة والتفرق وذلك لما رواه هشام بن الكلبى وأبو مخنف عن الصقعب بن زهير عن أبى عثمان النهدى قال بعث الحسين مع مولى له يقال له سلمان كتابا إلى أشراف أهل البصرة فيه أما بعد فان الله اصطفى محمدا على خلقه واكرمه بنبوته واختاره لرسالته ثم قبضه إليه وقد نصح لعباده وبلغ ما أرسل به وكنا أهله واولياءه وورثته وأحق الناس به وبمقامه فى الناس فاستأثر علينا قومنا بذلك فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه وقد أحسنوا وأصلحوا وتحروا الحق فرحمهم الله وغفر لنا ولهم وقد بعثت إليكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه فان السنة قد أميتت وإن البدعة قد أحييت فتسمعوا قولى وتطيعوا أمرى فان فعلتم أهدكم سبيل الرشاد والسلام عليكم ورحمة الله وعندى فى صحة هذا عن الحسين نظر والظاهر أنه مطرز بكلام مريد من بعض رواة الشيعة قال فكل من قرأ ذلك من الأشراف كتمه إلا المنذر بن الجارود فانه ظن أنه دسيسة من ابن زياد فجاء به إليه فبعث خلف الرسول الذى جاء به من حسين فضرب عنقه وصعد عبيد الله ابن زياد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله ما بى تقرن الصعبة وما يقعقع لى بالشنان وإنى لنكال لمن عادانى وسهام لمن حاربنى أنصف القارة من رماها يا أهل البصرة إن أمير المؤمنين ولانى الكوفة وأنا غاد إليها الغداة وقد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبى سفيان وإياكم والخلاف والارجاف فوالذى لا إله غيره لئن بلغنى عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى يستقيم لى الأمر ولا يكن فيكم مخالف ولا مشاقق أنا ابن زياد أشتهته من بين وطىء الحصى ولم يتنزعنى شبه خال ولا عم ثم خرج من البصرة ومعه مسلم ابن عمرو الباهلى فكان من أمره ما تقدم قال أبو مخنف عن الصقعب بن زهير عن عون بن جحيفة قال كان مخرج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذى الحجة وقتل يوم الأربعاء لتسع مضين من ذى الحجة وذلك يوم عرفة سنة ستين وكان ذلك بعد مخرج الحسين من مكة قاصدا أرض العراق بيوم واحد وكان خروج الحسين من المدينة إلى مكة يوم الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ستين ودخل مكة ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان فأقام بمكة بقية شعبان ورمضان وشوال والقعدة وخرج من مكة لثمان مضين من ذى الحجة يوم الثلاثاء يوم التروية وفى رواية ذكرها ابن جرير أن مسلم بن عقيل لما بكى قال له عبيد الله بن عباس السلمى إن من يطلب مثل ما تطلب لا يبكى إذ انزل به مثل الذى نزل بك قال إنى والله ما لنفسى أبكى ومالها من القتل أرثى وإن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا ولكننى أبكى لأهلى المقبلين إلى الكوفة أبكى الحسين وآل حسين ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال يا عبد الله إنى والله أراك ستعجز عن أمانى فهل عندك خير تستطيع أن تبعث رجلا على لسانى يبلغ حسينا عنى رسالة فانى لا أراه إلا قد خرج إليكم اليوم أو غدا هو واهل بيته وإن ما تراه من جزعى لذلك فتقول له إن ابن عقيل بعثنى إليك وهو فى أيدى القوم أسير لا يدرى أيصبح أم يمسى حتى يقتل وهو يقول لك ارجع بأهلك ولا يغرنك أهل الكوفة فانهم أصحاب أبيك الذى كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل أن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبونى وليس لكاذب رأى فقال ابن الاشعث والله لأفعلن ولأعلمن ابن زياد أنى قد أمنتك قال أبو مخنف فدعا محمد بن الأشعث إياس بن العباس الطائى من بنى مالك بن ثمامة وكان شاعرا فقال له اذهب فالق حسينا فأبلغه هذا الكتاب وكتب فيه الذى أمره به ابن عقيل ثم أعطاه راحلة وتكفل له بالقيام بأهله وداره فخرج حتى لقى الحسين بزبالة لأربع ليال من الكوفة فأخبره الخبر وأبلغه الرسالة فقال الحسين كل ما حم نازل عند الله نحتسب وأنفسنا وفساد أئمتنا ولما انتهى مسلم إلى باب القصر وأراد شرب الماء قال له مسلم بن عمرو الباهلى أتراها ما أبردها والله لا تذوقها أبدا حتى تذوق الحميم فى نار جهنم فقال ابن عقيل ويحك من أنت قال أنا من عرف الحق إذ أنكرته ونصح لامامه إذ غششته وسمع وأطاع إذ عصيت أنا مسلم بن عمرو الباهلى فقال له مسلم لأمك الويل ما أجفاك وأفظك وأغلظك يا ابن ناهلة أنت والله أولى بالحميم ونار الجحيم

  • 3* صفة مخرج الحسين إلى العراق

@ لما تواترت الكتب إلى الحسين من جهة أهل العراق وتكررت الرسل بينهم وبينه وجاءه كتاب مسلم بن عقيل بالقدوم عليه بأهله ثم وقع فى غبون ذلك ما وقع من قتل مسلم بن عقيل والحسين لا يعلم بشىء من ذلك بل قد عزم على المسير إليهم والقدوم عليهم فاتفق خروجه من مكة أيام التروية قبل مقتل مسلم بيوم واحد فان مسلما قتل يوم عرفة ولما أستشعر الناس خروجه أشفقوا عليه من ذلك وحذروه منه وأشار عليه ذوو الرأى منهم والمحبة له بعدم الخروج إلى العراق وأمروه بالمقام بمكة وذكره ما جرى لأبيه وأخيه معهم قال سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس قال استشارنى الحسين بن على فى الخروج فقلت لولا أن يزرى بى وبك الناس لشبثت يدى فى رأسك فلم أتركك تذهب فكان الذى رد على أن قال لأن أقتل فى مكان كذا وكذا أحب إلى من أن أقتل بمكة قال فكان هذا الذى سلى نفسى عنه وروى أبو مخنف عن الحارث بن كعب الوالبى عن عقبة بن سمعان أن حسينا لما أجمع المسير إلى الكوفة أتاه ابن عباس فقال يا ابن عم إنه قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق فبين لى ما أنت صانع فقال إنى قد أجمعت المسير فى أحد يومى هذين إن شاء الله تعالى فقال له ابن عباس أخبرنى إن كان قد دعوك بعد ما قتلوا أميرهم ونفوا عدوهم وضبطوا بلادهم فسر إليهم وإن كان أميرهم حى وهو مقيم عليهم قاهر لهم وعماله تجبى بلادهم فانهم إنما دعوك للفتنة والقتال ولا آمن عليك أن يستفزوا عليك الناس ويقلبوا قلوبهم عليك فيكون الذى دعوك أشد الناس عليك فقال الحسين إنى أستخير الله وأنظر ما يكون فخرج ابن عباس عنه ودخل ابن الزبير فقال له ما أدرى ما تركنا لهؤلاء القوم ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الامر دونهم أخبرنى ما تريد أن تصنع فقال الحسين والله لقد حدثت نفسى باتيان الكوفة ولقد كتب إلى شيعتى بها وأشرافها بالقدوم عليهم وأستخير الله فقال ابن الزبير أما لو كان لى بها مثل شيعتك ما عدلت عنها فلما خرج من عنده قال الحسين قد علم ابن الزبير أنه ليس له من الأمر معى شىء وأن الناس لم يعدلوا بى غيرى فود أنى خرجت لتخلو له فلما كان من العشى أو من الغد جاء ابن عباس إلى الحسين فقال له يا ابن عم إنى أتصبر ولا أصبر إنى أتخوف عليك فى هذا الوجه الهلاك إن أهل العراق قوم غدر فلا تغترن بهم أقم أمم فى هذا البلد حتى ينفى أهل العراق عدوهم ثم أقدم عليهم وإلا فسر إلى اليمن فان به حصونا وشعابا ولأبيك به شيعة وكن عن الناس فى معزل واكتب إليهم وبث دعاتك فيهم فانى أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحب فقال الحسين يا ابن عم والله إنى لأعلم أنك ناصح شفيق ولكنى قد أزمعت المسير فقال له فان كنت ولا بد سائرا فلا تسر بأولادك ونسائك فوالله إنى لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه ثم قال ابن عباس أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إياه بالحجاز فوالله الذى لا إله إلا هو لو أعلم أنك إذا أخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع على وعليك الناس أطعتنى وأقمت لفعلت ذلك قال ثم خرج من عنده فلقى ابن الزبير فقال قرت عينك يا ابن الزبير ثم قال يالك من قنبرة بمعمر * خلالك الجو فبيضى واصفرى ونقرى ما شئت أن تنقرى * صيادك اليوم قتيل فابشرى ثم قال ابن عباس هذا حسين يخرج إلى العراق ويخليك والحجاز وقال غير واحد عن شبابة بن سوار قال حدثنا يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدى قال سمعت الشعبى يحدث عن ابن عمر أنه كان بمكة فبلغه أن الحسين بن على قد توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة ثلاث ليال فقال أين تريد قال العراق وإذا معه طوامير وكتب فقال هذه كتبهم وبيعتهم فقال لا تاتهم فأبى فقال ابن عمر إنى محدثك حديثا إن جبريل أتى النبى صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا وإنك بضعة من رسول الله والله ما يليها أحد منكم أبدا وما صرفها الله عنكم إلا للذى هو خير لكم فأبى أن يرجع قال فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال أستودعك الله من قتيل وقال يحيى بن معين حدثنا أبو عبيدة ثنا سليم بن حيان عن سعيد ابن مينا قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول عجل حسين قدره والله لو أدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبنى ببنى هاشم فتح هذا الأمر وببنى هاشم يختم فاذا رأيت الهاشمى قد ملك فقد ذهب الزمان قلت وهذا مع حديث ابن عمر يدل على أن الفاطميين أدعياء كذبة لم يكونوا من سلالة فاطمة كما نص عليه غير واحد من الأئمة على ما سنذكره فى موضعه إن شاء الله وقال يعقوب بن سفيان حدثنا أبو بكر الحميدى ثنا أبو سفيان ثنا عبد الله بن شريك عن بشر ابن غالب قال قال ابن الزبير للحسين أين تذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك فقال لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلى من أن تستحل بى يعنى مكة وقال الزبير بن بكار حدثنى عمى مصعب بن عبد الله أخبرنى من سمع هشام بن يوسف يقول عن معمر قال سمعت رجلا يحدث عن الحسين أنه قال لعبد الله بن الزبير أتتنى بيعة أربعين ألفا يحلفون بالطلاق والعناق إنهم معى فقال له ابن الزبير أتخرج إلى قوم قتلوا أباك وأخرجوا أخاك قال هشام فسألت معمرا عن الرجل فقال هو ثقة قال الزبير وقال عمى وزعم بعض الناس أن ابن عباس هو الذى قال هذا وقد ساق محمد بن سعد كاتب الواقدى هذا سياقا حسنا مبسوطا فقال أنبأنا على ابن محمد عن يحيى بن إسماعيل بن أبى المهاجر عن أبيه وعن لوط يحيى العامرى عن محمد بن بشير الهمدانى وغيره وعن محمد بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير عن هارون بن عيسى عن يونس بن إسحاق عن أبيه وعن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن مجالد عن الشعبى قال محمد بن سعد وغير هؤلاء قد حدثنى أيضا فى هذا الحديث بطائفة فكتبت جوامع حديثهم فى مقتل الحسين رضى الله عنه وأرضاه قالوا لما بايع الناس معاوية ليزيد كان حسين ممن لم يبايع له وكان أهل الكوفة يكتبون إليه يدعونه إلى الخروج إليهم فى خلافة معاوية كل ذلك يأبى عليهم فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية يطلبون إليه أن يخرج معهم فأبى وجاء إلى الحسين يعرض عليه أمرهم فقال له الحسين إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويستطيلوا بنا ويستنبطوا دماء الناس ودماءنا فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم مرة يريد أن يسير إليهم ومرة يجمع الاقامة عنهم فجاءه أبو سعيد الخدرى فقال يا أبا عبد الله إنى لكم ناصح وإنى عليكم مشفق وقد بلغنى أنه قد كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم فلا تخرج إليهم فانى سمعت أباك يقول بالكوفة والله لقد مللتهم وأبغضتهم وملونى وأبغضونى وما يكون منهم وفاء قط ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب والله ما لهم نيات ولا عزم على أمر ولا صبر على السيف قال وقدم المسيب بن عتبة الفزارى فى عدة معه إلى الحسين بعد وفاة الحسن فدعوه إلى خلع معاوية وقالوا قد علمنا رأيك ورأى أخيك فقال إنى لأرجو أن يعطى الله أخى على نيته فى حبه الكف وأن يعطينى على نيتى فى حبى جهاد الظالمين وكتب مروان إلى معاوية إنى لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة وأظن يومكم من حسين طويلا فكتب معاوية إلى الحسين إن من أعطى الله صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء وقد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق وأهل العراق من قد جربت قد أفسدوا على أبيك وأخيك فاتق الله واذكر الميثاق فانك متى تكدنى أكدك فكتب اليه الحسين أتانى كتابك وأنا بغير الذى بلغك عنى جدير والحسنات لا يهدى لها إلا الله وما أردت لك محاربة ولا عليك خلافا وما أظن لى عند الله عذرا فى ترك جهادك وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة فقال معاوية إن أثرنا بأبى عبد الله إلا شرا وكتب إليه معاوية أيضا فى بعض ما بلغه عنه إنى لأظن أن فى رأسك نزوة فوددت أنى أدركها فأغفرها لك قالوا فلما احتضر معاوية دعا يزيد فأوصاه بما أوصاه به فقال له انظر حسين بن على بن فاطمة بنت رسول الله فانه أحب الناس إلى الناس فصل رحمه وارفق به يصلح لك أمره فان يكن منه شىء فأنى أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه وتوفى معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين وبايع الناس يزيد فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامرى عامر بن لؤى إلى الوليد بن عتبة بن أبى سفيان وهو على المدينة أن ادع الناس فبايعهم وابدأ بوجوه قريش وليكن أول من تبدأ به الحسين بن على فان أمير المؤمنين عهد إلى فى أمره الرفق به واستصلاحه فبعث الوليد من ساعته نصف الليل إلى الحسين بن على وعبد الله بن الزبير فأخبرهما بوفاة معاوية ودعاهما إلى البيعة ليزيد ابن معاوية فقالا إلى أن نصبح وننظر ما يصنع الناس ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير وقالا هو يزيد الذى نعرف والله ما حدث له عزم ولا مروءة وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمه الحسين وأخذ عمامته فنزعها من رأسه فقال الوليد إن هجنا بأبى عبد الله إلا شرا فقال له مروان أو بعض جلسائه اقتله فقال إن ذلك لدم مضنون به مصون فى بنى عبد مناف قالوا وخرج الحسين وابن الزبير من ليلتهما إلى مكة وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد وطلب الحسين وابن الزبير فلم يوجدا فقال المسور بن مخرمة عجل الحسين وابن الزبير يلفته ويرجيه ليخلو بمكة فقدما مكة فنزل الحسين دار العباس ولزم ابن الزبير الحجر ولبس المعافرى وجعل يحرض الناس على بنى أمية وكان يغدو ويروح إلى الحسين ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول هم شيعتك وشيعة أبيك وكان ابن عباس ينهاه عن ذلك وقال له عبد الله بن مطيع إنى فداؤك وأبى وأمى فأمتعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذونا عبيدا وخولا قالوا ولقيهما عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وابن أبى ربيعة بالأبواء منصرفين من العمرة فقال لهما ابن عمر أذكركما الله إلا رجعتما فدخلتما فى صالح ما يدخل فيه الناس وتنظر فان اجتمع الناس عليه فلم تشدا وإن افترقوا عليه كان الذى تريدان وقال ابن عمر للحسين لا تخرج فان رسول الله صلى الله عليه وسلم خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة وإنك بضعة منه ولا تنالها يعنى الدنيا واعتنقه وبكى وودعه فكان ابن عمر يقول غلبنا حسين بن على بالخروج ولعمرى لقد رأى فى أبيه واخيه عبرة فرأى من الفتنة وخذلان الناس لهما ما كان ينبغى له أن لا يتحرك ما عاش وأن يدخل فى صالح ما دخل فيه الناس فان الجماعة خير وقال له ابن عباس واين تريد يا ابن فاطمة فقال العراق وشيعتى فقال إنى لكاره لوجهك هذا تخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك حتى تركهم سخطة وملالة لهم أذكرك الله أن تغزر بنفسك وقال أبو سعيد الخدرى غلبنى الحسين على الخروج وقلت له اتق الله فى نفسك والزم بيتك ولا تخرج على إمامك وقال أبو واقد الليثى بلغنى خروج الحسين بن على فأدركته بملل فناشدته الله أن لا يخرج فانه يخرج فى غير وجه الخروج إنما خرج يقتل نفسه فقال لا أرجع وقال جابر بن عبد الله كلمت حسينا فقلت اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض فوالله ما حمدتم ما صنعتم فعصانى وقال سعيد بن المسيب لو أن حسينا لم يخرج لكان خيرا له وقال أبو سلمة ابن عبد الرحمن وقد كان ينبغى لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج إليهم ولكن شجعه على ذلك ابن الزبير وكتب إليه المسور بن مخرمة إياك أن تغتر بكتب أهل العراق وبقول ابن الزبير الحق بهم فانهم ناصروك وقال له ابن عباس لا تبرح الحرم فانهم إن كانت بهم إليك حاجة فسيضربوه إليك أباط الابل حتى يوافوك فتخرج فى قوة وعدة فجزاه خيرا وقال أستخير الله فى ذلك وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد أن يصنع وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة وتخبره أنه إن لم يفعل إنما يساق إلى مصرعه وتقول أشهد لسمعت عائشة تقول إنها سمعت رسول الله ص يقول يقتل الحسين بأرض بابل فلما قرأ كتابها قال فلا بد لى إذا من مصرعى ومضى وأتاه بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال له يا ابن عم قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك وأنت تريد أن تسير إليهم وهم عبيد الدنيا فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره فأذكرك الله فى نفسك فقال جزاك الله يا ابن عم خيرا مهما يقضى الله من أمر يكن فقال ابو بكر إنا لله وإنا إليه راجعون نحتسب أباه عبد الله عند الله وكتب إليه عبد الله بن جعفر كتابا يحذره اهل العراق ويناشده الله إن شخص إليهم فكتب إليه الحسين إنى رأيت رؤيا ورأيت رسول الله ص أمرنى بامر وأنا ماض له ولست بمخبر بها أحدا حتى ألاقى عملى وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص نائب الحرمين إنى أسأل الله أن يلهمك رشدك وأن يصرفك عما يرديك بلغنى أنك قد عزمت على الشخوص إلى العراق وإنى أعيذك الله من الشقاق فانك إن كنت خائفا فاقبل إلى فلك عندى الامان والبر والصلة فكتب إليه الحسين إن كنت أردت بكتابك برى وصلتى فجزيت خيرا فى الدنيا والآخرة وإنه لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين وخير الأمان أمان الله ولم يؤمن بالله من لم يخفه فى الدنيا فنسأل الله مخافة فى الدنيا توجب لنا أمانا يوم القيامة عنده قالوا وكتب يزيد بن معاوية إلى ابن عباس يخبره بخروج الحسين إلى مكة وأحسبه قد جاءه رجال من أهل المشرق فمنوه الخلافة وعندك منهم خير وتجربة فان كان قد فعل فقد قطع راسخ القرابة وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه فاكففه عن السعى فى الفرقة وكتب لهذه الأبيات إليه وإلى من بمكة والمدينة من قريش يا أيها الراكب العادى مطيته * على غدافرة فى سيرها فحم أبلغ قريشا على نأى المزار بها * بينى وبين حسين الله والرحم وموقف بفناء البيت أنشده * عهد الاله وما توفى به الذمم وكل بنى أم سيمسون ليلة * ولم يبق من أعقابهم غير واحد عنيتم قومكم فخرا بأمكم أم لعمرى حصان برة كرم هى التى لا يدانى فضلها أحد * بنت الرسول وخير الناس قد علموا وفضلها لكم فضل وغيركم * من قومكم لهم فى فضلها قسم إنى لأعلم أو ظنا كعالمه * والظن يصدق أحيانا فينتظم أن سوف يترككم ما تدعون بها * قتلى تهاداكم العقبان والرخم يا قومنا لا تشبوا الحرب إذ مسكت * ومسكوا بحبال السلم واعتصموا قد جرب الحرب من قد كان قبلكم * من القرون وقد باذت بها الأمم فانصفوا قومكم لا تهلكوا برحا * فرب ذى برح زلت به القدم قال فكتب إليه ابن عباس إنى لأرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه ولست أدع النصيحة له فى كل ما تجتمع به الألفة وتطفى به الثائرة ودخل ابن عباس على الحسين فكلمه طويلا وقال له أنشدك ان تهلك غدا بحال مضيعة لاتأتى العراق وإن كنت لا بد فاعلا فأقم حتى ينقضى الموسم وتلقى الناس وتعلم ما يصدرون ثم ترى رأيك وذلك فى عشر ذى الحجة فأبى الحسين إلا أن يمضى إلى العراق فقال له ابن عباس والله إنى لأظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته والله إنى لأخاف أن تكون أنت الذى يقاد به عثمان فأنا لله وإنا إليه راجعون فقال له الحسين أبا العباس إنك شيخ قد كبرت فقال له ابن عباس لولا أن يزرى ذلك بى وبك لنشبت يدى فى رأسك ولو أعلم أنا إذا تباصينا أقمت لفعلت ولكن لا أخال ذلك مانعك فقال الحسين لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلى من أن أقتل بمكة وتستحل بى قال فبكى ابن عباس وقال أقررت عين ابن الزبير بذلك وذلك الذى سلى نفسى عنه قال ثم خرج ابن عباس عنه وهو مغضب وابن الزبير على الباب فلما رآه قال يا ابن الزبير قد أتى ما أحببت قرت عينك هذا أبو عبد الله خارج ويتركك والحجاز ثم قال يالك من قنبرة بمعمر * خلالك الجو فبيضى واصفرى ونقرى ما شئت أن تنقرى * صيادك اليوم قتيل فابشرى قال وبعث الحسين إلى المدينة يقدم عليه من خف من بنى عبد المطلب وهم تسعة عشر رجلا ونساء وصبيان من إخوته وبناته ونسائه وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك حسينا بمكة فأعلمه ان الخروج ليس له برأى يومه هذا فأبى الحسين أن يقبل فحبس محمد بن الحنفية ولده فلم يبعث أحدا منهم حتى وجد الحسين فى نفسه على محمد وقال ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه فقال وما حاجتى إلى أن تصاب ويصابون معك وإن كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم قالوا وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم فخرج متوجها إليهم فى أهل بيته وستين شخصا من أهل الكوفة صحبته وذلك يوم الاثنين فى عشر ذى الحجة فكتب مروان إلى ابن زياد أما بعد فان الحسين بن على قد توجه إليك وهو الحسين بن فاطمة وفاطمة بنت رسول الله ص وتالله ما احد يسلمه الله احب إلينا من الحسين فاياك أن تهيج على نفسك مالا يسده شىء ولا تنساه العامة ولا تدع ذكره آخر الدهر والسلام وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص أما بعد فقد توجه إليك الحسين وفى مثلها تعتق أو تكون عبدا تسترق كما يسترق العبيد وقال الزبير بن بكار حدثنى محمد بن الضحاك عن أبيه قال كتب يزيد إلى ابن زياد إنه قد بلغنى أن حسينا قد سار إلى الكوفة وقد ابتلى به زمانك من بين الأزمان وبلدك من بين البلدان وابتليت أنت به من بين العمال وعندها تعتق أو تعود عبدا كما ترق العبيد وتعبد فقتله ابن زياد وبعث برأسه إليه قلت والصحيح أنه لم يبعث برأس الحسين إلى الشام كما سيأتى وفى رواية أن يزيد كتب إلى ابن زياد قد بلغنى أن الحسين قد توجه إلى نحو العراق فضع المناظر والمسالح واحترس واحبس على الظنة وخذ على التهمة غير أن لا تقتل إلا من قاتلك واكتب إلى فى كل ما يحدث من خبر والسلام قال الزبير بن بكار وحدثنى محمد بن الضحاك قال لما أراد الحسين الخروج من مكة إلى الكوفة مر بباب المسجد الحرام وقال لا ذعرت السوام فى فلق الصبح * مغيرا ولا دعيت يزيدا يو أعطى مخافة الموت ضيما * والمنايا ترصدننى أن أحيدا وقال أبو مخنف قال أبو حناب يحيى بن أبى خيثمة عن عدى بن حرملة الأسدى عن عبد الله ابن سليم والمنذر بن المشمعل الأسديين قالا خرجنا حاجين من الكوفة فقدمنا مكة فدخلنا يوم التروية فاذا نحن بالحسين وابن الزبير قائمين عند ارتفاع الضحى فيما بين الحجر والباب فسمعنا ابن الزبير وهو يقول للحسين إن شئت ان تقم أقمت فوليت هذا الأمر فوازرناك وساعدناك ونصحنا لك وبايعناك فقال الحسين إن ابى حدثنى أن لها كبشا يستحل حرمتها يقتل فما أحب أن أكون أنا ذلك الكبش فقال له ابن الزبير فأقم إن شئت وولنى أنا الأمر فتطاع ولا تعصى فقال وما أريد هذا أيضا ثم إنهما أخفيا كلامهما دوننا فما زالا يتناجيان حتى سمعنا دعاة الناس متوجهين إلى منى عند الظهيرة قالا فطاف الحسين بالبيت وبين الصفا والمروة وقصر من شعره وحل من عمرته ثم توجه نحو الكوفة وتوجهنا نحن مع الناس إلى منى وقال أبو مخنف حدثنى الحارث بن كعب الوالبى عن عقبة بن سمعان قال لما خرج الحسين من مكة اعترضه رسل عمرو بن سعيد يعنى نائب مكة عليهم أخوه يحيى بن سعيد فقالوا له انصرف أين تريد فأبى عليهم ومضى وتدافع الفريقان وتضاربوا بالسياط والعصى ثم إن حسينا واصحابه امتنعوا منهم امتناعا قويا ومضى الحسين على وجهه ذلك فناداه يا حسين الا تتقى الله تخرج من الجماعة وتفرق بين الأمة بعد اجتماع الكلمة قال فتأول الحسين هذه الاية لى عملى ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برىء مما تعملون قال ثم إن الحسين مر بالتنعيم فلقى بها عيرا قد بعث بها بجير بن زياد الحميرى نائب اليمن قد أرسلها من اليمن إلى يزيد بن معاوية عليها ورس وحلل كثيرة فأخذها الحسين وانطلق بها واستأجر أصحاب الجمال عليها إلى الكوفة ودفع إليهم أجرتهم ثم ساق أبو مخنف باسناده الأول ان الفرزدق لقى الحسين فى الطريق فسلم عليه وقال له أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب فسأله الحسين عن أمر الناس وما وراءه فقال له قلوب الناس معك وسيوفهم مع بنى أمية والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء فقال له صدقت لله الأمر من قبل ومن بعد يفعل ما يشاء وكل يوم ربنا فى شان إن نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يتعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته ثم حرك الحسين راحلته وقال السلام عليكم ثم افترقا وقال هشام بن الكلبى عن عوانة بن الحكم عن ليطة بن غالب بن الفرزدق عن أبيه قال ححجبت بأمى فبينما أنا أسوق بها بعيرها حين دخلت الحرم فى أيام الحج وذلك فى سنة ستين إذ لقيت الحسين خارجا من مكة معه أسيافه وأتراسه فقلت له بأبى وامى يا ابن رسول الله ما أعجلك عن الحج فقال لو لم أعجل لأخذت ثم سألنى ممن أنت فقلت امرؤ من العراق فسألنى عن الناس فقلت له القلوب معك والسيوف مع بنى أمية وذكر نحو ما تقدم قال الفرزدق وسألت الحسين عن أشياء وعن المناسك فأخبرنى بها قال وإذا هو ثقيل اللسان من برسام كان أصابه بمن بالعراق قال ثم مضيت فاذا فسطاط مضروب فى الحرم وهيئة حسنه فاذا هو عبد الله بن عمرو بن العاص فسألنى فأخبرته أنى لقيت الحسين قال فهلا أتبعته فان الحسين لا يحيك فيه السلاح ولا يجوز فيه وفى أصحابه فندم الفرزدق وهم أن يلحق به ووقع فى قلبه مقالة ابن عمرو ثم ذكرت الأنبياء وقتلهم فصدنى ذلك عن اللحاق به فلما بلغه أنه قتل لعن ابن عمرو وكان ابن عمرو يقول والله لا تبلغ الشجرة ولا النخلة ولا الصغير حتى يبلغ هذا الأمر ويظهر وإنما أراد ابن عمرو بقوله لا يحيك فيه أي السلاح الذى لم يقدر أن يقتل به وقيل غير ذلك وقيل أراد الهزل بالفرزدق قالوا ثم سار الحسين لا يلوى على شىء حتى نزل ذات عرق قال أبو مخنف فحدثنى الحارث بن كعب الوالبى عن على بن الحسين بن على قال لما خرجنا من مكة كتب عبد الله بن جعفر إلى الحسين مع ابنه عون ومحمد أما بعد فانى أسائلك بالله لما انصرفت حتى تنظر فى كتابى هذا فانى مشفق عليك من الوجه الذى توجهت له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك إن هلكت اليوم طفىء نور الاسلام فانك علم المهتدين ورجاء المؤمنين فلا تعجل بالسير فانى فى أثر كتابى والسلام ثم نهض عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد نائب مكة فقال له اكتب إلى الحسين كتابا تجعل له فيه الأمان وتمنيه فى البر والصلة وتوثق له فى كتابك وتساله الرجوع لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع فقال له عمرو اكتب عنى ما شئت وأتنى به حتى أختمه فكتب ابن جعفر على لسان عمرو بن سعيد ما أراد عبد الله ثم جاء بالكتاب إلى عمرو فختمه بخاتمة وقال عبد الله لعمرو بن سعيد ابعث معى أمانك فبعث معه أخاه يحيى فانصرفا حتى لحقا الحسين فقرآ عليه الكتاب فأبى أن يرجع وقال إنى رأيت رسول الله ص فى المنام وقد أمرنى فيها وأنا بامر وأنا ماض له فقالا وما تلك الرؤيا فقال لا أحدث بها أحدا حتى ألقى ربى عز وجل قال أبو مخنف وحدثنى محمد بن قيس أن الحسين أقبل حتى إذا بلغ الحاجر من بطن ذى الرمة بعث قيس بن مسهر الصيداوى إلى أهل الكوفة وكتب معه إليهم بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن على إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين سلام عليكم فانى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو أما بعد فان كتاب مسلم بن عقيل جاءنى يخبرنى فيه بحسن رأيكم واجتماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقنا فنسأل الله أن يحسن لنا الصنيع وأن يتيبكم على ذلك أعظم الأجر وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذى الحجة يوم التروية فاذا قدم عليكم رسولى فاكتموا أمركم وجدوا فانى قادم عليكم فى أيامى هذه إن شاء الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال وكان كتاب مسلم قد وصل إليه قبل أن يقتل بسبع وعشرين ليلة ومضمونه أما بعد فان الرائد لا يكذب أهله وإن جميع أهل الكوفة معك فأقبل حين تقرأ كتابى هذا والسلام عليكم قال وأقبل قيس بن مسهر الصيداوى بكتاب الحسين إلى الكوفة حتى إذا انتهى إلى القادسية أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى عبيد الله بن زياد فقال له ابن زياد اصعد إلى أعلا القصر فسب الكذاب ابن الكذاب على بن أبى طالب وابنه الحسين فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن هذا الحسين بن على خير خلق الله وهو ابن فاطمة بنت رسول الله ص وأنا رسوله إليكم وقد فارقته بالحاجز من بطن ذى الرمة فأجيبوه واسمعوا له وأطيعوا ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه واستغفر لعلى والحسين فأمر به ابن زياد فألقى من رأس القصر فتقطع ويقال بل تكسرت عظامه وبقى فيه بقية رمق فقام إليه عبد الملك بن عمير البجلى فذبحه وقال إنما أردت إراحته من الألم وقيل إنه رجل يشبه عبد الملك بن عمير وليس به وفى رواية أن الذى قدم بكتاب الحسين إنما هو عبد الله بن بقطر أخو الحسين من الرضاعة فألقى من أعلى القصر والله أعلم ثم أقبل الحسين يسير نحو الكوفة ولا يعلم بشىء مما وقع من الأخبار قال أبو مخنف عن أبى على الأنصارى عن بكر بن مصعب المزنى قال وكان الحسين لا يمر بماء من مياه العرب إلا اتبعوه قال قال أبو مخنف عن أبى جناب عن عدى بن حرملة عن عبد الله بن سليم والمنذر بن المشمعل الأسديين قالا لما قضينا حجنا لم يكن لنا همة إلا اللحاق بالحسين فأدركناه وقد مر برجل من بنى أسد فهم الحسين أن يكلمه ويساله ثم ترك فجئنا ذلك الرجل فسألناه عن أخبار الناس فقال والله لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانىء بن عروة ورأيتهما يجران بأرجلهما فى السوق قالا فلحقنا الحسين فأخبرناه فجعل يقول إنا لله وإنا إليه راجعون مرارا فقلنا له الله الله فى نفسك فقال لا خير فى العيش بعدهما قلنا خار الله لك وقال له بعض أصحابه والله ما انت مثل مسلم بن عقيل ولو قد قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع وقال غيرهما لما سمع أصحاب الحسين بمقتل مسلم بن عقيل وثب عند ذلك بنو عقيل بن أبى طالب وقالوا لا والله لا ترجع حتى ندرك ثأرنا ما نذوق أخونا فسار الحسين حتى إذا كان بزرود بلغه ايضا مقتل الذى بعثه بكتابه إلى أهل الكوفة بعد أن خرج من مكة ووصل إلى حاجر فقال خذلتنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف من غير حرج عليه وليس عليه منا ذمام قال فتفرق الناس عنه أيادى سبا يمينا وشمالا حتى بقى فى أصحابه الذين جاؤا معه من مكة وإنما فعل ذلك لأنه ظن أن من اتبعه من الأعراب إنما اتبعوه لأنه يأتى بلدا قد استقامت له طاعة اهلها فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون على م يقدمون وقد علم أنه إذا بين لهم الأمر لم يصحبه إلا من يريد مواساته فى الموت معه قال فلما كان السحر امر فتيانه أن يستقوا من الماء ويكثروا منه ثم سار حتى مر ببطن العقبة فنزل بها وقال محمد بن سعد حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا جعفر بن سليمان عن يزيد الرشك قال حدثنى من شافه الحسين قال رأيت اخبية مضروبة بفلاة من الأرض فقلت لمن هذه قالوا هذه لحسين قال فأتيته فإذا شيخ يقرأ القرآن والدموع تسيل على خديه ولحيته قال قلت بأبى وأمى يا ابن بنت رسول الله ما أنزلك هذه البلاد والفلاة التى ليس بها أحد فقال هذه كتب أهل الكوفة إلى ولا أراهم إلا قاتلى فاذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة إلا انتهكوها فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا اذل من قرم الامة يعنى مقنعتها وأخبرنا على بن محمد عن الحسن بن دينار عن معاوية بن قرة قال قال الحسين والله لتعتدن على كما اعتدت بنو إسرائيل فى السبت وحدثنا على بن محمد عن جعفر بن سليمان الضبعى قال قال الحسين والله لا يدعونى حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفى فاذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قرم الامة فقتل بنينوى يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وقال يعقوب بن سفيان حدثنا أبو بكر الحميدى ثنا سفيان ثنا شهاب بن حراش عن رجل من قومه قال كنت فى الجيش الذين بعثهم ابن زياد إلى الحسين وكانوا أربعة آلاف يريدون قتال الديلم فعينهم ابن زياد وصرفهم إلى قتال الحسين فلقيت حسينا فرأيته أسود الرأس واللحية فقلت له السلام عليك أبا عبد الله فقال وعليك السلام وكانت فيه غنة فقال لقد باتت فيكم سللة منذ الليلة يعنى سراقا قال شهاب فحدثت به زيد بن على فأعجبه وكانت فيه غنة قال سفيان بن عيينة وهى فى الحسينيين قال أبو مخنف عن أبى خالد الكاهلى قال لما صبحت الخيل الحسين بن على رفع يديه فقال اللهم أنت ثقتى فى كل كرب ورجائى فى كل شدة وأنت لى من كل أمر نزل ثقة وعدة فكم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو فأنزلته بك وشكوته إليك رغبة فيه إليك عمن سواك ففرجته وكشفته وكفيتنيه فأنت لى ولى كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل غاية وقال أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنى حجاج بن محمد عن أبى معشر عن بعض مشيخته قال قال الحسين حين نزلوا كربلاء ما اسم هذه الأرض قالوا كربلاء قال كرب وبلاء وبعث عبيد الله بن زياد عمر بن سعد لقتالهم فقال له الحسين يا عمر اختبرنى إحدى ثلاث خصال إما أن تتركنى أرجع كما جئت فان أبيت هذه فسيرنى إلى يزيد فأضع يدى فى يده فيحكم فى ما رأى فان أبيت هذه فسيرنى إلى الترك فأقاتلهم حتى أموت فأرسل إلىابن زياد بذلك فهم أن يسيره إلى يزيد فقال شمر بن ذى الجوشن لا إلا أن ينزل على حكمك فأرسل إلى الحسين بذلك فقال الحسين والله لا أفعل وأبطأ عمر عن قتاله فأرسل ابن زياد شمر بن ذى الجوشن وقال له إن تقدم عمر فقاتل وإلا فاقتله وكن مكانه فقد وليتك الامرة وكان مع عمر قريب من ثلاثين رجلا من أعيان أهل الكوفة فقالوا له يعرض عليكم ابن بنت رسول الله ص ثلاث خصال فلا تقبلوا منها شيئا فتحولوا مع الحسين يقاتلون معه وقال أبو زرعة حدثنا سعيد بن سليمان ثنا عباد بن العوام عن حصين قال أدركت من مقتل الحسين قال فحدثنى سعد بن عبيدة قال فرأيت الحسين وعليه جبة برود ورماه رجل يقال له عمرو ابن خالد الطهوى بسهم فنظرت إلى السهم معلقا بجبته وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عمار الرازى حدثنى سعيد بن سليمان ثنا عباد بن العوام ثنا حصين أن الحسين بعث إليه أهل الكوفة إن معك مائة ألف فبعث إليهم مسلم بن عقيل فذكر قصة مقتل مسلم كما تقدم قال حصين فحدثنى هلال بن يساف أن ابن زياد أمر الناس أن يأخذوا ما بين واقصة إلى طريق الشام إلى طريق البصرة حفظا فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج وأقبل الحسين ولا يشعر بشىء حتى أتى الأعراب فسألهم عن الناس فقالوا والله لا ندرى غير أنك لا تستطيع أن تلج ولا تخرج قال فانطلق يسير نحو يزيد بن معاوية فتلقته الخيول بكربلاء فنزل يناشدهم الله والاسلام قال وكان بعث إليه ابن زياد عمر بن سعد وشمر بن ذى الجوشن وحصين بن نمير فناشدهم الله والاسلام أن يسيروه إلى أمير المؤمنين يزيد فيضع يده فى يده فقالوا له لا إلا أن تنزل على حكم ابن زياد وكان فى جملة من معهم الحر بن يزيد الحنظلى ثم النهشلى على خيل فلما سمع ما يقول الحسين قال لهم ألا تتقون الله ألا تقبلون من هؤلاء ما يعرضون عليكم والله لو سألتكم هذا الترك والديلم ما حل لكم أن تردوهم فأبوا إلا حكم ابن زياد فضرب الحروجه فرسه وانطلق إلى الحسين فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلهم فلما دنا منهم قلب ترسه وسلم عليهم ثم كر على أصحاب ابن زياد فقتل منهم رجلين ثم قتل رحمه الله وذكر أن زهير بن القين البجلى لقى الحسين وكان حاجا فأقبل معه وخرج إليه ابن أبى مخرمة المرادى ورجلان آخران وهما عمرو بن الحجاج ومعن السلمى وأقبل الحسين يكلم من بعث إليه ابن زياد وعليه جبة من برود فلما كلمهم انصرف فرماه رجل من بنى تميم يقال له عمرو الطهوى بسهم بين كتفيه فانى لأنظر إلى السهم بين كتفيه متعلقا بجبته فلما أبوا عليه رجع إلى مصافه وإنى لأنظر إليهم وهم قريب من مائة رجل فيهم لصلب على خمسة ومن بنى هاشم ستة عشر ورجل من بنى سليم حليف لهم ورجل من بنى كنانة حليف لهم وابن عم ابن زياد وقال حصين حدثنى سعد بن عبيدة قال إنا لمستنقعون الماء مع عمر بن سعد إذ أتاه رجل فساره فقال له قد بعث إليك ابن زياد جويرية بن بدر التميمى وأمره إن لم تقاتل القوم أن يضرب عنقك قال فوثب إلى فرسه فركبها ثم دعا بسلاحه فلبسه وإنه لعلى فرسه ونهض بالناس إليهم فقاتلوهم فجىء برأس الحسين إلى ابن زياد فوضع بين يديه فجعل يقول بقضيبه فى أنفه ويقول إن أبا عبد الله كان قد شمط قال وجىء بنسائه وبناته وأهله قال وكان أحسن شىء صنعه أن أمر لهم بمنزل فى مكان معتزل وأجرى عليهم رزقا وأمر لهم بنفقة وكسوة قال وانطلق غلامان منهم من أولاد عبد الله بن جعفر أو ابن أبى جعفر فأتيا رجلا من طىء فلجآ إليه مستجيران به فضرب أعناقهما وجاء برأسيهما حتى وضعهما بين يدى ابن زياد قال فهم ابن زياد بضرب عنقه وأمر بداره فهدمت قال وحدثنى مولى لمعاوية بن أبى سفيان قال لما أتى يزيد برأس الحسين فوضع بين يديه رأيته يبكى ويقول لو كان بين ابن زياد وبينه رحم ما فعل هذا يعنى ابن زياد قال الحصين ولما قتل الحسين لبثوا شهرين أو ثلاثة كأنما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع قال أبو مخنف حدثنى لوذان حدثنى عكرمة أن أحد عمومته سأل الحسين أين تريد فحدثه فقال له أنشدك الله لما انصرفت راجعا فوالله ما بين يديك من القوم أحد يذب عنك ولا يقاتل معك وإنما والله أنت قادم على الأسنة والسيوف فان هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال ووطأوا لك الأشياء ثم قدمت عليهم بعد ذلك كان ذلك رأيا فأما على هذه الصفة فانى لا أرى لك أن تفعل فقال له الحسين إنه ليس يخفى على ما قلت وما رأيت ولكن الله لا يغلب على أمره ثم ارتحل قاصدا الكوفة وقال خالد بن العاص رب مستنصح يغش ويردى * وظنين بالغيب يلقى نصيحا وقد حج بالناس فى هذه السنة عمرو بن سعيد بن العاص وكان عامل المدينة ومكة ليزيد وقد عزل يزيد عن إمرة المدينة الوليد بن عتبة وولاها عمرو بن سعيد بن العاص فى شهر رمضان منها والله سبحانه وتعالى أعلم

  • 2* ثم دخلت سنة إحدى وستين

@ استهلت هذه السنة والحسين بن على سائر إلى الكوفة فيما بين مكة والعراق ومعه أصحابه وقراباته فقتل فى يوم عاشوراء من شهر المحرم من هذه السنة على المشهور الذى صححه الواقدى وغير واحد وزعم بعضهم أنه قتل فى صفر منهاا والأول أصح

  • 3* وهذه صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن

@ لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب قال أبو مخنف عن أبى جناب عن عدى بن حرملة عن عبد الله بن حرملة عن عبد الله بن سليم والمذرى بن المشمعل الأسديين قالا أقبل الحسين فلما نزل شرف قال لغلمانه وقت السحر استقوا من الماء فأكثروا ثم ساروا إلى صدر النهار فسمع الحسين رجلا يكبر فقال له مم كبرت فقال رأيت النخيلة فقال له الأسديان إن هذا المكان لم ير أحد منه نخيلة فقال الحسين فماذا تريانه رأى فقالا هذه الخيل قد أقبلت فقال الحسين أما لنا ملجأ نجعله فى ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد فقالا بلى ذو حسم فأخذ ذات اليسار إليها فنزل وأمر بأبنيته فضربت وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمى وهم مقدمة الجيش الذين بعثهم ابن زياد حتى وقفوا فى مقابلته فى نحو الظهيرة والحسين وأصحابه معتمون متقلدون سيوفهم فأمر الحسين أصحابه أن يترووا من الماء ويسقوا خيولهم وأن يسقوا خيول أعدائهم أيضا وروى هو وغيره قالوا لما دخل وقت الظهر أمر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفى فأذن ثم خرج الحسين فى إزار ورداء ونعلين فخطب الناس من أصحابه وأعدائه واعتذر إليهم فى مجيئه هذا إلى ههنا بأنه قد كتب إليه أهل الكوفة أنهم ليس لهم إمام وإن أنت قدمت علينا بايعناك وقاتلنا معك ثم أقيمت الصلاة فقال الحسين للحر تريد أن تصلى بأصحابك قال لا ولكن صل أنت ونحن نصلى وراءك فصلى بهم الحسين ثم دخل إلى خيمته واجتمع به أصحابه وانصرف الحر إلى جيشه وكل على أهبته فلما كان وقت العصر صلى بهم الحسين ثم انصرف فخطبهم وحثهم على السمع والطاعة له وخلع من عاداهم من الادعياء السائرين فيكم بالجور فقال له الحر إنا لا ندرى ما هذه الكتب ولا من كتبها فأحضر الحسين خرجين مملوءين كتبا فنثرها بين يديه وقرأ منها طائفة فقال الحر لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك فى شىء وقد أمرنا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد فقال الحسين الموت أدنى من ذلك ثم قال الحسين لأصحابه اركبوا فركبوا النساء فلما أراد الانصراف حال القوم بينه وبين الانصراف فقال الحسين للحر ثكلتك امك ماذا تريد فقال له الحر أما والله لو غيرك يقولها لى من العرب وهو على مثل الحال التى أنت عليها لأقتصن منه ولما تركت أمه ولكن لا سبيل إلى ذكر أمك إلا بأحسن ما نقدر عليه وتقاول القوم وتراجعوا فقال له الحر إنى لم أومر بقتالك وإنما أمرت أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة على ابن زياد فإذا أبيت فخذ طريقا لا يقدمك الكوفة ولا تردك إلى المدينة واكتب أنت إلى يزيد واكتب انا إلى ابن زياد إن شئت فلعل الله أن يأتى بأمر يرزقنى فيه العافية من أن أبتلى بشىء من أمرك قال فأخذ الحسين يسارا عن طريق العذيب والقادسية والحر بن يزيد يسايره وهو يقول له يا حسين إنى أذكرك الله فى نفسك فانى أشهد لئن قاتلت لتقتلن ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى فقال له الحسين أفبالموت تخوفنى ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمه وقد لقيه وهو يريد نصرة رسول الله ص فقال أين تذهب فانك مقتول فقال سأمضى وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وآسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق خوفا ان يعيش ويرغما ويروى على صفة أخرى * سأمضى وما بالموت عار على امرىء إذا ما نوى حقا ولم يلف مجرما فان مت لم أندم وإن عشت لم ألم * كفى بك موتا أن تذل وترغما فلما سمع ذلك الحر منه تنحى عنه وجعل يسير بأصحابه ناحية عنه فانتهوا إلى عذيب الهجانات وإذا سفر أربعة أى أربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم يخبون ويجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل قد أقبلوا من الكوفة يقصدون الحسين ودليلهم رجل يقال له الطرماح بن عدى راكب على فرس وهو يقول يا ناقتى لا تذعرى من زجرى * وشمرى قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلى بكريم النجر الماجد الحر رحيب الصدر * أتى به الله لخير أمر ثمت أبقاه بقاء الدهر فأراد الحر أن يحول بينهم وبين الحسين فمنعه الحسين من ذلك فلما خلصوا إليه قال لهم أخبرونى عن الناس وراءكم فقال له مجمع بن عبد الله العامرى أحد النفر الأربعة لاما أشراف الناس فهم إلب عليك لأنهم قد عظمت رشوتهم وملئت غرائرهم يستميل بذلك ودهم ويستخلص به نصيحتهم فهم إلب واحد عليك وأما سائر الناس فأفئدتهم تهوى إليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك قال لهم فهل لكم برسولى علم قالوا ومن رسولك قال قيس بن مسهر الصيداوى قالوا نعم أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى ابن زياد فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك فصلى عليك وعلى أبيك ولعن زياد وأباه ودعا الناس إلى نصرتك وأخبرهم بقدومك فأمر به فألقى من رأس القصر فمات فترقرت عينا الحسين وقرأ قوله تعالى فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر الآية ثم قال اللهم اجعل منازلهم الجنة نزلا واجمع بيننا وبينهم فى مستقر من رحمتك ورغائب مدخور ثوابك ثم إن الطرماح بن عدى قال للحسين انظر فما معك لا أرى معك أحدا إلا هذه الشرذمة اليسيرة وإنى لأرى هؤلاء القوم الذين يسايرونك أكفاء لمن معك فكيف وظاهر الكوفة مملوء بالخيول والجيوش يعرضون ليقصدونك فأنشدك الله إن قدرت أن لا تتقدم إليهم شبرا فافعل فان أردت أن تنزل بلدا يمنعك الله به من ملوك غسان وحمير ومن النعمان بن المنذر ومن الأسود والأحمر والله إن دخل علينا ذل قط فأسير معك حتى أنزلك القرية ثم تبعث إلى الرجال من باجا وسلمى من طىء ثم أقم معنا ما بدا لك فأنا زعيم بعشرة آلاف طائى يضربون بين يديك بأسيافهم والله لا يوصل إليك أبدا ومنهم عين تطرف فقال له الحسين جزاك الله خيرا فلم يرجع عما هو بصدده فودعه الطرماح ومضى الحسين فلما كان من الليل أمر فتيانه أن يستقوا من الماء كفايتهم ثم سرى فنعس فى مسيره حتى خفق برأسه واستيقظ وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين ثم قال رأيت فارسا على فرس وهو يقول القوم يسيرون والمنايا تسرى إليهم فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا فلما طلع الفجر صلى بأصحابه وعجل الركوب ثم تياسر فى مسيره حتى انتهى إلى تينوى فاذاراكب متنكب قوسا قد قدم من الكوفة فسلم على الحر بن يزيد ولم يسلم على الحسين ودفع إلى الحر كتابا من ابن زياد ومضمونه أن يعدل بالحسين فى السير إلى العراق فى غير قرية ولا حصن حتى تأتيه رسله وجنوده وذلك يوم الخميس الثانى من المحرم سنة إحدى وستين فلما كان من الغد قدم عمر بن سعد بن أبى وقاص فى أربعة آلاف وكان قد جهزه ابن زياد فى هؤلاء إلى الديلم فاستعفاه عمر بن سعد من ذلك فقال له ابن زياد إن شئت عفيتك وعزلتك عن ولاية هذه البلاد التى قد استنبتك عليها فقال حتى أنظر فى أمرى فجعل لا يستشير أحدا إلا نهاه عن المسير إلى الحسين حتى قال له ابن أخته حمزة بن المغيرة بن شعبة إياك أن تسير إلى الحسين فتعصى ربك وتقطع رحمك فوالله لأن تخرج من سلطان الأرض كلها أحب إليك من أن تلقى الله بدم الحسين فقال إنى أفعل إن شاء الله تعالى ثم أن عبيد الله بن زياد تهدده وتوعده بالعزل والقتل فسار إلى الحسين فنازله فى المكان الذى ذكرنا ثم بعث إلى الحسين الرسل ما الذى أقدمك فقال كتب إلى اهل الكوفة أن أقدم عليهم فاذ قد كرهونى فأنا راجع إلى مكة وأذركم فلما بلغ عمر بن سعد هذا قال أرجو أن يعافينى الله من حربه وكتب إلى ابن زياد ذلك فرد عليه ابن زياد أن حل بينهم وبين الماء كما فعل بالتقى الزكى المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان واعرض على الحسين أن يبايع هو ومن معه لأمير المؤمنين يزيد بن معاوية فاذا فعلوا ذلك رأينا رأينا وجعل أصحاب عمر بن سعد يمنعون أصحاب الحسين من الماء وعلى سرية منهم عمرو بن الحجاج فدعا عليهم بالعطش فمات هذا الرجل من شدة العطش ثم إن الحسين طلب من عمر بن سعد أن يجتمع به بين العسكرين فجاء كل واحد منهما فى نحو من عشرين فارسا فتكلما طويلا حتى ذهب هزيع من الليل ولم يدر أحد ما قالا ولكن ظن بعض الناس أنه سأله أن يذهب معه إلى يزيد بن معاوية إلى الشام ويتركا العسكرين متواقفين فقال عمر إذا يهدم ابن زياد داري فقال الحسين أنا أبنيها لك أحسن مما كانت قال إذا يأخذ ضياعى قال أنا أعطيك خيرا منها من مالى بالحجاز قال فتكره عمر بن سعد من ذلك وقال بعضهم بل سأل منه إما أن يذهبا إلى يزيد أو يتركه يرجع إلى الحجاز أو يذهب إلى بعض الثغور فيقاتل الترك فكتب عمر إلى عبيد الله بذلك فقال نعم قد قبلت فقام الشمر بن ذى الجوشن فقال لا والله حتى ينزل على حكمك هو وأصحابه ثم قال والله لقد بلغنى أن حسينا وابن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدثان عامة الليل فقال له ابن زياد فنعم ما رأيت وقد روى أبو مخنف حدثنى عبد الرحمن بن جندب عن عقبة بن سمعان قال لقد صحبت الحسين من مكة إلى حين قتل والله ما من كلمة قالها فى موطن إلا وقد سمعتها وإنه لم يسأل أن يذهب إلى يزيد فيضع يده إلى يده ولا أن يذهب إلى ثغر من الثغور ولكن طلب منهم أحد أمرين إما أن يرجع من حيث جاء وإما أن يدعوه يذهب فى الأرض العريضة حتى ينظر ما يصير أمر الناس إليه ثم إن عبيد الله بعث شمر بن ذى الجوشن فقال اذهب فان جاء حسين وأصحابه على حكمى وإلا فمر عمر بن سعد أن يقاتلهم فان تباطأ عن ذلك فاضرب عنقه ثم أنت الأمير على الناس وكتب إلى عمر بن سعد يتهدده على توانيه فى قتال الحسين وأمره إن لم يجىء الحسين إليه أن يقاتله ومن معه فانهم مشاقون فاستأمن عبيد الله بن أبى المحل لبنى عمته أم البنين بنت حرام من على وهم العباس وعبد الله وجعفر وعثمان فكتب لهم ابن زياد كتاب أمان وبعثه عبيد الله بن المحل مع مولى له يقال له كرمان فلما بلغهم ذلك قالوا أما أمان ابن سمية فلا نريده وإنا لنرجو أمانا خيرا من امان ابن سمية ولما قدم شمر بن ذى الجوشن على عمر بن سعد بكتاب عبيد الله بن زياد قال عمر أبعد الله دارك وقبح ما جئت به والله إنى لأظنك الذى صرفته عن الذى عرضت عليه من الأمور الثلاثة التى طلبها الحسين فقال له شمر فأخبرنى ما أنت صانع أتقاتلهم أنت أو تاركى وأياهم فقال له عمر لا ولا كرامة لك أنا أتولى ذلك وجعله على الرجالة ونهضوا إليهم عشية يوم الخميس التاسع من المحرم فقام شمر بن ذى الجوشن فقال أين بنو أختنا فقام إليه العباس وعبد الله وجعفر وعثمان بنو على بن أبى طالب فقال أنتم آمنون فقالوا إن أمنتنا وابن رسول الله ص وإلا فلا حاجة لنا بأمانك قال ثم نادى عمر بن سعد فى الجيش يا خيل الله اركبى وابشرى فركبوا وزحفوا إليهم بعد صلاة العصر من يومئذ هذا وحسين جالس أمام خيمته محتبيا بسيفه ونعس فخفق برأسه وسمعت أخته الضجة فدنت منه فأيقظته فرجع برأسه كما هو وقال إنى رأيت رسول الله ص فى المنام فقال لى إنك تروح إلينا فلطمت وجهها وقالت يا ويلتنا فقال ليس لك الويل يا أختاه اسكنى رحمك الرحمن وقال له أخوة العباس بن على يا أخى جاءك القوم فقال اذهب إليهم فسلهم ما بدا لهم فذهب إليهم فى نحو من عشرين فارسا فقال ما لكم فقالوا جاء أمر الأمير إما أن تأتوا على حكمه وإما أن نقاتلكم فقال مكانكم حتى أذهب إلى أبى عبد الله فأعلمه فرجع ووقف أصحابه فجعلوا يتراجعون القول ويؤنب بعضهم بعضا يقول أصحاب الحسين بئس القوم أنتم تريدون قتل ذرية نبيكم وخيار الناس فى زمانهم ثم رجع العباس بن على من عند الحسين إليهم فقال لهم يقول لكم أبو عبد الله انصرفوا عشيتكم هذه حتى ينظر فى أمره الليلة فقال عمر بن سعد لشمر بن ذى الجوشن ما تقول فقال أنت الأمير والرأى رأيك فقال عمر بن الحجاج بن سلمة الزبيدى سبحان الله والله لو سألكم ذلك رجل من الدليم لكان ينبغى إجابته وقال قيس بن الأشعث أجبهم إلى ما سألوك فلعمرى ليصبحنك بالقتال غدوة وهكذا جرى الأمر فان الحسين لما رجع العباس قال له ارجع فارددهم هذه العشية لعلنا نصلى لربنا هذه الليلة ونستغفره وندعوه فقد علم الله منى أنى أحب الصلاة له وتلاوة كتابه والاستغفار والدعاء وأوصى الحسين فى هذه الليلة إلى أهله وخطب أصحابه فى أول الليل فحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على رسوله بعبارة فصيحة بليغة وقال لأصحابه من أحب أن ينصرف إلى أهله فى ليلته هذه فقد أذنت له فان القوم إنما يريدوننى فقال مالك بن النضر على دين ولى عيال فقال هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه حجلا ليأخذ كل منكم بيد رجل من أهل بيتى ثم اذهبوا فى بسيط الأرض فى سواد هذا الليل إلى بلادكم ومدائنكم فان القوم إنما يريدوننى فلو قد أصابونى لهوا عن طلب غيرى فاذهبوا حتى يفرج الله عز وجل فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه لا بقاء لنا بعدك ولا أرانا الله فيك ما نكره فقال الحسين يا بنى عقيل حسبكم بمسلم أخيكم أذهبوا فقد أذنت لكم قالوا فما تقول الناس إنا تركنا شيخنا وسيدنا ونبى عمومتنا خير الأعمام لم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب معهم بسيف رغبة فى الحياة الدنيا لا والله لا نفعل ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتى نرد موردك فقبح الله العيش بعدك وقال نحو ذلك مسلم بن عوسجة الأسدى وكذلك قال سعيد بن عبد الله الحنفى والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسول الله ص فيك والله لو علمت أنى أقتل دونك ألف قتلة وأن الله يرفع اشرع بذلك القتل عنك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك لأحببت ذلك وإنما هى قتلة واحدة وتكلم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا من وجه واحد فقالوا والله لا نفارقك وأنفسنا الفداء لك نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا وأبداننا فاذا نحن قتلنا وفينا وقضينا ما علينا وقال أخوة العباس لا أرانا الله يوم فقدك ولا حاجة لنا فى الحياة بعدك وتتابع أصحابه على ذلك وقال وقال أبو مخنف حدثنى الحارث بن كعب وأبو الضحاك عن على بن الحسين زين العابدين قال إنى لجالس تلك العشية التى قتل أبى فى صبيحتها وعمتى زينب تمرضنى إذا اعتزل أبى فى خبائه ومعه أصحابه وعنده حوى مولى أبى ذر الغفارى وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبى يقول يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالأشراق والآصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل قال الزبير بن بكار وحدثنى محمد بن الضحاك قال لما أراد الحسين الخروج من مكة إلى الكوفة مر بباب المسجد الحرام وقال وإنما الأمر إلى الجليل وكل حى سالك السبيل فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى حفظتها وفهمت ما أراد فخنقتنى العبرة فرددتها ولزمت السكوت وعلمت أن البلاء قد نزل وأما عمتى فقامت حاسرة حتى انتهت إليه فقالت واثكلاه ليت الموت أعدمنى الحياة اليوم ماتت أمى فاطمة وعلى أبى وحسن أخى يا خليفة الماضى وثمال الباقى فنظر إليها وقال يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان فقالت بأبى أنت وأمى يا أبا عبد الله استقتلت ولطمت وجهها وشقت جيبها وخرت مغشيا عليها فقام إليها فصب على وجهها الماء وقال يا أخيه اتق الله واصبرى وتعزى بعزاء الله واعلمى أن أهل الأرض يموتون وأن أهل السماء لا يبقون وأن كل شىء هالك إلا وجه الله الذى خلق الخلق بقدرته ويميتهم بقهره وعزته ويعيدهم فيعبدونه وحده وهو فرد وحده واعلمى أن أبى خير منى وأمى خير منى وأخى خير منى ولى ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة حسنة ثم خرج عليها أن لا تفعل شيئا من هذا بعد مهلكه ثم أخذ بيدها فردها إلى عندى ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يدنوا بيوتهم بعضها من بعض حتى تدخل الأطناب بعضها فى بعض وأن لا يجعلوا للعدو مخلصا إليهم إلا من جهة واحدة وتكون البيوت عن أيمانهم وعن شمائلهم ومن ورائهم وبات الحسين وأصحابه طول ليلهم يصلون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون وخيول حرس عدوهم تدور من ورائهم عليها عزرة بن قيس الأحمسى والحسين يقرأ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب الآية فسمعها رجل من تلك الخيل التى كانت تحرس من أصحاب إبن زياد فقال نحن ورب الكعبة الطيبون ميزنا الله منكم قال فعرفته فقلت لزيد بن حضير أتدرى من هذا قال لا فقلت هذا أبو حرب السبيعى عبيد الله بن شمير وكان مضحاكا بطالا وكان شريفا شجاعا فاتكا وكان سعيد بن قيس ربما حبسه فى خبائه فقال له يزبد بن حصين يا فاسق متى كنت من الطيبين فقال من أنت ويلك قال أنا يزيد بن حصين قال أنا لله هلكت والله عدو الله علام يريد قتلك قال فقلت له يا أبا حرب هل لك أن تتوب من ذنوبك العظام فوالله إنا لنحن الطيبون وأنكم لأنتم الخبيثون قال نعم وأنا على ذلك من الشاهدين قال ويحك أفلا ينفعك معرفتك قال فانتهره عزرة بن قيس أمير السرية التى تحرسنا فانصرف عنا قالوا فلما صلى عمر بن سعد الصبح بأصحابه يوم الجمعة وقيل يوم السبت وكان يوم عاشوراء إنتصب للقتال وصلى الحسين أيضا بأصحابه وهم إثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا ثم إنصرف فصفهم فجعل على ميمنته زهير بن القين وعلى الميسرة حبيب بن المطهر وأعطى رايته العباس بن على أخاه وجعلوا البيوت بما فيها من الحرم وراء ظهورهم وقد أمر الحسين من الليل فحفروا وراء بيوتهم خندقا وقذفوا فيه حطبا وخشبا وقصبا ثم أضرمت فيه النار لئلا يخلص أحد إلى بيوتهم من ورائها وجعل عمر بن سعد على ميمنته عمرو بن الحجاج الزبيدى وعلى الميسرة شمر بن ذى الجوشن وأسم ذى الجوشن شرحبيل بن الأعور بن عمرو بن معاوية من بنى الضباب بن كلاب وعلى الخيل عزرة بن قيس الأحمسى وعلى الرجالة شبيث بن ربعى وأعطى الراية لوردان مولاه وتواقف الناس فى ذلك الموضع فعدل الحسين إلى خيمة قد نصبت فاغتسل فيها وانطلى بالنورة وتطيب بمسك كثير ودخل بعده بعض الأمراء ففعلوا كما فعل فقال بعضهم لبعض ما هذا فى هذه الساعة فقال بعضهم دعنا منك والله ما هذه بساعة باطل فقال يزيد بن حصين والله لقد علم قومى أنى ما أحببت الباطل شابا ولا كهلا ولكن والله إنى لمستبشر بما نحن لاحقون والله ما بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل علينا هؤلاء القوم فيقتلوننا ثم ركب الحسين على فرسه وأخذ مصحفا فوضعه بين يديه ثم استقبل القوم رافعا يديه يدعو بما تقدم ذكره اللهم أنت ثقتى فى كل كرب ورجائى فى كل شدة إلى آخره وركب إبنه على بن الحسين وكان ضعيفا مريضا فرسا يقال له الأحمق ونادى الحسين أيها الناس اسمعوا منى نصيحة أقولها لكم فأنصت الناس كلهم فقال بعد حمد الله والثناء عليه أيها الناس إن قبلتم منى وأنصفتمونى كنتم بذلك أسعد ولم يكن لكم على سبيل وإن لم تقبلوا منى فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن عليكم غمة ثم اقضوا إلى ولا تنظرون وإن وليى الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين فلما سمع ذلك أخواته وبناته ارتفت أصواتهن بالبكاء فقال عند ذلك لا يبعد الله ابن عباس يعنى حين أشار عليه أن يخرج بالنساء معه ويدعهن بمكة إلى أن ينتظم الأمر ثم بعث أخاه العباس فسكتهن ثم شرع يذكر للناس فضله وعظمة نسبه وعلو قدره وشرفه ويقول راجعوا أنفسكم وحاسبوها هل يصلح لكم قتال مثلى وأنا ابن بنت نبيكم وليس على وجه الأرض ابن بنت نبى غيرى وعلى أبى وجعفر ذو الجناحين عمى وحمزة سيد الشهداء عم أبي وقال لى رسول الله ص ولأخى هذان سيدا شباب أهل الجنة فان صدقتمونى بما أقول فهو الحق فوالله ما تعمدت كذبة منذ علمت أن الله يمقت على الكذب وإلا فاسألوا أصحاب رسول الله ص عن ذلك جابر بن عبد الله وأبا سعيد وسهل بن سعد وزيد بن أرقم وأنس بن مالك يخبرونكم بذلك ويحكم إما تتقون الله أما فى هذا حاجز لكم عن سفك دمى فقال عند ذلك شمر بن ذى الجوشن هو يعبد الله على حرف إن كنت أدرى ما يقول فقال له حبيب بن المطهر والله يا شمر إنك لتعبد الله على سبعين حرفا وأما نحن فوالله إنا لندرى ما يقول وإنه قد طبع على قلبك ثم قال أيها الناس ذرونى أرجع إلى مأمنى من الأرض فقالوا ما يمنعك أن تنزل على حكم بنى عمك فقال معاذ الله إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ثم أناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان فعقلها ثم قال أخبرونى أتطلبوني بقتيل لكم قتلته أو مال لكم أكلته أو بقصاصة من جراحه قال فأخذوا لا يكلمونه قال فنادى يا شبيث بن ربعى يا حجار بن أبجر يا قيس بن الأشعث يا زيد بن الحارث ألم تكتبوا إلى أنه قد أينعت الثمار وأخضر الجناب فأقدم علينا فانك إنما تقدم على جند مجندة فقالوا له لم نفعل فقال سبحان الله والله لقد فعلتم ثم قال يا أيها الناس إذ قد كرهتمونى فدعونى أنصرف عنكم فقال له قيس بن الأشعث ألا تنزل على حكم بنى عمك فانهم لن يؤذوك ولا ترى منهم إلا ما تحب فقال له الحسين أنت أخو أخيك أتريد أن تطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم ابن عقيل لا والله لا أعطيهم بيدى إعطاء الذليل ولا أقر لهم إقرار العبيد قال وأقبلوا يزحفون نحوه وقد تحيز إلى جيش الحسين من أولئك طائفة قريب من ثلاثين فارسا فيما قيل منهم الحر بن يزيد أمير مقدمة جيش ابن زياد فاعتذر إلى الحسين مما كان منهم قال ولو أعلم أنهم على هذه النية لسرت معك إلى يزيد فقبل منه الحسين ثم تقدم بين يدى أصحاب الحسين فخاطب عمر بن سعد فقال ويحكم ألا تقبلون من ابن بنت رسول الله ص ما يعرض عليكم من الخصال الثلاث واحدة منها فقال لو كان ذلك إلى قبلت قال وخرج من أصحاب الحسين زهير بن القين على فرس له شاك فى السلاح فقال يا أهل الكوفة نذار لكم من عذاب الله نذار إن حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ونحن حتى الآن أخوة وعلى دين واحد وملة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف فاذا وقع السيف انقطعت العصمة وكنا أمة وأنتم أمة إن الله قد ابتلانا وإياكم بذرية نبيه لينظر ما نحن وأنتم عاملون إنا ندعوكم إلى نصره وخذلان الطاغية ابن الطاغية عبيد الله بن زياد فأنكم لم تدركوا منهما إلا سوء عموم سلطانها يسملان أعينكم ويقطعان أيديكم وأرجلكم ويمثلان بكم ويقتلان أماثلكم وقراءكم أمثال حجر بن عدى وأصحابه وهانىء بن عروة وأشباهه قال فسبوه وأثنوا على ابن زياد ودعوا له وقالوا لا ننزع حتى نقتل صاحبك ومن معه فقال لهم إن ولد فاطمة أحق بالود والنصر من ابن سمية فان أنتم لم تنصروهم فأعيذكم بالله أن تقتلوهم خلوا بين هذا الرجل وبين ابن عمه يزيد بن معاوية نذهب حيث شاء فلعمرى إن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين قال فرماه شمر بن ذى الجوشن بسهم وقال له اسكت اسكت الله نامتك أبرمتنا بكثرة كلامك فقال له زهير يا ابن البوال على عقبية إياك أخاطب إنما أنت بهيمة والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين فابشر بالخزى يوم القيامة والعذاب الأليم فقال له شمر إن الله قاتلك وصاحبك بعد ساعة فقال له زهير أبالموت تخوفنى فوالله للموت معه أحب إلى من الخلود معكم ثم إن زهيرا أقبل على الناس رافعا صوته يقول عباد الله لا يغرنكم عن دينكم هذا الجلف الجافى وأشباهه فوالله لا ينال شفاعة محمد ص قوم أهرقوا دماء ذريته وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم وقال الحر بن يزيد لعمر بن سعد أصلحك الله أمقاتل أنت هذا الرجل قال إى والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤس وتطيح الأيدى وكان الحر من أشجع أهل الكوفة فلامه بعض أصحابه على الذهاب إلى الحسين فقال له والله إنى أخير نفسى بين الجنة والنار ووالله لا أختار على الجنة غيرها ولو قطعت وحرقت ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين فاعتذر إليه بما تقدم ثم قال يا أهل الكوفة لامكم الهبل أدعوتم الحسين إليكم حتى إذا أتاكم أسلمتموه رغم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه ومنعتموه التوجه فى بلاد الله العريضة الوسيعة التى لا يمنع فيها الكلب والخنزير وحلتم بينه وبين الماء الفرات الجارى الذى يشرب منه الكلب والخنزير وقد صرعهم العطش بئس ما خلفتم محمدا فى ذريته لاسقاكم الله يوم الظما الأكبر إن لم تتوبوا وترجعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا فى ساعتكم هذه فحملت عليه رجاله لهم ترميه بالنبل فأقبل حتى وقف أمام الحسين وقال لهم عمر بن سعد لو كان الأمر لى لأحببت الحسين إلى ما طلب ولكن أبى على عبيد الله بن زياد وقد خاطب أهل الكوفة وأنبهم ووبخهم وسبهم فقال لهم الحر بن يزيد ويحكم منعتم الحسين ونساءه وبناته الماء الفرات الذى يشرب منه اليهود والنصارى ويتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه فهو كالأسير فى أيديكم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا قال فتقدم عمر بن سعد وقال لمولاه يا دريد أدن رايتك فأدناها ثم شمر عمر عن ساعده ورمى بسهم وقال أشهدوا أنى أول من رمى القوم قال فترامى الناس بالنبال وخرج يسار مولى زياد وسالم مولى عبيد الله فقالا من يبارز فبرز لهما عبيد الله بن عمر الكلبى بعد استئذانه الحسين فقتل يسارا أولا ثم قتل سالما بعده وقد ضربه سالم ضربة أطار أصابع يده اليسرى وحمل رجل يقال له عبد الله بن حوزة حتى وقف بين يدى الحسين فقال له يا حسين أبشر بالنار فقال له الحسين كلا ويحك إنى أقدم على رب رحيم وشفيع مطاع بل أنت أولى بالنار قالوا فانصرف فوقصته فرسه فسقط وتعلقت قدمه بالركاب وكان الحسين قد سأل عنه فقال أنا ابن حوزة فرفع الحسين يده وقال اللهم حزه إلى النار فغضب ابن حوزة وأراد أن يقحم عليه الفرس وبينه وبينه نهر فحالت به الفرس فانقطعت قدمه وساقه وفخذه وبقى جانبه الآخر متعلقا بالركاب وشد عليه مسلم بن عوسجة فضربه فأطار رجله اليمنى وغارت به فرسه فلم يبقى حجر يمر به إلا ضربه فى رأسه حتى مات وروى أبو مخنف عن أبى جناب قال كان منا رجل يدعى عبد الله بن عمير من بنى عليم كان قد نزل الكوفة واتخذ دارا عند بئر الجعد من همدان وكانت معه امرأة له من النمر بن قاسط فرأى الناس يتهيئون للخروج إلى قتال الحسين فقال والله لقد كنت على قتال أهل الشرك حريصا وإنى لأرجو أن يكون جهادى مع ابن بنت رسول الله ص لهؤلاء أفضل من جهاد المشركين وأيسر ثوابا عند الله فدخل إلى امرأته فأخبرها بما هو عازم عليه فقالت أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك افعل وأخرجنى معك قال فخرج بها ليلا حتى أتى الحسين ثم ذكر قصة رمى عمر بن سعد بالسهم وقصة قتله يسار مولى ابن زياد وسالم مولى ابن زياد وأن عبد الله ابن عمير استأذن الحسين فى الخروج إليهما فنظر إليه الحسين فرأى رجلا آدم طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين فقال الحسين إنى لأحسبه للأقران قتالا اخرج إن شئت فخرج فقالا له من أنت فانتسب لهما فقالا لا نعرفك إلا من خير منكما ثم شد على يسار فكان كأمس الذاهب فانه لمشتغل به إذ حمل عليه سالم مولى ابن زياد فصاح به صائح قد رهقك العبد قال فلم ينتبه حتى غشية فضربه على يده اليسرى فأطار أصابعه ثم مال على الكلبى فضربه حتى قتله وأقبل يرتجز ويقول إن تنكرانى فأنا ابن كلب نسبى * بيتى فى عليم حسبى إنى امرؤ ذو مروءة وعضب ولست بالخوار عند الكرب * إنى زعيم لك أم وهب بالطعن فيهم مقدما والضرب * ضرب غلام مؤمن بالرب فأخذت أم وهب عمودا ثم أقبلت نحو زوجها تقول له فداؤك أبى وأمى قاتل دون الطيبين ذرية محمد عليه السلام فأقبل إليها يردها نحو النساء فأقبلت تجاذبه ثوبه قالت دعنى أكون معك فناداها الحسين انصرفى إلى النساء فاجلسى معهن فانه ليس على النساء قتال فانصرفت إليهن قال وكثرت المبارزة يومئذ بين الفريقين والنصر فى ذلك لأصحاب الحسين لقوة بأسهم وأنهم مستميتون لاعاصم لهم إلا سيوفهم فأشار بعض الأمراء على عمر بن سعد بعدم المبارزة وحمل عمر بن الحجاج أمير ميمنة جيش ابن زياد وجعل يقول قاتلوا من مرق من الدين وفارق الجماعة فقال له الحسين ويحك يا حجاج أعلى تحرض الناس أنحن مرقنا الدين وأنت تقيم عليه ستعلمون إذا فارقت أرواحنا أجسادنا من أولى بصلى النار وقد قتل فى هذه الحملة مسلم بن عوسجة وكان أول من قتل من أصحاب الحسين فمشى إليه الحسين فترحم عليه وهو على آخر رمق وقال له حبيب بن مطهر ابشر بالجنة فقال له بصوت ضعيف بشرك الله بالخير ثم قال له حبيب لولا أنى أعلم أنى على أثرك لاحقك لكنت أقضى ما توصى به فقال له مسلم بن عوسجة أوصيك بهذا وأشار إلى الحسين إلى أن تموت دونه قالوا ثم حمل شمر بن ذى الجوشن بالميسرة وقصدوا نحو الحسين فدافعت عنه الفرسان من أصحابه دفاعا عظيما وكافحوا دونه مكافحة بليغة فأرسلوا يطلبون من عمر بن سعد طائفة من الرماة الرجالة فبعث إليهم نحوا من خمسمائة فجعلوا يرمون خيول أصحاب الحسين فعقروها كلها حتى بقى جميعهم رجاله ولما عقروا جواد الحر ابن يزيد نزل عنه وفى يده السيف كأنه ليث وهو يقول إن تعقروا بى فانا ابن الحر * أشجع من ذى لبد هزبر ويقال إن ابن عمر بن سعد أمر بتقويض تلك الأبنية التى تمنع من القتال من أتى ناحيتها فجعل أصحاب الحسين يقتلون من يتعاطى ذلك فأمر بتحريقها فقال الحسين دعوهم يحرقونها فانهم لا يستطيعون أن يجوزوا منها وقد أحرقت وجاء شمر بن ذى الجوشن قبحه الله إلى فسطاط الحسين فطعنه برمحه يعنى الفسطاط وقال إيتونى بالنار لأحرقه على من فيه فصاحت النسوة وخرجن منه فقال له الحسين أحرقك الله بالنار وجاء شبيث بن ربعى إلى شمر قبحه الله فقال له ما رأيت أقبح من قولك ولا من فعلك وموقفك هذا أتريد أن ترعب النساء فاستحى وهم بالرجوع وقال حميد بن مسلم قلت لشمر سبحان الله إن هذا لا يصلح لك أتريد أن تجمع على نفسك خصلتين تعذب بعذاب الله وتقتل الولدان والنساء والله إن فى قتلك الرجال لما ترضى به أميرك قال فقال لى من أنت قلت لا أخبرك من أنا وخشيت أنى إن أخبرته فعرفنى أن يسوءنى عند السلطان وشد زهير بن القين فى رجال من أصحاب الحسين على شمر بن ذى الجوشن فأزالوه عن موقفه وقتلوا أبا عزة الضبابى وكان من أصحاب شمر وكان الرجل من أصحاب الحسين إذا قتل بان فيهم الخلل وإذا قتل من أصحاب ابن زياد الجماعة الكثيرة لم يتبين ذلك فيهم لكثرتهم ودخل عليهم وقت الظهر فقال الحسين مروهم فليكفوا عن القتال حتى نصلى فقال رجل من أهل الكوفة إنها لا تقبل منكم فقال له حبيب بن مطهر ويحك أتقبل منكم ولا تقبل من آل رسول الله ص وقاتل حبيب قتالا شديدا حتى قتل رجلا يقال له بديل بن صريم من بنى عقفان وجعل يقول أنا حبيب وأبى مطهر * فارس هيجاء وحرب مسعر @ لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب أنتم أوفر عدة وأكثر ونحن أوفى منكم وأصبر ونحن أعلى حجة وأظهر * حقا وأبقى منكم واطهر ثم حمل على حبيب هذا رجل من بنى تميم فطعنه فوقع ثم ذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير على رأسه بالسيف فوقع ونزل إليه التميمى فاحتز رأسه وحمله إلى ابن زياد فرأى ابن حبيب رأس أبيه فعرفه فقال لحامله اعطنى رأس أبى حتى أدفنه ثم بكى وقال فمكث الغلام إلى أن بلغ أشده ثم لم تكن له همة إلا قتل قاتل أبيه قال فلما كان زمن مصعب بن عمير دخل الغلام عسكر مصعب فاذا قاتل أبيه فى فسطاطه فدخل عليه وهو قائل فضربه بسيفه حتى برد وقال أبو مخنف حدثنى محمد بن قيس قال لما قتل حبيب بن مطهر هد ذلك الحسين وقال عند ذلك أحتسب نفسى وأخذ الحر يرتجز ويقول للحسين آليت لا تقتل حتى أقتلا * ولن أصاب اليوم إلا مقبلا أضربهم بالسيف ضربا مفضلا * لانا كلا عنهم ولا مهملا ثم قاتل هو وزهير بن القين قتالا شديدا فكان إذا شد أحدهما حتى استلحم شد الآخر حتى يخلصه فعلا ذلك ساعة ثم إن رجالا شدوا على الحر بن يزيد فقتلوه وقتل أبو ثمامة الصائدى ابن عم له كان عدو له ثم صلى الحسين بأصحابه الظهر صلاة الخوف ثم اقتتلوا بعدها قتالا شديدا ودافع عن الحسين صناديد أصحابه وقاتل زهير بن القين بين يدى الحسين قتالا شديدا ورمى بعض أصحابه بالنبل حتى سقط بين يدى الحسين وجعل زهير يرتجز ويقول أنا زهير وأنا ابن القين * أذودكم بالسيف عن الحسين قال وأخذ يضرب على منكب الحسين ويقول * أقدم هديت هاديا مهديا فاليوم تلقى جدك النبيا وحسنا والمرتضى عليا * وذا الجناحين الفتى الكميا وأسد الله الشهيد الحيا قال فشد عليه كثير بن عبد الله الشعبى ومهاجر بن أوس فقتلاه قال وكان من أصحاب الحسين نافع بن هلال الجملى وكان قد كتب على فوق نبله فجعل يرمى بها مسمومة وهو يقول أرمى بها معلما أفواقها * والنفس لا ينفعها شقاقها أنا الجملى أنا على دين على فقتل أثنى عشر من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح ثم ضرب حتى كسرت عضداه ثم أسروه فأتوا به عمر بن سعد فقال له ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك فقال إن ربى يعلم ما أردت والدماء تسيل عليه وعلى لحيته ثم قال والله لقد قتلت من جندكم اثنى عشر سوى من جرحت وما ألوم نفسى على الجهد ولو بقيت لى عضد وساعد ما أسرتمونى فقال شمر لعمر اقتله قال أنت جئت به فان شئت اقتله فقام شمر فأنتضى سيفه فقال له نافع أما والله يا شمر لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى الله بدمائنا فالحمد لله الذى جعل منايانا على يدى شرار خلقه ثم قتله ثم أقبل شمر فحمل على أصحاب الحسين وتكاثر معه الناس حتى كادوا أن يصلوا إلى الحسين فلما رأى أصحاب الحسين أنهم قد كثروا عليهم وأنهم لا يقدرون على أن يمنعوا الحسين ولا انفسهم تنافسوا ان يقتلوا بين يديه فجاء عبد الرحمن وعبد الله ابنا عزرة الغفارى فقالا أبا عبد الله عليك السلام حازنا العدو إليك فأحببنا أن نقتل بين يديك وندفع عنك فقال مرحبا بكما ادنو مني فدنوا منه فجعلا يقاتلان قريبا منه وهما يقولان قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بنى نزار لنضربن معشر الفجار * بكل عضب قاطع بتار يا قوم ذودوا عن بنى الأخيار * بالمشر فى والقنا الخطار ثم أتاه أصحابه مثنى وفرادى يقاتلون بين يديه وهو يدعو لهم ويقول جزاكم الله أحسن جزاء المتقين فجعلوا يسلمون على الحسين ويقاتلون حتى يقتلوا ثم جاء عابس بن أبى شبيب فقال يا أبا عبد الله أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز على منك ولو قدرت أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشىء أعز على من نفسى ودمى لفعلته السلام عليك با أبا عبد الله أشهد لى أنى على هديك ثم مشى بسيفه صلتا وبه ضربة على جبينه وكان أشجع الناس فنادى ألارجل لرجل ألا ابرزوا إلى فعرفوه فنكلوا عنه ثم قال عمر بن سعد ارضخوه بالحجارة فرمى بالحجارة من كل جانب فلما رأى ذلك ألقى درعه ومخفرة ثم شد على الناس والله لقد رأيته يكرد أكثر من مائتين من الناس بين يديه ثم إنهم عطفوا عليه من كل جانب فقتل رحمه الله فرأيت رأسه فى أيدى رجال ذوى عدد كل يدعى قتله فأتوا به عمر بن سعد فقال لهم لا تختصموا فيه فانه لم يقتله إنسان واحد ففرق بينهم بهذا القول ثم قاتل أصحاب الحسين بين يديه حتى تفانوا ولم يبق معه أحد إلا سويد بن عمرو بن أبى مطاع الخثعمى وكان أول قتيل قتل من أهل الحسين من بنى أبى طالب على الأكبر بن الحسين بن على وأمه ليلى بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفى طعنه مرة بن منقذ بن النعمان العبدى فقتله لأنه جعل يقى أباه وجعل يقصد أباه فقال على بن الحسين أنا على بن الحسين بن على * نحن وبيت الله أولى بالنبى تالله لا يحكم فينا ابن الدعى * كيف ترون اليوم سترى عن أبى فلما طعنه مرة احتوشته الرجال فقطعوه بأسيافهم فقال الحسين قتل الله قوما قتلوك يا بنى ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك محارمه فعلى الدنيا بعدك العفاء قال وخرجت جارية كأنها الشمس حسنا فقالت يا أخاه ويا ابن أخياه فاذا هى زينب بنت على من فاطمة فأكبت عليه وهو صريع قال فجاء الحسين فأخذ بيدها فأدخلها الفسطاط وأمر به الحسين فحول من هناك إلى بين يديه عند فسطاطه ثم قتل عبد الله بن مسلم بن عقيل ثم قتل عون ومحمد ابنا عبد الله بن جعفر ثم قتل عبد الرحمن وجعفر ابنا عقيل بن أبى طالب ثم قتل القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال أبو مخنف وحدثنى فضيل بن خديج الكندى أن يزيد بن زياد وكان راميا وهو أبو الشعثاء الكنانى من بنى بهدلة جث على ركبتيه بين يدى الحسين فرمى بمائة سهم ما سقط منها على الأرض خمسة أسهم فلما فرغ من الرمى قال قد تبين لى أنى قتلت خمسة نفر أنا يزيد وأنا المهاجر * أشجع من ليث قوى حادر بربي إنى للحسين ناصر * ولابن سعد تارك وهاجر قالوا ومكث الحسين نهارا طويلا وحده لا يأتى أحد إليه إلا رجع عنه لا يحب أن يلى قتله حتى جاءه رجل من بنى بداء يقال له مالك بن البشر فضرب الحسين على رأسه بالسيف فأدمى رأسه وكان على الحسين برنس فقطعه وجرح رأسه فامتلأ البرنس دما فقال له الحسين لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين ثم ألقى الحسين ذلك البرنس ودعا بعمامة فلبسها وقال أبو مخنف حدثنى سليمان بن أبى راشد عن حميد قال خرج إلينا غلام كأن وجهه فلقة قمر فى يده السيف وعليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنها اليسرى فقال لنا عمر بن سعد بن نفيل الأزدى والله لأشدن عليه فقلت له سبحان الله وما تريد إلى ذلك يكفيك قتل هؤلاء الذين تراهم قد اعتزلوهم فقال والله لأشدن عليه فشد عليه عمر بن سعد أمير الجيش فضربه وصاح الغلام يا عماه قال فشد الحسين على عمر بن سعد شدة ليث أعضب فضرب عمر بالسيف فاتقاه بالساعد فأطنها من لدن المرفق فصاح ثم تنحى عنه وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمر من الحسين فاستقبلت عمر بصدورها وحركت حوافرها وجالت بفرسانها عليه ثم انجلت الغبرة فاذا بالحسين قائم على رأس الغلام والغلام يفحص برجله والحسين يقول بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ثم قال عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك ثم لا ينفعك صوت والله كثير عدوه وقل ناصره ثم احتمله فكأنى أنظر إلى رجلى الغلام يخطان في الأرض وقد وضع الحسين صدره على صدره ثم جاء به حتى ألقاه مع ابنه على الأكبر ومع من قتل من أهل بيته فسألت عن الغلام فقيل لى هو القاسم بن الحسن بن على بن أبى طالب وقال هانىء بن ثبيت الحضرمى إنى لواقف يوم مقتل الحسين عاشر عاشرة ليس منا رجل إلا على فرس إذ خرج غلام من آل الحسين وهو ممسك بعود من تلك الأبنية وعليه إزار وقميص وهو مذعور يلتفت يمينا وشمالا فكأنى أنظر إلى درتين فى أذنيه تذبذبان كلما التفت إذ أقبل رجل يركض فرسه حتى إذا دنا من الغلام مال عن فرسه ثم أخذ الغلام فقطعه بالسيف قال هشام السكونى هانىء بن ثبيت هو الذى قتل الغلام خاف أن يعاب ذلك عليه فكنى عن نفسه قال ثم إن الحسين أعيا فقعد على باب فسطاطه وأتى بصبى صغير من أولاده اسمه عبد الله فأجلسه فى حجره ثم جعل يقبله ويشمه ويودعه ويوصى أهله فرماه رجل من بنى أسد يقال له ابن موقد النار بسهم فذبح ذلك الغلام فتلقى حسين دمه فى يده وألقاه نحو السماء وقال رب إن تك قد حبست عنا النصر من السماء فاجعله لما هو خير وانتقم لنا من الظالمين ورمى عبد الله ابن عقبة الغنوى أبا بكر بن الحسين بسهم فقتله أيضا ثم قتل عبد الله والعباس وعثمان وجعفر ومحمد بنوا على بن أبى طالب إخوة الحسين وقد اشتد عطش الحسين فحاول أن يصل إلى أن يشرب من ماء الفرات فما قدر بل مانعوه عنه فخلص إلى شربه منه فرماه رجل يقال له حصين بن تميم بسهم فى حنكة فأثبته فانتزعه الحسين من حنكة ففار الدم فتلقاه بيديه ثم رفعهما إلى السماء وهما مملوءتان دما ثم رمى به إلى السماء وقال اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر على الأرض منهم أحدا ودعا عليهم دعاء بليغا قال فوالله إن مكث الرجل الرامى إلا يسيرا حتى صب الله عليه الظمأ فجعل لا يروى ويسقى الماء مبردا وتارة يبرد له اللبن والماء جميعاا ويسقى فلا يروى بل يقول ويلكم اسقونى قتلنى الظمأ قال فوالله ما لبث إلا يسيرا حتى انفذ بطنه انفداد بطن البعير ثم إن شمر بن ذى الجوشن أقبل فى نحو من عشرة من رجالة الكوفة قبل منزل الحسين الذى فيه ثقلة عياله فمشى نحوهم فحالوا بينه وبين رحله فقال لهم الحسين ويلكم إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا فى دنياكم أحرارا وذوى أحساب امنعوا رحلى وأهلى من طغاتكم وجهالكم فقال ابن ذى الجوشن ذلك لك يا ابن فاطمة ثم أحاطوا به فجعل شمر يحرضهم على قتله فقال له أبو الجنوب وما يمنعك أنت من قتله فقال له شمر إلى تقول ذا فقال أبو الجنوب إلى تقول ذا فاستبا ساعة فقال له أبو الجنوب وكان شجاعا والله لقد هممت أن اخضخض هذا السنان فى عينك فانصرف عنه شمر ثم جاء شمر ومعه جماعة من الشجعان حتى أحاطوا بالحسين وهو عند فسطاطه ولم يبق معه أحد يحول بينهم وبينه فجاء غلام يشتد من الخيام كأنه البدر وفى أذنيه درتان فخرجت زينب بنت على لترده فامتنع عليها وجاء يحاجف عن عمه فضربه رجل منهم بالسيف فاتقاه بيده فأطنها سوى جلده فقال يا أبتاه فقال له الحسين يا بنى احتسبت أجرك عند الله فأنك تلحق بآبائك الصالحين ثم حمل على الحسين الرجال من كل جانب وهو يجول فيهم بالسيف يمينا وشمالا فيتنافرون عنه كتنافر المعزى عن السبع وخرجت أخته زينب بنت فاطمة إليه فجعلت تقول ليت السماء تقع على الأرض وجاءت عمر بن سعد فقالت يا عمر أرضيت أن يقتل أبو عبد الله وأنت تنظر فتحادرت الدموع على لحيته وصرف وجهه عنها ثم جعل لا يقدم أحد على قتله حتى نادى شمر بن ذى الجوشن ويحكم ماذا تنتظرون بالرجل فاقتلوه ثكلتكم أمهاتكم فحملت الرجال من كل جانب على الحسين وضربه زرعة بن شريك التميمى على كتفه اليسرى وضرب على عاتقه ثم انصرفوا عنه وهو ينوء ويكبو ثم جاء إليه سنان بن أبى عمرو بن انس النخعى فطعنه بالرمح فوقع ثم نزل فذبحه وحز رأسه ثم دفع رأسه إلى خولى بن يزيد وقيل إن الذى قتله شمر بن ذى الجوشن وقيل رجل من مذحج وقيل عمرو بن سعد بن أبى وقاص وليس بشىء وإنما كان عمر أمير السرية التى قتلت الحسين فقط والأول أشهر وقال عبد الله بن عمار رأيت الحسين حين اجتمعوا عليه يحمل على من على يمينه حتى انذعروا عنه فوالله ما رأيت مكثورا قط قد قتل أولاده وأصحابه أربط جأشا منه ولا أمضى جنانا منه والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله وقال ودنا عمر بن سعد من الحسين فقالت له زينب يا عمر أيقتل ابو عبد الله وأنت تنظر فبكى وصرف وجهه عنها وقال أبو مخنف حدثنى الصقعب بن زهير عن حميد بن مسلم قال جعل الحسين يشد على الرجال وهو يقول أعلى قتلى تحابون أما والله لا تقتلون بعدى عبدا من عباد الله أسخط عليكم بقتله منى وأيم الله إنى أرجو أن يكرمنى الله بهوانكم ثم ينتقم الله لى منكم من حيث لا تشعرون أما والله لو قد قتلتمونى لقد ألقى الله بأسكم بينكم وسفك دماءكم ثم لا يرضى لكم بذلك حتى يضاعف لكم العذاب الأليم قال ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا ولكن كان يتقى بعضهم ببعض دمه ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء مؤنة قتله حتى نادى شمر بن ذى الجوشن ماذا تنتظرون بقتله فتقدم إليه زرعة بن شريك التميمى فضربه بالسيف على عاتقه ثم طعنه سنان بن أنس بن عمرو النخعى بالرمح ثم نزل فاحتز رأسه ودفعه إلى خولى وقد روى ابن عساكر فى ترجمة شمر بن ذى الجوشن وذو الجوشن صحابى جليل قيل اسمه شرحبيل وقيل عثمان بن نوفل ويقال ابن أوس بن الأعور العامرى الضبابى بطن من كلاب ويكنى شمر بأبى السابغة ثم روى من طريق عمر بن شبة ثنا أبو أحمد حدثنى عمى فضيل بن الزبير عن عبد الرحيم بن ميمون عن محمد بن عمرو بن حسن قال كنا مع الحسين بنهرى كربلاء فنظر إلى شمر بن ذى الجوشن فقال صدق الله ورسوله قال رسول الله ص كأنى أنظر إلى كلب أبقع بلغ فى دماء أهل بيتى وكان شمر قبحه الله أبرص وأخذ سنان وغيره سلبه وتقاسم الناس ما كان من أمواله وحواصله وما فى خبائه حتى ما على النساء من الثياب الطاهرة وقال أبو مخنف عن جعفر بن محمد قال وجدنا بالحسين حين قتل ثلاثة وثلاثين طعنة وأربعة وثلاثين ضربة وهم شمر بن ذى الجوشن بقتل على بن الحسين الأصغر زين العابدين وهو صغير مريض حتى صرفه عن ذلك حميد بن مسلم أحد أصحابه وجاء عمر بن سعد فقال ألا لا يدخلن على هذه النسوة أحد ولا يقتل هذا الغلام احد ومن اخذ من متاعهم شيئا فليرده عليهم قال فوالله ما رد احد شيئا فقال له على بن الحسين جزيت خيرا فقد دفع الله عنى بمقالتك شرا قالوا ثم جاء سنان بن انس إلى باب فسطاط عمر بن سعد فنادى بأعلى صوته أو قر ركابى فضة وذهبا * أنا قتلت الملك المحجبا فأخذت أم وهب عمودا ثم أقبلت نحو زوجها تقول له فداؤك أبى وأمى قاتل دون الطيبين ذرية محمد عليه السلام فأقبل إليها يردها نحو النساء فأقبلت تجاذبه ثوبه قالت دعنى أكون معك فناداها الحسين انصرفى إلى النساء فاجلسى معهن فانه ليس على النساء قتال فانصرفت إليهن قتلت خير الناس اما وأبا وخيرهم إذ ينسبون نسبا فقال عمر بن سعد أدخلوه على فلما دخل رماه بالسوط وقال ويحك أنت مجنون والله لو سمعك ابن زياد تقول هذا لضرب عنقك ومن عمر بن سعد على عقبة بن سمعان حين أخبره أنه مولى فلم ينج منهم غيره والمرفع بن يمانة أسر فمن عليه ابن زياد وقتل من أصحاب الحسين اثنان وسبعون نفسا فدفنهم أهل الغاضرية من بنى أسد بعد ما قتلوا بيوم واحد قال ثم أمر عمر بن سعد أن يوطأ الحسين بالخيل ولا يصح ذلك والله أعلم وقتل أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون نفسا وروى عن محمد بن الحنفية أنه قال قتل مع الحسين سبعة عشر رجلا كلهم من أولاد فاطمة وعن الحسن البصرى أنه قال قتل مع الحسين ستة عشر رجلا كلهم من أهل بيته ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبه وقال غيره قتل معه من ولده إخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا فمن أولاد على رضى الله عنه جعفر والحسين والعباس ومحمد وعثمان وابو بكر ومن أولاد الحسين على الأكبر وعبد الله ومن أولاد أخيه الحسن ثلاثة عبد الله والقاسم وأبو بكر بنو الحسن بن على ابن أبى طالب ومن أولاد عبد الله بن جعفر اثنان عون ومحمد ومن أولاد عقيل جعفر وعبد الله وعبد الرحمن ومسلم قتل قبل ذلك كما قدمنا فهؤلاء أربعة لصلبه واثنان آخران هما عبد الله بن مسلم بن عقيل ومحمد بن أبى سعيد بن عقيل فكملوا ستة من ولد عقيل وفيهم يقول الشاعر واندبى تسعة لصلب على * قد أصيبوا وستة لعقيل وسمى النبى غودر فيهم * قد علوه بصارم مصقول وممن قتل مع الحسين بكربلاء أخوه من الرضاعة عبد الله بن بقطر وقد قيل إنه قتل قبل ذلك حيث بعث معه كتابا إلى أهل الكوفة فحمل إلى ابن زياد فقتله وقتل من أهل الكوفة من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا سوى الجرحى فصلى عليهم عمر بن سعد ودفنهم ويقال إن عمر بن سعد أمر عشرة فرسان فداسوا الحسين بحوافر خيولهم حتى ألصقوه بالأرض يوم المعركة وأمر برأسه أن يحمل من يومه إلى ابن زياد مع خولى بن يزيد الأصبحى فلما انتهى به إلى القصر وجده مغلقا فرجع به إلى منزله فوضعه تحت إجانة وقال لامرأته نوار بنت مالك جئتك بعز الدهر فقالت وما هو فقال برأس الحسين فقالت جاء الناس بالذهب والفضة وجئت أنت برأس ابن بنت رسول الله ص والله لا يجمعنى وإياك فراش أبدا ثم نهضت عنه من الفراش واستدعى بامرأة له أخرى من ينى أسد فنامت عنده قالت المرأة الثانية الاسدية والله ما زلت أرى النور ساطعا من تلك الاجانة إلى السماء وطيورا بيضاء ترفرف حولها فلما أصبح غدابه إلى ابن زياد فأحضره بين يديه ويقال إنه كان معه رؤس بقية أصحابه وهو المشهور ومجموعها اثنان وسبعون رأسا وذلك أنه ما قتل قتيل إلا احتزوا رأسه وحملوه إلى ابن زياد ثم بعث بها ابن زياد إلى يزيد بن معاوية إلى الشام قال الامام أحمد حدثنا حسين ثنا جرير عن محمد عن أنس قال أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعل فى طست ينكت عليه وقال فى حسنه شيئا فقال أنس إنه كان أشبههم برسول الله ص وكان مخضوبا بالوشمة ورواه البخارى فى المناقب عن محمد بن الحسين بن إبراهيم هو ابن إشكاب عن حسين بن محمد عن جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أنس فذكره وقد رواه الترمذى من حديث حفصة بنت سيرين عن أنس قال حسن صحيح وفيه فجعل ينكت بقضيب فى أنفه ويقول ما رأيت مثل هذا حسنا وقال البزار حدثنا مفرج بن شجاع بن عبيد الله الموصلى ثنا غسان بن الربيع ثنا يونس بن عبيدة عن ثابت وحميد عن أنس قال لما أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين جعل ينكت بالقضيب ثناياه ويقول لقد كان أحسبه قال جميلا فقلت والله لأسوءنك إنى رأيت رسول الله ص يلثم حيث يقع قضيبك قال فانقبض تفرد به البزار من هذا الوجه وقال لا نعلم رواه عن حميد غير يونس بن عبدة وهو رجل من أهل البصرة مشهور وليس به بأس ورواه أبو يعلى الموصلى عن إبراهيم بن الحجاج عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أنس فذكره ورواه قرة بن خالد عن الحسن عن أنس فذكره وقال أبو مخنف عن سليمان بن راشد عن حميد بن مسلم قال دعانى عمر بن سعد فسرحنى إلى أهله لأبشرهم بما فتح الله عليه وبعافيته فأجد ابن زياد قد جلس للناس وقد دخل عليه الوفد الذين قدموا عليه فدخلت فيمن دخل فاذا رأس الحسين موضوع بين يديه وإذا هو ينكت فيه بقضيب بين ثناياه ساعة فقال له زيد بن أرقم ارفع هذا القضيب عن هاتين الثنيتين فوالله الذى لا إله إلا هو لقد رأيت شفتى رسول الله ص على هاتين الثنيتين يقبلهما ثم انفضخ الشيخ يبكى فقال له ابن زياد أبكى الله عينك فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك قال فنهض فخرج فلما خرج قال الناس والله لقد قال زيد بن أرقم كلاما لو سمعه ابن زياد لقتله قال فقلت ما قال قالوا مر بنا وهو يقول ملك عبد عبيدا فاتخذهم تليدا أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة فهو يقتل خياركم ويسيتعبد شراركم فبعدا لمن رضى بالذل وقد روى من طريق أبى داود باسناده عن زيد بن أرقم بنحوه ورواه الطبرانى من طريق ثابت عن يزيد وقد قال الترمذى حدثنا واصل بن عبد الأعلى ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير قال لما جىء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه فنصبت فى المسجد فى الرحبة فانتهيت إليهم وهم يقولون قد جاءت فاذا حية قد جاءت تتخلل الرؤس حتى دخلت فى منخرى عبيد الله بن زياد فمكثت هنيهه ثم خرجت فذهبت حتى تغيب ثم قالوا قد جاءت قد جاءت ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا ثم قال الترمذى حسن صحيح وأمر ابن زياد فنودى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر فذكر ما فتح الله عليه من قتل الحسين الذى أراد أن يسلبهم الملك ويفرق الكلمة عليهم فقام إليه عبد الله بن عفيف الأزدى فقال ويحك يا ابن زياد تقتلون أولاد النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين فأمر به ابن زياد فقتل وصلب ثم أمر برأس الحسين فنصب بالكوفة وطيف به فى أزقتها ثم سيره مع زحر بن قيس ومعه رؤس أصحابه إلى يزيد بن معاوية بالشام وكان مع زحر جماعة من الفرسان منهم أبو بردة بن عوف الأزدى وطارق بن أبى ظبيان الأزدى فخرجوا حتى قدموا بالرؤوس كلها على يزيد بن معاوية بالشام قال هشام فحدثنى عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع الجذامى عن أبيه عن الغاز بنن ربيعة الجرشى من حمير قال والله إنى لعند يزيد بن معاوية بدمشق إذ أقبل زحر بن قيس فدخل على يزيد فقال له يزيد ويحك ما وراءك فقال أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله عليك ونصره ورد علينا الحسين بن على بن أبى طالب وثمانية عشر من أهل بيته وستون رجلا من شيعته فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال فاختاروا القتال فغدونا إليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية حتى أخذت السيوف مأخذها من هام القوم فجعلوا يهربون إلى غير مهرب ولا وزر ويلوذون منا بالآكام والحفر لواذا كما لاذ الحمام من صقر فوالله ما كانوا إلا حزر جزر أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مجردة وثيابهم مزملة وخدودهم معفرة تصهرهم الشمس وتسفى عليهم الريح زوارهم العقبان والرخم قال فدمعت عينا يزيد بن معاوية وقال كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين لعن الله ابن سمية أما والله لو أنى صاحبه لعفوت عنه ورحم الله الحسين ولم يصل الذى جاء برأسه بشىء ولما وضع رأس الحسين بين يدي يزيد قال أما والله لو أنى صاحبك ما قتلتك ثم أنشد قول الحسين بن الحمام المرى الشاعر يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما قال أبو مخنف فحدثنى أبو جعفر العبسى قال وقام يحيى بن الحكم أخو مروان بن الحكم فقال لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذى الحسب الوغل سمية أضحى نسلها عدد الحصى * وليس لآل المصطفى اليوم من نسل قال فضرب يزيد فى صدر يحيى بن الحكم وقال له اسكت وقال محمد بن حميد الرازى وهو شيعى حدثنا محمد بن يحيى الأحمرى ثنا ليث عن مجاهد قال لما جىء برأس الحسين فوضع بين يدى يزيد تمثل بهذه الأبيات ليت أشياخى ببدر شهدوا * جزع الخزرج فى وقع الأسل وحسنا والمرتضى عليا * وذا الجناحين الفتى الكميا فأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا لى هنيا لا تسل حين حكت بفناء بركها * واستحر القتل فى عبد الأسل قد قتلنا الضعف من أشرافكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل قال مجاهد نافق فيها والله ثم والله ما بقى فى جيشه أحد إلا تركه أى ذمه وعابه وقد اختلف العلماء بعدها فى رأس الحسين هل سيره ابن زياد إلى الشام إلى يزيد أم لا على قولين الأظهر منهما أنه سيره إليه وقد ورد فى ذلك آثار كثيرة فالله أعلم وقال أبو مخنف عن أبى حمزة الثمالى عن عبد الله اليمانى عن القاسم بن بخيت قال لما وضع رأس الحسين بين يدي يزيد بن معاوية جعل ينكت بقضيب كان فى يده فى ثغره ثم قال إن هذا وإيانا كما قال الحصين ابن الحمام المرى يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كاونا أعق وأظلما فقال له أبو برزة الأسلمى أما والله لقد أخذ قضيبك هذا مأخذا لقد رأيت رسول الله ص يرشفه ثم قال ألا إن هذا سيجىء يوم القيامة وشفيعه محمد وتجىء وشفيعك ابن زياد ثم قام فولى وقد رواه ابن أبى الدنيا عن أبى الوليد عن خالد بن يزيد بن أسد عن عمار الدهنى عن جعفر قال لما وضع رأس الحسين بين يدى يزيد وعنده أبو برزة وجعل ينكت بالقضيب فقال له ارفع قضيبك فلقد رأيت رسول الله ص يلثمه قال ابن ابى الدنيا وحدثنى مسلمة بن شبيب عن الحميدى عن سفيان سمعت سالم بن أبى حفصة قال قال الحسن لما جىء برأس الحسين جعل يزيد بالهامش لا يتصور أن يكون يزيد قد تمثل بهذه الأبيات هذه الأيام فان المؤرخين قاطبة ذكروا أنه تمثل بها لما جاءه خبر وقعة الحرة بالمدينة الشريفة وقتل الأنصار ووقعة الحرة بعد هذه كما سنراه وأيضا فان قضية الحسين رضى الله عنه لم يكن حاضرها أحد من الخزرج يعلم ذلك من الألمام بالأخبار وأيام الناس والله أعلم يطعن بالقضيب قال سفيان وأخبرت أن الحسن كان ينشد على إثر هذا سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول الله ليس لها نسل واما بقية اهله ونسائه فان عمر بن سعد وكل بهم من يحرسهم ويكلؤهم ثم أركبوهم على الرواحل فى الهوادج فلما مروا بمكان المعركة ورأوا الحسين وأصحابه مطرحين هنالك بكته النساء وصرخن وندبت زينب أخاها الحسين وأهلها فقالت وهى تبكى يا محمداه يا محمداه صلى عليك الله ومليك السماه هذا حسين بالعراء مزمل بالدماه مقطع الأعضاء يا محمده وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفى عليها الصبا قال فأبكت والله كل عدو وصديق قال قرة بن قيس لما مرت النسوة بالقتلى صحن ولطمن خدودهن قال فما رأيت من منظر من نسوة قط أحسن من منظر رأيته منهن ذلك اليوم والله إنهن لأحسن من مها بيرين وذكر الحديث كما تقدم ثم قال ثم ساروا بهم من كربلاء حتى دخلوا الكوفة فأكرمهم ابن زياد واجرى عليهم النفقات والكساوى وغيرها قال دخلت زينب ابنة فاطمة فى أرذل ثيابها قد تنكرت وحفت بها إماؤها فلما دخلت على عبيد الله بن زياد قال من هذه فلم تكلمه فقال بعض إمائها هذه زينب بنت فاطمة فقال الحمد لله الذى فضحكم وقتلكم وكذب أحدوثنكم فقالت بل الحمد لله الذى أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا لا كما نقول وإنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر قال كيف رأيت صنع الله بأهل بيتكم فقالت كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فيحاجونك إلى الله فغضب ابن زياد واستشاط فقال له عمرو بن حريث أصلح الله الأمير إنما هى امرأة وهل تؤاخذ المرأة بشىء من منطقها إنها لا تؤاخذ بما تقول ولا تلام على خطل وقال أبو مخنف عن المجالد عن سعيد إن ابن زياد لما نظر إلى على بن الحسين زين العابدين قال لشرطى انظر أأدرك هذا الغلام فان كان أدرك فانطلقوا به فاضربوا عنقه فكشف إزاره عنه فقال نعم فقال اذهب به فاضرب عنقه فقال له على بن الحسين إن كان بينك وبين هؤلاء النسوة قرابة فابعث معهن رجلا يحافظ عليهن فقال له ابن زياد تعال أنت فبعثه معهن قال أبو مخنف وأما سليمان بن أبى راشد فحدثنى عن حميد بن مسلم قال إنى لقائم عند ابن زياد حين عرض عليه على بن الحسين فقال له ما أسمك قال أنا على بن الحسين قال أولم يقتل الله على ابن الحسين فسكت فقال له ابن زياد مالك لا تتكلم قال كان لى أخ يقال له على أيضا قتله الناس قال إن الله قتله فسكت فقال مالك لا تتكلم فقال الله يتوفى الأنفس حين موتها وما كان لنفس أن تموت إلا بأذن الله قال انت والله منهم ويحك انظروا هذا أدرك والله إني لأحسبه رجلا فكشف عنه مرى بن معاذ الأحمرى فقال نعم قد أدرك فقال اقتله فقال على بن الحسين من يوكل بهذه النسوة وتعلقت به زيبنب عمته فقالت يا ابن زياد حسبك منا ما فعلت بنا أما رويت من دمائنا وهل ابقيت منا أحدا قال واعتنقته وقالت أسألك بالله إن كنت مؤمنا إن قتلته لما قتلنى معه وناداه على فقال يا ابن زياد إن كان بينك وبينهن قرابة فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن بصحبة الاسلام قال فنظر إليهن ساعة ثم نظر إلى القوم فقال عجبا للرحم والله إنى لأظن أنها ودت لو أنى قتلته أن أقتلها معه دعوا الغلام انطلق مع نسائك قال ثم إن ابن زياد أمر بنساء الحسين وصبيانه وبناته فجهزن إلى يزيد وأمر بعلى بن الحسين فغل بغل إلى عنقه وأرسلهم مع محقر بن ثعلبة العائذى من عائذة قريش ومع شمر بن ذى الجوشن قبحه الله فلما بلغوا باب يزيد بن معاوية رفع محقر بن ثعلبة صوته فقال هذا محقر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة فأجابه يزيد بن معاوية ما ولدت أم محقر شر وألأم فلما دخلت الرؤوس والنساء على يزيد دعا أشراف الشام فأجلسهم حوله ثم دعا بعلى بن الحسين وصبيان الحسين ونسائه فأدخلن عليه والناس ينظرون فقال لعلى بن الحسين يا على أبوك قطع رحمى وجهل حقى ونازعنى سلطانى فصنع الله به ما قد رأيت فقال على ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب فقال يزيد لابنه خالد أجبه قال فما درى خالد ما يرد عليه فقال له يزيد قل ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فسكت عنه ساعة ثم دعا بالنساء والصبيان فرأى هيئة قبيحة فقال قبح الله ابن مرجانة لو كانت بينهم وبينه قرابة ورحم ما فعل هذا بهم ولا بعث بكم هكذا وروى أبو مخنف عن الحارث بن كعب عن فاطمة بنت على قالت لما أجلسنا بين يدى يزيد رق لنا وأمر لنا بشىء وألطفنا ثم أن رجلا من أهل الشام أحمر قام إلى يزيد فقال يا أمير المؤمنين هب لى هذه يعنينى وكنت جارية وضيئة فارتعدت فزعة من قوله وظننت أن ذلك جائز لهم فأخذت بثياب أختى زينب وكانت أكبر منى وأعقل وكانت تعلم أن ذلك لا يجوز فقالت لذلك الرجل كذبت والله ولؤمت وما ذلك لك وله فغضب يزيد فقال لها كذبت والله إن ذلك لى ولو شئت أن أفعله لفعلت قالت كلا والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا قالت فغضب يزيد واستطار ثم قال إياى تستقبلين بهذا إنما خرج من الدين أبوك وأخوك فقالت زينب بدين الله ودين أبى ودين أخى وجدى اهتديت أنت وأبوك وجدك قال كذبت يا عدوة الله قالت أنت أمير المؤمنين مسلط تشتم ظالما وتقهر بسلطانك قالت فوالله لكأنه استحى فسكت ثم قام ذلك الرجل فقال يا أمير المؤمنين هب لى هذه فقال له يزيد اعزب وهب الله لك حتفا قاضيا ثم امر يزيد النعمان بن بشير أن يبعث معهم إلى المدينة رجلا أمينا معه رجال وخيل ويكون على بن الحسين معهن ثم أنزل النساء عند حريمه فى دار الخلافة فاستقبلهن نساء آل معاوية يبكين وينحن على الحسين ثم أقمن المناحة ثلاثة أيام وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى إلا ومعه على بن الحسين وأخوه عمر بن الحسين فقال يزيد يوما لعمر بن الحسين وكان صغيرا جدا أتقاتل هذا يعنى ابنه خالد بن يزيد يريد ذلك ممازحته وملاعبته فقال اعطنى سكينا واعطه سكينا حتى نتقاتل فأخذه يزيد فضمه إليه وقال شنشنة أعرفها من أخزم هل تلد الحية إلا حية ولما ودعهم يزيد قال لعلى بن الحسين قبح الله بن سمية أما والله لو أنى صاحب أبيك ما سالنى خصلة إلا أعطيته إياها ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدى ولكن الله قضى ما رأيت ثم جهزه وأعطاه مالا كثيرا وكساهم وأوصى بهم ذلك الرسول وقال له كاتبنى بكل حاجة تكون لك فكان ذلك الرسول الذى أرسله معهن يسير عنهن بمعزل من الطريق ويبعد عنهن بحيث يدركهن طرفه وهو فى خدمتهم حتى وصلوا المدينة فقالت فاطمة بنت على قلت لأختى زينب إن هذا الرجل أرسل معنا قد أحسن صحبتنا فهل لك أن نصله فقالت والله ما معنا شىء نصله به إلا حلينا قالت وقلت لها نعطيه حلينا قالت فأخذت سوارى ودملجى واخذت أختى سوارها ودملجها وبعثنا به إليه واعتذرنا إليه وقلنا هذا جزاؤك بحسن صحبتك لنا فقال لو كان الذى صنعت معكم إنما هو للدنيا كان فى هذا الذى أرسلتموه ما يرضينى وزيادة ولكن والله ما فعلت ذلك إلا لله تعالى ولقرابتكم من رسول الله ص وقيل إن يزيد لما رأى رأس الحسين قال أتدرون من أين أتى ابن فاطمة وما الحامل له على ما فعل وما الذى أوقعه فيما وقع فيه قالوا لا قال يزعم أن أباه خير من أبى وأمه فاطمة بنت رسول الله ص خير من أمى وجده رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من جدى وأنه خير منى وأحق بهذا الأمر منى فأما قوله أبوه خير من أبى فقد حاج أبى أباه إلى الله عز وجل وعلم الناس أيهما حكم له واما قوله أمه خير من أمى فلعمرى إن فاطمة بنت رسول الله ص خير من أمى واما قوله جده رسول الله خير من جدى فلعمرى ما أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يرى أن رسول الله فينا عدلا ولا ندا ولكنه إنما أتى من قلة فقهه لم يقرأ قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء الآية وقوله تعالى والله يؤتى ملكه من يشاء فلما دخلت النساء على يزيد قالت فاطمة بنت الحسين وكانت أكبر من سكينة يا يزيد بنات رسول الله ص سبايا فقال يزيد يا بنت أخى أنا لهذا كنت أكره قالت قلت والله ما تركوا لنا خرصا فقال ابنة أخى ما أتى إليك أعظم مما ذهب لك ثم أدخلهن داره ثم أرسل إلى كل امرأة منهن ماذا أخذ لك فليس منهن امرأة تدعى شيئا بالغا ما بلغ إلا أضعفه لها وقال هشام عن أبى مخنف حدثنى أبو حمزة الثمالى عن عبد الله الثمالى عن القاسم بن نجيب قال لما أقبل وفد الكوفة برأس الحسين دخلوا به مسجد دمشق فقال لهم مروان بن الحكم كيف صنعتم قالوا ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلا فأتينا والله على آخرهم وهذه الرؤوس والسبايا فوثب مروان وانصرف وأتاهم أخوه يحيى بن الحكم فقال ما صنعتم فقالوا له مثل ما قالوا لأخيه فقال لهم حجبتم عن محمد ص يوم القيامة لن أجامعكم على أمر ابدا ثم قام فانصرف قال ولما بلغ اهل المدينة مقتل الحسين بكى عليه نساء بنى هاشم ونحن عليه وروى أن يزيد استشار الناس فى أمرهم فقال رجال ممن قبحهم الله يا أمير المؤمنين لا يتخذن من كلب سوء جروا اقتل على بن الحسين حتى لا يبقى من ذرية الحسين أحد فسكت يزيد فقال النعمان بن بشير يا امير المؤمنين اعمل معهم كما كان يعمل معهم رسول الله ص لو رآهم على هذه الحال فرق عليهم يزيد وبعث بهم إلى الحمام وأجرى عليهم الكساوى والعطايا والاطعمة وأنزلهم فى داره وهذا يرد قول الرافضة إنهم حملوا على جنائب الابل سبايا عرايا حتى كذب من زعم منهم أن الابل البخاتى إنما نبتت لها الأسمنة من ذلك اليوم لتستر عوراتهن من قبلهن ودبرهن ثم كتب ابن زياد إلى عمرو بن سعيد أمير الحرمين يبشره بمقتل الحسين فأمر مناديا فنادى بذلك فلما سمع نساء بنى هاشم ارتفعت أصواتهن بالبكاء والنوح فجعل عمرو بن سعيد يقول هذا ببكاء نساء عثمان بن عفان وقال عبد الملك بن عمير دخلت على عبيد الله بن زياد وإذا رأس الحسين بن علي بين يديه على ترس فوالله ما لبث إلا قليلا احتى دخلت على المختار بن أبي عبيد وإذا رأس عبيد الله بن زياد بين يدى المختار على ترس ووالله ما لبثت إلا قليلا حتى دخلت على عبد الملك بن مروان وإذا رأس مصعب بن الزبير على ترس بين يديه وقال أبو جعفر بن جرير الطبرى فى تاريخه حدثنى زكريا بن يحيى الضرير ثنا أحمد بن خباب المصيصى ثنا خالد بن يزيد عن عبد الله القسرى ثنا عمار الدهنى قال قلت لأبى جعفر حدثنى عن مقتل الحسين كأنى حضرته فقال أقبل الحسين بكتاب مسلم بن عقيل الذى كان قد كتبه إليه يأمره فيه بالقدوم عليه حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال لقيه الحر بن يزيد التميميى فقال له أين تريد فقال أريد هذا المصر فقال له ارجع فانى لم أدع لك خلفى خيرا أرجوه فهم الحسين أن يرجع وكان معه أخوة مسلم بن عقيل فقالوا والله لا نرجع حتى نأخذ بثأرنا ممن قتل أخانا أو نقتل فقال لا خير فى الحياة بعدكم فسار فلقيه أوائل خيل ابن زياد فلما رأى ذلك عاد إلى كربلاء فأسند ظهره إلى قصيتا وحلفا ليقاتل من جهة واحدة فنزل وضرب أبنيته وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل وكان عمر بن سعد بن أبى وقاص قد ولاه بن زياد الرى وعهد إليه عهده فقال اكفنى هذا الرجل واذهب إلى عملك فقال اعفنى فأبى أن يعفيه فقال أنظرنى الليلة فأخره فنظر فى أمره فلما أصبح غدا عليه راضيا بما أمره به فتوجه إليه عمر بن سعد فلما أتاه قال له الحسين اختر واحدة من ثلاث إما أن تدعونى فأنصرف من حيث جئت وإما أن تدعونى فأذهب إلى يزيد وإما أن تدعونى فألحق بالثغور فقبل ذلك عمر فكتب إليه عبيد الله ابن زياد لا ولا كرامة حتى يضع يده فى يدى فقال الحسين لا والله لا يكون ذلك أبدا فقاتله فقتل أصحاب الحسين كلهم وفيهم بضعة عشر شابا من أهل بيته وجاءه سهم فأصاب ابنا له فى حجره فجعل يمسح الدم ويقول اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا ثم أمر بحبرة فشقها ثم لبسها وخرج بسيفه فقاتل حتى قتل قتله رجل من مذحج وحز رأسه فانطلق به إلى ابن زياد وقال فى ذلك أوقر ركابى فضة وذهبا * فقد قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا قال فأوفده إلى يزيد بن معاوية فوضع رأسه بين يديه وعنده أبو برزة الأسلمي فجعل يزيد ينكت بالقضيب على فيه ويقول يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما أبو برزة ارفع قضيبك فوالله لربما رأيت رسول الله ص واضعا فيه على فيه يلثمه قال وأرسل عمر بن سعد بحرمه وعياله إلى ابن زياد ولم يكن بقى من آل الحسين إلا غلام وكان مريضا مع النساء فأمر به ابن زياد ليقتل فطرحت زينب نفسها عليه وقالت والله لا يقتل حتى تقتلونى فرق لها وكف عنه قال فأرسلهم إلى يزيد فجمع يزيد من كان بحضرته من أهل الشام ثم دخلوا عليه فنهوه بالفتح فقام رجل منهم أحمر أزرق ونظر إلى وصيفة من بناته فقال يا أمير المؤمنين هب لى هذه فقالت زينب لا ولا كرامة لك ولا له إلا أن تخرجا من دين الله قال فأعادها الأزرق فقال له يزيد كف عن هذا ثم أدخلهم على عياله ثم حملهم إلى المدينة فلما دخلوها خرجت امرأة من بنى عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة كمها على رأسها تتلقاهم وهى تبكى وتقول ماذا تقولون إن قال النبى لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتى وبأهلى بعد مفتقدى * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم ما كان هذا جزائى إذ نصحت لكم * أن تخلفونى بسوء فى ذوى رحم وقد روى أبو مخنف عن سليمان بن أبى راشد عن عبد الرحمن بن عبيد أبى الكنود أن بنت عقيل هى التى قالت هذا الشعر وهكذا حكى الزبير بن بكار أن زينب الصغرى بنت عقيل بن أبى طالب هى التى قالت ذلك حين دخل آل الحسين المدينة النبوية وروى أبو بكر بن الأنبارى باسناده أن زينب بنت على بن أبى طالب من فاطمة وهى زوج عبد الله بن جعفر أم بنيه رفعت سجف خبائها يوم كربلاء يوم قتل الحسين وقالت هذه الأبيات فالله أعلم وقال هشام بن الكلبى حدثنى بعض أصحابنا عن عمرو بن المقدام قال حدثنى عمر بن عكرمة قال أصبحنا صبيحة قتل الحسين بالمدينة فاذا مولاة لنا تحدثنا قالت سمعت البارحة مناديا ينادى وهو يقول أيها القاتلون ظلما حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل وممن قتل مع الحسين بكربلاء أخوه من الرضاعة عبد الله بن بقطر وقد قيل إنه قتل قبل ذلك حيث بعث معه كتابا إلى أهل الكوفة فحمل إلى ابن زياد فقتله وقتل من أهل الكوفة من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا سوى الجرحى فصلى عليهم عمر بن سعد ودفنهم ويقال إن عمر بن سعد أمر عشرة فرسان فداسوا الحسين بحوافر خيولهم حتى ألصقوه بالأرض يوم المعركة وأمر برأسه أن يحمل من يومه إلى ابن زياد مع خولى بن يزيد الأصبحى فلما انتهى به إلى القصر وجده مغلقا فرجع به إلى منزله فوضعه تحت إجانة وقال لامرأته نوار بنت مالك جئتك بعز الدهر فقالت وما هو فقال برأس الحسين فقالت جاء الناس بالذهب والفضة وجئت أنت برأس ابن بنت رسول الله ص والله لا يجمعنى وإياك فراش أبدا ثم نهضت عنه من الفراش واستدعى بامرأة له أخرى من ينى أسد فنامت عنده قالت المرأة الثانية الاسدية والله ما زلت أرى النور ساطعا من تلك الاجانة إلى السماء وطيورا بيضاء ترفرف حولها فلما أصبح غدابه إلى ابن زياد فأحضره بين يديه ويقال إنه كان معه رؤس بقية أصحابه وهو المشهور ومجموعها اثنان وسبعون رأسا وذلك أنه ما قتل قتيل إلا احتزوا رأسه وحملوه إلى ابن زياد ثم بعث بها ابن زياد إلى يزيد بن معاوية إلى الشام كل أهل السماء يدعو عليكم من نبى ومالك وقبيل لقد لعنتم على لسان بن داود * وموسى وحامل الأنجيل قال ابن هشام حدثنى عمرو بن حيزوم الكلبى عن أمه قالت سمعت هذا الصوت وقال الليث وأبو نعيم يوم السبت ومما أنشده الحاكم أبو عبد الله النيسابورى وغيره لبعض المتقدمين فى مقتل الحسين جاؤوا برأسك يا ابن بنت محمد * متزملا بدمائه تزميلا وأمر ابن زياد فنودى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر فذكر ما فتح الله عليه من قتل الحسين الذى أراد أن يسلبهم الملك ويفرق الكلمة عليهم فقام إليه عبد الله بن عفيف الأزدى فقال ويحك يا ابن زياد تقتلون أولاد النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين فأمر به ابن زياد فقتل وصلب ثم أمر برأس الحسين فنصب بالكوفة وطيف به فى أزقتها ثم سيره مع زحر بن قيس ومعه رؤس أصحابه إلى يزيد بن معاوية بالشام وكان مع زحر جماعة من الفرسان منهم أبو بردة بن عوف الأزدى وطارق بن أبى ظبيان الأزدى فخرجوا حتى قدموا بالرؤوس كلها على يزيد بن معاوية بالشام وكأنما بك يا ابن بنت محمد قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا ولم يتدبروا * فى قتلك القرآن والتنزيلا ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا

  • 3* فصل( مقتل الحسين رضي الله عنه )

@ وكان مقتل الحسين رضى الله عنه يوم الجمعة يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى وستين وقال هشام بن الكلبى سنة اثنتين وستين وبه قال على بن المدينى وقال ابن لهيعة سنة ثنتين أو ثلاث وستين وقال غيره سنة ستين والصحيح الأول بمكان من الطف يقال له كربلاء من أرض العراق وله من العمر ثمان وخمسون سنة أو نحوها وأخطأ أبو نعيم فى قوله إنه قتل وله من العمر خمس أو ست وستون سنة قال الأمام أحمد حدثنا عبد الصمد بن حسان ثنا عمارة يعنى ابن زاذان عن ثابت عن أنس قال أستأذن ملك القطر أن يأتى النبى ص فأذن له فقال لأم سلمة احفظى علينا الباب لا يدخل علينا أحد فجاء الحسين بن على فوثب حتى دخل فجعل يصعد على منكب النبى ص فقال الملك أتحبه قال نعم فقال إن امتك تقتله وإن شئت أريتك المكان الذى يقتل فيه قال فضرب بيده فأراه ترابا أحمر فأخذت أم سلمة ذلك التراب فصرته فى طرف ثوبها قال فكنا نسمع أنه يقتل بكربلاء وقال الامام أحمد حدثنا وكيع حدثنى عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عائشة وأم سلمة أن رسول الله ص قال لقد دخل على البيت ملك لم يدخل قبلها فقال لى إن ابنك هذا حسين مقتول وإن شئت أريتك الأرض التى يقتل بها قال فأخرج تربة حمراء وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أم سلمة ورواه الطبرانى عن أبى أمامة وفيه قصة أم سلمة ورواه محمد بن سعد عن عائشة بنحو رواية أم سلمة فالله أعلم وروى ذلك من حديث زينب بنت جحش ولبابة أم الفضل امرأة العباس وأرسله غير واحد من التابعين وقال أبو القاسم البغوى حدثنا محمد بن هارون أبو بكر ثنا إبراهيم بن محمد الرقى وعلى بن الحسن الرازى قالا ثنا سعيد بن عبد الملك أبو واقد الحرانى ثنا عطاء بن مسلم ثنا أشعث بن سحيم عن أبيه قال سمعت أنس بن الحارث يقول سمعت رسول الله ص يقول إن ابنى يعنى الحسين يقتل بأرض يقال لها كربلاء فمن شهد منكم ذلك فلينصره قال فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل مع الحسين قال ولا أعلم رواه غيره وقال الامام أحمد حدثنا محمد بن عبيد ثنا شراحيل بن مدرك عن عبد الله بن يحيى عن أبيه أنه سار مع على وكان صاحب مطهرته فلما جاؤا نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى على اصبر أبا عبد الله اصبر ابا عبد الله بشط الفرات قلت وماذا تريد قال دخلت على رسول الله ص ذات يوم وعيناه تفيضان فقلت ما أبكاك يا رسول الله قال بلى قام من عندى جبريل قبل فحدثنى أن الحسين يقتل بشط الفرات قال فقال هل لك أن أشمك من تربته قال فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عينى أن فاضتا تفرد به أحمد وروى محمد بن سعد عن على بن محمد عن يحيى بن زكريا عن رجل عن عامر الشعبى عن على مثله وقد روى محمد بن سعد وغيره من غير وجه عن على بن أبى طالب أنه مر بكربلاء عند أشجار الحنظل وهو ذاهب إلى صفين فسأل عن أسمها فقيل كربلاء فقال كرب وبلاء فنزل فصلى عند شجرة هناك ثم قال يقتل ههنا شهداء هم خير الشهداء غير الصحابة يدخلون الجنة بغير حساب وأشار إلى مكان هناك فعلموه بشىء فقتل فيه الحسين وقد روى عن كعب الأحبار آثار فى كربلاء وقد حكى أبو الجناب الكلبى وغيره أن أهل كربلاء يلا زالون يسمعون نوح الجن على الحسين وهن يقلن مسح الرسول جبينه * فله بريق فى الخدود أبواه من عليا قريش * جده خير الجدود وقد أجابهم بعض الناس فقال * خرجوا به وفدا إليه فهم له شر الوفود قتلوا ابن بنت نبيهم * سكنوا به نار الخلود وروى ابن عساكر أن طائفة من الناس ذهبوا فى غزوة إلى بلاد الروم فوجدوا فى كنسية مكتوبا أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب فسألوهم من كتب هذا فقالوا إن هذا مكتوب ههنا من قبل مبعث نبيكم بثلاثمائة سنة وروى أن الذين قتلوه رجعوا فباتوا وهم يشربون الخمر والرأس معهم فبرز لهم قلم من حديد فرسم لهم فى الحائط بدم هذا البيت أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب وقال الامام أحمد حدثنا عبد الرحمن وعفان ثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمار عن ابن عباس قال رأيت رسول الله ص فى المنام نصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم فقلت بأبى وأمى يا رسول الله ما هذا قال هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم قال عمار فأحصينا ذلك اليوم فوجدناه قد قتل فى ذلك اليوم تفرد به أحمد وإسناده قوى وقال ابن أبى الدنيا حدثنا عبد الله بن محمد بن هانىء أبو عبد الرحمن النحوى ثنا مهدى ابن سليمان ثنا على بن زيد بن جدعان قال استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال قتل الحسين والله فقال له أصحابه لم يا ابن عباس فقال رأيت رسول الله ص ومعه زجاجة من دم فقال أتعلم ما صنعت أمتى من بعدى قتلوا الحسين وهذا دمه ودم أصحابه أرفعهما إلى الله فكتب ذلك اليوم الذى قال فيه وتلك الساعة فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل فى ذلك اليوم وتلك الساعة وروى الترمذى عن أبى سعيد الأشج عن أبى خالد الأحمر عن رزين عن سلمى قالت دخلت على أم سلمة وهى تبكى فقلت ما يبكيك فقالت رأيت رسول الله ص وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت ما لك يا رسول الله قال شهدت قتل الحسين آنفا وقال محمد بن سعد أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى أنبأنا قرة بن خالد أخبرنى عامر بن عبد الواحد عن شهر بن حوشب قال إنا لعند أم سلمة زوج النبى ص فسمعنا صارخة فأقبلت حتى انتهت إلى أم سلمة فقالت قتل الحسين فقالت قد فعلوها ملأ الله قبورهم أو بيوتهم عليهم نارا ووقعت مغشيا عليها وقمنا وقال الامام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا ابن مسلم عن عمار قال سمعت أم سلمة قالت سمعت الجن يبكين على الحسين وسمعت الجن تنوح على الحسين رواه الحسين بن إدريس عن هاشم بن هاشم عن أمه عن أم سلمة قالت سمعت الجن ينحن على الحسين وهن يقلن أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل كل أهل السماء يدعو عليكم * ونبى ومرسل وقبيل قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الأنجيل وقد روى من طريق أخرى عن أم سلمة بشعر غير هذا فالله أعلم وقال الخطيب أنبأنا أحمد بن عثمان بن ساج السكرى ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعى ثنا محمد بن شداد المسمعى ثنا أبو نعيم ثنا عبيد الله بن حبيب بن أبى ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أوحى الله تعالى إلى محمد إنى قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وأنا قاتل بابن بنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا هذا حديث غريب جدا وقد رواه الحاكم فى مستدركه وقد ذكر الطبرانى ههنا آثارا غريبة جدا ولقد بالغ الشيعة فى يوم عاشوراء فوضعوا أحاديث كثيرة كذبا فاحشا من كون الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم وما رفع يومئذ حجر إلا وجد تحته دم وأن أرجاء السماء احمرت وأن الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه دم وصارت السماء كأنها علقة وأن الكواكب ضرب بعضها بعضا وأمطرت السماء دما أحمر وأن الحمرة لم تكن فى السماء قبل يومئذ ونحو ذلك وروى ابن لهيعة عن أبى قبيل المعافرى أن الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم وقت الظهر وأن رأس الحسين لما دخلوا به قصر الامارة جعلت الحيطان تسيل دما وأن الأرض أظلمت ثلاثة أيام ولم يمس زعفران ولا ورس بما كان معه يومئذ إلا احترق من مسه ولم يرفع حجر من حجارة بيت المقدس إلا ظهر تحته دم عبيط وأن الإبل التى غنموها من إبل الحسين حين طبخوها صار لحمها مثل العلقم إلى غير ذلك من الأكاذيب والأحاديث الموضوعة التى لا يصح منها شىء وأما ما روى من الأحاديث والفتن التى أصابت من قتله فأكثرها صحيح فانه قل من نجا من أولئك الذين قتلوه من آفة وعاهة فى الدنيا فلم يخرج منها حتى أصيب بمرض وأكثرهم أصابهم الجنون وللشيعة والرافضة فى صفة مصرع الحسين كذب كثير وأخبار باطلة وفيما ذكرنا كفاية وفى بعض ما أوردناه نظر ولولا أن ابن جرير وغيره من الحفاظ والأئمة ذكروه ما سقته وأكثره من رواية أبى مخنف لوط بن يحيى وقد كان شيعيا وهو ضعيف الحديث عند الأئمة ولكنه أخبارى حافظ عنده من هذه الأشياء ما ليس عند غيره ولهذا يترامى عليه كثير من المصنفين فى هذا الشأن ممن بعده والله أعلم وقد أسرف الرافضة فى دولة بنى بويه فى حدود الأربعمائة وما حولها فكانت الدبادب تضرب ببغداد ونحوها من البلاد فى يوم عاشوراء ويذر الرماد والتبن فى الطرقات والأسواق وتعلق المسوح على الدكاكين ويظهر الناس الحزن والبكاء وكثير منهم لا يشرب الماء ليلتئذ موافقة للحسين لانه قتل عطشانا ثم تخرج النساء حاسرات عن وجوههن ينحن ويلطمن وجوههن وصدورهن حافيات فى الاسواق إلى غير ذلك من البدع الشنيعة والأهواء الفظيعة والهتائك المخترعة وإنما يريدون بهذا وأشباهه أن يشنعوا على دولة بنى أمية لانه قتل فى دولتهم وقد عاكس الرافضة والشيعة يوم عاشوراء النواصب من أهل الشام فكانوا إلى يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم ويتخذون ذلك اليوم عيدا يصنعون فيه أنواع الأطعمة ويظهرون السرور والفرح يريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم وقد تأول عليه من قتله أنه جاء ليفرق كلمة المسلمين بعد اجتماعها وليخلع من بايعه من الناس واجتمعوا عليه وقد ورد فى صحيح مسلم الحديث بالزجر عن ذلك والتحذير منه والتوعد عليه وبتقدير أن تكون طائفة من الجهلة قد تأولوا عليه وقتلوه ولم يكن لهم قتله بل كان يجب عليهم إجابته إلى ما سأل من تلك الخصال الثلاثة المتقدم ذكرها فاذا ذمت طائفة من الجبارين تذم الأمة كلها بكمالها وتتهم على نبيها ص فليس الأمر كما ذهبوا إليه ولا كما سلكوه بل أكثر الأئمة قديما وحديثا كاره ما وقع من قتله وقتل أصحابه سوى شرذمة قليلة من أهل الكوفة قبحهم الله وأكثرهم كانوا قد كاتبوه ليتوصلوا به إلى أغراضهم ومقاصدهم الفاسدة فلما علم ذلك ابن زياد منهم بلغهم ما يريدون من الدنيا وآخذهم على ذلك وحملهم عليه بالرغبة والرهبة فانكفوا عن الحسين وخذلوه ثم قتلوه وليس كل ذلك الجيش كان راضيا كما وقع من قتله بل ولا يزيد بن معاوية رضى بذلك والله أعلم ولا كرهه والذى يكاد يغلب على الظن أن يزيد لو قدر عليه قبل أن يقتل لعفا عنه كما أوصاه بذلك أبوه وكما صرح هو به مخبرا عن نفسه بذلك وقد لعن ابن زياد على فعله ذلك وشتمه فيما يظهر ويبدو ولكن لم يعزله على ذلك ولا عاقبه ولا أرسل يعيب عليه ذلك والله أعلم فكل مسلم ينبغى له أن يحزنه قتله رضى الله عنه فإنه من سادات المسلمين وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله ص التى هى أفضل بناته وقد كان عابدا وشجاعا وسخيا ولكن لا يحسن ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والحزن الذى لعل أكثره تصنع ورياء وقد كان أبوه أفضل منه فقتل وهم لا يتخذون مقتله مأتما كيوم مقتل الحسين فان أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر فى السابع عشر من رمضان سنة أربعين وكذلك عثمان كان أفضل من على عند أهل السنة والجماعة وقد قتل وهو محصور فى داره فى أيام التشريق من شهر ذى الحجة سنة ست وثلاثين وقد ذبح من الوريد إلى الوريد ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتما وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلى قتل وهو قائم يصلى فى المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتما وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتما ورسول الله ص سيد ولد آدم فى الدنيا والآخرة وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله ولم يتخذ أحد يوم موتهم مأتما يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم مصرع الحسين ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شىء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة مثل كسوف الشمس والحمرة التى تطلع فى السماء وغير ذلك وأحسن ما يقال عند ذكر هذه المصائب وأمثالها ما رواه على بن الحسين عن جده رسول الله ص أنه قال ما من مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها وإن تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعا إلا أعطاه الله من الأجر مثل يوم أصيب منها رواه الامام أحمد وابن ماجه

  • 3* وأما قبر الحسين رضى الله عنه

@ فقد اشتهر عند كثير من المتأخرين أنه فى مشهد على بمكان من الطف عند نهر كربلاء فيقال إن ذلك المشهد مبنى على قبره فالله أعلم وقد ذكر ابن جرير وغيره أن موضع قتله عفى أثره حتى لم يطلع أحد على تعيينه بخبر وقد كان أبو نعيم الفضل بن دكين ينكر على من يزعم أنه يعرف قبر الحسين وذكر هشام بن الكلبى أن الماء لما أجرى على قبر الحسين ليمحى أثره نضب الماء بعد أربعين يوما فجاء أعرابى من بنى أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمها حتى وقع على قبر الحسين فبكى وقال بأبى أنت وأمى ما كان أطيبك تربتك ثم أنشأ يقول أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه * فطيب تراب القبر دل على القبر

  • 3* واما رأس الحسين رضى الله عنه

@ فالمشهور عند أهل التاريخ وأهل السير أنه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ومن الناس من أنكر ذلك وعندى أن الأول أشهر فالله أعلم ثم اختلفوا بعد ذلك فى المكان الذى دفن فيه الرأس فروى محمد بن سعد أن يزيد بعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد نائب المدينة فدفنه عند أمه بالبقيع وذكر ابن أبى الدنيا من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن عمر بن صالح وهما ضعيفان أن الرأس لم يزل فى خزانة يزيد بن معاوية حتى توفى فأخذ من خزانته فكفن ودفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق قلت ويعرف مكانه بمسجد الرأس اليوم داخل باب الفراديس الثانى وذكر ابن عساكر فى تاريخه فى ترجمته ريا حاضنة يزيد بن معاوية أن يزيد حين وضع رأس الحسين بين يديه تمثل بشعر ابن الزبعرى يعنى قوله * ليت أشياخى ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل قال ثم نصبه بدمشق ثلاثة أيام ثم وضع فى خزائن السلاح حتى كان زمن سليمان بن عبد الملك جىء به إليه وقد بقى عظما أبيض فكفنه وطيبه وصلى عليه ودفنه فى مقبرة المسلمين فلما جاءت المسودة يعنى بنى العباس نبشوه وأخذوه معهم وذكر ابن عساكر أن هذه المرأة بقيت بعد دولة بنى أمية وقد جاوزت المائة سنة فالله أعلم وادعت الطائفة المسمون بالفاطميين الذين ملكوا الديار المصرية قبل سنة أربعامئة إلى ما بعد سنة ستين وستمائة أن رأس الحسين وصل إلى الديار المصرية ودفنوه بها وبنوا عليه المشهد المشهور به بمصر الذى يقال له تاج الحسين بعد سنة خمسمائة وقد نص غير واحد من أئمة أهل العلم على أنه لا أصل لذلك وإنما أرادوا ان يروجوا بذلك بطلان ما ادعوه من النسب الشريف وهم فى ذلك كذبة خونة وقد نص على ذلك القاضى الباقلانى وغير واحد من أئمة العلماء فى دولتهم فى حدود سنة أربعمائة كما سنبين ذلك كله إذا انتهينا إليه فى مواضعه إن شاء الله تعالى قلت والناس أكثرهم يروج عليهم مثل هذا فانهم جاؤا برأس فوضعوه فى مكان المسجد المذكور وقالوا هذا رأس الحسين فراج ذلك عليهم واعتقدوا ذلك والله أعلم

  • 3*فصل: شىء من فضائله

@ روى البخارى من حديث شعبة ومهدى بن ميمون عن محمد بن أبى يعقوب سمعت ابن أبى نعيم قال سمعت عبد الله بن عمر وسأله رجل من أهل العراق عن المحرم يقتل الذباب فقال أهل العراق يسألون عن قتل الذباب وقد قتلوا ابن بنت رسول الله ص وقد قال رسول الله ص هما ريحانتاى من الدنيا ورواه الترمذى عن عقبة بن مكرم عن وهب بن جرير عن أبيه عن محمد ابن أبى يعقوب به نحوه أن رجلا من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب فقال ابن عمر أنظروا إلى أهل العراق يسألون عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت محمد ص وذكر تمام الحديث ثم قال حسن صحيح وقال الامام أحمد حدثنا أبو أحمد ثنا سفيان عن أبى الحجاف عن أبى حازم عن أبى هريرة قال قال رسول الله ص من أحبهما فقد احبنى ومن أبغضهما فقد أبغضنى يعنى حسنا وحسينا وقال الامام أحمد حدثنا تليد بن سليمان كوفى ثنا أبو الحجاف عن أبى حازم عن أبى هريرة قال نظر النبى ص إلى على والحسن والحسين وفاطمة فقال أنا حرب لمن حاربكم سلم لمن سالمكم تفرد بهما الامام أحمد وقال الامام أحمد حدثنا ابن عمير ثنا الحجاج يعنى ابن دينار عن جعفر بن إياس عن عبد الرحمن بن مسعود عن أبى هريرة قال خرج علينا رسول الله ص ومعه حسن وحسين هذا على عاتقه الواحد وهذا على عاتقه الآخر وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل يا رسول الله والله إنك لتحبهما فقال من أحبهما فقد أحبنى ومن أبغضهما فقد أبغضنى تفرد به أحمد وقال أبو يعلى الموصلى حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنى عقبة بن خالد حدثنى يوسف بن إبراهيم التميمى أنه سمع أنس بن مالك يقول سئل رسول الله ص أى أهل بيتك أحب إليك قال الحسن والحسين قال وكان يقول ادع لى ابنى فيشمهما ويضمهما إليه وكذا رواه الترمذى عن أبى سعيد الأشج به وقال حسن غريب من حديث أنس وقال الإمام أحمد حدثنا أسود بن عامر وعفان عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر فبقول الصلاة يا أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ورواه الترمذى عن عبد بن حميد عن عفان به وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة وقال الترمذى حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبو أسامة عن فضيل بن مرزوق عن عدى عن ثابت عن البراء أن رسول الله ص أبصر حسنا وحسينا فقال اللهم إنى أححبهما فأحبهما ثم قال حسن صحيح وقد روى الامام أحمد عن زيد بن الحباب عن الحسين بن واقد وأهل السنن الأربعة من حديث الحسين بن واقد عن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله ص يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله ص عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه وقال صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثى ورفعتها وهذا لفظ الترمذى وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد ثم قال حدثنا الحسين بن عرفة ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن راشد عن يعلى بن مرة قال قال رسول الله ص حسين منى وانا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط ثم قال الترمذى هذا حديث حسن ورواه أحمد عن عفان عن وهب عن عبد الله بن عثمان بن خيثم به ورواه الطبرانى عن بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح بن راشد بن سعد عن يعلى بن مرة أن رسول الله ص قال الحسن والحسين سبطان من الأسباط وقال الامام أحمد حدثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن يزيد بن أبى زياد عن أبى نعيم عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله ص الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ورواه الترمذى من حديث سفيان الثورى وغيره عن يزيد بن أبى زياد وقال حسن صحيح وقد رواه أبو القاسم البغوى عن داود بن رشيد عن مروان الفزارى عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبى نعيم عن أبيه عن أبى سعيد قال قال رسول الله ص الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا أبنى الخالة يحيى وعيسى ص وأخرجه النسائى من حديث مروان بن معاوية الفزارى به ورواه سويد بن سعيد عن محمد بن حازم عن الأعمش عن عطية عن أبى سعيد وقال الامام أحمد حدثنا وكيع عن ربيع بن سعد عن أبى سابط قال دخل حسين بن على على المسجد فقال جابر بن عبد الله من أحب أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا سمعته من رسول الله ص تفرد به أحمد وروى الترمذى والنسائى من حديث إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة أن أمة بعثته ليستغفر له رسول الله ص ولها قال فأتيته فصليت معه المغرب ثم صلى حين صلى العشاء ثم انفتل فتبعته فسمع صوتى فقال من هذا حذيفة قلت نعم قال ما حاجتك غفر الله لك ولأمك إن هذا ملك لم ينزل إلى الأرض قبل هذه الليلة استأذن ربه بأن يسلم علي ويبشرنى بان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم قال الترمذى هذا حديث حسن غريب ولا يعرف إلا من حديث إسرائيل وقد روى مثل هذا من حديث على بن أبى طالب ومن حديث الحسين نفسه وعمر وابنه عبد الله وابن عباس وابن مسعود وغيرهم وفى اسانيده كلها ضعف والله أعلم وقال ابو داود الطيالسى حدثنا موسى بن عطية عن أبيه عن أبى هريرة قال سمعت رسول الله ص يقول فى الحسن والحسين من أحبنى فليحب هذين وقال الامام أحمد حدثنا سليمان بن داود ثنا إسماعيل يعنى ابن جعفر أخبرنى محمد يعنى ابن حرملة عن عطاء أن رجلا أخبره أنه رأى النبى ص يضم إليه حسنا وحسينا ويقول اللهم إنى أحبهما فأحبهما وقد روى عن أسامة بن زيد وسلمان الفارسى شىء يشبه هذا وفيه ضعف وسقم والله أعلم وقد قال الامام أحمد حدثنا أسود بن عامر ثنا كامل وأبو المنذر ابنا كامل قال أسود أنبأنا المعنى عن أبى صالح عن أبى هريرة قال كنا نصلى مع رسول الله ص العشاء فاذا سجد وثب الحسين والحسن على ظهره فإذا رفع رأسه أخذهما أخذا رفيقا فيضعهما على الأرض فإذا عاد عادا حتى قضى صلاته أقعدهما على فخذيه قال فقمت إليه فقلت يا رسول الله أردهما إلى أمهما قال فبرقت برقة فقال لهما الحقا بأمكما قال فمكث ضؤها حتى دخلا على أمهما وقد روى موسى بن عثمان الحضرمى عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة نحوه وقد روى عن أبى سعيد وابن عمر قريب من هذا فقال الامام أحمد حدثنا عفان ثنا معاذ بن معاذ ثنا قيس بن الربيع عن أبى المقدام عبد الرحمن الأزرق عن على قال دخل على رسول الله ص وأنا نائم فاستسقى الحسن أو الحسين فقام رسول الله ص إلى شاة لنا كى يحلبها فدرت فجاءه الآخر فنحاه فقالت فاطمة يا رسول الله كانه أحبهما إليك قال لا ولكنه استسقى قبله ثم قال إنى وأياك وهذين وهذا الراقد فى مكان واحد يوم القيامة تفرد به أحمد ورواه أبو داود الطيالسى عن عمر بن ثابت عن أبيه عن أبى فاختة عن على فذكر نحوه وقد ثبت أن عمر بن الخطاب كان يكرمهما ويحملهما ويعطيهما كما يعطى أباهما وجىء مرة بحلل من اليمن فقسمها بين أبناء الصحابة ولم يعطهما منها شيئا وقال ليس فيها شىء يصلح لهما ثم بعث إلى نائب اليمن فاستعمل لهما حلتين تناسبهما وقال محمد بن سعد أنبأنا قبيصة بن عقبة ثنا يونس بن أبى إسحاق عن العيزار بن حريث قال بينما عمر بن العاص جالس فى ظل الكعبة إذ رأى الحسين مقبلا فقال هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وقال الزبير بن بكار حدثنى سليمان بن الدراوردى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ص بايع الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر وهم صغار لم يبلغوا ولم يبايع صغيرا إلا منا وهذا مرسل غريب وقال محمد بن سعد أخبرنى يعلى بن عبيد ثنا عبد الله بن الوليد الرصافى عن عبد الله بن عبيد بن عميرة قال حج الحسين ابن على خمسا وعشرين حجة ماشيا ونجائبه تقاد بين يديه وحدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن ابيه أن الحسين بن على حج ماشيا وأن نجائبه لتقاد وراءه والصواب أن ذلك إنما هو الحسن أخوه كما حكاه البخارى وقال المدائنى جرى بين الحسن والحسين كلام فتهاجرا فلما كان بعد ذلك أقبل الحسن إلى والحسين فأكب على رأسه يقبله فقام الحسين فقبله أيضا وقال إن الذى منعنى من ابتدائك بهذا أنى رأيت أنك أحق بالفضل منى فكرهت أن أنازعك ما أنت أحق به منى وحكى الأصمعى عن ابن عون أن الحسن كتب إلى الحسين يعيب عليه إعطاء الشعراء فقال الحسين إن أحسن المال ما وقى العرض وقد روى الطبرانى حدثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطى ثنا يزيد بن البراء بن عمرو ابن البراء الغنوى ثنا سليمان بن الهيثم قال كان الحسين بن على يطوف بالبيت فأراد أن يستلم فما وسع له الناس فقال رجل يا أبا فراس من هذا فقال الفرزدق هذا الذى تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقى النقى الطاهر العلم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم يفضى حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم فى كفه خيزران ريحها عبق * بكف أورع فى عرنينه شمم مشتقة من رسول الله نسبته * طابت عناصره والخيم والشيم لا يستطيع جواد بعد غايته * ولا يدانيه قوم إن هموا كرموا من يعرف الله يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله أمم أى العشائر هم ليست رقابهم * لاولية هذا أوله نعم هكذا أوردها الطبرانى فى ترجمة الحسين فى معجمه الكبير وهو غريب فان المشهور أنها من قيل الفرزدق فى على بن الحسين لا فى أبيه وهو أشبه فان الفرزدق لم ير الحسين إلا وهو مقبل إلى الحج والحسين ذاهب إلى العراق فسأل الحسين الفرزدق عن الناس فذكر له ما تقدم ثم أن الحسين قتل بعد مفارقته له بأيام يسيرة فمتى رآه يطوف بالبيت والله أعلم وروى هشام عن عوانة قال قال عبيد الله بن زياد لعمر بن سعد أين الكتاب الذى كتبته إليك فى قتل الحسين فقال مضيت لأمرك وضاع الكتاب فقال له ابن زياد لتجيئن به قال ضاع قال والله لتجيئن به قال ترك والله يقرأ على عجائز قريش أعتذر إليهن بالمدينة أما والله لقد نصحتك فى حسين نصيحة لو نصحتها إلى سعد بن أبى وقاص لكنت قد أديت حقه فقال عثمان بن زياد أخو عبيد الله صدق عمر والله ولوددت والله أنه ليس من بني زياد رجل إلا وفى أنفه خزامة إلى يوم القيامة وأن حسينا لم يقتل قال فوالله ما أنكر ذلك عليه عبيد الله بن زياد

  • 3* فصل فى شىء من أشعاره التى رويت عنه

@ فمن ذلك ما أنشده أبو بكر بن كامل عن عبد الله بن إبراهيم وذكر أنه للحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما إغن عن المخلوق بالخالق * تسد على الكاذب والصادق واسترزق الرحمن من فضله * فليس غير الله من رازق من ظن أن الناس يغنونه * فليس بالرحمن بالواثق أو ظن أن المال من كسبه * زلت به النعلان من حالق عن الأعمش أن الحسين بن على قال * كلما زيد صاحب المال مالا زيد فى همه وفى الاشتغال قد عرفناك يا منغصة العيش * ويا دار كل فان وبالى ليس يصفوا لزهد طلب الزه * د إذا كان مثقلا بالعيال وعن إسحاق بن إبراهيم قال بلغنى أن الحسين زار مقابر الشهداء بالبقيع فقال ناديت سكان القبور فأسكتوا * وأجابنى عن صمتهم ترب الحصا قالت أتدرى ما فعلت بساكنى * مزقت لحمهم وخرقت الكسا وحشوت أعينهم ترابا بعد ما * كانت تأذى باليسير من القذا نفسه بذلك وقد لعن ابن زياد على فعله ذلك وشتمه فيما يظهر ويبدو ولكن لم يعزله على ذلك ولا عاقبه ولا أرسل يعيب عليه ذلك والله أعلم أما العظام فاننى مزقتها حتى تباينت المافضل والشوا قطعت ذا زاد من هذا كذا * فتركتها رمما يطوف بها البلا وأنشد بعضهم للحسين رضى الله عنه أيضا * لئن كانت الدنيا تعد نفيسة فدار ثواب الله أعلى وأنبل وإن كانت الابدان للموت أنشئت * فقتل امرىء بالسيف فى الله أفضل وإن كانت الأرزاق شيئا مقدرا * فقله سعى المرء فى الرزق أجمل وإن كانت الاموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل ومما أنشد الزبير بن بكار من شعره فى امرأته الرباب بنت أنيف ويقال بنت امرىء القيس بن عدى بن أوس الكلبى أم ابنته سكينة لعمرك إننى لأحب دارا * تحل بها سكينة ولرباب أحبهما وأبذل جل مالى * وليس للائمى فيها عتاب ولست لهم وإن عتبوا مطيعا * حياتى أو يعلينى التراب وقد أسلم أبوها على يدي عمر بن الخطاب وأمره عمر على قومه فلما خرج من عنده خطب إليه على بن أبى طالب أن يزوج ابنه الحسن أو الحسين من بناته فزوج الحسن ابنته سلمى والحسين ابنته الرباب وزوج عليا ابنته الثالثة وهى المحياة بنت امرىء القيس فى ساعة واحدة فأحب الحسين زوجته الرباب حبا شديدا وكان بها معجبا يقول فيها الشعر ولما قتل بكربلاء كانت معه فوجدت عليه وجدا شديدا وذكر أنها أقامت على قبره سنة ثم انصرفت وهى تقول إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر وقد خطبها بعده خلق كثير من أشراف قريش فقالت ما كنت لأتخذ حموا بعد رسول الله ص ووالله لا يؤوينى رجلا بعد الحسين سقف أبدا ولم تزل عليه كمدة حتى ماتت ويقال أنها إنما عاشت بعده أياما يسيرة فالله اعلم وابنتها سكينة بنت الحسين كانت من أجمل النساء حتى إنه لم يكن فى زمانها أحسن منها فالله أعلم وروى أبو مخنف عن عبد الرحمن بن جندب أن ابن زياد بعد مقتل الحسين تفقد أشراف أهل الكوفة فلم ير عبيد الله بن الحر بن يزيد فتطلبه حتى جاءه بعد ايام فقال أين كنت يا ابن الحر قال كنت مريضا قال مريض القلب أم مريض البدن قال أما قلبى فلم يمرض وأما بدنى فقد من الله عليه بالعافية فقال له ابن زياد كذبت ولكنك كنت مع عدونا قال لو كنت مع عدوك لم يخف مكان مثلى ولكان الناس شاهدوا ذلك قال وعقل عنه ابن زياد غفلة فخرج ابن الحر فقعد على فرسه ثم قال أبلغوه أنى لا آتيه والله طائعا فقال ابن زياد أين ابن الحر قال خرج فقال على به فخرج الشرط فى طلبه فأسمعهم غليظ ما يكرهون وترضى عن الحسين وعن وأخيه وأبيه ثم أسمعهم فى ابن زياد غليظا من القول ثم امتنع منهم وقال فى الحسين وفى أصحابه شعرا يقول أمير غادر حق غادر * ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة فياندمى أن لا أكون نصرته * لذو حسرة ما أن تفارق لازمه سقى الله أرواح الذين تبارزوا * على نصره سقيا من الغيث دائمه وقفت على أحداثهم وقبورهم * فكان الحشى ينقض والعين ساجمه لعمرى لقد كانوا مصاليت فى الوغى * سراعا إلى الهيجا حماة حضارمه تأسوا على نصر بن بنت نبيهم * بأسيافهم أساد غبل ضراغمه فان تقتلوا تلك النفوس التقية * على الأرض قد أضحت لذلك واجمة فما إن رأى الراءون أفضل منهم * لدى الموت سادات وزهر قماقمة هذا الذى تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم أتقتلهم ظلما وترجو ودادنا فذى خطة ليست لنا بملائمة لعمرى لقد راغمتمونا بقتلهم * فكم ناقم منا عليكم وناقمة أهم مرارا أن أسير بجحفل * إلى فئة زاغت عن الحق ظالمة يفضى حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم فيا ابن زياد إستعد لحربنا وموقف ضنك تقصم الظهر قاصمة وقال الزبير بن بكار قال سليمان بن قتيبة يرثى الحسين رضى الله عنه وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت فان تتبعوه عائذا البيت تصبحوا * كعاد تعمت عن هداها فضلت مررت على أبيات آل محمد * فالفيتها أمثالها حيث حلت وكانوا لنا غنما فعادوا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت فلا يبعد الله الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم برغمى تخلت @ فمن ذلك ما أنشده أبو بكر بن كامل عن عبد الله بن إبراهيم وذكر أنه للحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما إذا افتقرت قيس خبرنا ؟ ؟ فقيرها وتقتلنا قيس إذا النعل زلت وعند يزيد قطرة من دمائنا * سنجزيهم يوما بها حيث حلت من ظن أن الناس يغنونه * فليس بالرحمن بالواثق ألم تر أن الأرض أضحت مريضة لقتل حسين والبلاد اقشعرت ومما وقع من الحوادث فى هذه السنة أعنى سنة إحدى وستين بعد مقتل الحسين ففيها ولى يزيد بن معاوية سلم بن زياد سجستان وخراسان حين وفد عليه وله من العمر أربعة وعشرون سنة وعزل عنها أخويه عبادا وعبد الرحمن وسار سلم إلى عمله فجعل ينتخب الوجوه والفرسان ويحرض الناس على الجهاد ثم خرج فى جحفل عظيم ليغزو بلاد الترك ومعه امرأته أم محمد بنت عبد الله بن عثمان بن ابى العاص فكانت أول امرأة من العرب قطع بها النهر وولدت هناك ولدا أسموه صغدى وبعثت إليها امرأة صاحب صغدى بتاجها من ذهب ولآل وكان المسلمون قبل ذلك لا يشتون فى تلك البلاد فشتى بها سلم بن زياد وبعث المهلب بن أبى صفرة إلى تلك المدينة التى هى للترك وهى خوارزم فحاصرهم حتى صالحوه على نيف وعشرين ألف ألف وكان يأخذ منهم عروضا عوضا فيأخذ الشىء بنصف قيمته فبلغت قيمة ما أخذ منهم خمسين ألف ألف فحظى بذلك المهلب عند سلم بن زياد ثم بعث من ذلك ما اصطفاه ليزيد بن معاوية مع مرزبان ومعه وفد وصالح سلم أهل سمرقند فى هذه الغزوة على مال جزيل وفيها عزل يزيد عن إمرة الحرمين عمرو بن سعيد وأعاد إليها الوليد بن عتبة بن أبى سفيان فولاه المدينة وذلك أن ابن الزبير لما بلغه مقتل الحسين شرع يخطب الناس ويعظم قتل الحسين وأصحابه جدا ويعيب على أهل الكوفة وأهل العراق ما صنعوه من خذلانهم الحسين ويترحم على الحسين ويلعن من قتله ويقول أما والله لقد قتلوه طويلا بالليل قيامه كثيرا فى النهار صيامه أما والله ما كان يستبدل بالقرآن الغنا والملاهى ولا بالبكاء من خشية الله اللغو والحداء ولا بالصيام شرب المدام واكل الحرام ولا بالجلوس فى حلق الذكر طلب الصيد يعرض فى ذلك بيزيد بن معاوية فسوف يلقون غيا ويؤلب الناس على بنى أمية ويحثهم على مخالفته وخلع يزيد فبايعه خلق كثير فى الباطن وسألوه أن يظهرها فلم يمكنه ذلك مع وجود عمرو بن سعيد وكان شديدا عليه ولكن فيه رفق وقد كان كاتبه أهل المدينة وغيرهم وقال الناس أما إذ قتل الحسين فليس ينازع أحد ابن الزبير فلما بلغ ذلك يزيد شق ذلك عليه وقيل له إن عمر وبن سعد لو شاء لبعث إليك برأس ابن الزبير أو يحاصره حتى يخرجه من الحرم فبعث فعزله وولى الول بن عتبة فيها وقيل فى مستهل ذى الحجة فأقام للناس الحج فيها وحلف يزيد ليأتينى ابن الزبير فى سلسلة من فضة وبعث بها مع البريد ومعه برنس من ليير يمينه فلما مر البريد على مروان وهو بالمدينة وأخبره بما هو قاصد له وما معه من الغل أنشأ مروان يقول فخذها فما هى للعزيز بحصة * وفيها مقال لامرىء متذلل أعامر إن القوم ساموك خطة * وذلك فى الجيران غزل بمغزل أراك إذا ما كنت فى القوم ناصحا * يقال له بالدلو أدبر وأقبل فلما انتهت الرسل إلى عبد الله بن الزبير بعث مروان ابنيه عبد الملك وعبد العزيز ليحضرا مراجعته فى ذلك وقال أسمعاه قولى فى ذلك قال عبد العزيز فلما جلس الرسل بين يديه جعلت أنشده ذلك وهو يسمع ولا أشعره فالتفت إلى فقال أخبرا أباكما أنى أقول إنى لمن نبعة صم مكاسرها * إذا تناوحت القصباء والعشر ولا ألين لغير الحق أسأله * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر قال عبد العزيز فما أدرى أيما كان أعجب قال أبو معشر لا خلاف بين أهل السير أن الوليد بن عتبة حج بالناس فى هذه السنة وهو أمير الحرمين وعلى البصرة والكوفة عبيد الله بن زياد وعلى خراسان وسجستان سلم بن زياد أخو عبيد الله ابن زياد وعلى قضاء الكوفة شريح وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة

  • 3* ذكر من توفى فيها من الأعيان

@ الحسين بن على رضى الله عنهما ومعه بضعة عشر من أهل بيته قتلوا جميعا بكربلاء وقيل بضعة وعشرون كما تقدم وقتل معهم جماعة من الأبطال والفرسان

  • 3* جابر بن عتيك بن قيس

@ أبو عبد الله الأنصارى السلمى شهد بدرا وما معه وكان حامل راية الأنصار يوم الفتح كذا قال ابن الجوزى قال وتوفى فى هذه السنة عن إحدى وسبعين سنة

  • 3* حمزة بن عمرو الأسلمى

@ صحابى جليل ثبت فى الصحيحين عن عائشة أنها قالت سأل حمزة بن عمرو رسول الله ص فقال إنى كثير الصيام أفأصوم فى السفر فقال له إن شئت فصم وإن شئت فأفطر وقد شهد فتح الشام وكان هو البشير للصديق يوم أجنادين قال الواقدى وهو الذى بشر كعب بن مالك بتوبة الله عليه فأعطاه ثوبيه وروى البخارى فى التاريخ باسناد جيد عنه أنه قال كنا مع رسول الله ص فى ليلة مظلمة فأضاءت لى أصابعى حتى جمعت عليها كل متاع كان للقوم اتفقوا على أنه توفى فى هذه السنة أعنى سنة إحدى وستين

  • 3* شيبة بن عثمان بن ابى طلحة العبدرى الحجبي

@ صاحب مفتاح الكعبة كان أبوه ممن قتله على بن أبى طالب يوم أحد كافرا وأظهر شيبة الاسلام يوم الفتح وشهد حنينا وفى قلبه شىء من الشك وقد هم بالفتك برسول الله ص فأطلع الله على ذلك رسوله فأخبره بما هم به فأسلم باطنا وجاد إسلامه وقاتل يومئذ وصبر قال الواقدى عن أشياخه إن شيبة قال كنت أقول والله لو آمن بمحمد جميع الناس ما آمنت به فلما فتح مكة وخرج إلى هوازن خرجت معه رجاء أن أجد فرصة آخذ بثأر قريش كلها منه قال فاختلط الناس ذات يوم ونزل رسول الله ص عن بغلته فدنوت منه وانتضبت سيفى لأضربه به فرفع لى شواظ من نار كاد يمحشنى فالتفت إلى رسول الله ص وقال يا شيبة ادن منى فدنوت منه فوضع يده على صدرى وقال اللهم أعذه من الشيطان قال فوالله ما رفع يده حتى لهو يومئذ أحب إلى من سمعى وبصرى ثم قال اذهب فقاتل قال فتقدمت إلى العدو والله لو لقيت أبى لقتلته لو كان حيا فلما تراجع الناس قال لى يا شيبة الذى أراد الله بك خير مما أردت لنفسك ثم حدثنى بكل ما كان فى نفسى مما لم يطلع عليه أحد إلا الله عز وجل فتشهدت وقلت أستغفر الله فقال غفر الله لك ولى الحجابة بعد عثمان بن طلحة واستقرت الحجابة فى بنيه وبيته إلى اليوم وإليه ينسب بنو شيبة وهم حجبة الكعبة قال خليفة بن خياط وغير واحد توفى سنة تسع وخمسين وقال محمد بن سعد بقى إلى أيام يزيد بن معاوية وقال ابن الجوزى فى المنتظم مات فى هذه السنة عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم صحابى انتقل إلى دمشق وله بها دار ولما مات أوصى إلى يزيد بن معاوية وهو أمير المؤمنين

  • 3* الوليد بن عقبة بن أبى معيط

@ ابن أبان بن أبى عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى أبو وهب القرشى العبشمى وهو أخو عثمان بن عفان لأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب وللوليد من الأخوة خالد وعمارة وأم كلثوم وقد قتل رسول الله ص أباه بعد وقعة بدر من بين الأسرى صبرا بين يديه فقال يا محمد من للصبية فقال لهم النار وكذلك فعل بالنضر بن الحارث وأسلم الوليد هذا يوم الفتح وقد بعثه رسول الله ص على صدقات بنى المصطلق فخرجوا يتقلونه فظن أنهم إنما خرجوا لقتاله فرجع فأخبر بذلك رسول الله ص فأراد أن يجهز إليهم جيشا فبلغهم ذلك فجاء من جاء منهم ليعتذروا إليه ويخبرونه بصورة ما وقع فأنزل الله تعالى فى الوليد يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة الآية ذكر ذلك غير واحد من المفسرين والله أعلم بصحة ذلك وقد حكى أبو عمرو بن عبد البر على ذلك الاجماع وقد ولاه عمر صدقات بنى تغلب وولاه عثمان نيابة الكوفة بعد سعد ابن أبى وقاص سنة خمس وعشرين ثم شرب الخمر وصلى بأصحابه ثم التفت إليهم فقال أزيدكم ووقع منه تخبيط ثم إن عثمان جلده وعزله عن الكوفة بعد أربع سنين فأقام بها فلما جاء على إلى العراق سار إلى الرقة واشترى له عندها ضيعة وأقام بها معتزلا جميع الحروب التى كانت أيام على ومعاوية وما بعدها إلى أن توفى بضيعته فى هذه السنة ودفن بضيعته وهى على خمسة عشر ميلا من الرقة ويقال إنه توفى فى أيام معاوية فالله أعلم روى له الامام أحمد وأبو داود حديثا واحدا فى فتح مكة وقد ذكر ابن الجوزى وفاته فى هذه السنة وذكر أيضا وفاة أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية وقد تقدم ذكر وفاتها فى سنة إحدى وخمسين وقيل إنها توفيت سنة ثلاث وستين وقيل سنة ست وستين والصواب ما ذكرناه

  • 3* أم سلمة أم المؤمنين

@ هند بنت أبى أمية حذيفة وقيل سهل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية كانت أولا تحت ابن عمها أبى سلمة بن عبد الأسد فمات عنها فتزوجها رسول الله ص ودخل بها فى شوال سنة ثنتين بعد وقعة بدر وقد كانت سمعت من زوجها أبى سلمة حديثا عن رسول الله ص أنه قال ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرنى فى مصيبتى واخلف لى خيرا منها إلا أبدله الله خيرا منها قالت فلما مات أبو سلمة قلت ذلك ثم قلت ومن هو خير من أبى سلمة أول رجل هاجر ثم عز الله لى فقلتها فأبدلنى الله خيرا منه رسول الله ص وكانت من حسان النساء وعابداتهن قال الواقدى توفيت سنة تسع وخمسين وصلى عليها أبو هريرة وقال ابن أبى خيثمة توفيت فى أيام يزيد بن معاوية قلت والأحاديث المتقدمة فى مقتل الحسين تدل على أنها عاشت إلى ما بعد مقتله والله أعلم ورضى الله عنها والله سبحانه أعلم

  • 2* ثم دخلت سنة ثنتين وستين

@ يقال فيها قدم وفد المدينة النبوية على يزيد بن معاوية فأكرمهم وأجازهم بجوائز سنية ثم عادوا من عنده بالجوائز فخلعوه وولوا عليهم عبد الله بن حنظلة الغسيل فبعث إليهم يزيد جندا فى السنة الآتية إلى المدينة فكانت وقعة الحرة على ما سنبينه فى التى بعدها إن شاء الله تعالى وقد كان يزيد عزل عن الحجاز عمرو بن سعيد بن العاص وولى عليهم الوليد بن عتبة بن أبى سفيان فلما دخل المدينة احتاط على الأموال والحواصل والأملاك وأخذ العبيد الذين لعمرو بن سعيد فحبسهم وكانوا نحو ثلاثمائة عبد فتجهز عمرو بن سعيد إلى يزيد وبعث إلى عبيده أن يخرجوا من السجن ويلحقوا به وأعد لهم إبلا يركبونها ففعلوا ذلك فما لحقوه حتى وصل إلى يزيد فأكرمه واحترمه ورحب به يزيد وأدنى مجلسه ثم أنه عاتبه فى تقصيره فى شأن ابن الزبير فقال له يا أمير المؤمنين الشاهد يرى مالا يرى الغائب وإن جل أهل مكة والحجاز ما لأوه علينا وأحبوه ولم يكن لى جند أقوى بهم عليه لون اهضته وقد كان يحذرتى ويحترس منى وكنت أرفق به كثيرا وأداريه لأستمكن منه فأثب عليه مع أنى قد ضيقت عليه ومنعته من اشياء كثيرة وجعلت على مكة وطرقها وشعابها رجالا لا يدعون أحدا يدخلها حتى يكتبوا اسمه واسم أبيه ومن أى بلاد هو وما جاء له وماذاا يريد فان كان من أصحابه أو ممن عرف أنه يريده رددته صاغرا إلا خليت سبيله وقد وليت الوليد وسيأتيك من عمله وأمره ما لعلك تعرف به فضل مسارعتى واجتهادى فى أمرك ومناصحتى لك إن شاء الله والله يصنع لك ويكبت عدوك فقال له يزيد أنت أصدق ممن رماك وحملنى عليك وأنت ممن أثق به وأرجو معونته وادخره لذات الصدع وكفاية المهم وكشف نوازل الأمور العظام فى كلام طويل وأما الوليد بن عتبة فانه أقام بالحجاز وقد هم مرارا أن يبطش بعبد الله بن الزبير فيجده متحذرا ممتنعا قد أعد للأمور أقرانها وثار باليمامة رجل آخر يقال له نجدة بن عامر الحنفى حين قتل الحسين وخالف يزيد بن معاوية ولم يخالف ابن الزبير بل بقى على حدة له أصحاب يتبعونه فاذا كان ليلة عرفة دفع الوليد بن عتبة بالجمهور وتخلف عنه أصحاب ابن الزبير وأصحاب نجدة ثم يدفع كل فريق وحدهم ثم كتب نجدة إلى يزيد إنك بعثت إلينا رجلا أخرق لا يتجه لأمر رشد ولا يرعوى لعظة الحكيم فلو بعثت إلينا رجلا سهل الخلق لين الكنف رجوت أن يسهل به من الأمور ما استوعر منها وأن يجتمع ما تفرق فانظر فى ذلك فان فيه صلاح خواصنا وعوامنا إن شاء الله تعالى قالوا فعزل يزيد الوليد وولى عثمان محمد بن أبى سفيان فسار إلى الحجاز وإذا هو فتى غر حدث غمر لم يمارس الأمور فطمعوا فيه ولما دخل المدينة بعث إلى يزيد منها وفدا فيهم عبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصارى وعبد الله بن أبى عمرو بن حفص بن المغيرة الحضرمى والمنذر بن الزبير ورجال كثير من أشراف أهل المدينة فقدموا على يزيد فأكرمهم وأحسن إليهم وعظم جوائزهم ثم انصرفوا راجعين إلى المدينة إلا المنذر بن الزبير فانه سار إلى صاحبه عبيد الله بن زياد بالبصرة وكان يزيد قد أجازه بمائة ألف نظير أصحابه من أولئك الوفد ولما رجع وفد المدينة إليها أظهروا شتم يزيد وعيبه وقالوا قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر وتعزف عنده القينات بالمعازف وإنا نشهدكم أنا قد خلعناه فتابعهم الناس على خلعه وبايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل على الموت وأنكر عليهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ورجع المنذر بن الزبير من البصرة إلى المدينة فوافق أولئك على خلع يزيد وأخبرهم عنه أنه يشرب الخمر ويسكر حتى ترك الصلاة وعابه أكثر مما عابه أولئك فلما بلغ ذلك يزيد قال اللهم إنى آثرته وأكرمته ففعل ما قد رأيت فأدركه وانتقم منه ثم أن يزيدا بعث إلى أهل المدينة النعمان بن بشير ينهاهم عما صنعوا ويحذرهم غب ذلك ويأمرهم بالرجوع إلى السمع والطاعة ولزوم الجماعة فسار إليهم ففعل ما أمره يزيد وخوفهم الفتنة وقال لهم إن الفتنة وخيمة وقال لا طاقة لكم بأهل الشام فقال له عبد الله بن مطيع ما يحملك يا نعمان على تفريق جماعتنا وفساد ما أصلح الله من أمرنا فقال له النعمان أما والله لكأنى وقد تركت تلك الأمور التى تدعو إليها وقامت الرجال على الركب التى تضرب مفارق القوم وجباههم بالسيوف ودارت رحى الموت بين الفريقين وكأنى بك قد ضربت جنب بغلتك إلى وخلفت هؤلاء المساكين يعنى الأنصار يقتلون فى سككهم ومساجدهم وعلى أبواب دورهم فعصاه الناس فلم يسمعوا منه فانصرف وكان الأمر والله كما قال سواء قال ابن جرير وحج بالناس فى هذه السنة الوليد بن عتبة كذا قال وفيه نظر فانه إن كان فى وفد أهل المدينة وقد رجعوا من عند يزيد فانما وفد عثمان بن محمد بن أبى سفيان وإن كان قد حج بالناس فيها الوليد فما قدم وفد المدينة إلى يزيد إلا فى أول سنة ثلاث وستين وهو أشبه والله أعلم

  • 3* وممن توفى فى هذه السنة من الأعيان

@ بريدة بن الحصيب الأسلمى كان إسلامه حين اجتاز به رسول الله ص وهو مهاجر إلى المدينة عند كراع الغميم فلما كان هناك تلقاه بريدة فى ثمانين نفسا من أهله فأسلموا وصلى بهم صلاة العشاء وعلمه ليلتئذ صدرا من سورة مريم ثم قدم على رسول الله ص المدينة بعد أحد فشهد معه المشاهد كلها وأقام بالمدينة فلما فتحت البصرة نزلها واختط بها دارا ثم خرج إلى غزو خراسان فمات بمرو فى خلافة يزيد بن معاوية ذكر موته غير واحد فى هذه السنة .

  • 3* الربيع بن خيثم

@ أبو يزيد الثورى الكوفى أحد أصحاب ابن مسعود قال له عبد الله بن مسعود ما رأيتك قط إلا ذكرت المخبتين ولو رآك رسول الله ص لأحبك وكان ابن مسعود يجله كثيرا وقال الشعبى كان الربيع من معادن الصدق وكان أورع أصحاب ابن مسعود وقال ابن معين لا يسأل عن مثله وله مناقب كثيرة جدا أرخ ابن الجوزى وفاته فى هذه السنة

  • 3* علقمة بن قيس أبو شبل النخعى الكوفى

@ كان من أكابر أصحاب ابن مسعود وعلمائهم وكان يشبه بابن مسعود وقد روى علقمة عن جماعة من الصحابة وعنه خلق من التابعين

  • 3* عقبة بن نافع الفهرى

@ بعثه معاوية إلى إفريقية فى عشرة آلاف فافتتحها واختط القيروان وكان موضعها غيضة لا ترام من السباع والحيات والحشرات فدعا الله تعالى فجعلن يخرجن منها بأولادهن من الأوكار والحجاز فبناها ولم يزل بها حتى هذه السنة غزا أقواما من البربر والروم فقتل شهيدا رضى الله عنه

  • 3* عمرو بن حزم

@ صحابى جليل استعمله رسول الله ص على نجران وعمره سبع عشرة سنة وأقام بها مدة وأدرك أيام يزيد بن معاوية

  • 3* مسلم بن مخلد الأنصارى

@ الزرقى ولد عام الهجرة وسمع من رسول الله ص وشهد فتح مصر وولى الجند بها لمعاوية ويزيد ومات فى ذى القعدة من هذه السنة

  • 3* مسلم بن معاوية الديلمي

@ صحابى جليل شهد بدرا وأحدا والخندق مع المشركين وكانت له فى المسلمين نكاية ثم أسلم وحسن إسلامه وشهد فتح مكة وحنينا وحج مع أبى بكر سنة تسع وشهد حجة الوداع وعمر ستين سنة فى الجاهلية ومثلها فى الأسلام قاله الواقدى قال وأدرك أيام يزيد بن معاوية وقال ابن الجوزى مات فى هذه السنة وفيها توفيت الرباب بنت أنيف امرأة الحسين بن على التى كانت حاضرة أهل العراق إذ هم يعدون فى السبت أو فى الجمعة على زوجها الحسين بن على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

  • 2* ثم دخلت سنة ثلاث وستين

@ ففيها كانت وقعة الحرة وكان سببها أن أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية وولوا على قريش عبد الله بن مطيع وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر فلما كان فى أول هذه السنة أظهروا ذلك واجتمعوا عند المنبر فجعل الرجل منهم يقول قد خلعت يزيد كما خلعت عمامتى هذه ويلقيها عن رأسه ويقول الآخر قد خلعته كما خلعت نعلى هذه حتى اجتمع شىء كثير من العمائم والنعال هناك ثم اجتمعوا على إخراج عامل يزيد من بين أظهرهم وهو عثمان بن محمد بن أبى سفيان بن عم يزيد وعلى إجلاء بنى أمية من المدينة فاجتمعت بنو أمية فى دار مروان بن الحكم وأحاط بهم أهل المدينة يحاصرونهم واعتزل الناس على بن الحسين زين العابدين وكذلك عبد الله بن عمر ابن الخطاب لم يخلعا يزيد ولا أحد من بيت ابن عمر وقد قال ابن عمر لأهله لا يخلعن أحد منكم يزيد فتكون الفيصل ويورى الصيلم بينى وبينه وسيأتى هذا الحديث بلفظه وإسناده فى ترجمة يزيد وأنكر على أهل المدينة فى مبايعتهم لابن مطيع وابن حنظلة على الموت وقال إنما كنا نبايع رسول الله ص على أن لا نفر وكذلك لم يخلع يزيد أحد من بنى عبد المطلب وقد سئل محمد بن الحنفية فى ذلك فامتنع من ذلك أشد الإمتناع وناظرهم وجادلهم فى يزيد ورد عليهم ما اتهموا يزيد به من شرب الخمر وتركه بعض الصلوات كما سيأتى مبسوطا فى ترجمة يزيد قريبا إن شاء الله وكتب بنو أمية إلى يزيد بما هم فيه من الحصر والاهانة والجوع والعطش وإنه لم يبعث إليهم من ينقذهم مما هم فيه وإلا استؤصلوا عن آخرهم وبعثوا ذلك مع البريد فلما قدم بذلك على يزيد وجده جالسا على سريره ورجلاه في ماء يتبرد به مما به من النقرس في رجليه فلما قرأ الكتاب انزعج لذلك وقال وقال ويلك ما فيهم ألف رجل قال بلى قال فهل لا قاتلوا ساعة من نهار ثم بعث إلى عمرو بن سعيد ابن العاص فقرأ عليه الكتاب واستشاره فيمن يبعثه إليهم وعرض عليه أن يبعثه إليهم فأبى عليه ذلك وقال إن أمير المؤمنين عزلنى عنهاا وهى مضبوطة وأمورها محكمة فأما الآن فإنما دماء قريش تراق بالصعيد فلا أحب أن أتولى ذلك منهم ليتول ذلك من هو أبعد منهم منى قال فبعث البريد إلى مسلم بن عقبة المزنى وهو شيخ كبير ضعيف فانتدب لذلك وأرسل معه يزيد عشرة آلاف فارس وقيل اثنا عشر ألفا وخمسة عشر ألف رجل وأعطى كل واحد منهم مائة دينار وقيل أربعة دنانير ثم استعرضهم وهو على فرس له قال المدائنى وجعل على أهل دمشق عبد الله بن مسعدة الفزارى وعلى أهل حمص حصين بن نمير السكونى وعلى أهل الأردن حبيش بن دلجة القينى وعلى أهل فلسطين روح بن زنباع الجذامى وشريك الكنانى وعلى أهل قنسرين طريف بن الحسحاس الهلالى وعليهم مسلم بن عقبة المزنى من غطفان وإنما يسميه السلف مسرف بن عقبة فقال النعمان بن بشير يا أمير المؤمنين ولنى عليهم أكفك وكان العمان أخا عبد الله بن حنظلة لأمه عمرة بنت رواحة فقال يزيد لا ليس لهم إلا هذا الغشمة والله لأقتلنهم بعد إحسانى إليهم وعفوى عنهم مرة بعد مرة فقال النعمان يا أمير المؤمنين أنشدك الله فى عشيرتك وأنصار رسول الله ص وقال عبد الله بن جعفر أرأيت إن رجعوا إلى طاعتك أيقبل منهم قال إن فعلوا فلا سبيل عليهم وقال يزيد لمسلم بن عقبة ادع القوم ثلاثا فان رجعوا إلى الطاعة فاقبل منهم وكف عنهم وإلا فاستعن بالله وقاتلهم وإذا ظهرت عليهم فأبح المدينة ثلاثا ثم أكفف عن الناس وانظر إلى على بن الحسين فاكفف عنه واستوص به خيرا وأدن مجلسه فانه لم يدخل فى شىء مما دخلوا فيه وأمر مسلم إذا فرغ من المدينة أن يذهب إلى مكة لحصار ابن نمير وقال له إن حدث بك أمر فعلى الناس حصين بن نمير السكونى وقد كان يزيد كتب إلى عبد الله بن زياد أن يسير إلى الزبير فيحاصره بمكة فأبى عليه وقال والله لا أجمعهما للفاسق أبدا أقتل ابن بنت رسول الله ص وأغزو البيت الحرام وقد كانت أمه مرجانة قالت له حين قتل الحسين ويحك ماذا صنعت وماذا ركبت وعنفته تعنيفا شديدا قالوا وقد بلغ يزيد أن ابن الزبير يقول فى خطبته يزيد القرود شارب الخمور تارك الصلوات منعكف على القينات فلما جهز مسلم بن عقبة واستعرض الجيش بدمشق جعل يقول أبلغ أبا بكر إذا الجيش سرى * وأشرف الجيش على وادى القرى أجمع سكران من القوم ترى * يا عجبا من ملحد فى أم القرى مخادع للدين يقضى بالفرى * وفى رواية أبلغ أبا بكر إذا الأمر انبرى * ونزل الجيش على وادى القرى عشرون ألفا بين كهل وفتى * أجمع سكران من القوم ترى قالوا وسار مسلم بمن معه من الجيوش إلى المدينة فلما اقترب منها اجتهد أهل المدينة فى حصار بنى أمية وقالوا لهم والله لنقتلنكم عن آخركم أو تعطونا موثقا أن لا تدلوا علينا أحدا من هؤلاء الشاميين ولا تمالئوهم علينا فأعطوهم العهود بذلك فلما وصل الجيش تلقاهم بنو أمية فجعل مسلم يسألهم عن الأخبار فلا يخبره أحد فانحصر لذلك وجاءه عبد الملك بن مروان فقال له إن كنت تريد النصر فانزل شرقى المدينة فى الحرة فاذا خرجوا إليك كانت الشمس فى أقفيتكم وفى وجوههم فادعهم إلى الطاعة فان أجابوك وإلا فاستعن بالله وقاتلهم فان الله ناصرك عليهم إذ خالفوا الامام وخرجوا عن الطاعة فشكره مسلم بن عقبة على ذلك وامتثل ما أشار به فنزل شرقى المدينة فى الحرة ودعا أهلها ثلاثة أيام كل ذلك يأبون إلا المحاربة والمقاتلة فلما مضت الثلاثة قال لهم فى اليوم الرابع وهو يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذى الحجة سنة ثلاث وستين قال لهم يا أهل المدينة مضت الثلاث وإن أمير المؤمنين قال لى إنكم أصله وعشيرته وإنه يكره إراقة دمائكم وإنه أمرنى أن أؤجلكم ثلاثا فقد مضت فماذا أنتم صانعون أتسالمون أم تحاربون فقالوا بل نحارب فقال لا تفعلوا بل سالموا ونجعل جدنا وقوتنا على هذا الملحد يعنى ابن الزبير فقالوا يا عدو الله لو أردت ذلك لما مكناك منه أنحن نذركم تذهبون فتلحدون فى بيت الله الحرام ثم تهيأوا للقتال وقد كانوا اتخذوا خندقا بينهم وبين ابن عقبة وجعلوا جيشهم أربعة أرباع على كل ربع أمير وجعلوا أجمل الأرباع الربع الذى فيه عبد الله بن حنظلة الغسيل ثم اقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزم أهل المدينة إليها وقد قتل من الفريقين خلق من السادات والاعيان منهم عبد الله بن مطيع وبنون له سبعة بين يديه وعبد الله بن حنظلة الغسيل وأخوه لأمه محمد بن ثابت بن شماس ومحمد بن عمرو بن حزم وقد مر به مروان وهو مجندل فقال رحمك الله فكم من سارية قد رأيتك تطيل عندها القيام والسجود ثم أباح مسلم بن عقبة الذى يقول فيه السلف مسرف بن عقبة قبحه الله من شيخ سوء ما أجهله المدينة ثلاثة أيام كما أمره يزيد لا جزاه الله خيرا وقتل خيرا خلقا من أشرافها وقرائها وانتهب أموالا كثيرة منها ووقع شر وفساد عريض على ما ذكره غير واحد فكان ممن قتل بين يديه صبرا معقل بن سنان وقد كان صديقه قبل ذلك ولكن أسمعه فى يزيد كلاما غليظا فنقم عليه بسببه واستدعى بعلى بن الحسين فجاء يمشى بين مروان بن الحكم وابنه عبد الملك ليأخذ له بهما عنده أمانا ولم يشعر أن يزيد أوصاه به فلما جلس بين يديه استدعى مروان بشراب وقد كان مسلم بن عقبة حمل معه من الشام ثلجا إلى المدينة فكان يشاب له بشرابه فلما جىء بالشراب شرب مروان قليلا ثم أعطى الباقى لعلى بن الحسين ليأخذ له بذلك أمانا وكان مروان موادا لعلى ابن الحسين فلما نظر إليه مسلم بن عقبة قد أخذ الاناء فى يده قال له لا تشرب من شرابنا ثم قال له إنما جئت مع هذين لتأمن بهما فارتعدت يد على بن الحسين وجعل لا يضع الاناء من يده ولا يشربه ثم قال له لولا أن أمير المؤمنين أوصاني بك لضربت عنقك ثم قال له إن شئت أن تشرب فاشرب وإن شئت دعونا لك بغيرها فقال هذه الذى فى كفى أريد فشرب ثم قال له مسلم بن عقبة قم إلى ههنا فاجلس فأجلسه معه على السرير وقال له إن أمير المؤمنين أوصانى بك وإن هؤلاء شغلونى عنك ثم قال لعلى بن الحسين لعل أهلك فزعوا فقال إى والله فأمر بدابته فأسرجت ثم حمله عليها حتى رده إلى منزله مكرما ثم استدعى بعمرو بن عثمان بن عفان ولم يكن خرج مع بنى أمية فقال له إنك إن ظهر أهل المدينة قلت أنا معكم وإن ظهر أهل الشام قلت أنا ابن أمير المؤمنين ثم أمر به فنتفت لحيته بين يديه وكان ذا لحية كبيرة قال المدائنى وأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام يقتلون من وجدوا من الناس ويأخذون الأموال فأرسلت سعدى بنت عوف المرية إلى مسلم بن عقبة تقول له أنا بنت عمك فمر أصحابك أن لا يتعرضوا لابلنا بمكان كذا وكذا فقال لأصحابه لا تبدؤوا إلا بأخذ إبلها أولا وجاءته امرأة فقالت أنا مولاتك وابنى فى الأسارى فقال عجلوه لها فضربت عنقه وقال اعطوه رأسه اما ترضين ان لا يقتل حتى تتكلمى فى ابنك ووقعوا على النساء حتى قيل إنه حبلت ألف امرأة فى تلك الأيام من غير زوج والله أعلم قال المدائنى عن أبى قرة قال قال هشام بن حسان ولدت ألف امرأة من أهل المدينة بعد وقعة الحرة من غير زوج وقد اختفى جماعة من سادات الصحابة منهم جابر بن عبد الله وخرج أبو سعيد الخدرى فلجأ إلى غار فى جبل فلحقه رجل من أهل الشام قال فلما رأيته انتضيت سيفى فقصدنى فلما رآنى صمم على قتلى فشممت سيفى ثم قلت إنى أريد أن تبوء باثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فلما رأى ذلك قال من أنت قلت أنا أبو سعيد الخدرى قال صاحب رسول الله ص قلت نعم فمضى وتركنى قال المدائنى وجىء إلى مسلم بسعيد بن المسيب فقال له بايع فقال أبايع على سيرة أبى بكر وعمر فأمر بضرب عنقه فشهد رجل إنه مجنون فخلى سبيله وقال المدائنى عن عبد الله القرشى وأبى إسحاق التميمى قالا لما انهزم أهل المدينة يوم الحرة صاح النساء والصبيان فقال ابن عمر بعثمان ورب الكعبة قال المدائنى عن شيخ من أهل المدينة قال سألت الزهرى كم كان القتلى يوم الحرة قال سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ووجوه الموالى وممن لا أعرف من حر وعبد وغيرهم عشرة آلاف قال وكانت الوقعة لثلاث بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وستين وانتهبوا المدينة ثلاثة أيام قال الواقدى وأبو معشر كانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذى الحجة سنة ثلاث وستين قال الواقدى عن عبد الله بن جعفر عن ابن عوف قال وحج بالناس فى هذه السنة عبد الله بن الزبير وكانوا يسمونه العائذ يعنى العائذ بالبيت ويرون الأمر شورى وجاء خبر الحرة إلى أهل مكة ليلة مستهل المحرم مع سعيد مولى المسور بن مخرمة فحزنوا حزنا شديدا وتأهبوا لقتال أهل الشام قال ابن جرير وقد رويت قصة الحرة على غير ما رواه أبو مخنف فحدثنى أحمد بن زهير ثنا أبى سمعت وهب بن جرير ثنا جويرية بن أسماء قال سمعت أشياخ أهل المدينة يحدثون أن معاوية لما حضرته الوفاة دعا ابنه يزيد فقال له إن لك من أهل المدينة يوما فان فعلوا فارمهم بمسلم ابن عقبة فانه رجل قد عرفت نصيحته لنا فلما هلك معاوية وفد إلى يزيد وفد من أهل المدينة وكان ممن وفد إليه عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر وكان شريفا فاضلا سيدا عابدا ومعه ثمانية بنين له فأعطاه يزيد مائة ألف درهم وأعطى بنيه كل واحد منهم عشرة آلاف سوى كسوتهم وحملاتهم ثم رجعوا إلى المدينة فلما قدمها أتاه الناس فقالوا له ما وراءك فقال جئتكم من عند رجل والله لو لم أجد إلا بنى هؤلاء لجاهدته بهم قالوا قد بلغنا أنه أعطاك وأخدمك وأجزاك وأكرمك قال قد فعل وما قبلت منه إلا لأتقوى له على قتاله ثم فحض الناس فبايعوه فبلغ ذلك يزيد فبعث إليهم مسلم بن عقبة وقد بعث أهل المدينة إلى كل ماء بينهم وبين الشام فصبوا فيه زقا من قطران وغوروه فأرسل الله على جيش الشام السماء مدرارا بالمطر فلم يستقوا بدلو حتى وردوا المدينة فخرج أهل المدينة بجموع كثيرة وهيئة لم ير مثلها فلما رآهم أهل الشام هابوهم وكرهوا قتالهم وكان أميرهم مسلم شديد الوجع فبينما الناس فى قتالهم إذ سمعوا التكبير من خلفهم فى جوف المدينة قد أقحم عليهم بنو حارثة من أهل الشام وهم على الجدر فانهزم الناس فكان من أصيب فى الخندق أعظم ممن قتل فدخلوا المدينة وعبد الله بن حنظلة مستند إلى الجدار يغط نوما فنبهه ابنه فلما فتح عينيه ورأى ما صنع الناس أمر أكبر بنيه فتقدم فقاتل حتى قتل فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية ويحكم فى دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء وقد روى ابن عساكر فى ترجمة أحمد بن عبد الصمد من تاريخه من كتاب المجالسة لأحمد بن مروان المالكى ثنا الحسين بن الحسن اليشكرى ثنا الزيادى عن الأصمعى ح وحدثنى محمد ابن لحارث عن المدائنى قال لما قتل أهل الحرة هتف هاتف بمكة على أبى قبيس مساء تلك الليلة وابن الزبير جالس يسمع والصائمون القانتون * أولوا العبادة والصلاح المهتدون المحسنون * السابقون إلى الفلاح ماذا بواقم والبقيع * من الجحاجحة الصباح وبقاع يثرب ويحهنن * من النوادب والصياح قتل الخيار بنوا الخيار ذوى المهابة والسماح فقال ابن الزبير يا هؤلاء قتل أصحابكم فانا لله وإنا إليه راجعون وقد أخطأ يزيد خطأ فاحشا فى قوله لمسلم بن عقبة أن يبيح المدينة ثلاثة أيام وهذا خطأ كبير فاحش مع ما انضم إلى ذلك من قتل خلق من الصحابة وأبنائهم وقد تقدم أنه قتل الحسين وأصحابه على يدى عبيد الله بن زياد وقد وقع فى هذه الثلاثة أيام من المفاسد العظيمة فى المدينة النبوية مالا يحد ولا يوصف مما لا يعلمه إلا الله عز وجل وقد أراد بارسال مسلم بن عقبة توطيد سلطانه وملكه ودوام أيامه من غير منازع فعاقبه الله بنقيض قصده وحال بينه وبين ما يشتهيه فقصمه الله قاصم الجبابرة وأخذه أخذ عزيز مقتدر وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد قال البخارى فى صحيحه حدثنا الحسين بن الحارث ثنا الفضل بن موسى ثنا الجعد عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص عن أبيها قال سمعت رسول الله ص يقول لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح فى الماء وقد رواه مسلم من حديث أبى عبد الله القراظ المدينى واسمه دينار عن سعد بن أبى وقاص أن رسول الله ص قال لا يريد أحد المدينة بسوء إلا أذابه الله فى النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح فى الماء وفى رواية لمسلم من طريق أبى عبد الله القراظ عن سعد وأبى هريرة أن رسول الله ص قال من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح فى الماء وقال الامام أحمد حدثنا أنس بن عياض ثنا يزيد بن خصيفة عن عطاء بن يسار عن السائب بن خلاد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ورواه النسائى من غير وجه عن على ابن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيفة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة عن عطاء بن يسار عن خلادبن منجوف بن الخزرج أخبره فذكره وكذلك رواه الحميدى عن عبد العزيز بن أبى حازم عن يزيد بن حصيفة ورواه النسائى أيضا عن يحيى بن حبيب بن عربى عن حماد عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن أبى مريم عن عطاء بن يسار عن ابن خلاد وكان من أصحاب النبى ص فذكره وقال ابن وهب أخبرنى حيوة بن شريح عن ابن الهاد عن أبى بكر عن عطاء بن يسار عن السائب بن خلاد قال سمعت رسول الله ص يقول من أخاف أهل المدينة أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وقال الدارقطنى ثنا على بن أحمد بن القاسم ثنا أبى ثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر ثنا أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الأنصارى عن محمد وعبد الرحمن ابنى جابر بن عبد الله قالا خرجنا مع أبينا يوم الحرة وقد كف بصره فقال تعس من أخاف رسول الله ص ان فقلنا يا أبة وهل أحد يخيف رسول الله ص فقال سمعت رسول الله ص يقول من أخاف أهل هذا الحى من الأنصار فقد اخاف ما بين هذين ووضع يده على جبينه قال الدارقطنى تفرد به سعد بن عبد العزيز لفظا وإسناده وقد استدل بهذا الحديث وأمثاله من ذهب إلى الترخيص فى لعنة يزيد بن معاوية وهو رواية عن أحمد بن حنبل اختارها الخلال وأبو بكر عبد العزيز والقاضى أبو يعلى وابنه القاضى أبو الحسين وانتصر لذلك أبو الفرج بن الجوزى فى مصنف مفرد وجوز لعنته ومنع من ذلك آخرون وصنفوا فيه أيضا لئلا يجعل لعنة وسيلة إلى أبيه أو أحد من الصحابة وحملوا ما صدر عنه من سوء التصرفات على أنه تأول واخطأ وقالوا إنه كان مع ذلك إماما فاسقا والامام إذا فسق لا يعزل بمجرد فسقه على أصح قولى العلماء بل يجوز الخروج عليه لما فى ذلك من إثارة الفتنة ووقوع الهرج وسفك الدماء الحرام ونهب الأموال وفعل الفواحش مع النساء وغيرهن وغير ذلك مما كل واحدة فيها من الفساد أضعاف فسقه كما جرى مما تقدم إلى يومنا هذا وأما ما يذكره بعض الناس من أن يزيد لما بلغه خبر أهل المدينة وما جرى عليهم عند الحرة من مسلم بن عقبة وجيشه فرح بذلك فرحا شديدا فانه كان يرى أنه الامام وقد خرجوا عن طاعته وأمروا عليهم غيره فله قتالهم حتى يرجعوا ألى الطاعة ولزوم الجماعة كما أنذرهم بذلك على لسان النعمان بن بشير ومسلم بن عقبة كما تقدم وقد جاء فى الصحيح من جاءكم وأمركم جميع يريد أن يفرق بينكم فاقتلوه كائنا من كان وأما ما يوردونه عنه من الشعر فى ذلك واستشهاده بشعر ابن الزبعرى فى وقعة أحد التى يقول فيها ليت أشياخى ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل حين حلت بفنائهم بركها * واستمر القتل فى عبد الأشل قد قتلنا الضعف من أشرافهم * وعدنا ميل بدر فاعتدل وقد زاد بعض الروافض فيها فقال * ليت هاشم بالملك فلا ملك جاءه ولا وحى نزل فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فلعنه الله عليه ولعنه اللاعنين وإن لم يكن قاله فلعنه الله على من وضعه عليه ليشنع به عليه وسيذكر فى ترجمة يزيد بن معاوية قريبا وما ذكر عنه وما قيل فيه وما كان يعانيه من الأفعال والقبائح والأقوال فى السنة الآتية فانه لم يمهل بعد وقعة الحرة وقتل الحسين إلا يسيرا حتى قصمه الله الذى قصم الجبابرة قبله وبعده إنه كان عليما قديرا وقد توفى فى هذه السنة خلق من المشاهير والأعيان من الصحابة وغيرهم فى وقعة الحرة مما يطول ذكرهم فمن مشاهيرهم من الصحابة عبد الله بن حنظلة أمير المدينة فى وقعة الحرة ومعقل بن سنان وعبيد الله بن زيد بن عاصم رضى الله عنه ومسروق بن الأجدع

  • 2* ثم دخلت سنة أربع وستين

@ ففيها فى أول المحرم منها سار مسلم بن عقبة إلى مكة قاصدا قتال ابن الزبير ومن التف عليه من الأعراب على مخالفة يزيد بن معاوية واستخلف على المدينة روح بن زنباع فلما بلغ ثنية هرشا بعث إلى رؤوس الأجناد فجمعهم فقال إن أمير المؤمنين عهد إلى إن حدث بى حدث الموت أن أستخلف عليكم حصين بن نمير السكونى ووالله لو كان الأمر لى ما فعلت ثم دعا به فقال انظر يا ابن بردعة الحمار فاحفظ ما أوصيك به ثم أمره إذا وصل مكة أن يناجز ابن الزبير قبل ثلاث ثم قال اللهم إنى لم أعمل عملا قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أحب إلى من قتل أهل المدينة وأجزى عندى فى الآخرة وإن دخلت النار بعد ذلك إنى لشقى ثم مات قبحه الله ودفن بالمسلك فيما قاله الواقدى ثم أتبعه الله بيزيد بن معاوية فمات بعده فى ربيع الأول لأربع عشرة ليلة خلت منه فما متعهما الله بشىء مما رجوه وأملوه بل قهرهم القاهر فوق عباده وسلبهم الملك ونزعه منهم من ينزع الملك ممن يشاء وسار حصين بن نمير بالجيش نحو مكة فانتهى إليها لأربع بقين من المحرم فيما قاله الواقدى وقيل لسبع مضين منه وقد تلاحق بابن الزبير جماعات ممن بقى من أشراف أهل المدينة وانضاف إليه نجدة بن عامر الحنفى من أهل اليمانة فى طائفة من أهلها ليمنعوا البيت من أهل الشام فنزل حصين بن نمير ظاهر مكة وخرج إليه ابن الزبير فى أهل مكة ومن التف معه فاقتتلوا عند ذلك قتالا شديدا وتبارز المنذر بن الزبير ورجل من أهل الشام فقتل كل واحد منهما صاحبه وحمل أهل الشام على أهل مكة حملة صادقة فانكشف أهل مكة وعثرت بغلة عبد الله بن الزبير به فكر عليه المسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف وطائفة فقاتلوا دونه حتى قتلوا جميعا وصابرهم ابن الزبير حتى الليل فانصرفوا عنه ثم اقتتلوا فى بقية شهر المحرم وصفرا بكماله فلما كان يوم السبت ثالث ربيع الأول سنة أربع وستين نصبوا المجانيق على الكعبة ورموها حتى بالنار فاحترق جدار البيت فى يوم السبت وهذا قول الواقدى وهم يقولون خطاره مثل الفتيق المزبد * ترمى بها جدران هذا المسجد وجعل عمر بن حوطة السدوسى يقول * كيف ترى صنيع أم فروة تأخذهم بين الصفا والمروة وأم فروة اسم المنجنيق وقيل إنما احترقت لأن أهل المسجد جعلوا يوقدون النار وهم حول الكعبة فعلقت النار فى بعض أستار الكعبة فسرت إلى أخشابها وسقوفها فاحترقت وقيل إنما احترقت لأن ابن الزبير سمع التكبير على بعض جبال مكة فى ليلة ظلماء فظن أنهم أهل الشام فرفعت نار على رمح لينظروا من هؤلاء الذين على الجبل فأطارت الريح شررة من رأس الرمح إلى ما بين الركن اليمانى والأسود من الكعبة فعلقت فى أستارها وأخشابها فاحترقت وأسود الركن وانصدع فى ثلاثة أمكنة منه واستمر الحصار إلى مستهل ربيع الآخر وجاء الناس نعى يزيد بن معاوية وأنه قد مات لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة أربع وستين وهو ابن خمس أو ثمان أو تسع وثلاثين سنة فكانت ولايته ثلاث سنين وستة أو ثمانية أشهر فغلب أهل الشام هنالك وانقلبوا صاغرين فحينئذ خمدت الحرب وطفئت نار الفتنة ويقال إنهم مكثوا يحاصرون ابن الزبير بعد موت يزيد نحو أربعين ليلة ويذكر أن ابن الزبير علم بموت يزيد قبل أهل الشام فنادى فيهم يا أهل الشام قد أهلك الله طاغيتكم فمن أحب منكم أن يدخل فيما دخل فيه الناس فليفعل ومن أحب أن يرجع إلى شامه فليرجع فلم يصدق الشاميون أهل مكة فيما أخبروهم به حتى جاء ثابت بن قيس بن القيقع بالخبر اليقين ويذكر أن حصين بن نمير دعاه ابن الزبير ليحدثه بين الصفين فاجتمعا حتى اختلفت رؤوس فرسيهما وجعلت فرس حصين تنفر ويكفها فقال له ابن الزبير مالك فقال أن الحمام تحت رجلى فرسى تأكل من الروث فأكره أن أطأ حمام الحرم فقال له تفعل هذا وأنت تقتل المسلمين فقال له حصين فأذن لنا فلنطف بالكعبة ثم نرجع إلى بلادنا فأذن لهم فطافوا وذكر ابن جرير أن حصينا وابن الزبير اتعدا ليلة أن يجتمعا فاجتمعا بظاهر مكة فقال له حصين إن كان هذا الرجل قد هلك فأنت أحق الناس بهذا الامر بعده فهلم فارحل معى إلى الشام فوالله لا يختلف عليك اثنان فيقال إن ابن الزبير لم يثق منه بذلك وأغلظ له فى المقال فنفر منه ابن نمير وقال أنا أدعوه إلى الخلافة وهو يغلظ لى فى المقال ثم كر بالجيش راجعا إلى الشام وقال أعده بالملك ويتواعد بالقتل ثم ندم ابن الزبير على ما كان منه إليه من الغلظة فبعث إليه يقول له أما الشام فلست آتية ولكن خذلى البيعة على من هناك فانى أؤمنكم وأعدل فيكم فبعث إليه يقول له إن من يبتغيها من أهل البيت بالشام لكثير فرجع فاجتاز بالمدينة فطمع فيه اهلها وأهانوهم إهانة بالغة وأكرمهم على بن الحسين زين العابدين وأهدى لحصين ابن نمير قتا وعلفا وارتحلت بنو أمية مع الجيش إلى الشام فوجدوا معاوية بن يزيد بن معاوية قد استحلت مكان أبيه بدمشق عن وصية من أبيه له بذلك والله سبحانه أعلم بالصواب

  • 3* وهذه ترجمة يزيد بن معاوية

@ هو يزيد بن معاوية بن أبى سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أمير المؤمنين أبو خالد الأموى ولد سنة خمس أو ست أو سبع وعشرين وبويع له بالخلافة فى حياة ابيه أن يكون ولى العهد من بعده ثم أكد ذلك بعد موت أبيه فى النصف من رجب سنة ستين فاستمر متوليا إلى أن توفى فى الرابع عشر من ربيع الأول سنة أربع وستين وأمه ميسون بنت مخول بن أنيف بن دلجة بن نفاثة بن عدى بن زهير بن حارثة الكلبى روى عن أبيه معاوية أن رسول الله ص قال من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين وحديثا آخر فى الوضوء وعنه ابنه خالد وعبد الملك بن مروان وقد ذكره أبو زرعة الدمشقى فى الطبقة التى تلى الصحابة وهى العليا وقال له أحاديث وكان كثير اللحم عظيم الجسم كثير الشعر جميلا طويلا ضخم الهامة محدد الأصابع غليظها مجدرا وكان أبوه قد طلق أمه وهى حامل به فرأت أمه فى المنام أنه خرج منها قمر من قبلها فقصت رؤياها على أمها فقالت إن صدقت رؤياك لتلدن من يبايع له بالخلافة وجلست أمه ميسون يوما تمشطه وهو صبى صغير وأبوه معاوية مع زوجته الحظية عنده فى المنظرة وهى فاختة بنت قرظة فلما فرغت من مشطه نظرت أمه إليه فأعجبها فقبلته بين عينيه فقال معاوية عند ذلك إذا مات لم تفلح مزينة بعده * فنوطى عليه يا مزين التمائما وانطلق يزيد يمشى وفاختة تتبعه بصرها ثم قالت لعن الله سواد ساقى أمك فقال معاوية أما والله إنه لخير من ابنك عبد الله وهو ولده منها وكان أحمق فقالت فاختة لا والله لكنك تؤثر هذا عليه فقال سوف أبين لك ذلك حتى تعرفينه قبل أن تقومى من مجلسك هذا ثم استدعى بابنها عبد الله فقال له إنه قد بدا لى أن أعطيك كل ما تسألنى فى مجلسى هذا فقال حاجتى أن تشترى لى كلبا فارها وحمارا فارها فقال يا بنى أنت حمار وتشترى لك حمارا قم فاخرج ثم قال لأمه كيف رأيت ثم استدعى بيزيد فقال إنى قد بدا لى أن أعطيك كل ما تسألنى فى مجلسى هذا فسلنى ما بدا لك فخر يزيد ساجدا ثم قال حين رفع رأسه الحمد لله الذى بلغ أمير المؤمنين هذه المدة وأراه فى هذا الرأى حاجتى أن تعقد لى العهد من بعدك وتولينى العام صائفة المسلمين وتأذن لى فى الحج إذا رجعت وتولينى الموسم وتزيد أهل الشام عشرة دنانير لكل رجل فى عطائه وتجعل ذلك بشفاعتى وتعرض لأيتام بنى جمح وأيتام بنى سهم وأيتام بنى عدى فقال مالك ولأيتام بنى عدى فقال لأنهم حالفونى وانتقلوا إلى دارى فقال معاوية قد فعلت ذلك كله وقبل وجهه ثم قال لفاختة بنت قرظة كيف رأيت فقالت يا أمير المؤمنين أوصه بى فأنت أعلم به منى ففعل وفى رواية أن يزيد لما قال له أبوه سلنى حاجتك قال له يزيد اعتقنى من النار أعتق الله رقبتك منها قال وكيف قال لأنى وجدت فى الآثار أنه من تقلد أمر الأمة ثلاثة أيام حرمه الله على النار فاعهد إلى بالأمر من بعدك ففعل وقال العتبى رأى معاوية ابنه يزيد يضرب غلاما له فقال له اعلم أن الله أقدر عليك منك عليه سوأة لك أتضرب من لا يستطيع أن يمتنع عليك والله لقد منعتنى القدرة من الانتقام من ذوى الاحن وإن أحسن من عفا لمن قدر قلت وقد ثبت فى الصحيح أن رسول الله ص رأى أبا مسعود يضرب غلاما له فقال أعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك عليه قال العتبى وقدم زياد بأموال كثيرة وبسفط مملوء جواهر على معاوية فسر بذلك معاوية فقام زياد فصعد المنبر ثم أفتخر بما يفعله بأرض العراق من تمهيد الممالك لمعاوية فقام يزيد فقال إن تفعل ذلك يا زياد فنحن نقلناك من ولاء ثقيف إلى قريش ومن القلم إلى المنابر ومن زياد بن عبيد إلى حرب بنى أمية فقال له معاوية اجلس فداك أبى وأمى وعن عطاء بن السائب قال غضب معاوية على ابنه يزيد فهجره فقال له الأحنف بن قيس يا أمير المؤمنين إنما هم أولادنا ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم سماء ظليلة وأرض ذليلة إن غضبوا فارضهم وإن طلبوا فاعطهم ولا تكن عليهم ثقلا فيملوا حياتك ويتمنوا موتك فقال معاوية لله درك يا أبا بحر يا غلام أئت يزيد فأقره منى السلام وقل له إن أمير المؤمنين قد أمر لك بمائة ألف درهم ومائة ثوب فقال يزيد من عند أمير المؤمنين فقال الأحنف فقال يزيد لا جرم لأقاسمنه فبعث إلى الأحنف بخمسين ألفا وخمسين ثوبا وقال الطبرانى حدثنا محمد بن زكريا الغلابى ثنا ابن عائشة عن أبيه قال كان يزيد فى حداثته صاحب شراب يأخذ مأخذ الأحداث فأحس معاوية بذلك فأحب أن يعظه فى رفق فقال يا بنى ما أقدرك على أن تصل إلى حاجتك من غير تهتك يذهب بمروءتك وقدرك ويشمت بك عدوك ويسىء بك صديقك ثم قال يا بنى إنى منشدك أبياتا فتأدب بها واحفظها فأنشده أنصب نهارا فى طلاب العلا * واصبر على هجر الحبيب القريب حتى إذا الليل أتى بالدجا * واكتحلت بالغمض عين الرقيب فباشر الليل بما تشتهى * فإنما الليل نهار الأريب كم فاسق تحسبه ناسكا * قد باشر الليل بأمر عجيب غطى عليه الليل أستاره * فبات فى أمن وعيش خصيب ولذة الأحمق مكشوفة * يسعى بها كل عدو مريب قلت وهذا كما جاء فى الحديث من ابتلى بشىء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عز وجل وروى المدائنى أن عبد الله بن عباس وفد إلى معاوية فأمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه فيعزيه فى الحسن بن على فلما دخل على ابن عباس رحب به وأكرمه وجلس عنده بين يديه فأراد ابن عباس أن يرفع مجلسه فأبى وقال إنما اجلس مجلس المعزى لا المهنى ثم ذكر الحسن فقال رحم الله أبا محمد أوسع الرحمة وأفسحها وأعظم الله أجرك وأحسن عزاك وعوضك من مصابك ما هو خير لك ثوابا وخير عقبى فلما نهض يزيد من عنده قال ابن عباس إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس ثم أنشد متمثلا يقول مغاض عن العوراء لا ينطقوا بها * واصل وراثات الحلوم الأوائل وقد كان يزيد أول من غزى مدينة قسطنطينية فى سنةو تسع واربعين فى قول يعقوب بن سفيان وقال خليفة بن خياط سنة خمسين ثم حج بالناس فى تلك السنة بعد مرجعه من هذه الغزوة من أرض الروم وقد ثبت فى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور لهم وهو الجيش الثانى الذى رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى منامه عند أم حرام فقالت ادع الله أن يجعلنى منهم فقال أنت من الأولين يعنى جيش معاوية حين غزا قبرص ففتحها فى سنة سبع وعشرين أيام عثمان بن عفان وكانت معهم أم حرام فماتت هنالك بقبرص ثم كان أمير الجيش الثانى ابنه يزيد بن معاوية ولم تدرك أم حرام جيش يزيد هذا وهذا من أعظم دلائل النبوة وقد أورد الحافظ ابن عساكر ههنا الحديث الذى رواه محاضر عن الأعمش عن إبراهيم بن عبيدة عن عبد الله أن رسول الله ص قال خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وكذلك رواه عبد الله بن شفيق عن أبى هريرة عن النبى ص مثله ثم أورد من طريق حماد بن سلمة عن أبى محمد عن زرارة بن أوفى قال القرن عشرون ومائة سنة فبعث رسول الله ص فى قرن وكان آخره موت يزيد بن معاوية قال قال أبو بكر بن عياش حج بالناس يزيد بن معاوية فى سنة إحدى وخمسين وثنتين وخمسين وثلاث خمسين وقال ابن أبى الدنيا حدثنا أبو كريب ثنا رشد بن عمرو بن الحارث عن أبى بكير بن الأشج أن معاوية قال ليزيد كيف تراك فاعلا إن وليت قال يمتع الله بك يا أمير المؤمنين قال لتخبرنى قال كنت والله يا أبة عاملا فيهم عمل عمر بن الخطاب فقال معاوية سبحان الله يا بنى والله لقد جهدت على سيرة عثمان بن عفان فما أطقتها فكيف بك وسيرة عمر وقال الواقدى حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن مروان بن أبى سعيد بن المعلى قال قال معاوية ليزيد وهو يوصيه عند الموت يا يزيد اتق الله فقد وطأت لك هذا الأمر ووليت من ذلك ما وليت فان يك خيرا فأنا أسعد به وإن كان غير ذلك شقيت به فارفق بالناس واغمض عما بلغك من قول تؤذى به وتنتقص به وطأ عليه يهنك عيشك وتصلح لك رعيتك وإياك والمناقشة وحمل الغضب فانك تهلك نفسك ورعيتك وإياك وخيرة أهل الشرف واستهانتهم والتكبر عليهم ولن لهم لينا بحيث لا يروامنك ضعفا ولا خورا وأوطئهم فراشك وقربهم إليك وادنهم منك فانهم يعلموا لك حقك ولا تهنهم ولا تستخف بحقهم فيهينوك ويستخفوا بحقك ويقعوا فيك فإذا أردت أمرا فادع أهل السن والتجربة من أهل الخير من المشايخ وأهل التقوى فشاورهم ولا تخالفهم وإياك والاستبداد برأيك فان الرأى ليس فى صدر واحد وصدق من أشار عليك إذا حملك على ما تعرف واخزن ذلك عن نسائك وخدمك وشمر إزارك وتعاهد جندك وأصلح نفسك تصلح لك الناس لا تدع لهم فيك مقالا فان الناس سراع إلى الشر واحضر الصلاة فانك إذا فعلت ما أوصيك به عرف الناس لك حقك وعظمت مملكتك وعظمت فى أعين الناس واعرف شرف أهل المدينة ومكة فانهم أصلك وعشيرتك واحفظ لأهل الشام شرفهم فانهم أهل طاعتك واكتب إلى أهل الأمصار بكتاب تعدهم فيه منك بالمعروف فان ذلك يبسط آمالهم وإن وفد عليك وافد من الكور كلها فأحسن إليهم وأكرمهم فانهم لمن ورائهم ولا تسمعن قول قاذف ولا ماحل فانى رايتهم وزراء سوء ومن وجه آخر أن معاوية قال ليزيد إن لى خليلا من أهل المدينة فاكرمه قال ومن هو قال عبد الله بن جعفر فلما وفد بعد موت معاوية على يزيد أضعف جائزته التى كان معاوية يعطيه إياها وكانت جائزته على معاوية ستمائة ألف فأعطاه يزيد ألف ألف فقال له بأبى أنت وأمى فأعطاه ألف ألف أخرى فقال له ابن جعفر والله لا أجمع أبوى لأحد بعدك ولما خرج ابن جعفر من عند يزيد وقد أعطاه ألفى ألف رأى على باب يزيد بخاتى مبركات قد قدم عليها هدية من خراسان فرجع عبد الله بن جعفر إلى يزيد فسأله منها ثلاث بخاتى ليركب عليها إلى الحج والعمرة وإذا وفد إلى الشام على يزيد فقال يزيد للحاجب ما هذه البخاتى التى على الباب ولم يكن شعر بها فقال يا أمير المؤمنين هذه أربعمائة بختية جاءتنا من خراسان تحمل أنواع الألطاف وكان عليها أنواع من الأموال كلها فقال اصرفها إلى أبى جعفر بما عليها فكان عبد الله بن جعفر يقول أتلوموننى على حسن الرأى فى هذا يعنى يزيد وقد كان يزيد فيه خصال محمودة من الكرم والحلم والفصاحة والشعر والشجاعة وحسن الرأى فى الملك وكان ذا جمال حسن المعاشرة وكان فيه أيضا إقبال على الشهوات وترك بعض الصلوات فى بعض الأوقات وإماتتها فى غالب الأوقات وقد قال الامام أحمد حدثنا أبو عبد الرحمن ثنا حيوة حدثنى بشير بن أبى عمرو الخولانى أن الوليد بن قيس حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدرى يقول سمعت رسول الله ص يقول يكون خلف من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ثم يكون خلف يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثة مؤمن ومنافق وفاجر فقلت للوليد ما هؤلاء الثلاثة قال المنافق كافر به والفاجر يتأكل به والمؤمن يؤمن به تفرد به أحمد وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا زهير بن حرب ثنا الفضل بن دكين ثنا كامل أبو العلاء سمعت أبا صالح سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ص تعوذوا بالله من سنة سبعين ومن إمارة الصبيان وروى الزبير بن بكار عن عبد الرحمن بن سعيد بن زيد ين عمرو بن نفيل أنه قال فى يزيد بن معاوية لست منا وليس خالك منا * يا مضيع الصلوات للشهوات قال وزعم بعض الناس أن هذا الشعر لموسى بن يسار ويعرف بموسى شهوات وروى عن عبد الله بن الزبير أنه سمع جارية له تغنى بهذا البيت فضربها وقال قولى أنت منا وليس خالك منا * يا مضيع الصلوات للشهوات وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن هشام بن الغاز عن مكحول عن أبى عبيدة أن رسول الله ص قال لا يزال أمر أمتى قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بنى أمية يقال له يزيد وهذا منقطع بين مكحول وأبى عبيدة بل معضل وقد رواه ابن عساكر من طريق صدقة بن عبد الله الدمشقى عن هشام بن الغاز عن مكحول عن أبى ثعلبة الخشنى عن أبى عبيدة عن رسول الله ص قال لا يزال أمر هذه الأمة قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بنى أمية يقال له يزيد ثم قال وهو منقطع أيضا بين مكحول وأبى ثعلبة وقال أبو يعلى حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن عوف عن خالد بن أبى المهاجر عن أبى العالية قال كنا مع أبى ذر بالشام فقال أبو ذر سمعت رسول الله ص يقول أول من يغير سنتى رجل من بنى أمية ورواه ابن خزيمة عن بندار عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن عوف حدثنا مهاجر بن أبى مخلد حدثنى أبو العالية حدثنى أبو مسلم عن أبى ذر فذكر نحوه وفيه قصة وهى أن أبا ذر كان فى غزاة عليهم يزيد بن أبى سفيان فاغتصب يزيد من رجل جارية فاستعان الرجل بأبى ذر على يزيد أن يردها عليه فأمره أبو ذر أن يردها عليه فتلكأ فذكر أبو ذر له الحديث فردها وقال يزيد لأبى ذر نشدتك بالله أهو أنا قال لا وكذا رواه البخارى فى التاريخ وأبو يعلى عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب ثم قال البخارى والحديث معلول ولا نعرف أن أبا ذر قدم الشام زمن عمر بن الخطاب قال وقد مات يزيد بن أبى سفيان زمن عمر فولى مكانه أخاه معاوية وقال عباس الدورى سألت ابن معين أسمع ابو العالية من أبى ذر قال لا إنما يروى عن أبى مسلم عنه قلت فمن أبو مسلم هذا قال لا أدرى وقد أورد ابن عساكر أحاديث فى ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شىء منها وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم قال الحارث بن مسكين عن سفيان عن شبيب عن عرقدة بن المستظل قال سمعت عمر بن الخطاب يقول قد علمت ورب الكعبة متى تهلك العرب إذا ساسهم من لم يدرك الجاهلية ولم يكن له قدم فى الاسلام قلت يزيد بن معاوية أكثر ما نقم عليه فى عمله شرب الخمر وإتيان بعض الفواحش فاما قتل الحسين فانه كما قال جده سفيان يوم أحد لم يأمر بذلك ولم يسؤه وقد قدمنا أنه قال لو كنت أنا لم أفعل معه ما فعله ابن مرجانة يعنى عبيد الله بن زياد وقال للرسل الذين جاؤا برأسه قد كان يكفيكم من الطاعة دون هذا ولم يعطهم شيئا وأكرم آل بيت الحسين ورد عليهم جميع ما فقد لهم واضعافه وردهم إلى المدينة فى محامل وأهبة عظيمة وقد ناح أهله فى منزله على الحسين حين كان أهل الحسين عندهم ثلاثة أيام وقيل إن يزيد فرح بقتل الحسين أول ما بلغه ثم ندم على ذلك فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى إن يونس بن حبيب الجرمى حدثه قال لما قتل ابن زياد الحسين ومن معه بعث برؤسهم إلى يزيد فسر بقتله أولا وحسنت بذلك منزلة ابن زياد عنده ثم لم يلبث إلا قليلا حتى ندم فكان يقول وما كان على لو احتملت الأذى وأنزلته فى دارى وحكمته فيما يريده وإن كان على فى ذلك وكف ووهن فى سلطانى حفظا لرسول الله ص ورعاية لحقه وقرابته ثم يقول لعن الله ابن مرجانة فانه أحرجه واضطره وقد كان سأله أن يخلى سبيله أو يأتينى أو يكون بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله فلم يفعل بل أبى عليه وقتله فبغضنى بقتله إلى المسلمين وزرع لى فى قلوبهم العداوة فأبغضنى البر والفاجر بما استعظم الناس من قتلى حسينا مالى ولابن مرجانة قبحه الله وغضب عليه ولما خرج أهل المدينة عن طاعته وخلعوه وولوا عليهم ابن مطيع وابن حنظلة لم يذكروا عنه وهم أشد الناس عداوة له إلا ما ذكروه عنه من شرب الخمر وإتيانه بعض القاذورات لم يتهموه بزندقة كما يقذفه بذلك بعض الروافض بل قد كان فاسقا والفاسق لا يجوز خلعه لأجل ما يثور بسبب ذلك من الفتنة ووقوع الهرج كما وقع زمن الحرة فانه بعث إليهم من يردهم إلى الطاعة وأنظرهم ثلاثة أيام فلما رجعوا قاتلهم وغير ذلك وقد كان فى قتال أهل الحرة كفاية ولكن تجاوز الحد باباحة المدينة ثلاثة أيام فوقع بسبب ذلك شر عظيم كما قدمنا وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحدا بعد بيعته ليزيد كما قال الامام أحمد حدثنا إسماعيل بن علية حدثنى صخر بن جويرية عن نافع قال لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال أما بعد فانا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإنى سمعت رسول الله يقول إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الاشراك بالله أن يبايع رجل رجلا على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم فى هذا الأمر فيكون الفيصل بينى وبينه وقد رواه مسلم والترمذى من حديث صخر بن جويرية وقال الترمذى حسن صحيح وقد رواه أبو الحسن على بن محمد بن عبد الله بن أبى سيف المدائنى عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر فذكره مثله ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم فقال ابن مطيع إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب فقال لهم ما رأيت منه ما تذكرون وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواضبا على الصلاة متحريا للخير يسأل عن الفقه ملازما للسنة قالوا فان ذلك كان منه تصنعا لك فقال وما الذى خاف منى أو رجا حتى يظهر إلى الخشوع أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه وإن لم يطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا قالوا إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه فقال لهم أبى الله ذلك على أهل الشهادة فقال إلا من وشهد بالحق وهم يعلمون ولست من أمركم فى شىء قالوا فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا قال ما أستحل القتال على ما تريدوننى عليه تابعا ولا متبوعا قالوا فقد قاتلت مع أبيك قال جيئونى بمثل أبى أقاتل على مثل ما قاتل عليه فقالوا فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا قال لو أمرتهما قاتلت قالوا فقم معنا مقاما تحض الناس فيه على القتال قال سبحان الله آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذا ما نصحت لله فى عباده قالوا إذا نكرهك قال إذا آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق وخرج إلى مكة وقال أبو القاسم البغوى حدثنا مصعب الزبيرى ثنا ابن أبى حازم عن هشام عن زيد بن أسلم عن أبيه أن ابن عمر دخل وهو معه على ابن مطيع فلما دخل عليه قال مرحبا بأبى عبد الرحمن ضعوا له وسادة فقال إنما جئتك لأحدثك حديثا سمعته من رسول الله ص يقول من نزع يدا من طاعة فانه يأتى يوم القيامة لا حجة له ومن مات مفارق الجماعة فانه يموت موته جاهلية وهكذا رواه مسلم من حديث هشام بن سعد عن زيد عن أبيه عن ابن عمر به وتابعه إسحاق بن عبد الله ابن أبى طلحة عن زيد بن أسلم عن أبيه وقد رواه الليث عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن ابن عمر فذكره وقال أبو جعفر الباقر لم يخرج أحد من آل أبى طالب ولا من بنى عبد المطلب أيام الحرة ولما قدم مسلم بن عقبة المدينة أكرمه وأدنى مجلسه واعطاه كتاب أمان وروى المدائنى أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة فلما أخبره بما وقع قال واقوماه ثم دعا الضحاك بن قيس الفهرى فقال له ترى ما لقى أهل المدينة فما الذى يجبرهم قال الطعام والأعطية فأمر بحمل الطعام إليهم وأفاض عليهم أعطيته وهذا خلاف ما ذكره كذبة الروافض عنه من أنه شمت بهم واشتفى بقتلهم وانه أنشد ذكرا وأثرا شعر ابن الزبعرى المتقدم ذكره وقال أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام حدثنى محمد بن القاسم سمعت الأصمعى يقول سمعت هارون الرشيد ينشد ليزيد بن معاوية إنها بين عامر بن لؤى * حين تمنى وبين عبد مناف ولها فى الطيبين جدود * ثم نالت مكارم الأخلاف بنت عم النبى أكرم من * يمشى بنعل على التراب وحافى ان تراها على التبدل والغلظة * إلا كدرة الأصداف وقال الزبير بن بكار أنشدنى عمى مصعب ليزيد بن معاوية بن أبى سفيان آب هذا الهم فاكتنفا * ثم مر النوم فامتنعا أعيا للنجم أرقبه * فاذا ما كوكب طلعا حام حتى أننى لآرى * أنه بالغور قد وقعا وأم فروة اسم المنجنيق وقيل إنما احترقت لأن أهل المسجد جعلوا يوقدون النار وهم حول الكعبة فعلقت النار فى بعض أستار الكعبة فسرت إلى أخشابها وسقوفها فاحترقت وقيل إنما احترقت لأن ابن الزبير سمع التكبير على بعض جبال مكة فى ليلة ظلماء فظن أنهم أهل الشام فرفعت نار على رمح لينظروا من هؤلاء الذين على الجبل فأطارت الريح شررة من رأس الرمح إلى ما بين الركن اليمانى والأسود من الكعبة فعلقت فى أستارها وأخشابها فاحترقت وأسود الركن وانصدع فى ثلاثة أمكنة منه واستمر الحصار إلى مستهل ربيع الآخر وجاء الناس نعى يزيد بن معاوية وأنه قد مات لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة أربع وستين وهو ابن خمس ولها بالمطارون إذا أكل النمل الذى جمعا نزهه حتى إذا بلغت * نزلت من خلق تبعا فى قباب وسط دسكرة حولها الزيتون قد ينعا ومن شعره وقائلة لى حين شبهت وجهها * ببدر الدجى يوما وقد ضاق منهجى تشبهنى بالبدر هذا تناقص * بقدرى ولكن لست أول من هجى ألم تر أن البدر عند كماله * إذا بلغ التشبيه عاد كدملجى فلا فخر إن شبهت بالبدر مبسمى * وبالسحر أجفانى وبالليل مدعجى قد ذكره الزبير بن بكار عن أبى محمد الجزرى قال كانت بالمدينة جارية مغنية يقال لها سلامة من أحسن النساء وجها وأحسنهن عقلا وأحسنهن قدا قد قرأت القرآن وروت الشعر وقالته وكان عبد الرحمن بن حسان والأحوص بن محمد يجلسان إليها فعلقت الأحوص فصدت عن عبد الرحمن فرحل ابن حسان إلى يزيد بن معاوية إلى الشام فامتدحه ودله على سلامة وجمالها وحسنها وفصاحتها وقال لا تصلح إلا لك يا أمير المؤمنين وأن تكون من سمارك فأرسل يزيد فاشتريت له وحملت إليه فوقعت منه موقعا عظيما وفضلها على جميع من عنده ورجع عبد الرحمن إلى المدينة فمر بالأحوص فوجده مهموما فأراد أن يزيده إلى ما به من الهم هما فقال يا مبتلى بالحب مقروحا * لاقى من الحب تباريحا أفحمه الحب فما ينثنى * إلا بكاس الحب مصبوحا أنصب نهارا فى طلاب العلا * واصبر على هجر الحبيب القريب وصار ما يعجبه مغلقا عنه وما يكره مفتوحا قد حازها من أصبحت عنده * ينال منها الشم والريحا خليفة الله فسل الهوى * وعز قلبا منك مجروحا قال فأمسك الأحوص عن جوابه ثم غلبه وجده عليها فسار إلى يزيد فامتدحه فأكرمه يزيد وحظى عنده فدست إليه سلامة خادما وأعطته مالا على أن يدخله إليها فأخبر الخادم يزيد بذلك فقال امض لرسالتها ففعل وأدخل الأحوص عليها وجلس يزيد فى مكانه يراهما ولا يريانه فلما بصرت الجارية بالأحوص بكت إليه وبكى إليها وأمرت فألقى له كرسى فقعد عليه وجعل كل واحد منهما يشكو إلى صاحبه شدة شوقه إليه فلم يزالا يتحدثان إلى السحر ويزيد يسمع كلامهما من غير أن يكون بينهما ريبة حتى إذا هم الأحوص بالخروج قال أمسى فؤادى فى هم وبلبال * من حب من لم أزل منه على بال فقالت * صحا المحبون بعد النأى إذ يئسوا وقد يئست وما أضحوا على حال * فقال من كان يسلو بيأس عن أخى ثقة * فعنك سلام ما أمسيت بالسالى فقالت * والله والله لا أنساك يا شجنى حتى تفارق منى الروح أوصالى فقال والله ما خاب من أمسى وأنت له * يا قرة العين فى أهل وفى مال قال ثم ودعها وخرج فأخذه يزيد ودعا بها فقال أخبرانى عما كان فى ليلتكما وأصدقانى فأخبراه وأنشداه ما قالا فلم يحرفا منه حرفا ولا غيرا شيئا مما سمعه فقال لها يزيد أتحبينه قالت إى والله يا أمير المؤمنين حبا شديدا جرى كالروح فى جسدى * فهل يفرق بين الروح والجسد فقال له أتحبها فقال إى والله يا أمير المؤمنين * حبا شديدا تليدا غير مطرف بين الجوانح مثل النار يضطرم * فقال يزيد إنكما لتصفان حبا شديدا خذها يا أحوصى فهى لك ووصله صلة سنية فرجع بها الأحوص إلى الحجاز وهو قرير العين وقد روى أن يزيد كان قد إشتهر بالمعازف وشرب الخمر والغنا والصيد واتخاذ الغلمان والقيان والكلاب والنطاح بين الكباش والدباب والقرود وما من يوم إلا يصبح فيه مخمورا وكان يشد القرد على فرس مسرجة بحبال ويسوق به ويلبس القرد قلانس الذهب وكذلك الغلمان وكان يسابق بين الخيل وكان إذا مات القرد حزن عليه وقيل إن سبب موته أنه حمل قردة وجعل ينقزها فعضته وذكروا عنه غير ذلك والله أعلم بصحة ذلك وقال عبد الرحمن بن أبى مدعور حدثنى بعض أهل العلم قال آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية اللهم لا تؤاخذنى بما لم أحبه ولم أرده واحكم بينى وبين عبيد الله بن زياد وكان نقش خاتمه آمنت بالله العظيم مات يزيد بجوارين من قرى دمشق فى رابع عشر ربيع الأول وقيل يوم الخميس للنصف منه سنة أربع وستين وكانت ولايته بعد موت أبيه فى منتصف رجب سنة ستين وكان مولده فى سنة خمس وقيل سنة ست وقيل سبع وعشرين ومع هذا فقد اختلف فى سنه ومبلغ أيامه فى الامارة على أقوال كثيرة وإذا تأملت ما ذكرته لك من هذه التحديدات انزاح عنك الأشكال من هذا الخلاف فان منهم من قال جاوز الأربعين حين مات فالله أعلم ثم حمل بعد موته إلى دمشق وصلى عليه ابنه معاوية بن يزيد أمير المؤمنين يومئذ ودفن بمقابر باب الصغير وفى أيامه وسع النهر المسمى بيزيد فى ذيل جبل قاسيون وكان جدولا صغيرا فوسعه أضعاف ما كان يجرى فيه من الماء وقال ابن عساكر حدثنا أبو الفضل محمد بن محمد بن الفضل بن المظفر العبدى قاضى البحرين من لفظه وكتبه لى بخطه قال رأيت يزيد بن معاوية فى النوم فقلت له أنت قتلت الحسين فقال لا فقلت له هل غفر الله لك قال نعم وادخلنى الجنة قلت فالحديث الذى يروى أن رسول الله ص رأى معاوية يحمل يزيد فقال رجل من أهل الجنة يحمل رجلا من أهل النار فقال ليس بصحيح قال ابن عساكر وهو كما قال فان يزيد بن معاوية لم يولد فى حياة النبى ص وإنما ولد بعد العشرين من الهجرة وقال أبو جعفر بن حرير

  • 3* أولاد يزيد بن معاوية وعددهم

@ فمنهم معاوية بن يزيد بن معاوية يكنى أبا ليلى وهو الذى يقول فيه الشاعر إنى أرى فتنة قدحان أولها * والملك بعد أبى ليلى لمن غلبا وخالد بن يزيد يكنى أبا هاشم كان يقال إنه أصاب علم الكيمياء وأبو سفيان وأمهما أم هاشم بنت أبى هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وقد تزوجها بعد يزيد بن مروان بن الحكم وهى التى يقول فيها الشاعر أنعمى أم خالد * رب ساع كقاعد وعبد العزيز بن يزيد ويقال له الأسوار وكان من أرمى العرب وأمه أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر وهو الذى يقول فيه الشاعر زعم الناس أن خير قريش * كلهم حين يذكرون الأساور وعبد الله الأصغر وأبو بكر وعتبة وعبد الرحمن والربيع ومحمد لأمهات أولاد شتى ويزيد وحرب وعمر وعثمان فهؤلاء خمسة عشر ذكرا وكان له من البنات عاتكة ورملة وأم عبد الرحمن وأم يزيد وأم محمد فهؤلاء خمس بنات وقد انقرضوا كافة فلم يبق ليزيد عقب والله سبحانه أعلم

  • 3* إمارة معاوية بن يزيد بن معاوية

@ أبى عبد الرحمن ويقال أبو يزيد أبو يعلى القرشى الأموى وامه أم هاشم لنت أبى هاشم ابن عتبة بن ربيعة بويع له بعد موت أبيه وكان ولى عهده من بعده فى رابع عشر ربيع الأول سنة أربع وستين وكان رجلا صالحا ناسكا ولم تطل مدته قيل إنه مكث فى الملك أربعين يوما وقيل عشرين يوما وقيل شهرين وقيل شهرا ونصف وقيل ثلاثة أشهر وعشرون يوما وقيل أربعة أشهر فالله أعلم وكان فى مدة ولايته مريضا لم يخرج إلى الناس وكان الضحاك بن قيس هو الذى يصلي بالناس ويسد الأمور ثم مات معاوية بن يزيد هذا عن إحدى وعشرين وقيل ثلاث وعشرين سنة وثمانية عشر يوما وقيل تسع عشرة سنة وقيل ثلاث وعشرون سنة وقيل إنما عاش ثمانى عشرة سنة وقيل تسع عشرة سنة وقبل عشرون وقسل خمس وعشرون فالله أعلم وصلى عليه أخوه خالد وقيل عثمان بن عنبسة وقيل الوليد بن عتبة وهو الصحيح فانه أوصى إليه بذلك وشهد دفنه مروان بن الحكم وكان الضحاك بن قيس هو الذى يصلى بالناس بعده حتى استقر الأمر لمروان بالشام ودفن بمقابر باب الصغير بدمشق ولما حضرته الوفاة قيل له ألا توصى فقال لا أتزود مرارتها إلى آخرتى وأترك حلاوتها لبنى أمية وكان رحمه الله أبيض شديد البياض كثير الشعر كبير العينين جعد الرأس أقنى الأنف مدور الرأس جميل الوجه كثير شعر الوجه دقيقه حسن الجسم قال أبو زرعة الدمشقى معاوية وعبد الرحمن وخالد أخوه وكانوا من صالحى القوم وقال فيه بعض الشعراء وهو عبد الله بن همام البلوى تلقاها يزيد عن أبيه * فدونكها معاوى عن يزيدا أديروها بنى حرب عليكم * ولا ترموا بها الغرض البعيدا ويروى أن معاوية بن يزيد هذا نادى فى الناس الصلاة جامعة ذات يوم فاجتمع الناس فقال لهم فيما قال يا أيها الناس إنى قد وليت أمركم وأنا ضعيف عنه فان أحببتم تركتها لرجل قوى كما تركها الصديق لعمر وإن شئتم تركتها شورى فى ستة منكم كما تركها عمر بن الخطاب وليس فيكم من هو صالح لذلك وقد تركت لكم أمركم فولوا عليكم من يصلح لكم ثم نزل ودخل منزله فلم يخرج منه حتى مات رحمه الله تعالى ويقال إنه سقى ويقال إنه طعن ولما دفن حضر مروان دفنه فلما فرغ منه قال مروان أتدرون من دفنتم قالوا نعم معاوية ابن يزيد فقال مروان هو أبو ليلى الذى قال فيه أرثم الفزارى إنى أرى فتنة تغلى مراجلها * والملك بعد أبى ليلى لمن غلبا قالوا فكان الأمر كما قال وذلك أن أبا ليلى توفى من غير عهد منه إلى أحد فتغلب إلى الحجاز عبد الله بن الزبير وعلى دمشق وأعمالها مروان بن الحكم وبايع أهل خراسان سلم بن زياد حتى يتولى على الناس خليفة وأحبوه محبة عظيمة وسار فيهم سلم سيرة حسنة أحبوه عليها ثم أخرجوه من بين أظهرهم وخرج القراء والخوارج بالبصرة وعليهم نافع بن الأزرق وطردوا عنهم عبيد الله بن زياد بعد ما كانوا بايعوه عليهم حتى يصير للناس إمام فأخرجوه عنهم فذهب إلى الشام بعد فصول يطول ذكرها وقد بايعوا بعده عبد الله بن الحارث بن نوفل المعروف ببة وأمه هند بنت أبى سفيان وقد جعل على شرطة البصرة هميان بن عدى السدوسى فبايعه الناس فى مستهل جمادى الآخرة سنة أربع وستين وقد قال الفرزدق وبايعت أقواما وفيت بعهدهم * وببة قد بايعته غير نادم فأقام فيها أربعة أشهر ثم لزم بيته فكتب أهل البصرة إلى ابن الزبير إلى أنس بن مالك يأمره أن يصلى بالناس فصلى بهم شهرين ثم كان ما سنذكره وخرج نجدة بن عامر الحنفى باليمامة وخرج بنو ماحورا فى الأهواز وفارس وغير ذلك على ما سيأتى تفصيله قريبا إن شاء الله تعالى

  • 3* إمارة عبد الله بن الزبير

@ وعند ابن حزم وطائفة أنه أمير المؤمنين آنذاك قد قدمنا أنه لما مات يزيد أقلع الجيش عن مكة وهم الذين كانوا يحاصرون ابن الزبير هو عائذ بالبيت فلما رجع حصين بن نمير السكونى بالجيش إلى الشام استفحل ابن الزبير بالحجاز وما والاها وبايعه الناس بعد يزيد بيعة هناك واستناب على أهل المدينة أخاه عبيد الله بن الزبير وأمره باجلاء بنى أمية عن المدينة فاجلاهم فرحلوا إلى الشام وفيهم مروان بن الحكم وابنه عبد الملك ثم بعث أهل البصرة إلى ابن الزبير بعد حروب جرت بينهم وفتن كثيرة يطول استقصاؤها غير أنهم فى أقل من ستة أشهر أقاموا عليهم نحوا من أربعة أمراء من بينهم ثم تضطرب أمورهم ثم بعثوا إلى ابن الزبير وهو بمكة يخطبونه لأنفسهم فكتب إلى انس بن مالك ليصلى بهم ويقال إن أول من بايع الزبير مصعب بن عبد الرحمن فقال الناس هذا أمر فيه صعوبة وبايعه عبد الله بن جعفر وعبد الله ابن على بن أبى طالب وبعث إلى ابن عمر وابن الحنفية وابن عباس ليبايعوا فأبوا عليه وبويع فى رجب بعد أن أقام الناس نحو ثلاثة أشهر بلا إمام وبعث الزبير إلى أهل الكوفة عبد الرحمن ابن يزيد الأنصارى على الصلاة وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله على الخراج واستوثق له المصران جميعا وأرسل إلى مصر فبايعوه واستناب عليها عبد الرحمن بن جحدر وأطاعت له الجزيرة وبعث على البصرة الحارث بن عبد الله بن ربيعة وبعث إلى اليمن فبايعوه وإلى خراسان فبايعوه وإلى الضحاك بن قيس بالشام فبايع وقيل إن أهل دمشق وأعمالها من بلاد الأردن لم يبايعوه لأنهم بايعوا مروان بن الحكم لما رجع الحصين بن نمير من مكة إلى الشام وقد كان التف على عبد الله بن الزبير جماعة من الخوارج يدافعون عنه منهم نافع بن الأزرق وعبد الله بن أباض وجماعة من رؤسهم فلما استقر أمره فى الخلافة قالوا فيما بينهم إنكم قد أخطأتم لأنكم قاتلتم مع هذا الرجل ولم تعلموا رأيه فى عثمان بن عفان وكانوا ينتقصون عثمان فاجتمعوا إليه فسألوه عن عثمان فأجابهم فيه بما يسوؤهم وذكر لهم ما كان متصفا به من الإيمان والتصديق والعدل والاحسان والسيرة الحسنة والرجوع إلى الحق إذا تبين له فعند ذلك نفروا عنه وفارقوه وقصدوا بلاد العراق وخراسان فتفرقوا فيها بأبدانهم وأديانهم ومذاهبهم ومسالكهم المختلفة المنتشرة التى لا تنضبط ولا تنحصر لأنها مفرعة على الجهل وقوة النفوس والاعتقاد الفاسد ومع هذا استحوذوا على كثير من البلدان والكور حتى انتزعت منهم على ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله

  • 3* ذكر بيعة مروان بن الحكم

@ وكان سبب ذلك أن حصين بن نمير لما رجع من أرض الحجاز وارتحل عبيد الله بن زياد من البصرة إلى الشام وانتقلت بنو أمية من المدينة إلى الشام اجتمعوا إلى مروان بن الحكم بعد موت معاوية بن يزيد وقد كان معاوية بن يزيد قد عزم على أن يبايع لابن الزبير بدمشق وقد بايع أهلها الضحاك بن قيس على أن يصلح بينهم ويقيم لهم أمرهم حتى يجتمع الناس على إمام والضحاك يريد أن يبايع لابن الزبير وقد بايع لابن الزبير النعمان بن بشير بحمص وبايع له زفر بن عبد الله الكلابى بقنسرين وبايع له نائل بن قيس بفلسطين وأخرج منها روح بن زنباع الجذامى فلم يزل عبيد الله بن زياد والحصين بن نمير بمروان بن الحكم يحسنون له أن يتولى حتى ثنوه عن رأيه وحذروه من دخول سلطان ابن الزبير وملكه إلى الشام وقالوا له أنت شيخ قريش وسيدها فأنت أحق بهذا الأمر فرجع عن البيعة لابن الزبير وخاف ابن زياد الهلاك إن تولى غير بنى أمية فعند ذلك التف هؤلاء كلهم مع قومه بنى أمية ومع أهل اليمن على مروان فوافقهم على ما أرادوا وجعل يقول ما فات شىء وكتب حسان بن مالك بن بحدل الكلبى إلى الضحاك بن قيس يثنيه عن المبايعة لابن الزبير ويعرفه أيادى بنى أمية عنده وإحسانهم ويذكر فضلهم وشرفهم وقد بايع حسان بن مالك أهل الأردن لبنى أمية وهو يدعو إلى ابن أخته خالد بن يزيد بن معاوية ابن أبى سفيان وبعث الضحاك كتابا بذلك وأمره أن يقرأ كتابه على أهل دمشق يوم الجمعة على المنبر وبعث بالكتاب مع رجل يقال له ناغضة بن كريب الطابجى وقيل هو من بنى كلب وقال له إن لم يقرأه هو على الناس فاقرأه أنت فأعطاه الكتاب فسار إلى الضحاك فأمره بقراءة الكتاب فلم يقبل فقام ناغض فقرأه على الناس فصدقه جماعة من أمراء الناس وكذبه آخرون وثارت فتنة عظيمة بين الناس فقام خالد بن يزيد بن معاوية وهو شاب حدث على درجتين من المنبر فسكن الناس ونزل الضحاك فصلى بالناس الجمعة وأمر الضحاك بن قيس بأولئك الذين صدقوا ناغضة أن يسجنوا فثارت قبائلهم فأخرجوهم من السجن واضطرب أهل دمشق فى ابن الزبير وبنى أمية وكان اجتماع الناس لذلك ووقوفهم بعد صلاة الجمعة بباب الجيرون فسمى هذا اليوم يوم جيرون قال المدائنى وقد أراد الناس الوليد بن عتبة بن أبى سفيان أن يتولى عليهم فأبى وهلك فى تلك الليالي ثم أن الضحاك بن قيس صعد منبر المسجد الجامع فخطبهم به ونال من يزيد بن معاوية فقام إليه شاب من بنى كلب فضربه بعصى كانت معه والناس جلوس متقلدى سيوفهم فقام بعضهم إلى بعض فاقتتلوا فى المسجد قتالا شديدا فقيس ومن لف لفيفها يدعون إلى ابن الزبير وينصرون الضحاك بن قيس وبنو كلب يدعون إلى بنى أمية وإلى البيعة لخالد بن يزيد بن معاوية ويتعصبون ليزيد وأهل بيته فنهض الضحاك بن قيس فدخل دار الامارة وأغلق الباب ولم يخرج إلى الناس إلا يوم السبت لصلاة الفجر ثم أرسل إلى بنى أمية فجمعهم إليه فدخلوا عليه وفيهم مروان بن الحكم وعمرو بن سعيد بن العاص وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية قال المدائنى فاعتذر إليهم مما كان منه واتفق معهم أن يركب معهم إلى حسان بن مالك الكلبى فيتفقوا على رجل يرتضونه من بنى أمية للامارة فركبوا جميعا إليه فبينما هم يسيرون إلى الجابية لقصد حسان إذ جاء معن بن ثور بن الأخنس فى قومه قيس فقال له إنك دعوتنا إلى بيعة ابن الزبير فأجبناك وأنت الآن ذاهب إلى هذا الأعرابى ليستخلف ابن أخته خالد بن يزيد بن معاوية فقال له الضحاك وما الرأى قال الرأى أن نظهر ما كنا نسر وان ندعو إلى طاعة ابن الزبير ونقاتل عليها من أباها فمال الضحاك بمن معه فرجع إلى دمشق فأقام بها بمن معه من الجيش من قيس ومن لف لفيفها وبعث إلى أمراء الأجناد وبايع الناس لابن الزبير وكتب بذلك إلى ابن الزبير يعلمه بذلك فذكره ابن الزبير لأهل مكة وشكره على صنيعه وكتب إليه بنيابة الشام وقيل بل بايع لنفسه بالخلافة فالله أعلم والذى ذكره المدائنى أنه إنما دعا إلى بيعة ابن الزبير أولا ثم حسن له عبيد الله بن زياد أن يدعو إلى نفسه وذلك إنما فعله مكرا منه وكبارا ليفسد عليه ما هو بصدده فدعا الضحاك إلى نفسه ثلاثة ايام فنقم الناس عليه ذلك وقالوا دعوتنا إلى بيعة رجل فبايعناه ثم خلعته بلا سبب ولا عذر ثم دعوتنا إلى نفسك فرجع إلى البيعة لابن الزبير فسقط بذلك عند الناس وذلك الذى أراد ابن زياد وكان اجتماع عبيد الله بن زياد به بعد اجتماعه بمروان وتحسينه له أن يدعو إلى نفسه ثم فارق مروان ليخدع له الضحاك فنزل عنده بدمشق وجعل يركب إليه كل يوم ثم أشار ابن زياد على الضحاك أن يخرج من دمشق إلى الصحراء ويدعو بالجيوش إليه ليكون أمكن له فركب الضحاك إلى مرج راهط فنزل بمن معه من الجنود وعند ذلك اجتمع بنو أمية ومن اتبعهم بالأردن واجتمع إليهم من هنالك من قوم حسان بن مالك من بنى كلب ولما رأى مروان بن الحكم ما أنتظم من البيعة لابن الزبير وما استوثق له من الملك وعزم على الرحيل إليه لمبايعته وليأخذ منه امانا لبنى أمية فسار حتى بلغ أذرعات فلقيه ابن زياد مقبلا من العراق فصده عن ذلك وهجن رأيه واجتمع إليه عمرو بن سعيد بن العاص وحصين بن نمير وابن زياد وأهل اليمن وخلق فقالوا لمروان أنت كبير قريش وخالد بن يزيد غلام وعبد الله بن الزبير كهل فإنما يقرع الحديد بعضه ببعض فلا تناوئه بهذا الغلام وارم بنحرك فى نحره ونحن نبايعك ابسط يدك فبسط يده فبايعوه بالجابية فى يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربع وستين قاله الواقدى فلما تمهد له الأمر سار بمن معه نحو الضحاك بن قيس فالتقيا بمرج راهط فغله مروان بن الحكم وقتله وقتل من قيس مقتلة لم يسمع بمثلها على ما سيأتي تفصيله فى أول سنة خمس وستين فإن الواقدى وغيره قالوا إنما كانت هذه الوقعة فى المحرم من أول سنة خمس وستين وفى رواية محمد بن سعد وعن الواقدى وغيره قالوا إنما كانت فى أواخر هذه السنة وقال الليث بن سعد والواقدى والمدائنى وأبو سليمان بن يزيد وأبو عبيدة وغير واحد كانت وقعة مرج راهط للنصف من ذى الحجة سنة أربع وستين والله سبحانه وتعالى أعلم

  • 3* وقعة مرج راهط ومقتل الضحاك بن قيس الفهرى رضى الله عنه

@ قد تقدم أن الضحاك كان نائب دمشق لمعاوية بن أبى سفيان وكان يصلى عنهم إذا اشتغلوا أو غابوا ويقيم الحدود ويسد الأمور فلما مات معاوية قام بأعباء بيعة يزيد ابنه ثم لما مات يزيد بايع الناس لمعاوية بن يزيد فلما مات معاوية بن يزيد بايعه الناس من دمشق حتى تجتمع الناس على إمام فلما اتسعت البيعة لابن الزبير عزم على المبايعة له فخطب الناس يوما وتكلم فى يزيد بن معاوية وذمه فقامت فتنة فى المسجد الجامع حتى اقتتل الناس فيه بالسيوف فسكن الناس ثم دخل دار الامارة من الخضراء وأغلق عليه الباب ثم اتفق مع بنى أمية على أن يركبوا إلى حسان ابن مالك بن بحدل وهو بالأردن فيجتمعوا عنده على من يراه أهلا للامارة وكان حسان يريد أن يبايع لابن أخته خالد بن يزيد ويزيد ابن ميسون وميسون بنت بحدل أخت حسان فلما ركب الضحاك معهم انخذل بأكثر الجيش فرجع إلى دمشق فامتنع بها وبعث إلى امراء الأجناد فبايعهم لابن الزبير وسار بنو أمية ومعهم مروان وعمرو بن سعيد وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية حتى اجتمعوا بحسان بن مالك بالجابية وليس لهم قوة طائلة بالنسبة إلى الضحاك بن قيس فعزم مروان على الرحيل إلى ابن الزبير ليبايعه ويأخذ امانا منه لبنى أمية فانه كان قد امر بأجلائهم عن المدينة فسار حتى وصل إلى أذعارت فلقيه عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق فاجتمع به ومعه حصين بن نمير وعمرو بن سعيد بن العاص فحسنوا إليه أن يدعو إلى نفسه فانه أحق بذلك من ابن الزبير الذى قد فارق الجماعة وخلع ثلاثة من الخلفاء فلم يزالوا بمروان حتى أجابهم إلى ذلك وقال له عبيد الله بن زياد وأنا ذاهب لك إلى الضحاك إلى دمشق فأخدعه لك وأخذل أمره فسار إليه وجعل يركب إليه كل يوم ويظهر له الود والنصحية والمحبة ثم حسن له أن يدعو إلى نفسه ويخلع ابن الزبير فانك أحق بالأمر منه لأنك لم تزل فى الطاعة مشهورا بالأمانة وابن الزبير خارج عن الناس فدعا الضحاك الناس إلى نفسه ثلاثة أيام فلم يصمد معه فرجع إلى الدعوة لابن الزبير ولكن انحط بها عند الناس ثم قال له ابن زياد إن من يطلب ما تطلب لا ينزل المدن والحصون وإنما ينزل الصحراء ويدعو إليه بالجنود فبرز الضحاك إلى مرج راهط فنزله وأقام ابن زياد بدمشق وبنو أمية بتدمر وخالد وعبد الله عند خالهم حسان بالجابية فكتب ابن زياد إلى مروان يأمره أن يظهر دعوته فدعا إلى نفسه وتزوج بأم خالد بن يزيد وهى أم هاشم بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة فعظم أمره وبايعه الناس واجتمعوا عليه وسار إلى مرج راهط نحو الضحاك بن قيس وركب إليه عبيد الله بن زياد وأخوه عباد بن زياد حتى اجتمع مع مروان ثلاثة عشر ألفا وبدمشق من جهته يزيد بن أبى النمر وقد أخرج عامل الضحاك منها وهو يمد مروان بالسلاح والرجال وغير ذلك ويقال كان نائبه على دمشق يومئذ عبد الرحمن بن أم الحكم وجعل مروان على ميمنته عبيد الله بن زياد وعلى ميسرته عمرو بن سعيد بن العاص وبعث الضحاك إلى النعمان بن بشير فأمده النعمان بأهل حمص عليهم شرحبيل بن ذى الكلاع وركب إليه زفر ابن الحارث الكلابى فى أهل قنسرين فكان الضحاك فى ثلاثين ألفا على ميمنته زياد بن عمرو العقيلى وعلى ميسرته زكريا بن شمر الهلالى فتصافوا وتقاتلوا بالمرج عشرين يوما يلتقون بالمرج فى كل يوم فيقتتلون قتالا شديدا ثم أشار عبيد الله على مروان أن يدعوهم إلى الموادعة خديعة فان الحرب خديعة وأنت وأصحابك على الحق وهم على الباطل فنودى الناس بذلك ثم غدر أصحاب مروان فمالوا يقتلونهم قتالا شديدا وصبر الضحاك صبرا بليغا فقتل الضحاك بن قيس فى المعركة قتله رجل يقال له زحمة بن عبد الله من بنى كلب طعنه بحربة فأنفذه ولم يعرفه وصبر مروان وأصحابه صبرا شديدا حتى فر أولئك بين يديه فنادى مروان ألا لا تتبعوا مدبرا ثم جىء برأس الضحاك ويقال أن أول من بشره بقتله روح بن زنباع الجذامى واستقر ملك الشام بيد مروان بن الحكم وروى أنه بكى على نفسه يوم مرج راهط فقال أبعد ما كبرت وضعفت صرت إلى أن أقتل بالسيوف على الملك قلت ولم تطل مدته فى الملك إلا تسعة أشهر على ما سنذكره وقد كان الضحاك بن قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان ابن محارب بن فهر بن مالك أبو أنيس الفهرى أحد الصحابة على الصحيح وقد سمع من النبى ص وروى عنه أحاديث عدة وروى عنه جماعة من التابعين وهو أخو فاطمة بنت قيس وكانت أكبر منه بعشر سنين وكان أبو عبيدة بن الجراح عمه حكاه ابن أبى حاتم وزعم بعضهم أنه لا صحبة له قال الواقدى أدرك النبى ص وسمع منه قبل البلوغ وفى رواية عن الواقدى أنه قال ولد الضحاك قبل وفاة النبى ص بسنتين وقد شهد فتح دمشق وسكنها وله بها دار عند حجر الذهب مما يلى نهر بردا وكان اميرا على أهل دمشق يوم صفين مع معاوية ولما أخذ معاوية الكوفة استنابه بها فى سنة أربع وخمسون وقد روى البخارى فى التاريخ أن الضحاك قرأ سورة ص فى الصلاة فسجد فيها فلم يتابعه علقمة وأصحاب ابن مسعود فى السجود ثم استنابه معاوية عنده على دمشق فلم يزل عنده حتى مات معاوية وتولى ابنه يزيد ثم ابنه معاوية بن يزيد ثم صار امره إلى ما ذكرنا وقد قال الامام أحمد حدثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة أنبأنا على بن زيد عن الحسن أن الضحاك بن قيس كتب إلى الهيثم حين مات يزيد بن معاوية السلام عليك أما بعد فأنى سمعت رسول الله ص يقول إن بين يدى الساعة فتنا كقطع الليل المظلم فتنا كقطع الدخان يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه يصبح الرجل مؤمنا ويسمى كافرا ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أقوام أخلاقهم ودينهم بعرض من الدنيا قليل وإن يزيد بن معاوية قد مات وأنتم إخواننا وأشقاؤنا فلا تسبقونا حتى نحتال لأنفسنا وقد روى ابن عساكر من طريق ابن قتية عن العباس بن الفرج الرياشى عن يعقوب بن إسحاق بن ثوبة عن حماد بن زيد قال دخل الضحاك ابن قيس على معاوية فقال معاوية منشدا له تطاولت للضحاك حتى رددته * إلى حسب فى قومه متقاصر فقال الضحاك قد علم قومنا أنا أحلاس الخيل فقال صدقت أنتم أحلاسها ونحن فرسانها يريد معاوية أنتم راضة وساسة ونحن الفرسان ورأى أن أصل الكلمة من الحلس وهو كساء يكون تحت البرذعة أى أنه لازم ظهر الفرس كما يلزم الحلس ظهر البعير والدابة وروى أن مؤذن دمشق قال للضحاك بن قيس والله أيها الأمير إنى لأحبك فى الله فقال له الضحاك ولكنى والله أبغضك فى الله قال ولم أصلحك الله قال لأنك تتراءى فى أذانك وتأخذ على تعليمك أجرا قتل الضحاك رحمه الله يوم مرج راهط وذلك للنصف من ذى الحجة سنة أربع وستين قاله الليث بن سعد وأبو عبيدة والواقدى وابن زير والمدائنى

  • 3* وفيها مقتل النعمان بن بشير الأنصارى

@ وأمه عمرة بنت رواحة كان النعمان أول مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة للأنصار فى جمادى الأول سنة ثنتين من الهجرة فأتت به أمه تحمله إلى النبى ص فحنكه وبشرها بأنه يعيش حميدا ويقتل شهيدا ويدخل الجنة فعاش فى خير وسعة ولى نيابة الكوفة لمعاوية تسعة أشهر ثم سكن الشام وولى قضاءها بعد فضالة بن عبيد وفضالة بعد أبى االدرداء وناب بحمص لمعاوية وهو الذى رد آل رسول الله ص إلى المدينة بأمر يزيد له فى ذلك وهو الذى أشار على يزيد بالاحسان اليهم فرق لهم يزيد وأحسن إليهم وأكرمهم ثم لما كانت وقعة مرج راهط وقتل الضحاك بن قيس وكان النعمان قد أمده بأهل حمص فقتلوه بقرية يقال لها بيرين قتله رجل يقال له خالد بن خلى المازنى وقتل خلى بن داود وهو جد خالد بن خلى وقد رثته ابنته فقالت ليت ابن مرنة وابنه * كانوا لقتلك واقية وبنى امية كلهم * لم تبق منهم باقية جاء البريد بقتله * يا للكلاب العاوية يستفتحون برأسه * دارت عليهم فانية فلأبكين سريرة * ولأبكين علانية ولا بكينك ما حييت * مع السباع العادية وقيل إن أعشى همدان قدم على النعمان بن بشير وهو على حمص وهو مريض فقال له النعمان ما أقدمك قال لتصلنى وتحفظ قرابتى وتقضى دينى فقال والله ما عندى ولكنى سائلهم لك شيئا ثم قام فصعد المنبر ثم قال يا أهل حمص إن هذا ابن عمكم من العراق وهو مسترفدكم شيئا فما ترون فقالوا احتكم فى أموالنا فأبى عليهم فقالوا قد حكمنا من أموالنا كل رجل دينارين وكانوا فى الديوان عشرين ألف رجل فعجلها له النعمان من بيت المال أربعين ألف دينار فلما خرجت أعطياتهم أسقط من عطاء كل رجل منهم دينارين ومن كلام النعمان بن بشير رضى الله عنه قوله إن الهلكة كل الهلكة أن تعمل السيئات فى زمان البلاء وقال يعقوب بن سفيان حدثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن أبى رواحة يزيد ابن أيهم عن الهيثم بن مالك الطائى سمعت النعمان بن بشير على المنبر يقول سمعت رسول الله ص يقول إن للشيطان مصالى وفخوخا وإن من مصاليه وفخوخه البطر بنعم الله والفخر بعطاء الله والكبر على عباد الله واتباع الهوى فى غير ذات الله ومن أحاديثه الحسان الصحاح ما سمعه من رسول الله ص يقول إن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبر لدينه وعرضه ومن وقع فى الشبهات وقع فى الحرام كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله تعالى محارمه ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهى القلب رواه البخارى ومسلم وقال أبو مسهر كان النعمان بن بشير على حمص عاملا لابن الزبير فلما تملك مروان خرج النعمان هاربا فاتبعه خالد بن خلى الكلاعى فقتله قال أبو عبيدة وغير واحد فى هذه السنة وقد روى محمد بن سعد بأسانيده أن معاوية تزوج امرأة جميلة جدا فبعث إحدى امرأتيه قيسون أو فاختة لتنظر إليها فلما راتها أعجبتها جدا ثم رجعت إليه فقال كيف رأيتيها قالت بديعة الجمال غير أنى رأيت تحت سرتها خالا أسود وإنى أحسب أن زوجها يقتل ويلقى رأسه فى حجرها فطلقها معاوية وتزوجها النعمان بن بشير فلما قتل أتى برأسه فألقى فى حجرها سنة خمس وستين وقال سليمان بن زير قتل بسلمية سنة ست وخمسين وقال غيره سنة خمس وستين وقيل سنة ستين والصحيح ما ذكرناه وفيها توفى المسور بن مخرمة بن نوفل صحابى صغير أصابه حجر المنجنيق مع ابن الزبير بمكة وهو قائم يصلى فى الحجر وهو من أعيان من قتل فى حصار مكة وهو المسور بن مخرمة بن نوفل أبو عبد الرحمن الزهرى أمه عاتكة أخت عبد الرحمن بن عوف له صحبة ورواية ووفد على معاوية وكان ممن يلزم عمر بن الخطاب وقيل إنه كان ممن يصوم الدهر وإذا قدم مكة طاف لكل يوم غاب عنها سبعا وصلى ركعتين وقيل إنه وجد يوم القادسية إبريق ذهب مرصع بالياقوت فلم يدر ما هو فلقيه رجل من الفرس فقال له بعنيه بعشرة آلاف فعلم أنه شىء له قيمة فبعث به إلى سعد بن أبى وقاس فنفله إياه فباعه بمائة ألف ولما توفى معاوية قدم مكة فأصابه حجر المنجنيق مع ابن الزبير لما رموا به الكعبة فمات من بعد خمسة أيام وغسله عبد الله بن الزبير وحمله فى جملة من حمل إلى الحجون وكانوا يطاون القتلى ويمشون به بين أهل الشام واحتكر المسور بن مخرمة طعاما فى زمن عمر بن الخطاب فرأى سحابا فكرهه فلما أصبح عدا إلى السوق فقال من جاءنى أعطيته فقال عمر أجننت يا أبا مخرمة فقال لا والله يا امير المؤمنين ولكنى رأيت سحابا فكرهت ما فيه الناس فكرهت أن أربح فيه شيئا فقال له عمر جزاك الله خيرا ولد المسور بمكة بعد الهجرة بسنتين

  • 3* المنذر بن الزبير بن العوام

@ ولد فى خلافة عمر بن الخطاب وأمه أسماء بنت أبى بكر الصديق وقد غزا المنذر القسطنطينية مع يزيد بن معاوية ووفد على معاوية فأجازه بمائة ألف واقطعه أرضا فمات معاوية قبل أن يقبض المال وكان المنذر بن الزبير وعثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام يقاتلون أهل الشام بالنهار ويطعمانهم بالليل قتل المنذر بمكة فى حصارها مع أخيه ولما مات معاوية أوصى إلى المنذر أن ينزل فى قبره

  • 3* مصعب بن عبد الرحمن بن عوف

@ كان شابا فاضلا قتل مصعب ايضا فى حصار مكة مع ابن الزبير وممن قتل فى وقعة الحرة محمد بن أبى كعب وعبد الرحمن بن أيى قتادة وأبو حكيم معاذ بن الحارث الأنصارى الذى أقامه عمر يصلى بالناس وقتل يومئذ ولدان لزينب بنت أم سلمة وزيد بن محمد بن سلمة الأنصارى قتل يومئذ وقتل معه سبعة من إخوته وغير هؤلاء رحمهم الله ورضى عنهم أجمعين وفيها توفى الأخنس بن شريق شهد فتح مكة وكان مع على يوم صفين وفى هذه السنة أعنى سنة أربع وستين جرت حروب كثيرة وفتن منتشرة ببلاد المشرق واستحوذ على بلاد خراسان رجل يقال له عبد الله بن خازم وقهر عمالها وأخرجهم منها وذلك بعد موت يزيد وابنه معاوية قبل أن يستقر ملك ابن الزبير على تلك النواحى وجرت بين عبد الله ابن خازم هذا وبين عمرو بن مرثد حروب يطول ذكرها وتفصيلها اكتفينا بذكرها إجمالا إذ لا يتعلق بذكرها كبير فائدة وهى حروب فتنة وقتال بغاة بعضهم فى بعض والله المستعان وقال الواقدى وفى هذه السنة بعد موت معاوية بن يزيد بايع أهل خراسان سلم بن زياد بن أبيه وأحبوه حتى أنهم سموا باسمه فى تلك السنة أكثر من ألف غلام مولود ثم نكثوا واختلفوا فخرج عنهم سلم وترك عليهم المهلب بن أبى صفرة وفيها اجتمع ملأ الشيعة على سليمان بن صرد بالكوفة وتواعدوا النخيلة ليأخذوا بثأر الحسين بن على بن أبى طالب وما زالوا فى ذلك مجدين وعليه عازمين من مقتل الحسين بكربلاء من يوم عاشوراء عشرة المحرم سنة إحدى وستين وقد ندموا على ما كان منهم من بعثهم إليه فلما أتاهم خذلوه وتخلوا عنه ولم ينصروه فجادت بوصل حين لا ينفع الوصل فاجتمعوا فى دار سليمان بن صرد وهو صحابى جليل وكان رؤس القائمين فى ذلك خمسة سليمان بن صرد الصحابى والمسيب بن نجية الفزارى أحد كبار أصحاب على وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدى وعبد الله بن وال التيمى ورفاعة بن شداد البجلى وكلهم من أصحاب على رضى الله عنه فاجتمعوا كلهم بعد خطب ومواعظ على تأمير سليمان بن صرد عليهم فتعاهدوا وتعاقدوا وتواسدوا النخيلة وأن يجتمع من يستجيب لهم إلى ذلك الموضع بها فى سنة خمس وستين ثم جمعوا من أموالهم وأسلحتهم شيئا كثيرا وأعدوه لذلك وقام المسيب بن نجية خطيبا فيهم فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فقد ابتلينا بطول العمر وكثرة الفتن وقد ابتلانا الله فوجدنا كاذبين فى نصرة ابن بنت رسول الله ص بعد ان كتبنا إليه وارسلناه فأتانا طمعا فى نصرتنا إياه فخذ لناه وأخلفناه وأتينا به إلى من قتله وقتل أولاده وذريته وقراباته الأخيار فما نصرناهم بأيدينا ولا خذلنا عنهم بألسنتنا ولا قويناهم بأموالنا فالويل لنا جميعا وبلا متصلا أبدا لا يفتر ولا يبيد دون أن نقتل قاتله والممالئين عليه أو أن نقتل دون ذلك وتذهب أموالنا وتخرب ديارنا أيها الناس قوموا فى ذلك قومة رجل واحد وتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم وذكر كلاما طويلا ثم كتبوا إلى جميع إخوانهم أن يجتمعوا بالنخيلة فى السنة الآتية وكتب سليمان بن صرد إلى سعد بن حذيفة بن اليمان وهو أمير على المدائن يدعوه إلى ذلك فاستجاب له ودعا إليه سعد من أطاعه من أهل المدائن فبادروا إليه بالاستجابة والقبول وتمالؤا عليه وتواعدوا النخيلة فى التاريخ المذكور وكتب سعد بن حذيفة إلى سليمان بن صرد بذلك ففرح أهل الكوفة من موافقة أهل المدائن لهم على ذلك وتنشطوا لأمرهم الذى تمالؤا عليه فلما مات يزيد بن معاوية وابنه معاوية بعد قليل طمعوا فى الأمر واعتقدوا أن أهل الشام قد ضعفوا ولم يبق من يقيم لهم أمرا فاستشاروا سليمان فى الظهور وأن يخرجوا إلى النخيلة قبل الميقات فنهاهم عن ذلك وقال لا حتى يأتى الأجل الذى واعدنا إخواننا فيه ثم هم فى الباطن يعدون السلاح والقوة ولا يشعر بهم جمهور الناس وحينئذ عمد جمهور أهل الكوفة إلى عمرو بن حريث نائب عبيد الله ابن زياد على الكوفة فأخرجوه من القصر واصصطلحوا على عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الملقب دحروجة فبايع لعبد الله بن الزبير فهو يسد الأمور حتى تأتى نواب ابن الزبير فلما كان يوم الجمعة لثمان بقين من رمضان من هذه السنة أعنى سنة أربع وستين قدم أميران إلى الكوفة من جهة ابن الزبير أحدهما عبد الله بن يزيد الخطمى على الحرب والثغر والآخر إبراهيم بن محمد ابن طلحة بن عبيد الله التيمى على الخراج وألأموال وقد كان قدم قبلهما بجمعة واحدة للنصف من هذا الشهر المختار بن أبى عبيد وهو المختار بن أبى عبيد الثقفى الكذاب فوجد الشيعة قد التفت على سليمان بن صرد وعظموه تعظيما زائدا وهم معدون للحرب فلما استقر المختار عندهم بالكوفة دعا إلى إمامه المهدى محمد بن على بن أبى طالب وهو محمد بن الحنفية فى الباطن ولقبه المهدى فاتبعه على ذلك كثير من الشيعة وفارقوا سليمان بن صرد وصارت الشيعة فرقتين الجمهور منهم مع سليمان يريدون الخروج على الناس ليأخذوا بثأر الحسين وفرقة أخرى مع المختار يريدون الخروج للدعوة إلى إمامة محمد بن الحنفية وذلك عن غير أمر ابن الحنفية ورضاه وإنما يتقولون عليه ليروجوا على الناس به وليتوصلوا إلى أغراضهم الفاسدة وجاءت العين الصافية إلى عبد الله بن يزيد الخطمى نائب ابن الزبير بما تمالأ عليه فرقتا الشيعة على أختلافهما من الخروج على الناس والدعوة إلى ما يريدون وأشار من أشار عليه بأن يبادر إليهم ويحتاط عليهم ويبعث الشرط والمقاتلة فيقمعهم عماهم مجمعون عليه من إرادة الشر والفتنة فقام خطيبا فى الناس وذكر فى خطبته ما بلغه عن هؤلاء القوم وما أجمعوا عليه من الامر وأن منهم من يريد الأخذ بثأر الحسين ولقد علموا أننى لست ممن قتله وإنى والله لممن أصيب بقتله وكره قتله فرحمه الله ولعن قاتله وإنى لا أتعرض لأحد قبل أن يبدأنى بالشر وإن كان هؤلاء يريدون الأخذ بثأر الحسين فليعمدوا إلى ابن زياد فانه هو الذى قتل الحسين وخيار أهله فليأخذوا منه بالثأر ولا يخرجوا بسلاحهم على أهل بلدهم فيكون فيه حتفهم واستئصالهم فقام إبراهيم بن محمد بن طلحة الأمير الآخر فقال أيها الناس لا يغرنكم من أنفسكم كلام هذا المداهن إنا والله قد استيقنا من أنفسنا أن قوما يريدون الخروج علينا ولنأخذن الوالد بالولد والولد بالوالد والحميم بالحميم والعريف بما فى عرافته حتى تدينوا بالحق وتذلوا للطاعة فوثب إليه المسيب بن نجية الفزارى فقطع كلامه فقال يا ابن الناكثين أتهددنا بسيفك وغشمك أنت والله أذل من ذلك إنا لا نلومك على بغضنا وقد قتلنا أباك وجدك وإنا لنرجوا أن نلحقك بهما قبل أن تخرج من هذا القصر وساعد المسيب بن نجية من أصحاب إبراهيم بن محمد ابن طلحة جماعة من العمال وجرت فتنه وشىء كبير فى المسجد فنزل عبد الله بن يزيد الخطمى عن المنبر وحالوا أن يوقفوا بين الأميرين فلم يتفق لهم ذلك ثم ظهرت الشيعة أصحاب سليمان بن صرد بالسلاح وأظهروا ما كان فى أنفسهم من الخروج على الناس وركبوا مع سليمان بن صرد فقصدوا نحو الجزيرة وكان من أمرهم ما سنذكره وأما المختار بن عبيد الثقفى الكذاب فإنه قد كان بغيضا إلى الشيعة من يوم طعن الحسين وهو ذاهب إلى الشام بأهل العراق فلجأ إلى المدائن فأشار المختار على عمه وهو نائب المدائن بأن يقبض على الحسين ويبعثه إلى معاوية فيتخذ بذلك عنده اليد البيضاء فامتنع عم المختار من ذلك فأبغضته الشيعة بسبب ذلك فلما كان من أمر مسلم بن عقيل ما كان وقتله ابن زياد كان المختار يومئذ بالكوفة فبلغ ابن زياد أنه يقول لأقومن بنصرة مسلم ولآخذن بثأره فأحضره بين يديه وضرب عينه بقضيب كان بيده فشترها وأمر بسجنه فلما بلغ أخته سجنه بكت وجزعت عليه وكانت تحت عبد الله بن عمر بن الخطاب فكتب ابن عمر إلى يزيد بن معاوية يشفع عنده فى إخراج المختار من السجن فبعث يزيد إلى ابن زياد أن ساعة وقوفك على هذا الكتاب تخرج المختار بن عبيد من السجن فلم يمكن ابن زياد غير ذلك فأخرجه وقال له إن وجدتك بعد ثلاثة أيام بالكوفة ضربت عنقك فخرج المختار إلى الحجاز وهو يقول والله لأقطعن أنامل عبيد الله بن زياد ولأقتلن بالحسين بن على على عدد من قتل بدم يحيى بن زكريا فلما استفحل أمر عبد الله بن الزبير بايعه المختار بن عبيد وكان من كبار الأمراء عنده ولما حاصره الحصين بن نمير مع أهل الشام قاتل المختار دون ابن الزبير أشد القتال فلما بلغه موت يزيد بن معاوية واضطراب أهل العراق نقم على ابن الزبير فى بعض الأمر وخرج من الحجاز فقصد الكوفة فدخلها فى يوم الجمعة والناس يتهيئون للصلاة فجعل لا يمر بملأ إلا سلم عليه وقال أبشروا بالنصر ودخل المسجد فصلى إلى سارية هنالك حتى أقيمت الصلاة ثم صلى من بعد الصلاة حتى صليت العصر ثم انصرف فسلم عليه الناس وأقبلوا إليه وعليه وعظموه وجعل يدعو إلى إمامه المهدى محمد بن الحنفيه ويظهر الانتصار لأهل البيت وأنه ما جاء إلا بصدد أن يقيم شعارهم ويظهر منارهم ويستوفى ثأرهم ويقول للناس الذين اجتمعوا على سليمان بن صرد من الشيعة وقد خشى أن يبادروا إلى الخروج مع سليمان فجعل يخذلهم ويستميلهم إليه ويقول لهم إنى قد جئتكم من قبل ولى الأمر ومعدن الفضل ووصى الرضى والامام المهدى بأمر فيه الشفاء وكشف الغطاء وقتل الأعداء وتمام النعماء وأن سليمان بن صرد يرحمنا الله وإياه إنما هو غشمة من الغشم وشن بال ليس بذى تجربة للأمور ولا له علم بالحروب إنما يريد أن يخرجكم فيقتل نفسه ويقتلكم وإنى إنما أعمل على مثل مثل لى وأمر قد بين لى فيه عز وليكم وقتل عدوكم وشفاء صدوركم فاسمعوا منى وأطيعوا أمرى ثم أبشروا وتباشروا فانى لكم بكل ما تأملون وتحبون كفيل فالتف عليه خلق كثير من الشيعة ولكن الجمهور منهم مع سليمان بن صرد فلما خرجوا مع سليمان إلى النخيلة قال عمر بن سعد بن أبى وقاص وشبث بن ربعى وغيرهما لعبد الله بن زياد نائب الكوفة إن المختار بن أبى عبيد أشد عليكم من سليمان بن صرد فبعث إليه الشرط فأحاطوا بداره فأخذه فذهب به إلى السجن مقيدا وقيل بغير قيد فأقام به مدة ومرض فيه قال أبو و مخنف فحدثنى يحيى بن أبى عيسى أنه قال دخلت إليه مع حميد بن مسلم الأزدى نعوده ونتعاهده فسمعته يقول أما ورب البحار والنخيل والأشجار والمهامة والقفار والملائكة الأبرار والمصلين الأخيار لأقتلن كل جبار بكل لدن جثار خطار ومهند بتار بجند من الأخيار وجموع من الأنصار ليسوا بميل الأغمار ولا بعزل أشرار حتى إذا أقمت عمود الدين وجبرت صدع المسلمين وشفيت غليل صدور المؤمنين وأدركت ثأر أولاد النبيين لم أبك على زوال الدنيا ولم أحفل بالموت إذا دنا قال وكان كلما أتيناه وهو فى السجن يردد علينا هذا القول حتى خرج

  • 3* ذكر هدم الكعبة وبنائها فى أيام ابن الزبير

@ قال ابن جرير وفى هذه السنة هدم ابن الزبير الكعبة وذلك لأنه مال جدارها من رمى المنجنيق فهدم الجدار حتى وصل إلى أساس إبراهيم وكان الناس يطوفون ويصلون من وراء ذلك وجعل الحجر الأسود فى تابوت فى سرق من حرير وادخر ما كان فى الكعبة من حلى وثياب وطيب عند الخزان حتى أعاد ابن الزبير بناءها على ما كان رسول الله ص يريد أن يبنيها عليه من الشكل وذلك كما ثبت فى الصحيحين وغيرهما من المسانيد والسنن من طرق عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ص قال لولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة ولأدخلت فيها الحجر فان قومك قصرت بهم النفقة ولجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا يدخل الناس من أحدهما ويخرجون من الآخر ولألصقت بابها بالأرض فان قومك رفعوا بابها ليدخلوا من شاؤا ويمنعوا من شاؤا فبناها ابن الزبير على ذلك كما أخبرته به خالته عائشة أم المؤمنين عن رسول الله ص فجزاه الله خيرا ثم لما غلبه الحجاج بن يوسف فى سنة ثلاث وسبعين كما سيأتى هدم الحائط الشمالى وأخرج الحجر كما كان أولا وأدخل الحجارة التى هدمها فى جوف الكعبة فرصها فيه فارتفع الباب وسد الغربى وتلك آثاره إلى الآن وذلك بأمر عبد الملك بن مروان فى ذلك ولم يكن بلغه الحديث فلما بلغه الحديث قال وددنا أنا تركناه وما تولى من ذلك وقد هم ابن المنصور المهدى أن يعيدها على ما بناها ابن الزبير واستشار الامام مالك بن أنس فى ذلك فقال إنى أكره ان يتخذها الملوك لعبة يعنى يتلاعبون فى بنائها بحسب آرائهم فهذا يرى رأى ابن الزبير وهذا يرى رأى عبد الملك بن مروان وهذا يرى رأيا آخر والله سبحانه وتعالى أعلم قال ابن جرير وحج بالناس فى هذه السنة عبد الله بن الزبير وكان عامله على المدينة أخوه عبيد الله وعلى الكوفة عبد الله بن يزيد الخطمي وعلى قضائها سعيد بن المرزبان وامتنع شريح أن يحكم فى زمان الفتنة وعلى البصرة عمر بن معمر التيمى وعلى قضائها هشام بن هبيرة وعلى خراسان عبد الله بن خازم وكان فى آواخر هذه السنة وقعة مرج راهط كما قدمنا وقد استقر ملك الشام لمروان بن الحكم وذلك بعد ظفره بالضحاك بن قيس وقتله له فى الوقعه وقيل إن فيها دخل مروان مصر وأخذها من نائبها الذى من جهة ابن الزبير وهو عبد الرحمن بن جحدر واستقرت يد مروان على الشام ومصر وأعمالها والله أعلم وقال الواقدى لما أراد ابن الزبير هدم البيت شاور الناس فى هدمها فأشار عليه جابر بن عبد الله وعبيد بن عمير بذلك وقال ابن عباس أخشى أن يأتى بعدك من يصدمها فلا تزال تهدم حتى يتهاون الناس بحرمتها ولكن أرى أن تصلح ما يتهدم من بنيانها ثم إن ابن الزبير استخار الله ثلاثة أيام ثم غدا فى اليوم الرابع فبدأ ينقض الركن إلى الأساس فلما وصلوا إلى الأساس وجدوا أصلا بالحجر مشبكا كأصابع اليدين فدعا ابن الزبير خمسين رجلا فأمرهم أن يحفروا فلما ضربوا بالمعاول فى تلك الأحجار المشبكة أرتجت مكة فتركه على حاله ثم أسس عليه البناء وجعل للكعبة بابين موضوعين بالأرض باب يدخل منه وباب يخرج منه ووضع الحجر الأسود بيده وشدة بفضة لأنه كان قد تصدع وزاد فى وسع الكعبة عشرة أذرع ولطخ جدرانها بالمسك وسترها بالديباج ثم اعتمر من مساجد عائشة وطاف بالبيت وصلى وسعى وأزال ما كان حول الكعبة من الزبالة وما كان حولها من الدماء وكانت الكعبة قد وهت من أعلاها إلى أسفلها من حجارة المنجنيق واسود الركن وانصدع الحجر الأسود من النار التى كانت حول الكعبة وكان سبب تجديد ابن الزبير لها ما ثبت فىالصحيحين من حديث عائشة المتقدم ذكره والله أعلم

  • 2* ثم دخلت سنة خمس وستين

@ فيها اجتمع إلى سليمان بن صرد نحو من سبعة عشر ألفا كلهم يطلبون الأخذ بثأر الحسين ممن قتله قال الواقدى لما خرج الناس إلى النخيلة كانوا قليلا فلم تعجب سليمان قلتهم فأرسل حكيم ابن منقذ فنادى فى الكوفة بأعلى صوته يا ثارات الحسين فلم يزل ينادى حتى بلغ المسجد الأعظم فسمع الناس فخرجوا إلى النخيلة وخرج أشراف الكوفة فكانوا قريبا من عشرين ألفا أو يزيدون فى ديوان سليمان بن صرد فلما عزم على المسير بهم لم يصف معه منهم سوى أربعة آلاف فقال المسيب بن نجية لسليمان إنه لا ينفعك الكاره ولا يقاتل معك إلا من أخرجته النية وباع نفسه لله عز وجل فلا تنتظرن أحدا وامض لأمرك فى جهادك عدوك واستعن بالله عليهم فقام سليمان فى أصحابه وقال يا أيها الناس من كان إنما خرج لوجه الله وثواب الأخرة فذلك منا ونحن منه ومن كان خروجه معنا للدنيا فليس منا ولا يصحبنا فقال الباقون معه ما للدنيا خرجنا ولا لها طلبنا فقيل له أنسير إلى قتلة الحسين بالشام وقتلته عندنا بالكوفة كلهم مثل عمر بن سعد وغيره فقال سليمان إن ابن زياد هو الذى جهز الجيش إليه وفعل به ما فعل فاذا فرغنا منه عدنا إلى أعدائه بالكوفة ولو قاتلتوهم أولا وهم أهل مصر كم ما عدم الرجل منكم أن يرى رجلا قد قتل أباه قد قتل أخاه أو حميمه قيقع التخاذل فاذا فرغتم من الفاسق ابن زياد لكم المراد فقالوا صدقت فنادى فيهم سيروا على اسم الله تعالى فساروا عشية الجمعة لخمس مضين من ربيع الأول وقال فى خطبته من كان خرج منكم للدنيا ذهبها وزبرجدها فليس معنا مما يطلب شىء وإنما معنا سيوف على عواتقنا ورماح فى أكفنا وزاد يكفينا حتى نلقى عدونا فأجابوه إلى السمع والطاعة والحالة هذه وقال لهم عليكم بابن زياد الفاسق اولا فليس له إلا السيف وها هو قد أقبل من الشام قاصدا العراق فصمم الناس معه على هذا الرأى فلما أزمعوا على ذلك بعث عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد أمراء الكوفة من جهة ابن الزبير إلى سليمان بن صرد يقولان له إنا نحب أن تكون أيدينا واحدة على ابن زياد وأنهم يريدن أن يبعثوا معهم جيشا ليقويهم على ما هم قد قصدوا له وبعثوا بريدا بذلك ينتظرهم حتى يقدموا عليه فتهيأ سليمان بن صرد لقدومهم عليه فى رؤس الأمراء وجلس فى أبهته والجيوش محدقة به واقبل عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن طلحة فى أشراف أهل الكوفة من غير قتلة الحسين لئلا يطمعوا فيهم وكان عمر بن سعد بن ابى وقاص فى هذه الأيام كلها لا يبيت إلا فى قصر الامارة عند عبد الله بن يزيد خوفا على نفسه فلما اجتمع الاميران عند سليمان بن صرد قالا له وأشارا عليه أن لايذهبوا حتى تكون أيديهما واحدة على قتال ابن زياد ويجهزوا معهم جيشا فان أهل الشام جمع كثير وجم غفير وهم يحاجفون عن ابن زياد فامتنع سليمان من قبول قولهما وقال إنا خرجنا لأمر لا نرجع عنه ولا نتأخر فيه فانصرف الأميران راجعين إلى الكوفة وانتظر سليمان بن صرد وأصحابه أصحابهم الذين كانوا قد واعدوهم من أهل البصرة وأهل المدائن فلم يقدموا عليهم ولا واحد منهم فقام سليمان فى أصحابه خطيبا وحرضهم على الذهاب لما خرجوا عليه وقال لو قد سمع إخوانكم بخروجكم للحقوكم سراعا فخرج سليمان وأصحابه من النخيلة يوم الجمعة لخمس مضين من ربيع الأول سنة خمس وستين فسار بهم مراحل ما يتقدمون مرحلة إلى نحو الشام إلا تخلف عنه طائفة من الناس الذين معه فلما مروا بقبر الحسين صاحوا صيحة واحدة وتباكوا وباتوا عنده ليلة يصلون ويدعون وظلوا يوما يترحمون عليه ويستغفرون له ويترضون عنه ويتمنون أن لو كانوا ماتوا معه شهداء قلت لو كان هذا العزم والاجتماع قبل وصول الحسين إلى تلك المنزلة لكان أنفع له وأنصر من اجتماع سليمان وأصحابه لنصرته بعد أربع سنين ولما أرادوا الانصراف جعل لا يريم أحد منهم حتى يأتى القبر فيترحم عليه ويستغفر له حتى جعلوا يزدحمون أشد من ازدحامهم عند الحجر الأسود ثم ساروا قاصدين الشام فلما اجتازوا بقرقيسيا تحصن منهم زفر بن الحارث فبعث إليه سليمان بن صرد إنا لم نأت لقتالكم فأخرج إلينا سوقا فإنا إنما نقيم عندكم يوما أو بعض يوم فأمر زفر بن الحارث أن يخرج إليهم سوق وأمر للرسول إليه وهو المسيب بن نجية بفرس وألف درهم فقال أما المال فلا وأما الفرس فنعم وبعث زفر بن الحارث إلى سليمان بن صرد ورؤس الأمراء الذين معه إلى كل واحد عشرين جزورا وطعاما وعلفا كثيرا ثم خرج زفر بن الحارث فشيعهم وسار مع سليمان بن صرد وقال له إنه قد بلغنى أن أهل الشام قد جهزوا جيشا كثيفا وعددا كثيرا مع حصين بن نمير وشرحبيل بن ذى الكلاع وأدهم بن محرز الباهلى وربيعة بن مخارق الغنوى وجبلة بن عبد الله الخثعمى فقال سليمان بن صرد على الله توكلنا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ثم عرض عليهم زفر أن يدخلوا مدينته أو يكونوا عند بابها فان جاءهم أحد كان معهم عليه فأبوا أن يقبلوا وقالوا قد عرض علينا أهل بلدنا مثل ذلك فامتنعنا قال فاذا أبيتم ذلك فبادروهم إلى عين الوردة فيكون الماء والمدينة والأسواق والسباق خلف ظهوركم وما بيننا وبينكم فأنتم آمنون منه ثم أشار عليهم بما يعتمدونه فى حال القتال فقال ولا تقاتلوهم فى فضاء فانهم أكثر منكم عددا فيحيطون بكم فانى لا أرى معكم رجالا والقوم ذووا رجال وفرسان ومعهم كراديس فاحذروهم فأثنى عليه سليمان بن صرد والناس خيرا ثم رجع عنهم وسار سليمان بن صرد فبادر إلى عين الوردة فنزل غربيها واقام هناك قبل وصول أعدائه إليه واستراح سليمان وأصحابه واطمأنوا

  • 3* وقعة عين وردة

@ فلما اقترب أهل الشام إليهم خطب سليمان أصحابه فرغبهم فى الآخرة وزهدهم في الدنيا وحثهم عل الجهاد وقال إن قتلت فالأمير عليكم المسيب بن نجية فإن قتل فعبد الله بن سعد بن نفيل فإن قتل فعبد الله بن وال فان قتل فرفاعة بن شداد ثم بعث بين يديه المسيب بن نجية فى خمسمائة فارس فأغاروا على جيش ابن ذى الكلاع وهم عارون فقتلوا منهم جماعة وجرحوا آخرين واستاقوا نعما وأتى الخبر إلى عبيد الله بن زياد فأرسل بين يديه الحصين بن نمير فى إثنى عشر ألفا فصبح سليمان بن صرد وجيشه واقفون فى يوم الأربعاء لثمان بقين من جمادى الأولى وحصين بن نمير قائم فى إثنى عشر ألفا وقد تهيأ كل من الفريقين لصاحبه فدعا الشاميون أصحاب سليمان إلى الدخول فى طاعة مروان بن الحكم ودعا أصحاب سليمان الشاميين إلى أن يسلموا إليهم عبيد الله بن زياد فيقتلونه عن الحسين وامتنع كل من الفريقين أن يجيب إلى ما دعا إليه الآخر فاقتتلوا قتالا شديدا عامة يومهم إلى الليل وكانت الدائرة فيه للعراقيين على الشاميين فلما أصبحوا أصبح ابن ذى الكلاع وقد وصل إلى الشاميين فى ثمانية عشرة ألف فارس وقد أنبه وشتمه ابن زياد فاقتتل الناس فى هذا اليوم قتالا لم ير الشيب والمرد مثله قط لا يحجز بينهم إلا أوقات الصلوات إلى الليل فلما أصبح الناس من اليوم الثالث وصل إلى الشاميين أدهم بن محرز فى عشرة آلاف وذلك فى يوم الجمعة فاقتتلوا قتالا شديدا إلى حين ارتفاع الضحى ثم استدار أهل الشام بأهل العراق وأحاطوا بهم من كل جانب فخطب سليمان بن صرد الناس وحرضهم على الجهاد فاقتتل الناس قتالا عظيما جدا ثم ترجل سليمان بن صرد وكسر جفن سيفه ونادى يا عباد الله من أراد الرواح إلى الجنة والتوبة من ذنبه والوفاء بعهده فليأت إلى فترجل معه ناس كثيرون وكسروا جفون سيوفهم وحملوا حتى صاروا فى وسط القوم وقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة حتى خاضوا فى الدماء وقتل سليمان بن صرد أمير العراقيين رماه رجل يقال له يزيد بن الحصين بسهم فوقع ثم وثب ثم وقع ثم وثب ثم وقع وهو يقول فزت ورب الكعبة فأخذ الراية المسيب بن نجية فقاتل بها قتالا شديدا وهو يقول قد علمت ميالة الذوائب * واضحة اللبات والترائب والذى ذكره المدائنى أنه إنما دعا إلى بيعة ابن الزبير أولا ثم حسن له عبيد الله بن زياد أن يدعو إلى نفسه وذلك إنما فعله مكرا منه وكبارا ليفسد عليه ما هو بصدده فدعا الضحاك إلى نفسه ثلاثة ايام فنقم الناس عليه ذلك وقالوا دعوتنا إلى بيعة رجل فبايعناه ثم خلعته بلا سبب ولا عذر ثم دعوتنا إلى نفسك فرجع إلى البيعة لابن الزبير فسقط بذلك عند الناس وذلك الذى أراد ابن زياد وكان اجتماع عبيد الله بن زياد به بعد اجتماعه بمروان وتحسينه له أن يدعو إلى نفسه ثم فارق مروان ليخدع له الضحاك فنزل عنده بدمشق وجعل يركب إليه كل يوم ثم أشار ابن زياد على الضحاك أن يخرج من دمشق إلى الصحراء ويدعو بالجيوش إليه ليكون أمكن له فركب الضحاك إلى مرج راهط فنزل بمن معه من الجنود وعند ذلك اجتمع بنو أمية ومن اتبعهم بالأردن واجتمع إليهم من هنالك من قوم حسان بن مالك من بنى كلب ولما رأى مروان بن الحكم ما أنتظم من البيعة لابن الزبير وما استوثق له من الملك وعزم على الرحيل إليه لمبايعته وليأخذ منه امانا لبنى أمية فسار حتى بلغ أذرعات فلقيه ابن زياد مقبلا من العراق فصده عن ذلك وهجن رأيه واجتمع إليه عمرو بن سعيد بن العاص وحصين بن نمير وابن زياد وأهل اليمن وخلق فقالوا لمروان أنت كبير قريش وخالد بن يزيد غلام وعبد الله بن الزبير كهل فإنما يقرع الحديد بعضه ببعض فلا تناوئه بهذا الغلام وارم بنحرك فى نحره ونحن نبايعك ابسط يدك فبسط يده فبايعوه بالجابية فى يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربع وستين قاله الواقدى فلما تمهد له الأمر سار بمن معه نحو الضحاك بن قيس فالتقيا بمرج راهط فغله مروان بن الحكم وقتله وقتل من قيس مقتلة لم يسمع بمثلها على ما سيأتي تفصيله فى أول سنة خمس وستين فإن الواقدى وغيره قالوا إنما كانت هذه الوقعة فى المحرم من أول سنة خمس وستين وفى رواية محمد بن سعد وعن الواقدى وغيره قالوا إنما كانت فى أواخر هذه السنة وقال الليث بن سعد والواقدى والمدائنى وأبو سليمان بن يزيد وأبو عبيدة وغير واحد كانت وقعة مرج راهط للنصف من ذى الحجة سنة أربع وستين والله سبحانه وتعالى أعلم أنى غداة الروع والتغالب أشجع من ذى لبدة مواثب قصاع أقران مخوف الجانب ثم قاتل قتالا شديدا فقضى ابن نجية نحبه ولحق فى ذلك الموقف صحبه رحمهم الله فأخذ الراية عبد الله بن سعد بن نفيل فقاتل قتالا شديدا أيضا وحمل حينئذ ربيعة بن مخارق على أهل العراق حملة منكرة وتبارز هو وعبد الله بن سعد بن نفيل ثم اتحدا فحمل ابن أخى ربيعة على عبد الله بن سعد فقتله ثم احتمل عمه فأخذ الراية عبد الله بن وال فحرض الناس على الجهاد وجعل يقول الرواح إلى الجنة وذلك بعد العصر وحمل بالناس ففرق من كان حوله ثم قتل وكان من الفقهاء المفتين قتله أدهم بن محرز الباهلى أمير حرب الشاميين ساعتئذ فأخذ الراية رفاعة بن شداد فانحاز بالناس وقد دخل الظلام ورجع الشاميون إلى رحالهم وانشمر رفاعة بمن بقى معه راجعا إلى بلاده فلما أصبح الشاميون إذا العراقيون قد كروا راجعين إلى بلادهم فلم يبعثوا وراءهم طلبا ولا أحدا لما لقوا منهم من القتل والجراح فلما وصلوا إلى هيت إذا سعد بن حذيفة بن اليمان قد أقبل بمن معه من أهل المدائن قاصدين إلى نصرتهم فلما أخبروه بما كان من أمرهم وما حل بهم ونعوا إليه اصحابهم ترحموا عليهم واستغفروا لهم وتباكوا على إخوانهم وانصرف أهل المدائن إليها ورجع راجعة أهل الكوفة إليها وقد قتل منهم خلق كثير وجم غفير وإذا المختار بن أبى عبيد كما هو فى السجن لم يخرج منه فكتب إلى رفاعة بن شداد يعزيه فيمن قتل منهم ويترحم عليهم ويغبطهم بما نالوا من الشهادة وجزيل الثواب ويقول مرحبا بالذين أعظم الله أجورهم ورضى عنهم والله ما خطا منهم أحد خطوة إلا كان ثواب الله له فيها أعظم من الدنيا وما فيها إن سليمان قد قضى ما عليه وتوفاه الله وجعل روحه فى أرواح النبيين والشهداء والصالحين وبعد فأنا الأمير المأمون قاتل الجبارين والمفسدين إن شاء الله فأعدوا واستعدوا وأبشروا وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله والطلب بدماء أهل البيت وذكر كلاما كثيرا فى هذا المعنى وقد كان قبل قدومهم أخبر الناس بهلاكهم عن ربه الذى كان يأتى إليه من الشياطين فانه قد كان يأتى إليه شيطان فيوحى إليه قريبا مما كان يوحي شيطان مسيلمة إليه وكان جيش سليمان بن صرد وأصحابه يسمى بجيش التوابين رحمهم الله وقد كان سليمان بن صرد الخزرجى صحابيا جليلا نبيلا عابدا زاهدا روى عن النبى ص أحاديث فى الصحيحين وغيرهم وشهد مع على صفين وكان أحد من كان يجتمع الشيعة فى داره لبيعة الحسين وكتب إلى الحسين فيمن كتب بالقدوم إلى العراق فلما قدمها تخلوا عنه وقتل بكربلاء بعد ذلك ورأى هؤلاء أنهم كانوا سببا فى قدومه وأنهم خذلوه حتى قتل هو وأهل بيته فندموا على ما فعلوه معه ثم اجتمعوا فى هذا الجيش وسموا جيشهم جيش التوابين وسموا أميرهم سليمان بن صرد أمير التوابين فقتل سليمان رضى الله عنه فى هذه الوقعة بعين وردة سنة خمس وستين وقيل سنة سبع وستين والأول أصح وكان عمره يو قتل ثلاثا وتسعين سنة رحمه الله وحمل رأسه ورأس المسيب بن نجية إلى مروان بن الحكم بعد الوقعة وكتب أمراء الشاميين إلى مروان بما فتح الله عليهم وأظفرهم من عدوهم فخطب الناس وأعلمهم بما كان من أمر الجنود ومن قتل من أهل العراق وقد قال أهلك الله رؤس الضلال سليمان ابن صرد وأصحابه وعلق الرؤس بدمشق وكان مروان بن الحكم قد عهد بالأمر من بعده إلى ولديه عبد الملك ثم من بعده عبد العزيز وأخذ بيعة الأمراء على ذلك فى هذه السنة قاله ابن جرير وغيره وفيها دخل مروان بن الحكم وعمرو بن سعيد الأشدق إلى الديار المصرية فأخذاها من نائبها الذى كان لعبد الله بن الزبير وهو عبد الرحمن بن حجدم وكان سبب ذلك أن مروان قصدها فخرج إليه نائبها ابن جحدم فقابله مروان ليقاتله فاشتغل به وخلص عمرو بن سعيد بطائفة من الجيش من وراء عبد الرحمن بن جحدم فدخل مصر فملكها وهرب عبد الرحمن ودخل مروان إلى مصر فملكها وجعل عليها ولده عبد العزيز وفيها بعث ابن الزبير أخاه مصعبا ليفتح له الشام فبعث إليه مروان عمرو بن سعيد فتلقاه إلى فلسطين فهرب منه مصعب بن الزبير وكر راجعا ولم يظفر بشىء واستقر ملك الشام ومصر لمروان وقال الواقدى إن مروان حاصر مصر فخندق عبد الرحمن بن حجدم على البلد خندقا وخرج فى أهل مصر إلى قتاله وكانوا يتناوبون القتال ويستريحون ويسمى ذلك يوم التراويح واستمر القتل فى خواص أهل البلد فقتل منهم خلق كثير وقتل يومئذ عبد الله بن يزيد بن معدى كرب الكلاعى أحد الأشراف ثم صالح عبد الرحمن مروان على أن يخرج إلى مكة بماله وأهله فأجابه مروان إلى ذلك وكتب إلى أهل مصر كتاب أمان بيده وتفرق الناس وأخذوا فى دفن موتاهم والبكاء عليهم وضرب مروان عنق ثمانين رجلا تخلفوا عن مبايعته وضرب عنق الأكيدر بن حملة اللخمى وكان من قتلة عثمان وذلك فى نصف جمادى الآخر يوم توفى عبد الله بن عمرو بن العاص فما قدروا أن يخرجوا بجنازته فدفنوه فى داره واستولى مروان على مصر وأقام بها شهرا ثم استعمل عليها ولده عبد العزيز وترك عنده أخاه بشر بن مروان وموسى بن نصير وزيرا له وأوصاه بالاحسان إلى الأكابر ورجع إلى الشام وفيها جهز مروان جيشين أحدهما مع حبيش بن دلجة العتيبى ليأخذ له المدينة وكان من أمره ما سنذكره والآخر مع عبيد الله بن زياد إلى العراق لينتزعه من نواب ابن الزبير فلما كانوا ببعض الطريق لقوا جيش التوابين مع سليمان بن صرد وكان من أمرهم ما تقدم ذكره واستمر جيش الشاميين ذاهبا إلى العراق فلما كانوا بالجزيرة بلغهم موت مروان بن الحكم وكانت وفاته فى شهر رمضان من هذه السنة وكان سبب موته أنه تزج بأم خالد امرأة يزيد ابن معاوية وهى أم هاشم بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة وإنما أراد مروان بتزويجه إياها ليصغر ابنها خالدا فى أعين الناس فإنه قد كان فى نفوس كثير من الناس منه إن يملكوه بعد أخيه معاوية فتزوج أمه ليصغر أمره فبينما هو ذات يوم داخل إلى عند مروان أذ جعل مروان يتكلم فيه عند جلسائه فلما جلس قال له فيما خاطبه به يا ابن الرطبة الاست فذهب خالد إلى أمه فأخبرها بما قال له فقالت اكتم ذلك ولا تعلمه أنك أعلمتنى بذلك فلما دخل عليها مروان قال لها هل ذكرنى خالد عندك بسوء فقالت له وما عساه يقول لك وهو يحبك ويعظمك ثم إن مروان رقد عندها فلما أخذه النوم عمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه وتحاملت عليها هى وجواريها حتى مات غما وكان ذلك فى ثالث شهر رمضان سنة خمس وستين بدمشق وله من العمر ثلاث وستون سنة وقيل إحدى وثمانون سنة وكانت إمارته تسعة أشهر وقيل عشرة أشهر إلا ثلاثة أيام

ليت ابن مرنة وابنه * كانوا لقتلك واقية

  • 3* ترجمة مروان بن الحكم

@ هو مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن شمس بن عبد مناف القرشى الأموى أبو عبد الملك ويقال أبو الحكم ويقال أبو القاسم وهو صحابى عند طائفة كثيرة لأنه ولد فى حياة النبى ص وروى عنه فى حديث صلح الحديبية وفى رواية صحيح البخارى عن مروان والمسور بن مخرمة عن جماعة من الصحابة الحديث بطوله وروى مروان عن عمر وعثمان وكان كاتبه أى كان كاتب عثمان وعلى وزيد بن ثابت وبسيرة بنت صفوان الأزدية وكانت حماته وقال الحاكم أبو أحمد كانت خالته ولا منافاة بين كونها حماته وخالته وروى عنه ابنه عبد الملك وسهل بن سعد وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلى بن الحسين زين العابدين ومجاهد وغيرهم قال الواقدى ومحمد بن سعد أدرك النبى ص ولم يحفظ عنه ششيئا وكان عمره ثمان سنين حين توفى النبى ص وذكره بن سعد فى الطبقة الأولى من التابعين وقد كان مروان من سادات قريش وفضلائها روى ابن عساكر وغيره أن عمر بن الخطاب خطب امرأة إلى أمها فقالت قد خطبها جرير بن عبد الله البجلى وهو سيد شباب المشرق ومروان بن الحكم وهو سيد شباب قريش وعبد الله بن عمر وهو من قد علمتم فقالت المرأة أجاد يا أمير المؤمنين قال نعم قالت قد زوجناك يا أمير المؤمنين وقد كان عثمان بن عفان يكرمه ويعظمه وكان كاتب الحكم بين يديه ومن تحت رأسه جرت قضية الدار وبسببه حصر عثمان بن عفان فيها وألح عليه أولئك أن يسلم مروان إليهم فامتنع عثمان أشد الامتناع وقد قاتل مروان يوم الدار قتالا شديدا وقتل بعض الخوارج وكان على الميسرة يوم الجمل ويقال إنه رمى طلحة بسهم فى ركبته فقتله فالله أعلم وقال ابو الحكم سمعت الشافعى يقول كان على يوم الجمل حين انهزم الناس يكثر السؤال عن مروان فقيل له فى ذلك فقال إنه يعطفنى عليه رحم ماسة وهو سيد من شباب قريش وقال ابن المبارك عن جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر أنه قال لمعاوية من تركت لهذا الأمر من بعدك فقال أما القارىء لكتاب الله الفقيه فى دين الله الشديد فى حدود الله مروان بن الحكم وقد استنابه على المدينة غير مرة يعزله ثم يعيده إليها وأقام للناس الحج فى سنين متعددة وقال حنبل عن الامام أحمد قال يقال كان عند مروان قضاء وكان يتبع قضايا عمر بن الخطاب وقال ابن وهب سمعت مالكا يقول وذكر مروان يوما فقال قال مروان قرأت كتاب الله منذ أربعين سنة ثم أصبحت فيما أنا فيه من إهراق الدماء وهذا الشأن وقال إسماعيل ابن عياش عن صفوان بن عمرة عن شريح بن عبيد وغيره قال كان مروان إذا ذكر الاسلام قال بنعمت ربى لا بما قدمت يدى * ولا بتراثى إننى كنت خاطئا وقال الليث عن يزيد بن حبيب عن سالم أبى النضر أنه قال شهد مروان جنازة فلما صلى عليها انصرف فقال أبو هريرة أصاب قيراطا وحرم قيراطا فأخبر بذلك مروان فأقبل يجرى حتى بدت ركبتاه فقعد حتى أذن له وروى المدائنى عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد أن مروان كان أسلف على بن الحسين حتى يرجع إلى المدينة بعد مقتل أبيه الحسين ستة آلاف دينار فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه عبد الملك أن لا يسترجع من على بن الحسين شيئا فبعث إليه عبد الملك بذلك فامتنع من قبولها فألح عليه فقبلها وقال الشافعى أنبأنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن والحسين كانا يصليان خلف مروان ولا يعيدانها ويعتدان بها وقد روى عبد الرزاق عن الثورى عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال أول من قدم الخطبة على الصلاة يوم العيد مروان فقال له رجل خالفت السنة فقال له مروان إنه قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله ص يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان قالوا ولما كان نائبا بالمدينة كان إذا وقعت معضلة جمع من عنده من الصحابة فاستشارهم فيها قالوا وهو الذى جمع الصيعان فأخذ بأعدلها فنسب إليه الصاع فقيل صاع مروان وقال الزبير بن بكار حدثنا إبراهيم ابن حمزة حدثني ابن أبى على اللهبى عن إسماعيل بن أبى سعيد الخدرى عن أبيه قال خرج أبو هريرة من عند مروان فلقيه قوم قد خرجوا من عنده فقالوا يا أبا هريرة إنه أشهدنا الآن على مائة رقبة أعتقها الساعة قال فغمز أبو هريرة يدى وقال يا أبا سعيد بك من كسب طيب خير من مائة رقبة قال الزبير البك الواحد وقال الامام أحمد حدثنا عثمان بن ابى شيبة ثنا جرير عن الأعمش عن عطية عن أبى سعيد قال قال رسول الله ص إذا بلغ بنو أبى فلان ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا ودين الله دخلا وعباد الله خولا ورواه أبو يعلى عن زكريا بن زحمويه عن صالح بن عمر عن مطرف عن عطية عن أبى سعيد قال قال رسول الله ص إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا أتخذوا دين الله دخلا وعباد الله خولا ومال الله دولا وقد رواه الطبرانى عن أحمد بن عبد الوهاب عن أبى المغيرة عن أبى بكر بن أبى مريم عن راشد بن سعد عن أبى ذر قال سمعت رسول الله ص يقول إذا بلغ بنو أمية أربعين رجلا وذكره وهذا منقطع ورواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة من قوله إذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين رجلا فذكره ورواه البيهقى وغيره من حديث ابن لهيعة عن أبى قبيل عن ابن وهب عن معاوية وعبد الله بن عباس عن رسول الله ص أنه قال إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين اتخذوا مال الله بينهم دولا وعباد الله خولا وكتاب الله دغلا فاذا بلغوا ستة وتسعين وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة وأن رسول الله ص ذكر عبد الملك بن مروان فقال أبو الجبابرة الأربعة وهذه الطرق كلها ضعيفة وروى أبو يعلى وغيره من غير وجه عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله ص رأى فى المنام أن بنى الحكم يرقون على منبره وينزلون فأصبح كالمتغيظ وقال رأيت بنى الحكم ينزون على منبرى نزو القردة فما رؤى رسول الله ص مستجمعا ضاحكا بعد ذلك حتى مات ورواه الثورى عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب مرسلا وفيه فأوحى الله إليه إنما هى دنيا أعطوها فقرت عينه وهى قوله وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة للناس يعنى بلاء للناس واختبارا وهذا مرسل وسنده إلى سعيد ضعيف وقد ورد فى هذا المعنى أحاديث كثيرة موضوعة فلهذا أضربنا صفحا عن إيرادها لعدم صحتها وقد كان أبوه الحكم من أكبر أعداء النبى ص وإنما أسلم يوم الفتح وقدم الحكم المدينة ثم طرده النبى ص إلى الطائف ومات بها ومروان كان أكبر الأسباب فى حصار عثمان لأنه زور على لسانه كتابا إلى مصر بقتل أولئك الوفد ولما كان متوليا على المدينة لمعاوية كان يسب عليا كل جمعة على المنبر وقال له الحسن بن على لقد لعن الله أباك الحكم وأنت فى صلبه على لسان نبيه فقال لعن الله الحكم وما ولد والله أعلم وقد تقدم أن حسان بن مالك لما قدم عليه مروان أرض الجابية أعجبه أتيانه إليه فبايع له وبايع أهل الأردن على أنه إذا انتظم له الأمر نزل عن الأمرة لخالد بن يزيد ويكون لمروان إمرة حمص ولعمرو بن سعيد نيابة دمشق وكانت البيعة لمروان يوم الاثنين للنصف من ذى القعدة سنة أربع وستين قاله الليث بن سعد وغيره وقال الليث وكانت وقعة مرج راهط فى ذى الحجة من هذه السنة بعد عيد النحر بيومين قالوا فغلب الضحاك بن قيس واستوثق له ملك الشام ومصر فلما استقر ملكه فى هذه البلاد بايع من بعده لولده عبد الملك ثم من بعده لولده عبد العزيز والد عمر بن عبد العزيز وترك البيعة لخالد بن يزيد بن معاوية لأنه كان لا يراه أهلا للخلافة ووافقه على ذلك مالك بن حسان وإن كان خالا لخالد بن يزيد وهو الذى قام بأعباء بيعة عبد الملك ثم ن أم خلد ؟ دبرت أمر مروان فسمته ويقال بل وضعت على وجهه وهو نائم وسادة فمات مخنوقا ثم إنها أعلنت الصراخ هى وجواريها وصحن مات أيمر المؤمنين فجأة ثم قام من بعده ولده عبد الملك بن مروان كما سنذكره وقال عبد الله بن أبى مذعور حدثنى بعض أهل العلم قال كان آخر ما تكلم به مروان وجبت الجنة لمن خاف النار وكان نقش خاتمه العزة لله وقال الأصمعى حدثنا عدى بن أبى عمار عن أبيه عن حرب بن زياد قال كان نقش خاتم مروان آمنت بالعزيز الرحيم وكانت وفاته بدمشق عن إحدى وقيل ثلاث وستين سنة وقال أبو معشر كان عمره يوم توفى إحدى وثمانين سنة وقال خليفة حدثنى الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال مات مروان بدمشق لثلاث خلون من شهر رمضان سنة خمس وستين وهو ابن ثلاث ستين وصلى عليه ابنه عبد الملك وكانت ولايته تسعة أشهر وثمانية عشر يوما وقال غيره عشرة أشهر وقال ابن أبى الدنيا وغيره كان قصيرا أحمر الوجه أو قص دقيق العنق كبير الرأس واللحية وكان يلقب خيط باطل قال ابن عساكر وذكر سعيد بن كثير بن عفير أن مروان مات حين انصرف من مصر بالصنبرة ويقال بلد وقد قيل إنه مات بدمشق ودفن بين باب الجابية وباب الصغير وكان كاتبه عبيد بن أوس وحاجبه المنهال مولاه وقاضيه أبو إدريس الخولانى وصاحب شرطته يحيى بن قيس الغسانى وكان له من الولد عبد الملك وعبد العزيز ومعاوية وغير هؤلاء وكان له عدة بنات من أمهات شتى

  • 3* خلافة عبد الملك بن مروان

@ بويع له بالخلافة فى حياة أبيه فلما مات أبوه فى ثالث رمضان منها جددت له البيعة بدمشق ومصر وأعمالهما فاستقرت يده على ما كانت يد أبيه عليه وقد كان أبوه قبل وفاته بعث بعثين أحدهما مع عبيد الله بن زياد إلى العراق لينتزعها من نواب ابن الزبير فلقى فى طريقه جيش التوابين مع سليمان بن صرد عند عين الوردة فكان من أمرهم ما تقدم من ظفره بهم وقتله أميرهم واكثرهم والبعث الآخر مع جيش بن دلجة إلى المدينة ليرتجعها من نائب ابن الزبير فسار نحوها فلما انتهى إليها هرب نائبها جابر بن الأسود بن عوف وهو ابن أخى عبد الرحمن بن عوف فجهز نائب البصرة من قبل ابن الزبير وهو الحارث بن عبد الله بن ربيعة جيشا من البصرة إلى ابن دلجة بالمدينة فلما سمع بهم حبيش بن دلجة سار إليهم وبعث ابن الزبير عباس بن سهل بن سعد نائبا عن المدينة وأمره أن يسير فى طلب حبيش فسار فى طلبهم حتى لحقهم بالربذة فرمى يزيد بن سياه حبيشا بسهم فقتله وقتل بعض أصحابه وهزم الباقون وتحصن منهم خمسمائة فى المدينة ثم نزلوا على حكم عباس ابن سهل فقتلهم صبرا ورجع فلهم إلى الشام قال ابن جرير ولما دخل يزيد بن سياه الأسوارى قاتل حبيش بن دلجة إلى المدنية مع عباس ابن سهل كان عليه ثياب بياض وهو راكب برذونا أشهب فما لبث أن اسودت ثيابه ودابته مما يتمسح الناس به ومن كثرة ما صبوا عليه من الطيب وقال ابن جرير وفى هذه السنة اشدت شوكة الخوارج بالبصرة وفيها قتل نافع بن الأزرق وهو رأس الخوارج ورأس أهل البصرة مسلم بن عبيس فارس أهل البصرة ثم قتله ربيعة السلوطى وقتل بينهما نحو خمسة أمراء وقتل فى وقعة الخوارج قرة بن إياس المزنى أبو معاوية وهو من الصحابة ولما قتل نافع بن الأزرق رأست الخوارج عليهم عبيد الله بن ماجور فسار بهم إلى المدائن فقتلوا أهلها ثم غلبوا على الأهواز وغيرها وجبوا الأموال وأتتهم الأمداد من اليمامة والبحرين ثم ساروا إلى أصفهان وعليها عتاب بن ورقاء الرياحى فالتقاهم فهزمهم ولما قتل أمير الخوارج ابن ماجور كما سنذكر أقاموا عليهم قطرى بن الفجاءة أميرا ثم أورد ابن جرير قصة قتالهم مع أهل البصرة بمكان يقال له دولاب وكانت الدولة للخوارج على أهل البصرة وخاف أهل البصرة من الخوارج أن يدخلوا البصرة فبعث ابن الزبير فعزل نائبها عبد الله بن الحارث المعروف بببه بالحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة المعروف بالقباع وأرسل ابن الزبير المهلب بن ابى صفرة الأزدى على عمل خراسان فلما وصل إلى البصرة قالوا له إن قتال الخوارج لا يصلح إلا لك فقال إن أمير المؤمنين قد بعثنى إلى خراسان ولست أعصى أمره فاتفق أهل البصرة مع أميرهم الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة على أن كتبوا كتابا على لسان ابن الزبير إلى المهلب يأمره فيه بالمسير للخوارج ليكفهم عن الدخول إلى البصرة فلما قرىء عليه الكتاب اشترط على أهل البصرة أن يقوى جيشه من بيت مالهم وأن يكون له ما غلب عليه من أموال الخوارج فأجابوه إلى ذلك ويقال إنهم كتبوا بذلك إلى ابن الزبير فأمضى لهم ذلك وسوغه فسار إليهم المهلب وكان شجاعا بطلا صنديدا فلما أراد قتال الخوارج أقبلوا إليه يزفون فى عدة لم ير مثلها من الدروع والزرود والخيول والسلاح وذلك أن لهم مدة يأكلون تلك النواحى وقد صار لهم تحمل عظيم مع شجاعة لا تدانا وإقدام لا يسامى وقوة لا تجارى وسبق إلى حومة الوغى فلما تواقف الناس بمكان يقال له سل وسل ابرى اقتتلوا قتالا شديدا عظيما وصبر كل من الفريقين صبرا باهرا وكان فى نحو من ثلاثين ألفا ثم إن الخوارج حملوا حملة منكرة فانهزم أصحاب المهلب لا يلوى والد على ولد ولا يلتفت أحد إلى أحد ووصل إلى البصرة فلا لهم وأما المهلب فانه سبق المنهزمين فوقف لهم بمكان مرتفع وجعل ينادى إلى عباد الله فاجتمع إليه من جيشه ثلاثة آلاف من الفرسان الشجعان فقام فيهم خطيبا فقال فى خطبته أما بعد أيها الناس فإن الله تعالى ربما يكل الجمع الكثير إلى أنفسهم فيهزمون وينزل النصر على الجمع اليسير فيظهرون ولعمرى ما بكم الآن من قلة وأنتم فرسان الصبر وأهل النصر وما أحب أن أحدا ممن انهزموا معكم الآن ولو كانوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ثم قال عزمت على كل رجل منكم إلا أخذ عشرة أحجار معه ثم امشوا بنا إلى عسكرهم فانهم الآن آمنون وقد خرجت خيولهم فى طلب إخوانكم فوالله إنى لأرجو أن لا ترجع خيولهم إلا وقد استبحتم عسكرهم وتقتلوا أميرهم ففعل الناس ذلك فزحف بهم المهلب بن ابى صفرة على معشر الخوارج فقتل منهم خلقا كثيرا نحوا من سبعة آلاف وقتل عبيد الله بن الماجور فى جماعة كثيرة من الأزارقة واحتاز من أموالهم شيئا كثيرا وقد أرصد المهلب خيولا بينه وبين الذين يرجعون من طلب المنهزمين فجعلوا يقتطعون دون قومهم وانهزم فلهم إلى كرمان وأرض أصبهان وأقام المهلب بالأهواز حتى قدم مصعب بن الزبير إلى البصرة وعزل عنها الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة كما سيأتى قريبا قال ابن جرير ؟ وفى هذه السنة وجه مروان بن الحكم قبل مهلكه ابنه محمدا إلى الجزيرة وذلك قبل مسيره إلى مصر قلت محمد بن مروان هذا هو والد مروان الحمار وهو مروان بن محمد بن مروان وهو آخر خلفاء بنى أمية ومن يده استلبت الخلافة العباسيون كما سيأتى قال ابن جرير وفى هذه السنة عزل ابن الزبير أخاه عبيد الله عن إمرة المدينة وولاها أخاه مصعبا وذلك أن عبيد الله خطب الناس فقال فى خطبته وقد رأيتم ما صنع الله بقوم صالح فى ناقة قيمتها خمسمائة درهم فلما بلغت أخاه قال إن هذا لهو التكلف وعزله ويسمى عبيد الله مقوم الناقة لذلك قال ابن جرير وفى آخرها عزل ابن الزبير عن الكوفة عبد الله بن يزيد الخطمى وولى عليها عبد الله بن مطيع الذى كان أمير المهاجرين يوم الحرة لما خلعوا يزيد قال ابن جرير وفى هذه السنة كان الطاعون الجارف بالبصرة وقال ابن الجوزى فى المنتظم كان فى سنة أربع وستين وقد قيل إنما كان فى سنة تسع وستين وهذا هو المشهور الذى ذكره شيخنا الذهبى وغيره وكان معظم ذلك بالبصرة وكان ذلك فى ثلاثة أيام فمات فى أول يوم من الثلاثة من أهل البصرة سبعون ألفا وفى اليوم الثانى منها إحدى وسبعون ألفا وفى اليوم الثالث منه ثلاثة وسبعون ألفا وأصبح الناس فى اليوم الرابع موتى إلا قليل من آحاد الناس حتى ذكر أن أم الأمير بها ماتت فلم يوجد لها من يحملها حتى استأجروا لها أربعة أنقس وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهانى حدثنا عبيد الله ثنا أحمد بن عصام حدثنى معدى عن رجل يكنى أبا النفيد وكان قد أدرك من هذا الطاعون قال كنا نطوف بالقبائل وندفن الموتى فلما كثروا لم نقو على الدفن فكنا ندخل الدار وقد مات أهلها فنسد بابها عليهم قال فدخلنا دارا ففتشناها فلم نجد فيها أحدا حيا فسددنا بابها فلما مضت الطواعين كنا نطوف فنفتح تلك السدد عن الأبواب ففتحنا سدة الباب الذى كنا فتشناه أو قال الدار التى كنا سددناه وفتشناها فاذا نحن بغلام فى وسط الدار طرى دهين كأنما أخذ ساعتئذ من حجر أمه قال فبينما نحن وقوف على الغلام نتعجب منه إذ دخلت كلبة من شق فى الحائط فجعلت تلوز بالغلام والغلام يحبو إليها حتى مص من لبنها قال معدى وأنا رأيت ذلك الغلام فى مسجد البصرة وقد قبض على لحيته قال ابن جرير وفى هذه السنة بنى عبد الله بن الزبير الكعبة البيت الحرام يعنى أكمل بناءها وأدخل فيها الحجر وجعل لها بابين يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر قال ابن جرير حدثنا إسحاق بن أبى إسرائيل حدثنى عبد العزيز بن خالد بن رستم الصنعانى أبو محمد حدثنى زياد بن جبل أنه كان بمكة يوم كان عليها ابن الزبير فسمعته يقول حدثتنى أمى أسماء بنت أبى بكر أن رسول الله ص قال لعائشة لولا قرب عهد قومك بالكفر لرددت الكعبة على أساس إبراهيم فأزيد فى الكعبة من الحجر قال فأمر ابن الزبير فحفروا فوجدوا تلاعا أمثال الابل فحركوا منها تلعة أو قال صخرة فبرقت برقة فقال أقروها على أساسها فبناها ابن الزبير وجعل لها بابين يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر قلت هذا الحديث له طرق متعددة عن عائشة فى الصحاح والحسان والمسانيد وموضوع سياق طرق ذلك فى كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وذكر ابن جرير فى هذه السنة حروبا جرت بين عبد الله بن حازم بخراسان وبين الحرشى ابن هلال القزيعى يطول تفصيلها قال وحج بالناس فى هذه السنة عبد الله بن الزبير وكان على المدينة مصعب بن الزبير وعلى الكوفة عبد الله بن مطيع وعلى البصرة الحارث بن عبد الله ابن أبى ربيعة المخزومى وممن توفى فيها من الأعيان عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل أبو محمد السهمى كان من خيار الصحابة وعلمائهم وعبادهم وكتب عن النبى ص كثيرا أسلم قبل أبيه ولم يكن أصغر من أبيه إلا باثنى عشرة سنة وكان واسع العلم مجتهدا فى العبادة عاقلا وكان يلوم أباه فى القيام مع معاوية وكان سمينا وكان يقرأ الكتابين القرآن والتوراة وقيل إنه بكى حتى عمى وكان يقوم الليل ويصوم يوما ويفطر يوما ويصوم ؟ يوما استنابه معاوية على الكوفة ثم عزله عنها بالمغيرة بن شعبة توفى فى هذه السنة بمصر وقتل بمكة عبد الله بن سعدة الفزارى له صحبة نزل دمشق وقيل إنه من سبى فزارة

  • 2* ثم دخلت سنة ست وستين

@ ففيها وثب المختار بن أبى عبيد الثقفى الكذاب بالكوفة ليأخذوا ثأر الحسين بن على فيما يزعم وأخرج عنها عاملها عبد الله بن مطيع وكان سبب ذلك أنه لما رجع أصحاب سليمان بن صرد مغلوبين إلى الكوفة وجدوا المختار بن أبى عبيد مسجونا فكتب إليهم يعزيهم فى سليمان بن صرد ويقول أنا عوضه وأن أقتل قتلة الحسين فكتب إليه رفاعة بن شداد وهو الذى رجع بمن بقى من جيش التوابين نحن على ما تحب فشرع المختار يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا وقال لهم فيما كتب به إليهم خفية أبشروا فإنى لو قد خرجت إليهم جردت فيما بين المشرق والمغرب من أعدائكم السيف فجعلتهم باذن الله ركاما وقتلهم أفرادا وتوأما فرحب الله بمن قارب منهم واهتدى ولا يبعد الله إلا من أبى وعصى فلما وصلهم الكتاب قرؤه سرا وردوا إليه إنا كما تحب فمتى أحببت أخرجناك من محسبك فكره أن يخرجوه من مكانه على وجه القهر لنواب الكوفة فتلطف فكتب إلى زوج أخته صفية وكانت امرأة صالحة وزوجها عبد الله بن عمر بن الخطاب فكتب إليه أن يشفع فى خروجه عند نائبى الكوفة عبد الله بن يزيد الخطمى وإبراهيم بن محمد بن طلحة فكتب ابن عمر إليهما يشفع عندهما فيه فلم يمكنهما رده وكان فيما كتب إليهما ابن عمر قد علمتما ما بينى وبينكما من الود وما بينى وبين المختار من القرابة والصهر وأنا أقسم عليكما لما خليتما سبيله والسلام فاستدعيا به فضمنه جماعة من أصحابه واستحلفه عبد الله بن يزيد إن هو بغى للمسليمن غائلة فعليه ألف بدنة ينحرها تجاه الكعبة وكل مملوك له عبد وأمة حر فالتزم لهما بذلك ولزم منزله وجعل يقول قاتلهما الله أما حلفانى بالله فانى لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يمينى وأتيت الذى هو خير وأما إهدائى ألف بدنة فيسير وأما عتقى مماليكى فوددت أنه قد استتم لى هذا الأمر ولا املك مملوكا واحدا واجتمعت الشيعة عليه وكثر أصحابه وبايعوه فى السر وكان الذى يأخذ البيعة له ويحرض الناس عليه خمسة وهم السائب بن مالك الأشعرى ويزيد بن أنس وأحمد بن ميط ؟ ورفاعة بن شداد وعبد الله بن شداد الجشمى ولم يزل أمره يقوى ويشتد ويستفحل ويرتفع حتى عزل عبد الله بن الزبير عن الكوفة عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد ابن طلحة وبعث عبد الله بن مطيع نائبا عليها وبعث الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة نائبا على البصرة فلما دخل عبد الله بن مطيع المخزومى إلى الكوفة فى رمضان سنة خمس وستين خطب الناس وقال فى خطبته إن أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير أمرنى أن أسير فى فيئكم بسيرة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان فقام اليه السائب بن مالك الشيعى فقال لا نرضى إلا بسيرة على بن أبى طالب التى سار بها فى بلادنا ولا نريد سيرة عثمان وتكلم فيه ولا سيرة عمر وان كان لا يريد للناس إلا خيرا وصدقه على ما قال بعض أمراء الشيعة فسكت الأمير وقال إنى سأسير فيكم بما تحبون من ذلك وجاء صاحب الشرطة وهو إياس بن مضارب البجلى إلى ابن مطيع فقال إن هذا الذى يرد عليك من رؤس أصحاب المختار ولست آمن من المختار فابعث إليه فاردده إلى السجن فان عيونى قد أخبرونى أن أمره قد استجمع له وكأنك به وقد وثب فى المصر فبعث إليه عبد الله ابن مطيع زائدة بن قدامة وأميرا آخر معه فدخلا على المختار فقالا له أجب الأمير فدعا بثيابه وأمر باسراج دابته وتهيأ للذهاب معهما فقرأ زائدة بن قدامة وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك الآية فألقى المختار نفسه وأمر بقطيفة أن تلقى عليه وأظهر أنه مريض وقال أخبرا الأمير بحالى فرجعا إلى ابن مطيع فاعتذرا عنه فصدقهما ولها عنه فلما كان شهر المحرم من هذه السنة عزم المختار على الخروج لطلب الأخذ بثأر الحسين فيما يزعم فلما صمم على ذلك اجتمعت عليه الشيعة وثبطوه عن الخروج الآن إلى وقت آخر ثم أنفذوا طائفة منهم إلى محمد بن الحنفية يسألونه عن أمر المختار وما دعا إليه فلما اجتمعوا به كان ملخص ما قال لهم إنا لا نكره أن ينصرنا الله بمن شاء من خلقه وقد كان المختار بلغه مخرجهم إلى محمد بن الحنفية فكره ذلك وخشى أن يكذبه فيما أخبر به عنه فانه لم يكن باذن محمد بن الحنفية وهم بالخروج قبل رجوع أولئك وجعل يسجع لهم سجعا من سجع الكهان بذلك ثم كان الأمر على ما سجع به فلما رجعوا أخبروه بما قال ابن الحنفية فعند ذلك قوى أمر الشيعة على الخروج مع المختار بن أبى عبيد وقد روى أبو مخنف أن أمراء الشيعة قالوا للمختار اعلم ان جميع أمراء الكوفة مع عبد الله بن مطيع وهم إلب علينا وإنه إن بايعك إبراهيم بن الأشتر النخعى وحده أغنانا عن جميع من سواه فبعث إليه المختار جماعة يدعونه إلى الدخول معهم فى الأخذ بثأر الحسين وذكروه سابقة أبيه مع على رضى الله عنه فقال قد أجبتكم إلى ما سألتم على أن أكون أناا ولى أمركم فقالوا إن هذا لا يمكن لأن المهدى قد بعث لنا المختار وزيرا له وداعيا إليه فسكت عنهم إبراهيم بن الأشتر فرجعوا إلى المختار فأخبروه فمكث ثلاثا ثم خرج فى جماعة من رؤس أصحابه إليه فدخل على ابن الأشتر فقام إليه واحترمه وأكرمه وجلس إليه فدعاه إلى الدخول معهم وأخرج له كتابا على لسان ابن الحنفية يدعوه إلى الدخول مع أصحابه من الشيعة فيما قاموا فيه من نصرة آل النبى ص والأخذ بثأرهم فقال ابن الأشتر إنه قد جائتنى كتب محمد بن الحنفية بغير هذا النظام فقال المختار إن هذا زمان وهذا زمان فقال ابن الأشتر فمن يشهد أن هذا كتابه فتقدم جماعة من اصحاب المختار فشهدوا بذلك فقام ابن الأشتر من مجلسه وأجلس المختار فيه وبايعه ودعا لهم بفاكهة وشراب من عسل قال الشعبى وكنت حاضرا أنا وأبى أمر إبراهيم بن الأشتر ذلك المجلس فلما انصرف المختار قال إبراهيم بن الأشتر يا شعبى ما ترى فيما شهد به هؤلاء فقلت إنهم قراء وأمراء ووجوه الناس ولا أراهم يشهدون إلا بما يعلمون قال وكتمته ما فى نفسى من اتهامهم ولكنى كنت أحب أن يخرجوا للأخذ بثأر الحسين وكنت على رأى القوم ثم جعل إبراهيم يختلف إلى المختار فى منزله هو ومن أطاعه من قومه ثم اتفق رأى الشيعة على أن يكون خروجهم ليلة الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من هذه السنة سنة ست وستين وقد بلغ ابن مطيع أمر القوم وما اشتوروا عليه فبعث الشرط فى كل جانب من جوانب الكوفة وألزم كل أمير أن يحفظ ناحيته من أن يخرج منها أحد فلما كان ليلة الثلاثاء خرج إبراهيم بن الأشتر قاصدا إلى دار المختار فى مائة رجل من قومه وعليهم الدروع تحت الاقبية فلقيه إياس بن مضارب فقال له أين تريد يا ابن الأشتر فى هذه الساعة إن أمرك لمريب فوالله لا أدعك حتى أحضرك إلى الأمير فيرى فيك رأيه فتناول ابن الأشتر رمحا من يد رجل فطعنه فى ثغرة نحره فسقط وأمر رجلا فاحتز رأسه وذهب به إلى المختار فألقاه بين يديه فقال له المختار بشرك الله بخير فهذا طائر صالح ثم طلب إبراهيم من المختار أن يخرج فى هذه الليلة فأمر المختار بالنار أن ترفع وان ينادى شعار أصحابه يا منصور أمت يا ثارات الحسين ثم نهض المختار فجعل يلبس درعه وسلاحه وهو يقول قد علمت بيضاء حسناء الطلل * واضحة الخدين عجزاء الكفل أنى غداة الروع مقدام بطل وخرج بين يديه إبراهيم بن الأشتر فجعل يتقصد الأمراء الموكلين بنواحى البلد فيطردهم عن أماكنهم واحدا واحدا وينادى بشعار المختار وبعث المختار أبا عثمان النهدى فنادى بشعار المختار يا ثارات الحسين فاجتمع الناس إليه من ههنا وههنا وجاء شبث بن ربعى فاقتتل هو والمختار عند داره وحصره حتى جاء ابن الأشتر فطرده عنه فرجع شبث إلى ابن مطيع وأشار عليه أن يجمع الأمراء إليه وأن ينهض بنفسه فان أمر المختار قد قوى واستفحل وجاءت الشيعة من كل فج عميق إلى المختار فاجتمع إليه فى أثناء الليل قريب من أربعة آلاف فأصبح وقد عبى جيشه وصلى بهم الصبح فقرأ فيها والنازعات غرقا وعبس وتولى فى الثانية قال بعض من سمعه فما سمعت إماما أفصح لهجة منه وقد جهز ابن مطيع جيشه ثلاثة آلاف عليهم شبث بن ربعى وأربع آلاف أخرى مع راشد بن إياس بن مضارب فوجه المختار ابن الأشتر فى ستمائة فارس وستمائة راجل إلى راشد بن إياس وبعث نعيم بن هبيرة فى ثلاثمائة فارس وستمائة راجل إلى شبث بن ربعى فأما ابن الأشتر فإنه هزم قرنه راشد بن إياس وقتله وأرسل إلى المختار يبشره وأما نعيم بن هبيرة فإنه لقى شبث بن ربعى فهزمه شبث وقتله وجاء فأحاط بالمختار وحصره وأقبل إبراهيم بن الأشتر نحوه فاعترض له حسان بن فائد بن العبسى فى نحو من ألفى فارس من جهة ابن مطيع فاقتتلوا ساعة فهزمه إبراهيم ثم أقبل نحو المختار فوجد شبث بن ربعى قد حصر المختار وجيشه فما زال حتى طردهم فكروا راجعين وخلص إبراهيم إلى المختار وارتحلوا من مكانهم ذلك إلى غيره فى ظاهر الكوفة فقال له إبراهيم بن الأشتر اعمد بنا إلى قصر الإمارة فليس دونه أحد يرد عنه فوضعوا ما معهم من الأثقال وأجلسوا هنالك ضعفة المشايخ والرجال واستخلف على من هنالك أبا عثمان النهدى وبعث بين يديه ابن الأشتر وعبأ المختار جيشه كما كان وسار نحو القصر فبعث ابن مطيع عمرو بن الحجاج فى ألفى رجل فبعث إليه المختار يزيد بن أنس وسار هو وابن الأشتر أمامه حتى دخل الكوفة من باب الكناسة وأرسل ابن مطيع شمر بن ذى الجوشن الذى قتل الحسين فى ألفين آخرين فبعث إليه المختار سعد بن